
رواية مليكة الوحش
الفصل السابع والعشرون 27 والثامن والعشرون 28
بقلم ياسمين عادل
- تسمرت لميا مكانها لحظات تحاول أستيعاب ما تراه أمامها .. لقد عادت بها ذاكرتها لسنوات طويله مضت قد تناست أمرها وأعتقدت أنها لن تعود ، أفاقت من شرودها علي صوته
ثروت بذهول : أنتي بتعملي أيه هنا ، مش ده بيت رؤؤف المحامي ؟!
لميا بتنهيده : أيوة ده بيت جوزي ، خير ؟
ثروت وقد لمعت عيناه : كنت عايزه في موضوع يخص بنته ، بس واضح أنها مش بنته لوحده
لميا بلهفه شديده : بنتي !! أنت تعرف حاجه عنها
ثروت بتهكم : أعرف قوي
رؤؤف من الداخل : مين يالميا ؟
لميا بقلق : اا د ده .....
- دلف ثروت للداخل متأملا المنزل من حوله ومدققا النظر لكل تفاصيله .. حتي وقعت عينه علي برواز خشبي أنيق معلقا علي جدار المنزل يحمل ( آسيل و أمجد ) في حفل خطبتهم .. تأمل الصوره عن كثب حتي قاطعه رؤؤف بنبره جديه حازمه
رؤؤف : مين حضرتك ؟
ثروت بنظرات ثابته : أنا ثروت ، ثروت التهامي .. معقول نسيتني
رؤؤف مدققا النظر : ثروت !! مش واخد بالي
لميا مبتلعه ريقها بصعوبه : ده أخو حمدي الله يرحمه ياثروت
رؤؤف بملامح بكفهره : جاي ليه هنا ياأستاذ ؟
لميا بلهجه سريعه : جاي في حاجه تخص آسيل يارؤؤف
ثروت لاويا شفتيه : ولو أعرف أنها بنتك أنت مكنتش جيت ، ياريتني سيبت قلبك يتحرق عليها زي ما حرقتي قلبي علي أخويا الوحيد
لميا بتوجس : بنتي ملهاش ذنب في حاجه ياثروت دي تبقي .....
رؤؤف مقاطعا بنبره صارمه : لميا ، أستني أنتي ... خير ياأستاذ وأيه اللي عرفك بالموضوع
ثروت جالسا بأريحيه علي الأريكه : ده مش شغلك ، أنا عارف مكانها وهي مع مين كمان
لميا بتلهف وحيره : ما تتكلم ياثروت حرام عليك .. ثلاث شهور معرفش حاجه عن بنتي أنطق
ثروت بنظرات حانقه : وأخويا اللي ضاع بسببك ، أرجعه من تربته أزاي
لميا قابضه علي عينيها : انا ماليش ذنب في اللي أخوك عمله ، مش أنا اللي قولتله يتاجر في السم الهاري اللي كان بيتاجر فيه ولا يموت نفسه في السجن .. هو اللي أضطرني أرفع عليه قضية الخلع وأكسبها ، كان عايزني أعيش معاه بفلوسه الحرام أنا والطفل اللي كان في بطني
ثروت بنبره أجشه : وأهو راح اللي كان في بطنك والحمد لله أنه راح
لميا مصره علي أسنانها بغيظ : مين قالك أنه راح
رؤؤف محدقا : لمياااااا ! !
لميا بعدم أهتمام : أستني يارؤؤف ، لازم يعرف أن بنتي العروسه المخطوفه واللي هو جاي شمتان فيها تبقي بنت أخوه
ثروت بقهقهه عاليه : ههههههههههههههههه بايخه أوي لعبتك وملهاش طعم ، بنتك شهادة ميلادها علي أسم الأستاذ الكبير ..سيادة المحامي المبجل ولا فاكراني مش عارف
لميا بحده : أيوة علي أسمه ، من أول يوم بنتي أتولدت فيه وهي عارفه أنها بنت رؤؤف ومكتوبه علي أسمه
ثروت بتهكم : أمممم بجد ؟
لميا بتحدي : أنا هثبتلك كلامي
رؤؤف ممسكا ذراعها بحنق : كفايه بقي يالميا ، آسيل بنتي أنا .. ليه عايزة تفتحي في الماضي وتطلعي كل المستخبي
لميا متملصه من بين يديه : لازم يشوف عشان يصدق
- خطت بقدميها صوب غرفتها بخطوات سريعه و توجهت لخزانة الملابس الخاصه بها ، ثم فتحت صندوقا صغيرا موضوع بدلفتها وأخذت تعبث بالأواق الموضوعه به .. حتي أخرجت ورقه قديمه قد أصفر لونها علي أثر السنوات الطويله التي مضت عليها .. بينما دلفت عليها سهيله ممسكه بهاتفها المحمول بيدها ، تعجبت لحالة التوتر التي أصابت والدتها ولتلك الأوراق التي تمسك بها فأردفت بنبره متسائله
سهيله عاقده حاجبيها : أيه الورق ده ياماما ، ومين الشخص الي قاعد مع بابا بره ده
لميا بتوتر : هاا ... مفيش حاجه ، أدخلي أوضتك ومتخرجيش منها نهائي إلا لما أأذنلك بده
سهيله رافعه حاجبيها : ايوة بس ا ....
لميا بنبره حاده : قولتلك أدخلي أوضتك ياسهيله ، ليه غاويه منهاده
- تركتها والدتها ودلفت خارج الغرفه متوجهه صوب حجرة المعيشه .. وقفت أمامه بثقه ثم مدت له يدها ببعض الأوراق ليطلع عليها
ثروت بلامبالاه : أيه ده ! ؟
لميا بلهجه حازمه : شهادة ميلاد بنتي وتحليل DNA عملته ليها يوم ولادتها .. وكمان تحاليل فيها تفاصيل دمها عشان تتأكد وتقارن ال DNA بصورة الدم الكامله
رؤؤف قابضا علي شفتيه بقوة : .........
ثروت مدققا النظر بالأوراق : التحليل أتعمل بعد ما أخدتي الخلع بست شهور بس ، يعني مكنتيش لحقتي تتجوزي ولا تخلفي ، ده أنا هسجنك أنتي وجوزك
رؤؤف بحده وصرامه : أحفظ أدبك وأنا في بيتي
ثروت ناهضا من مكانه بأندفاع : أدبي !! أنتوا خليتوا فيها أدب .. بنت أخويا تتسمي بأسم واحد تاني وتقولي أدب .. مزورين وتقولي أدب
رؤؤف بنبره غليظه : زورنا عشان مصلحة البنت ، مش أحسن ما يتحط أسمها بعد أسم تاجر مخدرات
ثروت مشيرا بأصبعه في وجهه : متخلنيش أندمك علي اليوم اللي فكرت تتجوز فيه مرات أخويا
رؤؤف دافعا ذراعه بعيدا : أنا مبتهددش ، ومتنساش أنك في بيتي وتليفون واحد للشرطه هتيجي تشيلك وأحتمال تديني وسام شرف كمان ، أوعي تكون فاكرني معرفش القضيه اللي عليك واللي هربت بعد ما أتحكم فيها
لميا بنبره راجيه : بنتي ، بنتي فين ياثروت أرجوك تقولي
ثروت بغيظ : ............
لميا بعيون دامعه : أنا أكدتلك أنها من دمك ، حرام عليك قولي هي فين
ثروت بنبره ممتغصه : بنتك في مزرعة ...... علي الطريق ال ..... الكيلو ........ ، مع جوزها
لميا ضاربه علي وجهها : يانصيبتي ! !
رؤؤف مبتلعا ريقه بمرارة : جج جوزها !؟ أزاي وأمتي ؟
لميا بعدم وعي : يعني بنتي هربت متخطفتش !.
ثروت بثبات : لا ما هربتش ، اتخطفت وأتجوزها .. رجعوها وهي تبقي تحكيلكوا اللي حصل
رؤؤف بمكر : وطالما عارف مكانها مترجعهاش أنت ليه .. مش عامل محموق وزعلان أوي ومطلعنا مزورين
ثروت بنبره جامده : وانا مالي ، مفيش حاجه تربطني ببنتك ولا حتي شهادة ميلاد .. ولو علي الدم وصلة القرابه فا دي هتكون الشفيع ليها فأني مخلصش عليها
لميا بشهقه : ..............
رؤؤف بتذمجر : أنت عرفت كل ده أزاي ؟
ثروت بتعالي : مالكش فيه ؟ وسيرتي لو جت في أي موضوع أنا هخرب حياتكوا العمرانه ، ومتنسوش كلامي ده
- وزع ثروت نظراته الساخطه عليهم قبل أن ينطلق بخطوات متعجله لخارج البنايه بأكملها ، أستقل سيارته ثم أمر السائق بالأنطلاق سريعا . ظل التفكير يراوده بقوة .. فقظ فسد مخططه بالكامل بعد أن علم الصله التي تربطه باآسيل فكان ينوي التخلص منها وسلب حياتها بالكامل عقب أن تعود لمنزلها .. ولكن الأن لا يستطيع
ثروت في نفسه : بنت أخويا !! طلع ليك بنت ياحمدي ياأبن أبويا وأمي .. وانا مش هقدر أمسها بالسوء علي الأقل عشان عضم التربه ، مال الحكايه كل مدي بتتعقد كده ليه ، حتي الليث مبقاش هو الليث .. خسرته ، أيوة خسرته ! ! !
-----------------------------------------------------------------------
- أستمعت سهيله لجزءا كبيرا من حديثهم ، لم تصدق إي كلمه تفوهو بها وكأن كابوسا مزعجا يسيطر علي عقلها .. تمنت لو أستيقظت من نومها في الحال لتجد أن كل ما حدث حلما ولكن لامفر من الواقع .. دلفت للخارج بخطوات ثقيله للغايه وكأنها تجر قدميها عنوة عنها
سهيله بعيون دامعه : يعني أختي مش أختي ! ؟
لميا محدقه : .............
رؤؤف بضيق بالغ : أنتوا الأتنين بناتي ياسهيله ، انا اللي مربيكوا وانا اللي معلمكوا الصح والغلط ، أنا اللي شقيت عشانكوا مش حد تاني
سهيله باأختناق : بس مش من دمي ؟
لميا بصرامه : أخرسي ! أنتوا الأتنين من بطن واحده ودم واحد ، آسيل أختك أنتي سامعه
سهيله بدموع : ... .. ..
رؤؤف بحسره : لا حول ولا قوة إلا بالله
- بدأت أنفاسه تتقطع ( رؤؤف ) ويتصبب عرقا غزيرا كما بدا وجهه يتغير لونه للأحمرار وتشوشت رؤية عيناه .. فقد كان يعاني هبوطا بمستوي السكر بالدم ، أبتلع ريقه الجاف بصعوبه وأردف بصوتا خافتا
رؤؤف ملتقطا نفسه بصعوبه : ل لمياا ... جالي هبوط ألحقيني
- ركضت لميا لحيث ( المطبخ ) وأحضرت زجاجه من العصير المثلج من داخل المبرد ( الثلاجه ) وذهبت أليها بخطي سريعه حتي تسعفه قبيل أن يتطور الأمر لغيبوبة سكر .. فاأرتشفها بشراهه وما هي إلا دقائق حتي عاد السكر بصورته الطبيعيه للجسم ، نهض عن مكانه بتثاقل وتوجه لغرفته بخطوات بطيئه بينما جلست لميا ترثي حظها العسير وحظ أبنتها كذلك
لميا في نفسها : أتجوزت !! ليه وأزاي ... طب وخطيبها هنقوله أيه ، وهي هتقول للناس أيه ولا تواجههم أزاي .. ياخيبتك يالميا
----------------------------------------------------------
- كان متابعا للأحداث أولا بأول ، فقد أشرف ( أيمن ) بنفسه علي البحث خلف ( سامي ) ولكن باءت عملية أصطياد الأخطاء عمليه بالفشل .. حيث لم يترك سامي خلفه إي دليل يدينه ، بينما أقترح عليه أمجد مواجهته بالصور الملتقطه له وتهديده أما تسليم جاسر لهم أو التوريط معه
أيمن بنبره ثابته جديه : يبقي فاضل بس نعرف هنواجهه أمتي
أمجد حاككا رأسه : وقبل كل ده لازم أعرف مكان آسيل الأول .. مينفعش نشتبك مع الليث قبل ما تكون آسيل معايا ، عشان ميبقاش لينا نقطة ضعف
أيمن عاقدا حاجبيه : وده نعرفه أزاي ؟
أمجد ذافرا أنفاسه بضيق : والله ماأنا عارف ، بس أكيد في طريقه
- وأثناء تبادلهم الحوار والمناقشه تلقي أمجد أتصالا هاتفيا من قبل ( رؤؤف ) ، لم يتردد أمجد في الضغط علي هاتفه والرد سريعا
أمجد : أيوة ياعمي .. أزيك
رؤؤف بنبره جامده : الحمد لله ، عايزك تجيلي حالا ياأمجد
أمجد عاقدا حاجبيه : خير ياعمي في حاجه حصلت ؟
رؤؤف بتنهيده : لما تيجي هتعرف ، مستنيك
أمجد لاويا شفتيه : حاضر ياعمي مسافة السكه
- نظر له أيمن بترقب وكأنه ينتظر أن يقص عليه ما حدث
أمجد ناهضا من مجلسه : عمي عايزني في موضوع مهم ولازم أروحله
أيمن مومأ رأسه : طيب نكمل كلامنا بعدين
أمحد ملتقطا مفاتيحه : ربنا يسهل ، سلام
-----------------------------------------------
- كان رؤؤف متأهبا لمجئ أمجد بأي لحظه .. يرتب بخلده ما الذي يجب عليه قوله حتي أنه قرر في قرارة نفسه ألا يبوح بسر زواجها الذي لا يعلمون عنه شيئا حتي للأن ، فما يهمه ويشغل باله هو رجوع أبنته بين أحضانه مرة أخري .. وبعد وقت ليس بالقليل وصل أمجد وقرع الباب بطرقات خافته ، فهب رؤؤف من مكانه لكي يستقبله بنفسه ومن ثم أصطحبه لغرفة الأستقبال
أمجد جالسا : خير ياعمي قلقتني
رؤؤف بتنحنح : اا ا اأحممم ، كنت عايز أقولك علي خبر كده وو و ... و ...
أمجد بتوجس : أعصابي سابت أكتر ما هي سايبه ياعمي
رؤؤف مستجمعا رباطة جأشه : أحنا عرفنا مكان آسيل
أمجد مندفعا من مكانه : أيييييييه ، هي فين وعرفتوا مكانها أزاي .. طب هي كويسه ولا .....
رؤؤف مقاطعا : أهدي ياأمجد ، أنا هاديك العنوان لكن مقدرش أقولك إي تفاصيل
أمجد قاطبا جبينه بدهشه : متقدرش ليه ياعمي
رؤؤف موليه ظهره : هتاخد العنوان وتتصرف ولا أتصرف أنا
أمجد متحركا ليقف قبالته : أديني العنوان ... وبسرعه
- هبط أمجد أسفل البنايه بخطوات راكضه وقلبه يكاد يتوقف عن العمل .. لم يطيق ا?نتظار بل هاتف صديقه علي الفور ليبلغه بأخر التطورات
أيمن محدقا عينيه : أنت بتكلم جد ، طب وصلولها أزاي
أمجد بلهفه : مش عارف ، عمي مكنش عايز يتكلم معايا خالص .. المهم أني عرفت مكانها
أيمن بتفكير : يبقي نبعت قوة و .........
أمجد بفزع : لا لا لا أنت ناسي القوة اللي بعتناها وضاعت في شربة ميا ومنعرفش راحو فين
أيمن حاككا طرف ذقنه : أمال هنعرف نجيبها من هناك ونمسكه متلبس بقضية خطف أنثي أزاي ؟
أمجد بشوق جارف : أرجعها الاول ، وبعدين نبقي نلبسه زي ما أحنا عايزين .... ومحدش غيري هيصلح الغلطه دي ويرجعها
------------------------------------------------
- أيقن عيسي أن وجوده بمصر خاصة بعد ما حدث بينه وبين جاسر يمثل خطورة شديده عليه وبالأخص بعد تهديده الصريح له ، لذا قرر في قرارة نفسه أنه لابد وأن يغادر البلد بالكامل ، دار بخلده اللجوء لليونان حيث يكون ثروت وبذلك سيعود النفع عليه بالتأكيد خاصة بعد أن تواعد أثنتاهم لبعضهما البعض ( ثروت و جاسر ) ، ولكن خطر بباله شيئا أكثر داهيه من ذلك .. فلما لا يستكمل مشروع مصنع الماس بالبرازيل والذي شرع جاسر بناءه بالفعل .. وحينها سيكون العائد أكبر وله هو فقط ، أعماه الطمع والأنانية حتي أنه لم يفكر بأمر أخيه الأصغر او ما سيفعله معه .. بل قرر الهرب وللأبد عن مصر وقبيل تدبير جاسر له بأي مكيده ، ولكن شتان الفرق بين تفكير أثنتاهم .. فلقد أعد له جاسر فخا بالفعل حتي قبل أن يفكر حتي بالهرب
- قام عيسي بأعداد عدته لتحويل أقامته للبرازيل للأبد حتي أنه نقل حساباته كامله بالبنوك للخارج .. في حين لم يشعر سامر بريبه بالأمر .. حيث خدعه أخيه أنها رحلة عمل وسيعود بالقريب العاجل ، وبعد أن أكتمل التجهيز لكل شئ لمغادرة البلاد في غصون يومان قرر عيسي أن يصطحب سامر معه لأرض مطار القاهره الدولي ليودعه ولكي يعود مره أخري برفقة سيارته ( سيارة عيسي )
( داخل مقر _ مطار القاهرة الدولي )
عيسي بثبات : فهمت هتعمل أيه ياسامر ؟
سامر : هي دي أول مرة هتسافر فيها ياعيسوي
عيسي بغيظ : تاني عيسوي !
سامر مربتا علي ظهره بضحك : ههههه عديها بقي
عيسي بتأفف : سيبتلك في الفيزا فلوس تكفي سنتين قدام .. أعملك مشروع ولا حاجه بدل ما تشحت بعد كده
سامر غامزا : لا متقلقش مش هشحت ولا حاجه ربنا يخليك ليا بقي
عيسي لاويا شفتيه : عموما أنا نصحتك ، أرجع أنت البيت بالعربيه وأنا خلاص هعدي بالباسبور وأستني النداء
سامر ملوحا بيده : ماشي .. ترجع بالسلامه
عيسي : سلام
- أستدار سامر ليذهب بينما توجه عيسي للساحه الكبيره حيث الموافقه علي جواز السفر الخاص به والتأكد من صحة تأشيرات السفر .. شعر عيسي بريبه عندما بادله الموظف القابع خلف اللوح الزجاجي بنظرات غامضة خالية من المعاني ، ثم أستأذنه الأنصراف للحظات .. وبعد دقائق قليله حضر ومعه موظفو التفتيش بالمطار
ضابط التفتيش : ممكن تتفضل معانا ثواني
عيسي بتوجس : خير ياحضرت ، في حاجه مش مظبوطه
ضابط التفتيش مشيرا بيده : هنعرف كل حاجه جوه .. أتفضل
- أصطحبه الضابط معه ليتم تفتيش حقائبه الجلديه ، كانت ملامح عيسي خاليه من الخوف أو حتي القلق .. فهو حتما متأكد من عدم وجود ما يدينه ، ولكن فجأة ....... حدق عينيه بصدمه وتبدلت ملامح وجهه البارده لملامح مذعورة يعتريها الخوف .. فقد وجدوا كميه غير قليلة من الأوراق النقديه الأجنبيه ( الدولارات ) المزوره ، كما كان بحوذته علبة من القطيفه الأزرق تحوي كما من الماس الأزرق النادر .. نظر له الضابط باأستنكار ثم أردف بلهجه محتقنه
الضابط لاويا شفتيه : ألماظ ودولارات مره واحده ، ده أنت تقيل أوي بقي
الضابط مشيرا لأفراد أمن المطار : خدوا الباشا يشرفنا شويه
عيسي مبتلعا ريقه الجاف بصعوبه : ثواني بس ، الحاجه دي مش بتاعتي و ... ولا الشنطه .. و و أكيد الشنط أتبدلت اانا ......
الضابط بنبره عنيفه : الكلام ده تقوله في النيابه ياقمور ، مش هنا ..... خدوا من هنا
عيسي بصوت متقطع : يابن ال ##### عملتها معايا ياجاسر .............
------------------------------------------------
- جلست بغرفتها أمام الشرفه علي مقعد أسفنجي مبطن وناعم تستعيد ذكريات مضت من طفولتها المرحه ، ظلت الأبتسامه علي ثغرها تاره .. والضحكة بصوت رنان هادئ تاره أخري ، تنهدت بحرارة شديدة وذفرت أنفاسها المختنقه قبل أن تضع طرف الكوب الزجاجي علي شفتيها ترتشف منه بعض قطرات الشاي الساخن .. وبينما هي كذلك إذ بباب غرفتها ينفتح بهدوء وحرص شديدين فنهضت عن مقعدها بسرعه وخطت للوراء بقدميها لتري أمجد واقفا وعلي وجهه ملامح غريبه .. كمن ردت الروح إلي جسده مرة أخري ، نطق أسمها علي لسانه قبيل أن يندفع إليها ليجذبها إليه حتي سقطت بين ذراعيه .. تنفس الصعداء حيث تخللت رائحة عبيرها أنفه فأطمئن وهدأ باله .. بينما كانت الصدمه تعتريها بقوة حتي أنها تسمرت مكانها بدون إي رد لفعله سوي أنها أبتلعت ريقها بصعوبه عندما تذكرت جاسر .. فهي زوجه الأن وليست كسابق عهدها ،
أبتعد أمجد عدة سنتيمترات قليله قبل أن يردف بنبره حانيه
أمجد بنظرات عاشقه : وحشتيني أووي ، شوفت الويل عشان أعرف أوصل لهنا .. يومين وأنا مراقب المزرعه كويس لحد ما لقيت الفرصه عشان أدخل و أخدك من هنا وحتي لو هيكلفني الأمر حياتي
آسيل محدقه بذهول : .......
أمجد ملامسا لبشرة وجهها : ليكي حق تتصدمي هحكيلك وتحكيلي كل حاجه كامله بس نطلع من هنا وحالا ياحبيبتي
آسيل : ...............
- أمسك أمجد بكف يدها ثم ضغط عليه بدفء لكي يشعرها بالأمان ، ثم جذبها بهدوء لتسير خلفه مغيبه لا تشعر بما يحدث ، فكانت الصدمه حقا أكثر من قدرتها علي أستيعاب ما يحدث .. شعرت بكونها دمية جميله يطمع الجميع باأمتلاكها ، وفجأة ضرب رأسها ذكري أغتصابها وأختطافها ثم ذكري سرد جاسر لها حقيقته التي لا يعرفها سواها .. شعرت بمشاعر متضاربه تقتحم أساريرها ولكنها سيطرت علي عقلها المغيب أخيرا وتوقفت عن السير لتجد أنها قد وصلت لحديقة القصر .. نظرت حولها لتجد مكان الحراسة الداخليه للقصر شاغرا فشعرت بريبه داخلها بينما همس لها بهدوء قائلا
أمجد رافعا حاجبيه : وقفتي ليه ياآسيل ، مفيش وقت لكل ده لازم نخرج حالا من هنا
آسيل متأمله تقاسيم وجهه : .......
أمجد بنبره جامده : آسيل مش وقت نظراتك دي ، يلا وهنتكلم في كل حاجه بعدين
آسيل مبتلعه ريقها بمراره : مش هقدر أجي معاك
أمجد رامشا بعينيه عدة رمشات متتاليه : هه .. أنتي قولتي ايه ؟
آسيل متحكمه باأنفعالاتها : بقول مش هاسيب ... جوزي وأجي معاك
أمجد محدقا : .....
- شعر بالبروده تسري في جسده وقد أثلجت يداه عقب كلمتها الأخيره ، حاول تكذيب أذنيه فنفض رأسه بقوة وحككها بعنف محاولا أدراك ما قالته للتو
أمجد قاطبا جبينه : أنتي قولتي أيه ؟
آسيل بنظرات متوجسه : ا اآ آ بقول .......
أمجد قابضا علي رسغها بقوة : قولتي أيه ، سمعيني تاني كده ؟
آسيل متملصه من قبضته : قولت مش هسيب جوزي ياأمجد .. أيوة أنا مرات ....... جاسر ، أنا أبقي مرات الليث
أمجد بنظرات مشتعله محتقنه : مرات مين ؟.
الفصل الثامنة و العشرون
- أشتعلت عيناه غضبا وكاد يفقد أعصابه كليا بعد تصريحها له بأمر زواجها .. جز علي أسنانه بغيظ شديد وحاول كبح أنفعالاته حتي لا يتمادي معها
أمجد بغضب : أتجوزتي !! أزاي وأنتي خطيبتي .. مسمعتيش عن الحديث الي بيقول ولا يخطب أحدكم علي خطبة أخيه ياسيادة المحاميه ياللي درستي الشريعه والفقه ، أتجوزتي !!
طب وأنا فين .. مسحتيني بأستيكه ؟؟ أنا مش مصدق اللي شايفه وبسمعه
آسيل مبتلعه ريقها بمراره : ... ده اللي حصل ، وكان غصب عني !
أمجد بتهكم وسخريه : غصب عنك !!! لو صحيح غصب عنك كنتي ما هاتصدقي تشوفيني .. كنتي هترجعي معايا مش هتختاري ... جوزك يامدام
آسيل : ..........
- شعرت بوغزة آلمت قلبها عقب كلماته لها ، فقد كان محقا بما ألقاه علي مسامعها ولكنها أصرت علي التماسك وعدم التخلي عنه ( جاسر )
آسيل ناظره حولها بتوجس : أمشي من هنا ، جاسر لو شافك هنا هايرتكب جنايه
أمجد لاويا شفتيه بتهكم : خايفه عليه قوي !!
آسيل بنبره هادره : كفايه بقي .. تعرف أنت أيه عن اللي حصل عشان تكلمني كده ولا تتهمني .. أنت متعرفش إي حاجه ، أمشي من هنا أمشي .. مش عايزة يحصلك إي أذي
أمجد ممسكا بذراعها بقوة وبنبره أجشه : هاقتله .. هقتلهولك ياآسيل ، زي ما قتلني بجوازه منك هقتله
آسيل بتوجس : ...................
- سحبت آسيل يدها سريعا ثم رمقته بنظرات زائغه قبل أن تنصرف من أمامه سريعا صاعده للأعلي بينما وجه بصره للقصر من الخارج حيث ظهرت نيته أتجاه زوج حبيبها نية غير مطمئنه .. ظلت آسيل واضعه واضعه يدها علي قلبها الذي بدت نبضاته غير منتظمه حتي وصلت لغرفتها ودلفت للداخل بسرعه ثم أوصدت الباب جيدا ، وفجأة أستمعت لنبرة صوته الخشنه وهو يردف
جاسر جالسا علي المقعد الأسفنجي : ليه ماروحتيش معاه لبيتك ! ؟
آسيل بفزع : هااااااااا
جاسر : ليه فضلتي هنا ؟
آسيل قابضه علي عينيها : يعني كنت عارف ؟
جاسر بتهكم : أمال فاكراني نايم علي وداني ، ولا معرفش أيه اللي بيحصل في قصري حتي وأنا مش موجود
#flash_back
- بعد أن توصل أمجد أخيرا لعنوان القصر التي تمكث به آسيل توجه صوب المزرعه وبحذر شديد ظل مراقبا ومتفحصا لمداخل القصر ومخارجه لمدة يومان .. كان جاسر يشعر به ويعلم بوجوده علي مقربه شديده منه ، حيث كانت عيناه الثاقبتين الأسرع لكشف مكانه .. وذات يوم وبعد أن أرتدي جاسر ملابسه كامله ، توجه صوب بوابه القصر الرئيسيه ووقف يلقن الأوامر لحراسته الخاصه التي تبعته للخارج وأوصدت البوابه .. ثم توجهت سيارتان وهو بداخل أحداها لخارج المزرعه
كانت تلك الفرصه هي السانحه لأمجد لكي يستطيع أقتحام القصر بكل سهوله .. وبالفعل دلف داخل القصر عن طريق أحد الأسوار وتوجه صوب القصر ، ظل يتأمل المكان من حوله جيدا وبخطوات حريصه صعد للطابق الثاني .. كانت كاثرين تراقب الموقف بدون أن تظهر له كما أمرها جاسر ، بينما عاد جاسر للقصر مرة أخري بعد أن تأكد من تواجد أمجد بالداخل ثم توجه بخطوات راكضه نحو الطابق الثالث ( الروف ) وظل متابعا للمشهد من أعلي .. حيث لمح أمجد بصحبة آسيل يتوسطا الحديقه ويظهر من تعامله الفظ معها أنهما علي وشك العراك .. ظل يتابعهما بترقب حتي رأي آسيل تتملص من قبضته وتتوجه نحو القصر مره أخري ، ألتقط أنفاسه باأريحيه وشعر بسعاده تغمر قلبه ثم هبط للأسفل راكضا ودلف لغرفتها سريعا قبل أن تصل هي لدرجات الدرج .
#back
- آسيل بعدم تصديق : يعني عارف أنه مراقب المزرعه بقاله يومين .. وعارف أنه دخل ؟
جاسر بثقه : وكمان أنا اللي سهلتله الدخول وسحبت رجالتي من قدام القصر
آسيل بنظرات زائغه : طب ليه ؟
جاسر بتنهيده حاره ناهضا من مكانه : حبيت أسيبلك حرية الأختيار
آسيل بتوجس : يعني لو كنت روحت معاه كنت هتسيبني
جاسر متصنعا البرود : أيوه
آسيل عاقدا حاجبيها بحنق : خلاص هنزل وأروحله و........
جاسر جاذبا أياها : الفرص مبتجيش غير مرة واحده ، وأنتي أختارتي .. وأنا بصراحه ماصدقت أنها جت منك
آسيل : ............
- وضع رأسها بين راحتي يده ثم وزع ناظريه علي مقلتيها .. حاول أن يستشف الكلمات العالقه بحلقها ولكنه فشل ، فرأي ببريق عيناها الحزن والسعاده والفرح والضيق ، مزيج من المشاعر أختطلت سويا لتضفي علي تقاسيم وجهها الغموض فبادرها قائلا
جاسر : عايزة تقولي أيه ؟
آسيل قابضه علي عيناها : أرجع عن اللي بتعمله ، هساعدك وأقف جمبك بس لازم تصلح كل اللي حصل
- ذفر أنفاسه الحارة بوجهها حتي أقشعرت علي أثرها وأرتجفت أوصالها بين يديه
جاسر بنبره رخيمه : أنا مشيت طريق مفيش منه رجوع .. زي ما بيقولو كده ال one way طريق أتجاه واحد و مفيش منه رجوع ، وعارف أن أكيد طريقي ليه نهايه
آسيل بتنهيده : وأنا مصيري أيه بعد ما فضلت معاك ، مستحيل هرضي بحياتك وعيشتك و ............
- ألجمتها قبلته المحمومه التي أطبق عليها بها ، حيث بت لها شوقه الجارف إليها وشعرت هي بغرامه بها ، تناست أنها أسيرته وحلقت معه للسماء ولم تشعر إلا باأستسلام حصونها أمامه
----------------------------------------------
- ذهب أمجد لمنزله وهو بحاله لا يرثي لها .. حيث أنه أصتطدم بواقع أليم لم يتصوره يوما ما ، فلقد تزوجت حبيبته وخطيبته .. عروسه التي كانت ستزف إليه قبل ساعات من أختطافها ، ظل يصيح ويصرخ عاليا كما ظل يلقي بكل ما أمامه وبصوت صادح أردف
أمجد بنبرات صادحه : ليييييييييييييييييه !! أشمعنا هي .. ملقيتش قدامك غيرها لييييه ، دي خطيبتي أنا .. حبيبتي أنا ... اااااااااااااااااه
- ألتقط أنفاسه اللاهثه وذفر أنفاسه المشتعله ثم جلس ملقيا جسده علي الأريكه وأردف بخفوت
أمجد بنبره حازمه : هقتلك ، وحيات أمي ما هاسيبك تتهني بيها لحظه واحده
-----------------------------------------------
- داخل مركز علاج الأمراض الجلديه .. كان ثروت قابعا علي أحدي المقاعد المريحه أمام فراشها بينما كانت تنظر أليه بأعين زائغه قبل أن تردف بنبره متقطعه
جوان مبتلعه ريقها بصعوبه : اا انت قصدك أيه ياثروت ؟
ثروت واضعا قدما علي قدم : كلامي كان واضح ، أنتي هتفضلي هنا في مصر ومش هترجعي اليونان تاني
جوان بتوجس : ليه !
ثروت بنبره جافه : من غير سبب .. وجودك معايا في اليونان ملهوش لزوم .. ولو علي مصاريفك هتجيلك لحد عندك
جوان بنبره مختنقه : انا مش مش عايزة فلوس ، ليه مش عايزني أرجع .. ولا خلاص أخدت اللي أنت عايزه مني ولما شكلي راح عايز تمشي
ثروت بلهجه حازمه : انا مش عايز مناقشه كتير .. انا مش باخد رأيك ياجوان .. ده أمر
جوان بنبره صادحه : لاااا لو فاكر أنك هتاخدني لحم وترميني عضم تبقي غلطان .. انا عضمي ناشف ميتكسرش ولا يتاكل ، ده انا أوديك في ستين داهيه ياثروت
ثروت رافعا حاجبيه : القطه طلعلها ضوافر ويوم ما هتهربش هتخربش الأيد اللي أتمدت ليها
جوان بحده : الضوافر مبتخربش غير اللي عايز يكسرها ياثروت وانا مش هسكت
ثروت بنظرات ذات مغزي : بقي هي كده ، أممم يبقي لازم نشوف حل في شكلك ده عشان مش طايق أبص في وشك يا ..... ياقطه
جوان مبتلعه ريقها بمراره : ........ موافقه
ثروت ناهضا من مجلسه : نبقي نشوفلك عملية تجميل ولا إي زفت
جوان : رايح فين ؟
ثروت ملتفا أليها : ميخصكيش ، لما تعملي العمليه نبقي نتكلم
جوان : ......
- دلف خارج الغرفه وصفع الباب خلفه ، بينما شعرت جوان بمدي المهانه التي سببتها كلماته الفظه معها .. وشعرت وأنها قد رخصت من قدرها ولكن قد مضي الوقت علي هذا الشعور
بينما توجه ثروت صوب سيارته وأستقلها ثم أمسك هاتفه وضغط عليه عدة ضغطات و ......
ثروت بلهجه صارمه : أسمعني كويس ، جوان تخلص عليها النهارده ... أيوة تخلص عليها ...ومش عايز إي أثر وراك ... سمعتني ؟ .... اللي أنت عايزة هاديهولك ... يبقي أتفقنا
ثروت في نفسه : أنا هكسرلك عضمك ياجوان ، ثروت مبيتهددش من واحدة رخيصه زيك ... ماااشي
---------------------------------------------------
- وصل عيسي لسراي النيابه حيث دام التحقيق معه لأكثر من ثلاث ساعات متواصله ولكن دون جدوي
رئيس النيابه بحده : بقولك أيه ياض أنت ، بقالك ثلاث ساعات علي نفس الكلمه ... وشويه تقولي اه شنطتي وشويه تقولي لا مش هي وشويه تقولي لا أتبدلت ، ما تثبت علي كلمه ياروح أمك
عيسي قاطبا جبينه : ما قولتلك مش بتاعتي ومعرفش عنها حاجه .. وعايز المحامي بتاعي
رئيس النيابه بتهكم : محامي !! أبقي قابلني لو طلعك منها ياحيلتها ، أكتب عندك يابني .. يتم حبس المتهم أربعة أيام علي ذمة التحقيق ويراعي له التجديد في الميعاد المحدد
عيسي بنبره صادحه : أنا عايز أطلب المحامي بتاعي ، ده من حقي
رئيس النيابه ضاربا بيده علي سطح المكتب : صوتك ميعلاش وأنت قدام النيابه ياض .. ده أنا ألبسك قضيه وقتي
عيسي مبتلعا ريقه : طب عايز أطلب المحامي بتاعي لو سمحت
رئيس النيابه بنبره صارمه : أيوة كده أقف عدل و أتكلم مظبوط وانت قدامي
عيسي : ........
رئيس النيابه باأشمئزاز : تقدر تتصل بالمحامي بتاعك ومعاك دقيقتين مش أكتر
عيسي ملتقطا أنفاسه : ماشي شكرا
- أتصل عيسي فورا علي أخيه الأصغر لكي يقوم باأحضار المحامي علي الفور .. بينما صعق أخيه عندما علم أنه لم يسافر وما زال بمصر بل والأدهي أنه قد تم القبض عليه أيضا
قام سامر بالبحث داخل ( دفتر ) صغير الحجم فوجد به رقم هاتفي يخص المحامي الخاص بالشركه التابعه لجاسر فقام بالأتصال عليه لطلب النجده ، في حين أن ذلك المحامي قام باأبلاغ جاسر علي الفور
جاسر باأبتسامه خبيثه برزت أسنانه : تمام قوي يامتر ، أنت تروحله النيابه وتشوف الحكايه أيه .. وتبلغه أن جاسر مبيسيبش حقه ودي كانت شكة دبوس صغيره كده عشان يحرم يتذاكي عليا
المحامي : حاضر يافندم
جاسر واضعا يده في جيب بنطاله : وبلغه كمان أن شنطته معانا وميقلقش علي هدومه .. هنشيلها ونحافظ عليها عشان لما يطلع من المؤبد يلاقيهم
المحامي بقهقهه عاليه : هههههههه تسلم دماغك ياباشا
جاسر مضيقا عينيه : ميستاهلش إلا كده ، أنا هخليه يتوب ويصلي علي عمايله
------------------------------------------------
- أستيقظت آسيل من نومها بتثاقل شديد وجسدا مرهقا للغايه .. بدأت تفتح عينيها بهدوء حتي أتضحت الرؤيه أمامها ، فتذكرت تلك الليله التي قضتها بين أحضانه وأثر لمساته السحريه التي ما زالت تتحسسها .. فلامت نفسها كثيرا علي أستسلامها له والخضوع إليه ، فقد كانت تحصن قلبها ضده بقوه ولكن أنهارت حصونها أمامه وأستسلمت دون شعور منها ... نهضت عن فراشها وكأنها تجر قدمها عنوة عنها ثم دلفت للمرحاض ، بينما دلف جاسر للغرفه بحذر معتقدا أنها مازالت غافله بنومها ولكنه لم يجدها بالفراش فعقد حاجبيه ثم توجه نحو خزانة الملابس لأحضار ملابسه فأستمع لصوت صنبور المياه فقرر الخروج من الغرفه قبل أن تدلف هي للخارج حتي يترك لها الحريه كامله .. ولكنها دلفت خارج المرحاض قبل خروجه من الغرفه .. نظر لها بأعين متفحصه حتي قرأ بهما الندم ، بينما جاهدت آسيل نفسها حتي لا تظهر ضعفا أمامه فمرت من أمامه لتترك الغرفه بالكامل ولكن كانت قبضته الأسرع أليها ، حيث أمسك برسغها وقبض عليه بقوة وترك العنان لقلبه لكي يتحدث ولأول مرة ثم همس بأذنيها
جاسر بنبره رخيمه هادئه مشبعه بالحنو : أنا مش بس مستعد أعافر عشامك ، أنا مستعد أقاتل عليكي وأحارب اللي يرفض وجودك في حياتي .. متسبنيش ، مش هتلاقي حد يعافر عليكي زيي
آسيل بذهول : ................
جاسر ملامسا لوجهها برفق وعلي ثغره أبتسامه عفويه : صباح الخير يامليكتي ... خليكي هنا أنا اصلا كنت خارج عشان أسيبك براحتك
- دلف خارج الغرفه تاركا أياها وسط أمواج هائله من المشاعر المتضاربه .. فما الذي عليها فعله الان هل تتركه ام تظل جواره ام ام ام ........ العديد من التساؤلات الخاليه من الاجوبه ، ولكن المؤكد أن شيئا ما تحرك داخلها عقب كلماته النابعه من أعماق القلب وصميمه
---------------------------------------------------
( داخل مقر النيابه .. ظل المحامي جالسا بصحبة عيسي يلقي علي مسامعه ما تلقاه من جاسر حرفا بحرف ، بينما أستشاط عيسي وغلي الدم بعروقه عندما تأكد من تورطه بتلك القضيه علي أثر فعلة جاسر به )
عيسي بنبره جافه غليظه : يعني الباشا بتاعك هو اللي سلط عليا عشان يتقبض عليا في المطار
المحامي : بالضبط كده ، وهو برده اللي بعتني ليك عشان أترافع عنك
عيسي بنبره حازمه : تترافع عني !! بعد ما لبسني في الحيط ودرسني في القضيه باعتك تترافع عني
المحامي باأقتصاب : أه
عيسي بنظرات مشتعله : والله ما هسكت والله لأكون .....
المحامي بلهجه محذرة : أسمع يأستاذ عيسي ، أنت أكتر واحد عارف جاسر وعارف قد أيه هو متهور ومبيهموش حاجه
عيسي بتوجس : .............
المحامي بجديه : خلي بالك من لسانك أحسن يتقطع ، ومتنساش أن مفيش عندك إي دليل علي اي حاجه هتقولها .. ادعي بقي اعرف أخرجك منها بهدوء ومن غير شوشره
عيسي في نفسه : ضيعت في شربة ميا ياعيسي !!
-----------------------------------------------
- داخل المكتب الخاص باللواء ( سامي ) قام أيمت بمواجههته وتوجيه أتهام صريح له بينما أشتعل سامي غضبا منه
سامي بنبره جهوريه حادة : أنت أتجننت يااحضرت وكيل النيابه ، أنت بتتهمني وفي مكتبي كمان
أيمن بنبره ثابته : أهدا ياسياده اللواء .. أولا الانفعال مش كويس عشانك ، وثانيا أنا وريتك الدليل .. وثالثا وده الأهم أني جاي أعرض عليك عرض مش هتشوفه تاني طووول حياتك
سامي بصرامه : ولا عرض ولا زفت وأخرج بره مكتبي حالا بدل ما ....
أيمن بنبره آجشه : أنت عارف أنك مش هتقدر تعملي حاجه .. ولا هتبعتني مع قوة للقبض علي المجرم وأختفي ولا هتقدمني للتحقيق وتبعدني عن الأداره كلها .. زي بالضبط ما عملت ما أمجد ومجدي
سامي بذهول : .......
أيمن بجديه : أحب أطمنك وأبشرك أني لو فضلت أدعبس وراك هلاقي بدل الغلطه عشره .. بلاش تخسر الفرصه اللي بقدمهالك .. أحنا مش عايزين حاجه غير أن الليث يسيب المزرعه لمدة ساعة واحده وأحنا هنتصرف
سامي بتردد : أنت بتتكلم عن أيه انا .....
أيمن ناهضا من مكانه : قدامك ساعة زمن ياسياده اللواء وياريت ترد عليا علي طول .. وزي ما فهمتك احنا مش عايزين غير أن الليث يسيب المزرعه وبس
سامي بقلق : .............
أيمن بثقه : المقابل هيكون Delet لكل الصور اللي شوفتها دلوقتي .. واي أثر وراك هنردم عليه ، مستني ردك .. سلام
- شعر وأن ناقوس الخطر قد دق بابه ولحق به .. ولكن يشعر بالتردد والخيفه في التعامل معهم ولكن إلي أين المفر فلقد فقد حريته بعد أكتشافهم له ولم يعد لديه خيار أخر
----------------------------------------------
( هاتفيا _ قام أيمن بمحادثة أمجد لأخباره بأن سامي قد وافق علي الأنضمام في مخططهم ومساعدتهم علي إبعاد جاسر عن مزرعته .. فكان الهدف الأول لدي أمجد الحصول علي آسيل وأستبعادها عن موقع الأشتباك الذي سيشتبكون به مع رجال جاسر وجيشه )
أمجد باأقتضاب : يبقي كده أتفقنا علي كل حاجه وناقص بس أمر النيابه اللي أنت هتطلعه ومكالمة سامي لجاسر
أيمن بتوجس : وأنت هتعمل أيه ؟
أمجد مضيقا عينيه بغيظ : أنا محتاج بس أن القوة تبعد رجالة جاسر عن القصر لحد ما أقدر أدخل
ايمن : أمجد ، أنا خايف عليك ، الراجل ده مش سهل أبدا ودماغه شغاله
أمجد لاويا شفتيه : المرة دي أنا اللي هضحك مش هو
----------------------------------------------
- كان جاسر قابعا بغرفة مكتبه يرتشف قهوته المسائيه وينفث بسيجاره عندما تلقي أتصالا هاتفيا من هاتف ( سامي ) أكفهر وجهه وعبست ملامحه عندما لمح أسمه علي الهاتف .. ثم ذفر أنفاسه بضيق قبل أن يضغط علي هاتفه للأيجاب
جاسر باأقتضاب : خير ؟
سامي بلهجه مرتعده : ليث ... لازم تسيب المكان اللي أنت فيه فورا وتروح لقصرك
جاسر عاقدا حاجبيه : ليه !
سامي : في قوة طلعت بأمر من النيابه بتفتيش قصرك وأحضارك حالا .. خصوصا بعد القبض علي عيسي
جاسر ببرود : وأنا مالي ، أن شالله يولعوا
سامي بنبره متقطعه : ياجاسر أفهم .. عيسي أعترف عليك خصوصا وقال كل حاجه في النيابه
جاسر مصرا علي أسنانه : بقي كده ! نبقي نشوف بقي فين الدليل علي كلامه ومين هيصدقه
سامي : طب لازم تكون موجود في قصرك .. علي الأقل عشان متلفتش نظر حد
جاسر منفثا في سيجاره : ماشي .. هشوف الموضوع ده ، أقفل أنت
سامي : ماشي .. سلام
جاسر في نفسه : أعترف !!!! يبقي هو اللي جابه لنفسه
- في حين أغلق سامي الهاتف ونظر له ( أيمن ) وكأنه يعلن أتمام مهمته
أيمن باأبتسامه ماكره : عظيم قوي ، أنت كده بره ال game ياسيادة اللواء ، بس أفتكر أن عيني هتفضل عليك ومتابعاك
سامي ذافرا أنفاسه بضيق : متهددنيش
أيمن : لا بفكرك بس مش بهددك .. عشان الغلطه الجايه مش هتتغفر
سامي بتوجس : ..........
-------------------------------------------------
- كان جاسر مهيأ للخروج من القصر بينما أخذ يتفحص خزانته جيدا ... أخرج العديد من الملفات الورقيه وأخذ يدقق النظر بها ثم هتف مناديا علي كاثرين
كاثرين دالفه للحجرة : أمرك سيدي الشاب
جاسر ممدا يده : خدي الملفات دي .. هتطلعيها في الروف ، وطبعا أنتي عارفه هتتشال فين
كاثرين ملتقطه الملفات : بالتأكيد سيدي الشاب
جاسر ذافرا أنفاسه المختلطه ببقايا النيكوتين : كويس ، أطلعي نفذي أنتي وانا ورايا مشوار وراجع
كاثرين قاطبه جبينها : أتمني عودتك سالما
جاسر ملتفتا أليها : ........
---------------------------------------------
- كانت آسيل تؤدي فريضة الصلاه بعد أن تأكدت من شفاء قدميها تماما حتي تستطيع القيام بذلك .. وما أن أنتهت من صلاتها حتي أستمعت لصوت طلقات ناريه مدويه بالخارج فاأنتفضت فزعا من مكانها ونظرت من شرفة غرفتها لتجد حربا ومعركه قد نشبت للتو ما بيت قوات الشرطه ورجال جاسر .. أمتزج صوت صهيل الجواد ونباح الكلب بصوت طلقات النار المتتاليه والتي كانت لا تتوقف .. رأت بعينيها أرواحا تسقط أرضا فاقده حياتها ، كان الرعب يتملكها وشعرت باأرتخاء جسدها للغايه وكأنها ستسقط فاقده للوعي من هول الحرب الدمويه القائمه أمام ناظريها .. وفجأة أنتفض جسدها علي أثر صوت فتح باب غرفتها ليدلف أمجد وعلي وجهه تعابير غير مبشرة بالمرة
أمجد بلهجه آمره : المرة اللي فاتت أتخطفتي مني ، المرة دي أنا اللي هخطفك منه
آسيل مبتلعه ريقها بصعوبه : اا انت اتجننت ، ايه اللي بتعمله ده ... خليك عندك متتحركش خطوة واحده
أمجد مقتربا وبلهجه عنيفه : اه اتجننت .. من يوم فرحك اللي اتخطفتي منه وانا ماشي بربع دماغ بس ، انا هعرفك أيه اللي بعمله
- لم يمهلها فرصه للرد عليه بل بطح أنفها برأسه بقوة لتسقط بين ذراعيه .. فقام بحملها علي وجه السرعه وتوجه بها للخارج بحرص شديد وهو يلتفت حوله ليتأكد من خلو الطريق أمامه ثم هبط بها سريعا وبخطوات راكضه لخارج القصر باأكمله
- في حين أرتعدت كاثرين وظلت قابعه في الأعلي تراقب ما يدور حولها من معارك بصمت .. ثم لمحت أمجد دالفا خارج القصر وحاملا آسيل بين ذراعيه .. شهقت في فزع وتملكها الرعب أكثر وأكثر ، فقررت محادثة سيدها حتي يقوم بالتصريف الفوري ، بينما كان جاسر قائدا لسيارته متجها بها صوب القاهرة تلقي مكالمة هاتفيه من كاثرين .. ضيق عينيه باأندهاش ثم ضغط علي هاتفه للأيجاب
جاسر : في أيه ياكاثرين
كاثرين بفزع : سيدي عليك الحضور فورا .. فهناك حروب ناشبه هنا
جاسر ضاغطا علي مكابح السياره : بتقولي أيه !؟
كاثرين بتعلثم : أقول أن ثمة معارك دائره هنا .. كما أختطفت سيدتي آسيل .. أرجوك أن تحضر
- قذف جاسر هاتفه بقوة ثم صدح صوته في المكان صارخا بعد أن أكتشف الخديعه التي وقع بها
جاسر بصوت صادح : لاااااااااااا ..........
الفصل التاسع والعشرون والثلاثون من هنا