رواية خادمة في قصر الفهد الفصل التاسع عشر 19 بقلم صفاء حسني

رواية خادمة في قصر الفهد
الفصل التاسع عشر 19
بقلم صفاء حسني

 
سألها فارس وقال:
 
"أنا مش فاهم، هو أنتم ليه عملتوا كده؟"
 
ابتسمت هبة وقالت:
 
"هقولك. بابا كان عايز يتأكد إن كان قريبك ده فعلاً بيحب ملك واللا بيستغلها. عشان عرفت من واحدة اسمها هدير إن قريبك كان بيروح يشتري البنات من واحدة اسمها اعتماد عشان يشغلهم، وبعد كده محدش يسمع عنها حاجة. لكن اللي حصل مع ملك كان معجزة."
 
شهق فارس وقال:
 
"بتقولينى إيه؟ بيشتري بنات؟ ومين اعتماد دي؟ وكانت بتعمل إيه مع البنات؟ وملك عملت إيه؟"
 
اتنهدت هبة وقالت:
 
"أمي ضحكت على ملك هي وواحد اسمه فهمي، جوزها المحلل، إنهم يسوؤا سمعة ملك، وبعد كده يخوفوها ويأخذوها على المكان ده، اعتقد بيت دعارة."
 
شهق فارس وقال:
 
"نعم! ملك كانت في بيت دعارة وفهد كان عارف!"
 
اتنهدت هبة وقالت:
 
"هو إللي أنقذها من هناك، ربنا يكرمه."
 
ظهر على وجه فارس علامات التعجب، وهو يسأل نفسه: "هو ده شغلك يا أخي؟ تتاجر بأعراض البنات؟ ماكنش العشم! أنا ما أنكرش الموقف كان صعب عليك إنك تشوف مامتك في حضن أعز صديق لوالدك بعد موت أبوك بشهور، لكن مش مبرر أبدًا إن ده يكون شغلك."
 
 
 
كان بالفعل قد حمل فهد ملك إلى السيارة وتركهم في المستشفى. ثم وضعها داخل السيارة وركب بجوارها، وربط لها الحزام، وركب هو أيضًا من الناحية المقابلة، وبدأ يسوق السيارة.
 
نظرت له ملك بهيام وهي بين النوم والاستيقاظ، وقالت له:
 
"هو أنت حبيتني إمتى؟ وإزاي قصة حبنا بدأت؟"
 
نظر لها فهد متعجبًا:
 
"قصة حبنا مرة واحدة؟"
 
 ابتسمت ملك ببراءة:
 
"أه طبعًا، مرة واحدة. أنت عايزها على مراحل يعني؟ أنا متخيلة كذا طريقة، مثلاً كنت باشتغل جرسوانة في مطعم، وأنت دخلت تأكل وطلبت المنيو، وكانت عيونك عليّ مش على المنيو. وبعد ما أكلت، فضلت منتظرني قدام المطعم لحد ما شغلي خلص، وطلبت توصلني، وأنا ضربتك بالقلم."
 
كان للحظة تخيل فهد المشهد معها، وبعد كده فاق على القلم وقال:
 
"أنا أضرب بالقلم؟ واضح الحبة اللي كانوا فاضلين في عقلك ضربوا!"
 
اقتربت منه وحضنت كتفيها وكشرت وقالت:
 
"أكيد بسببك أنت!"
 
استغرب فهد موقفها وقال:
 
"سببي أنا ليه؟ إن شاء الله لا يا ماما، أنا من يوم ما شفتكِ، وانتي عقلك واخد إجازة."
 
كشرت ملك وقالت:
 
"أنا غلطانة إني بكلمك. أنا مخصماك! أنت إيه يا شيخ؟ قلبك ده مصنوع من حاجة غيرنا! يعني أنا لو بدالك، وأنت بعد الشر مش فاكر حاجة، كنت هقولك أجمل كلام، وحكيت لك ألف قصة حب إحنا عشناها، وكنت سمعتك موسيقى!" ثم تركت يده وقالت: "أنا جاتلي فكرة، ممكن تركن العربية؟"
 
انصدم فهد ونظر لها وقال:
 
"نعم يا أختي، أركن العربية ليه؟"
 
ردت ملك:
 
"اسمع كلامي، أنت هاتخسر إيه. الدكتور قالي أعيش كل حاجة حاسة إني نفسي أعيشها. ومادام مش متذكرة إن إحنا اتقابلنا إزاي وحبينا بعض، أنا أخلق قصة حب دلوقتي. بلييز، عشان خاطري!"
 
انصدم فهد من جنانها، وهو مستغرب ليه متمسك بيها. لو على إدارة الشركة، قدامها يجي ٥ سنين، كنت وقتها قابلت واحدة عاقلة عن دي، نفذت المهمة. وسأل نفسه سؤال صريح: "مهمة إيه اللي أنت بتتكلم عنها؟ أنت خلقت قصة من خيالك عشان تحتفظ بيها، وبدأت تصدقها. وممكن فعلاً أنت كنت عايز تعيش قصة حب زي ما هي بتقول."
 
فاق من شروده على صوتها:
 
"هه، روحت فين؟ اركن على جنب!"
 
نظر لها وقال:
 
"مش هاركن إلا لما تقولي أنتِ عايزة تعملي إيه بالضبط."
 
ابتسمت ملك وقالت:
 
"لا طبعًا، خليها مفاجأة."
 
 
 
كان فارس يتذكر يوم الحفلة، وكيف كانت حياتهم سعيدة، وكيف تغير فهد بعدها.
 
وتذكر عندما جاءت أسماء إلى المنزل، وهي تحلم أن يقع في حبها صاحب العمل ويتزوج خادمته. بدأت تتقرب من فهد يوم الاحتفال، وهي تقدم المشروب لكي ينتبه لها، ولكن هو كان يضحك مع أصدقائه.
 
لاحظت سيدة من المدعوين حركات أسماء، وسألت مدام سهير:
 
"هي مين البنت دي؟"
 
نظرت سهير على الجهة التي تشير إليها وقالت:
 
"ده بنت عم إبراهيم. طلبت منه يجيبها عشان تساعده في أمور البيت. مسكينة، أمها هربت من أبوها وهي طفلة صغيرة بعد ما طلبت الطلاق منه، وهو كان سايبها عند أخوه. لكن لما كبرت، واضح أن أخوه مش مستحملها وطلب كتير ياخدها، وعم إبراهيم كان مستحي."
 
اتنهدت السيدة وقالت:
 
"بلاش قلبك الطيب ده يا سهير. البنت مش سهلة، شايفة بتعمل إيه؟ بتحوم حوالين الشباب!"
 
 
 ## تصحيح النص:
 
كان فارس يضحك مع فهد وقال: "الف مبروك يا حضرة النقيب فهد، واتنقلت لجهاز واضح. أمك راضية عنك؟"
 
ضحك فهد وقال: "يا ناس يا شر، كفاية قر عينيك يا فارس، أنا مش قدك."
 
وضحكوا مع بعض وبيهزروا. استغلت الفرصة أسماء ووقفت بالكوبايات، وبيرجع فارس... وقعت الصينية ووقعت أسماء.
 
انتبه فهد وخفض وقفته على الأرض يسند أسماء قبل ما تقع على الزجاج وقال: "خلي بالك يا آنسة."
 
كانت أسماء سعيدة أنها لفتت نظر فهد وهو بيسألها: "أنتِ بخير؟ إيدك انجرحت."
 
كان كل ده تحت نظر سهير وصديقتها.
 
اتكلمت أخرى وقالت: "والله عندك حق يا سماح، شوفتي البت وبجاحتها؟ كانت شايفاهم بيضحكوا وقربت عمد عشان تلفت الأنظار."
 
ردت سماح وقالت: "الاصناف دي أنا حافظاها، البت صدقت... في بيت لواء وكمان شابين دكتور ونقيب، الله أكبر عليهم، أي حد يتمناهم."
 
مع كل هذا كانت سهير انفعلت واتجهت نحو أسماء وصرخت فيها: "أنتِ حيوانة مابتفهميش، جاية من وراء الجاموسة، مين طلب منك أصلاً تقديم عصير وخرجتي من المطبخ ليه؟ شغلك جوه المطبخ... التقديم ليه ناس محترفين."
 
استغرب فهد انفعال أمه وقال: "حصل خير يا أمي، بتحصل في أحسن العائلات."
 
لم تعير له اهتمام واكملت: "روحي هاتي المكنسة ولمي الكوبايات دي، حتى مرتبك عمر بحاله ما يجيبش تمن طقم غوري من وشي."
 
وقف فهد أمام أمه وقال: "أمي بعد إذنك، البنت إيديها بتنزف. فارس يداوي الجرح وأنا هنادي على حد يلمهم. هدّي نفسك، أنتِ الناس موجودة، وعمرّي ما شوفتك منفعلة كده على حاجة انكسرت أو فسدت، وكنتي تقولي فدا عيالي."
 
وسندها: "اقعدي يا ست الكل واهدّي."
 
ونادي إبراهيم: "عمي إبراهيم، عمي إبراهيم."
 
جاء إبراهيم ورأى الدم اللي نازل من يد بنته، انفزع: "أسماء بنتي، إيه اللي حصل؟"
 
ابتسم فهد ووجه الكلام لها: "أنتِ بقي بنت عم إبراهيم اللي دايما يقول عنك شقية ومبتروحيش."
 
وضحك ابتسامة تسحر...
 
"بركاتك يا أسماء، من أول يوم كسرت أغلى طقم كريستال عند أمي، طيب لو قعدتي هتعملي إيه؟"
 
ضحك فارس وقال: "مش بعيد تولعي في البيت كله."
 
عاد فارس بذكرياته وهمهم: "فعلاً ولعته."
 
في نفس الوقت كانت هبة بتتذكر حديثها مع هدير.
 
فلاش باك:
 
كانت هدير تريد الدخول إلى حيث ملك.  سألت هبة، التي كانت خارجة زاعلة لأن بنت عمها لا تتذكرها، فأوقفتها هدير وسألتها:
 
"هي المريضة اللي جوه اسمها نغم، صح؟"
 
نظرت إليها هبة وقالت:
 
"نغم مين؟ لا، اسمها ملك."
 
اتنهدت هدير وقالت:
 
"ده اسمها الحقيقي. طيب، أنتِ تقربي لها إيه؟"
 
اتنهدت هبة وقالت:
 
"بنت عمها. أنتِ تعرفي ملك من فين؟ وليه بتقولي عليها نغم؟"
 
نظرت لها هدير بنظرة غضب:
 
"وأنتِ بقى اللي اتفقتي مع فهمي الزفت يرمي بنت عمك في بيت اعتماد!"
 
شهقت هبة وقالت:
 
"مين فهمي ده؟ ومين اعتماد؟ أنا كل اللي أعرفه إن ملك اختفت من سنة وماكنتش عارفة أوصلها، لكن مش فاهمة أنتِ بتتكلمي عن إيه."
 
اتنهدت هدير وقالت:
 
"واضح عليكي طيبة زي نغم. أوف، على طول بنسى ملك. شوفي يا ستي، بيت اعتماد بيت دعارة، لكن مرخص، يعني على علم بيه ناس كبيرة، فبالتالي محدش بيقبض على حد فيه. والباشا اللي جوه ده كان بيغيب ويجي كل شهور يطلب من اعتماد بنت عشان توقع شخص، وفي المقابل يتم تصوير الشخص ده وتهديده. والبنت اللي يقع عليها الاختيار بتكون خرجت من بيت اعتماد وقرفها، لكن كان شرطّه بنت مالهاش سوابق وخام، يعني بنت بنوت، لكن موافقة على الشغل ده."
 
شهقت هبة وهي لا تصدق أن في بيوت كده أو في بنات ترمي بشرفها، وسألتها بعدم وعي:
 
"نهار أسود ومنيل! يعني في بنات بتوافق تبيع شرفها؟ أنا مش مصدقة نفسي! وأنتِ بقى كنتِ زيهم؟"
 
ضحكت هدير وقالت:
 
"مش بقولك نسخة من ملك؟ أحكيلك يا أختي، أنا ضحية الظروف... أمي اتطلقت من أبويا واتجوزت، وهو اتجوز وسابوني عند جدتي، ورموا قرشين لجدتي للمصاريف لحد ما وصلت لإعدادي. جدتي ماتت، كنت وحيدة وماكنش ينفع أقعد لوحدي، لكن ما ارتحتش ولا في بيت أمي ولا بيت أبويا. رجعت بيت جدتي وقررت أشتغل وأساعد نفسي، خصوصًا هددوني إما أكون مع حد فيهم أو أنسى أي فلوس. وقتها سمعت عن مكسب الفلوس من التيك توك، محتاجة ألبس لبس شيك وأكون مذيعة، وبدأت أعمل كده وأشغل الكاميرا وأظهر ويكون لي متابعين."
 

"بعد ذلك، طلبت منّي صديقاتي في العمل، وهنّ مجموعة تُسمّى "اعتماد"، أن أكسب المزيد من المال عبر الردّ على المعجبين بشكل خاص، وأن أسايرهم كي يُرسلوا هدايا وأموالاً. وبدأتُ بالفعل أكسبُ المال. قلتُ لنفسي: "ما المانع؟" فقالت إحدى الصديقات ضاحكةً: "هزار وخلاص، مش هتخسري حاجة".
 
دخلتُ وبدأتُ بالردّ على أحد المعجبين، وشعرتُ براحةٍ معه كلمةً بعد كلمة. تغيرت مشاعري، ولم أعد أهتمّ باللقاءات، وأصبحت أغلب أوقاتي معه عبر الفيديوهات وأنا في بيتي وحدي. بدأ يُرسل لي فيديوهات غير لائقة، وعندما رفضتُ مشاهدتها، قال لي: "مالك يا قمر؟ إنتِ هتخسري إيه؟ أنا بس بدعيكي تشاركيني الشعور، وتتخيلي إنّي أنا اللي في الفيديو". مرةً بعد مرة، فقدتُ سيطرتي على نفسي، وأصبحتُ أرغب في مشاهدة هذه الفيديوهات، وأطلب منه فيديوهات أطول.
 
ضحك وقال: "أنا عندي فيديو ساعة ونص، بس على دي في دي، مينفعش هنا، لازم نتقابل". وعندما عرف أنني أعيش وحدي، طلب المجيء إليّ، مُطمئنًا إيّاي ألا أخاف، وأنه سيُعطيني الفيديو فقط.
 
كنتُ قد وصلتُ إلى مرحلة أرغب فيها بشدّة في عيش ما أشاهده، وتعبتُ من مجرد الشعور بذلك وحدي. كنتُ كالمُغيبة، ووافقتُ بشرط أن يُرسل لي مبلغًا كبيرًا من المال قبل أن أرسل له عنواني.  وهكذا فعل، أرسل المال، وأرسلتُ له
 سأقوم بتصحيح الأخطاء الإملائية، وإضافة علامات الترقيم، وعلامات التذكير والتأنيث، مع تحويل السرد إلى الفصحى، والحوار إلى اللهجة العامية:
 
 
 
ضحك وقرب مني، وكأنه حاسس أنني مش على بعضي. بدأ يقبلني، وصرت معه في دنيا تانية. شغلنا الفيديو، وبدأ يقلد كل حاجة معايا، لحد ما ما بقيتش قادرة. طلبت منه ***، وبالفعل ضاع شرفي. وبعد كده، باعني ل"اعتماد"، وبقيت تحت رحمتها لكن بمزاجي. لحد ما جات بنت عمك، قلبت الدنيا، محدش قدر عليها، وظليت لآخر يوم محافظة على شرفها. واللي أنقذها الباشا، اشترى ملك.
 
سمع الأب الكلمة من هنا، وقال:
"نعم؟ مين اشتري مين؟"
 
تحدثت هدير بتلقائية، وقالت:
"اشتراها من بيت اعتماد اللي كنا فيه. ومش بس كده، بفضلها موتت الخوف جوه قلوبنا، وبعد ما مشيت، قدرنا نغلب اعتماد، وتخلصنا من شرها."
 
استفسر العم، وقال:
"يعني الشاب اللي جوا ده مش زوج ملك؟ طيب ليه قال إنها زوجته؟"
 
ردت هدير، وقالت:
"عشان يحبها يا عمي، ومقدرش يسمع كلام من زوجتك عليها. ملك ليها سحر فظيع يخلي أي حد يقع في حبها."
 
أتنهّد محمد، وقال:
"لكن كده لازم ترجع ملك معانا."
 
نظرت له هبة بخوف، وقالت:
"ترجع فين يا بابا؟ اللي رماها الرمية دي أمي. ومعليش، أنا مش ضامنة إنك ماتحنش ليها تاني، ويا عالم المرة الجاية هتعمل في ملك إيه؟"
 
أتنهّد محمد بحزن، وقال:
"أنتِ شايفة أبوكي ضعيف كده؟ طيب، طيب، اسمعي، أنا هاأصر إنها تيجي معانا، ولو فعلاً بيحبها يتجوزها رسمي. أما غير كده، أنقذ بنتي وأديه اللي دفع فيها."
 
ابتسمت هدير، وقالت:
"واو، فكرة حلوة. ولو وافق، يعملها فرح. يا أخي، أخيراً بنت من البيت المنحوس تتجوز."
 
بالفعل، تم استفزاز فهد من خلال هبة.
 
خرجت هبة، وشافت أمها بتتكلم مع مربية، وتتفق على غرفة، فاتصلت بأبوها، وقالت:
"أنت رايح فين؟"
 
رد الأب وقال:
"طلبوني في الاستقبال، يا بنتي."
 
ردت عليه وهي تنفي:
"كل ده خطة من مراتك عشان تقابلك في الأسانسير، وهطلّعك الدور الرابع، وأكيد بعد كده، تبقى تدوس عليا أنا وملك براحتك."
 
رد بغضب، وقال:
"عيب الكلام ده يا بنتي! هي خرجت من قلبي من زمان. المهم، كملي الخطة، وأنا أشوف آخرها تكون واصلة لمرحلة بحيث إنها فعلاً هتيجي معانا، وهتشوف متمسك بيها ولا لأ."
 
وبالفعل، تم تنفيذ كل حاجة.
 
 فاقت هبة من شرودها على همهمة فارس، فسألته:
 
"هِهْ، إنتَ بتقول حاجة؟"...



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة