
رواية القلب أخضر ج2
الفصل التاسع والعشرون 29
والثلاثون 30
بقلم رباب عبد الصمد
مر اسبوع عرف الحاج نعمان طريق ابنته عندما سار خلف علي وشاهده وهو يتردد عليها
وفى يوم قرر ان يذهب اليها ليعرف الحقيقة وان كان بداخله يعلم ان ابنته بريئة ولكن فى ذات الوقت لم يفهم لما لجا طارق الى تدنيس عرضه دون وجه حق وهو يعلم انهما كانوا على ما يرام وسعيدين ولما اختبات ليلى عن العيون
ان قلنا ان الحاج نعمان مخطا فى تخيلاته بتقديم ظلم ابنته عن تبراتها الا انه ايضا محق فليلى من الاساس لم تشتكى ولو لمرة واحدة بما كانت تشعر به مع طارق وتعانيه فلم يحطر بباله ان طارق كان بهذه الاخلاق والدناءة والحاج نعمان رجل صعيدى تجرى فى عروقه العادات والتقاليد المتاصلة عبر الاجيال وكون قضية الثار قد خمدتنارها فخاف ن تشتعل من جديد
ولكنه يعاب عليه انه سريع رد الفعل دون التريث والتحقق
وقف الحاج علي امام بيت ليلى وقد حل الليل وهو بين راغب وراهبلرؤية ابنته ومعرفة الحقيقة فهو مشتاق لرؤية ابنته وخائف من سماع الحقيقة
وفجاة لمح من النافذة ايوب وهو يحمل صينية بها الطعام فشك انه يبيت مع ابنته بمفردهما او حتى مجرد وجوده معها فهذا يعنى ان هناك خيانة من ايوب لاخيه حيث انه يعلم ان اخيه هو الاخر يبحث عنها فاكل الارض اكلا تحت اقدامه وطرق الباب بكل عصبية
فزع ايوب من الداخل وفتح على عجل فازاحه الحاج نعمان من طريقه وبصوت عالى نادى على ليلى واخذ يصيح فى وجه ايوب ويقول : هل تجرات على عرض اخيك ورسمت على العفة حين كنت فى دارى وقد ظننت انك على حق وانها بريئة
كاد ايوب ان يتكلم الا ان ليلى قد اتت وهى ترتجف وتضم بطنها ومجرد خضتها ونزولها من مرقدها بسرعة جعلها تنزف حتى انها خرجت الى ابيها وملابسها ورجليها قد تلونوا بلون دمها
توتر ابيها للحظات من منظرها هذا ولكن عصبيته القبلية جعلته بسرعة يسحب ابرة خزانه بندقيته وصوبها نحوها وما كادت تصرخ حتى وجدت ان يد ايوب الحديدية قد قبضت على يد ابيها ليصوب فوهة البندقية نحو صدره هو وبكل صوت جهورى صاح فيه وقال : ايها الرجل العقيم العقل قلت لك من البداية ان اردت ان تثار لعرضك فاثر منى وها انا الان امامك وفى عقر دارى واعيدها عليك مرة اخرى ثارك منى ولكن عليك ان تعلم انى لا اخشى ان تكون حياتى ثمنا لفداء ليلتى ولكن لا تحسب انى ساترك من يمسسها بسوء يتعم بحياته مادمت انا حيا حتى وان كنت انت فالروح واحدة وليلتى هى روحى واتقى شر ثورتى فلا يلومنى وقتها لائم واعلم انى لن اثور الا للحق وان ثورت عليك لن اتركك الا وحقها منك ماخوذ
هنا خرج على وفريدة من غرفتهم وكانت فريدة ترتعد خوفا من فوهة البندقية المصوبة لصدر اخيها بينما كان على فى قمة راحته فالان راى ان ليلى وجدت حقا من يحميها
اما ليلى فتذكرت نفس الموقف فقد تجرا عليها والدها من قبل امام طارق ولكنه لم يحميها ولم يبعدهعنها وطالها امامه وضربها دون ان يحرك فيه ساكنا وكانت حجته انه لم يعرفها جيدا
اما الان وعلى الرغم من حالتها الا انها تنفست الصعداء وابتسمت ابتسامة داخليه تعكس راحتها بامانها وسندها فى الحياة
تعجب الحاج نعمان من ثقة ايوب ولكنه خجل مننفسه عندما وجد ابنه وزوجته معهم فى البيت فقال لعلى : متى جئت الى هنا وقد تركتك لتوك فى غرفتك
على : انا منذ ايام وانا ابيت هنا مع شقيقتى وزوجتى مقيمة معها تخدمها وكنت اخرج من الباب الخلفى لاتى اليها دون ان تشعر
اقترب الحاج نعمان بخطا ثقيلة نحو ابنته التى كلما اقترب ارتعدت خوفا وفجاة تبدلت مخاوفها وهى تجد اباها يفتح لها ذراعه فارتمت فى احضانه وانفجرت باكية
حل الصباح والكل يجلس حول ليلى وهى راقدة فى فراشها وقصوا عليه كل شىء
الحاج نعمان لايوب : وكيف لابنتى الان ان ترد كرامتها
ايوب اقترب منه ومد له يده وقال : اكبر رد لكرامة ابنتك ان اطلبها انا منك كزوجة
تفاجا الجميع بما فيهم ليلى ولم تستطيع التفوه باى حرف
الحاج نعمان مندهشا : كيف تتزوجها وهى زوجة اخيك
ايوب : هى ليست زوجته هى فقط فى عدته وان كنت اعلم انه لا يجوز لى التقدم اليها وهى فى عدته ولكنى فقط اتقدم لاثبت لك حسن نواياى ولاؤكد لك براءتها
اما اخى فقد وجدت حل مشكلته والمسالة الان لم تكن الا مسالة وقت ليس الا
تعجب الجميع للمرة الثانية بينما سال على : كيف يكون الحل انر عقولنا
ايوب : ارجوك يا على اترك كل شىء لوقته
الحاج نعمان : وكيف يرضى اخيك ان تتزوج منها وتربى ابنه وكيف تعيشان فى بيت واحد وهى زوجته السابقة هذا لا يصدقه عقل ولن يتقبله احد
ايوب بجدية : يا حاج نعمان اعلم ان اخى لم يحبها من الاساس اذ انه اجبر عليها لاسباب الثار وقد ظلم كلاهما بتلك الزيجة وما علمته من ايام ان قلبه مشغول حقا بحب اخرى اما عن القرية فالجميع يعلم ان ابنتك من الاساس زوجة لى ولعل هذا قدرا قد رتبه الله لنا اما عن ابنه فهو قطعه منى قبله ولن يجد له ابا افضل منى فهو من دمى وسواء تزوجت انا من ابنتك ام لا فقد وقع الطلاق ولن يعود هو اليها وهى لن تعيش راهبة فلما الرفض اذن
كان ايوب يتحدث بطلاقة وكانه يضاهى الحاج نعمان فى سنه وان كان حقا يضاهيه فى هيبته فهو كبير عائلته بعد الحاج صالح وان كان الحاج صالح نفسه يتنازل له عن قيادة العائلة
لاول مرة تشعر ليلى بالفخر من نفسها وهى تتخيل نفسها تحمل اسم فهدها
الحاج نعمان : ساخذ ابنتى الى دارى حتى موعد ولادتها
ايوب : هذا حقك بالطبع وارى ان هذا اكثر شىء سيرفع من معنوياتها ولكنها اولا هى لا تقوى على السير لضعف صحتها و الاكثر منه اهمية ان انها لن تغادر ابدا بيتى مادمت حيا
ثم انك ان اردت رؤيتها فاهلا بك فى اى وقت
لقد انشرح قلب الحاج نعمان فقد ظن فى حب ايوب لها وتمنى ان يكون ظنه حقيقة
مر اسبوع اخر والحاج نعمان وزوجته يتناوبون على ابنتهم لرؤيتها
وبينما ايوب يجلس مع ليلى رن هاتفه فوجد معتز اخيه يخبره ان هناك امراة منتقبة جاءت للتو وتريد مقابلته
ايوب بتعجب : من هى تلك
كانت ليلى تنصت له وشعرت بغيرة وهى تسمع ان هناك انثى تريده
اعطاها معتز الهاتف وتحدثت مع ايوب
ايوب بصدمة وبصوت عالى : ماذا ؟ سهيلة ؟ انتظرى عندك انا ساتى حالا اليكى
كان يطعم ليلى فطورها فانتفض واستاذنها للخروج فاشتعلت غيرتها لنها لم تساله ولكنها تعجبت حاله
ذهب ايوب بسرعة الى منزله وما ان وجد سهيلة تنتظره فى حجرة الضيوف الا واخذ ينظر حوله واول ما نطق به : هل علم احد كنيتك او ما جئتى اليه
تعجبت سهيلة من السؤال وقال لنفسها يبدوا انه يعرفنى ويعرف حكايتى فقالت بهدوء :لا لم اتفوه بشىء
سحبها ايوب من يدها بسرعة وقال : الحمد لله اذن تعالى معى وسحبها وفتح لها باب سيارته فركبت وهى لا نفهم شىء وتعجبت تصرفه
ركب هو على عجل ولم يلاحظ انها تحمل فى يدها طفلا صغيرا
سار على اقصى سرعة حتى توقف امام بيت ليلى ودخل على عجل واشار اليها بالدخول خلفه ثم اشار اليها مرة اخرى لتدخل غرفة الضيوف
ركضت ريحانه نحو ليلى وهى تلعب واخبرتها ان ايوب قد عاد ومعه سيدة وطفل تريد ان تلعب معه
تعجبت ليلى من كلام ريحانة واخذت الغيرة مبتغاها فقامت من رقدتها وتسندت على الحائط لتذهب اليه
......
فى الغرفة رحب ايوب بسهيلة واعتذر على الطريقة التى اتى بها اى هنا وقال : اعتذر لكى عن طريقتى ولكن كان على السرعة قبل ان يتنبه اى شخص اخر غير معتز الى وجودك وتحاوطك الاسئلة
سهيلة : يبدو انك تعرفنى
ايوب : نعم اعرف كل شىء عنكى وعما فعله معكى طاووس النساء
خجلت سهيلة وطاطات وجهها ارضا خوفا ان يعتقد انها عاهرة
اقترب منها ايوب وقال : ارجوكى لا تطاطاى راسك فاخى هو المخطىء ولكنه الان يبحث عنكى ليصلح كل شىء
تعجبت سهيلة ونظرت له ورفعت عن وجهها النقاب وقالت : احقا يبحث عنى الان بعدما دمرنى ؟
ايوب : لا عليكى يا زوجة اخى فلا داعى للعتاب الان
رددت سهيلة الكلمة وهى لا تصدق : زوجة اخى
ابتسم لها وقال نعم انا امرته ان يصلح ما فعله فى حقك هذا من جانب والجانب الاخر اكتشفت انكى الانسانة الوحيدة التى استطعتى ان تاسرى قلبه
سهيلة : انت تتحدث عن وهم هو لم يحبنى قط و..
قاطعها وقال : بل لم يحب غيرك و..
سهيلة هى التى قاطعته وقالت وهى تشير الى الطفل : هذا ابنه . ابن لحظة خطا واحدة ندمت عليها وحتى الان لم اسجل له شهادة ميلاد ولانى اعرفك من كلامه عليك واعرف شيمتك وانك لن ترضى بالظلم فاتيت اليك
نظر ايوب بصدمة للطفل الذى يلعق اصبعه وابتسم له ابتسامة حانية ومد له يده وحمله عنها وقبله فى حنان ثم قال : اسمعينى يا سيدة سهيلة ان اردتى ان يزحف اخى خلفك زحفا عليكى ان تتبعى ما اقوله لكى بالحرف الواحد حتى تستطيعين ان تحتفظى به حتى اخر العمر
اخى من النوع الذى يحب المراة الجميلة تلك التى تهتم بنفسها
نظرت هى الى نفسها والى لبسها البالى ودمعت عيناها فهى حقا لا ترتقى لمستواه خاصة بعدما شاهدت اخاه ايضا ووقاره ومن قبله رات معتز ورات بيتهم الفخم وهمت ان تتكلم الا ان ايوب اشار لها بالسكوت والانصات ثم استطرد قائلا : اسمعينى جيدا من الغد سنبدا خطتنا لتغير مظهرك فى كل شىء فانا لن اجعل اخى يراكى الا وكان منبهرا بكى عليكى ان تتعالى عليه ولا تعطيه حتى الابتسامة الا بالتقطير وقتها ستتملكينه امتلاكا
سهيلة استصاغت حديثه وشعرت ان هناك طاقة نورانفتحت امامها فقالت : وكيف يكون هذا
قال : من الغد ساشترى لكى افخم الملابس ولطفلك وساعلمك فنون التعامل والاتيكيت على يد خبراء وساعينك فى احدى الشركات مقدما حتى يشعر انكى لستى فى حاجة اليه
اخذ يشرح لها وهى تنصت اليه بجدية وكم كانت فرحتها
سهيلة : وهل سانتظر حتى يعثر على لاسجل طفلى ؟
ايوب : لا بالطبع انا ساسجله فمعى توكيل من كل افراد اسرتى
سهيلة : هذا كرم منك ولكنى لن اجعلك تسجله الا بشرط
نظر لها ايوب بتعجب وسال ؟ شرط ؟
سهيلة : نعم شرط فلن اقبل ان تسجله الا بعد ان تجرى له تحليل لتتاكد
ايوب : كما تشائين
طرقت ليلى الباب بكل عصبية ففتح لها ايوب وما ان راها حتى خفق قلبه وبخضة عليها سالها على عجل لما تركتى سريرك وانتى فى هذه الحالة
لم ترد عليه ونظرت للداخل فوجدت سهيلة وهى ترفع عن وجهها نقابها فقالت فى سرها اذن هى ليست بغريبة عنه مادامت رفعت عنها نقابها وسالته بصوت مهزوز من هى ؟
خفق قلبه مرة اخرى لاجلها فعرف انها الغيرة فابتسم لها ابتسامة حانية وسحبها من يدها بهدوء ليبث فيها الهدوء ولاطمئنان وقدمها لسهيلة وقال : ليلى زوجتى وما فى احشاءها ابن طارق ولا تتعجبى من هذا ساخبرك عن كل شىء
اما ليلى فكانت يدها محتضنه بكف ايوب الذى شعر انها ترتعد وانها اصبحت كقطعه من الجليد فشد عليها واستاذن سهيلة وقال انتظرينى ساعود اليكى
اسند ليلى حتى صعد بها لغرفتها وساعدها لكى ترقد وبداخله شعوران متضادان فهو فى قمة سعادته لرؤيته تلك الغيرة منها واصدق المحبين هو من يفهم غيره انثاه فيشفق عليها اما الشعور الاخر هو حزنه لحالتها تلك فابتسم اليها ابتسامة حانية وقال : يا مشاكسة القلب كيف يكون ترياقى من فمك وصورتك تملا جفونى ونبضى هو نبضك وتظنين فى الظنون
دمعت عيناها وسالته : من هى ؟
مال عليها وقبل جبينها وقال يا ليلتى يا مهجة قلبى تلك هى سر سعادتنا وان عرفت مقدار سعادتى بلقياها لتعجبتى ولكنى سعدت لان بوجودها امنت على سعادتى معكى
ليلى : لا افهم شىء
ايوب : لن تفهمى والغيرة تنهش قلبك وان كنت اعلم ان سعادتى الان وانا انظر فى عينيكى وارى حبك لم تكن الا بالغيرة لبحثت عنها بين اصداف البحور
ليلى : ارجوك اخبرنى من هى
قبل يدها بحنان وشرح لها كل شىء
الشعر فى عينيكى يكتب نصفه
والنصف يكتب فى جميل هواكى
وانا الغريب اذا تغرب حبنا وقلبى لا يرى الاكى
ان كنتى قربى او تباعد دربنا
بالعين او بالقلب سوف اراكى
وانا وروحى فى الهوى سكناكى
تفهمت ليلى الموقف وقالت : اذن اذهب اليها لقد تاخرت عليها
ابتسم لها وقال بعد تلك الغيرة لن اذهب قبل ان اخذ جرعة قوتى منكى ومد يده واتى بملعقة عسل واطعمها وقال لا تنسى ترياقى ايها المشاكسة
..............
تركها بعد ان هدا من روعتها وغيرتها ونادى على فريدة لتجلس جوارها واخذ ريحانه فى يده لتلعب مع ابن اخيه
البارت الثلاثون من رواية القلب اخضر
.......
استاذن ايوب من ليلى حتى لا تغار مرة اخرى وسافر بسهيلة للقاهرة وبالفعل سجل الطفل باسم اخيه بعد عمل التحليل باخذ عينه منه لاثبات درجة قرابته ثم ساعدها بان تحصل على وظيفة واجر لها سكن يليقى بها واشترى لها كثير من الملابس وارسلها لاخصائى تنمية لتعلم مهارات التعامل مع الاخرين وكيفية الثقة بالنفس
وكان ايوب دائم الاتصال بليلى للاطمئنان على صحتها
مر اسبوع واصبحت سهيلة فى قمة الاناقة والجدية والقوة ثم اتفق معها على موعد المقابلة لجعل طارق يراها
اتصل ايوب بطارق وقال له انه فى حاجة الية فى الشركة فى القاهرة وبالفعل اتى طارق اليه وقضوا معا يومهم بشكل طبيعى تابع خلالها ايوب كل ما هو جديد بالشركة ثم قال بطريقة جدية وهو يجلس خلف مكتبه يوقع بعض الاوراق : نحن فى حاجة الى سكرتيرة جادة مجتهدة غير تلك المستهترة
تذكر طارق ليلى وكيف كانت جادة فى عملها وشرد فيها وكذلك تذكر سهيلة فكلاهما شعر معها شعور لم يألفه مع غيرهن
ايوب فهم ما فكر فيه فهو يعلم الحكاية كلها ولا ينكر على نفسه انه شعر بالغيرة من اخيه ولكن فى نفسه كان على علم يقين ان طارق بمجرد ان يرى سهيلة سينسى ما يفكر فيه
ايوب بصوت مسموع : لقد تحدثت مع احد اصدقائى فرشح لى سكرتيرته الخاصة وشكر فيها جدا حتى انه قال لى انه ينوى الزواج منها ولكن شركته الان قد تعسرت وفى طريقه لاشهار افلاسه فقرر ان يرشحها لى حتى يقف على اقدامه مرة ثانية ويتقدم لها
طارق ببرود : تمام بالتوفيق
كان ايوب لا يزال ينظر للاوراق التى يوقعها ومع ذلك اختلس نظرة على اخيه الشارد ثم قال : ما رايك لنذهب لناخذ غداءنا فى اى مطعم قريب
لم تمر ساعة وكان ايوب وطارق فى مطعم يتناولون غدائهم ودخلت عليهم سهيلة فى خطى ثابتة ومعها طفلة وجلست بالقرب منهم وطلبت طعامها واخذت تاكل وتطعم طفلها
كانت فى غاية الاناقة والشياكة والاغراء
لمحها ايوب وابتسم عليها اذ انها تنفذ تعليماته حرفيا بينما طارق لم يلمحها فى البداية وفجاة هو يرفع شوكته لفمه لمحها فانتفض وشهق وسقطت عنه شوكته
ايوب من داخلة كاد ان ينفجر ضاحكا على اخيه ولكنه التزم الثبات ونظرله فوجده قد تيبس وجهه وظلت عينيه ثابته عليها واخذ راقبها
ايوب بلؤم : ماذا حل بك
طارق بتلعثم : لا شىء وفجاة لمح سهيلة تغادر المطعم فاستاذن ايوب وخرج خلفها بسرعة
ابتسم ايوب واخذ يراقبهم عن بعد
ما ان خرجت سهيلة وخرج طارق خلفها الا ونادى عليها بسرعه
التفتت له وتصنعت الدهشة والاستياء من رؤيته وهمت ان تمشى تاركه اياه دون ان ترد عليه فاسرع نحوها اكثر واستوقفها فلم تقف فاضطر ان يشدها من يدها
وقفت مستنكرة فعلته ونهرته فاخذ يتاسف ويستحلفها لتنتظر ولو لدقيقة لتسمعه
وقفت سهيلة وهى لاتزال تتصنع النفور منه وانها منتظرة اجبارا
طارق بلهفة اشتياق: كيف حالك
سهيلة بكبرياء : وما الذى يخصك فى حالى
طارق بالم عليها : ارجوكى اسمعينى لقد ندمت على ما فعلته وبحثت عنكى كثيرا
سهيلة : لا داعى للاسف فقد جعلتنى انتبه بحالى اثر ما فعلته وها انا الان فى احسن حال كما ترى
نظر الى الطفل الذى فى يدها وقد وجده نسخة من اخيه ايوب ولكنه لم يستطيع الكهن فسالها بقلق من سماع اجابة لا يريدها : هل تزوجتى ؟
سهيلة بكبرياء : هذا لا يخصك بعد اذنك وهمت ان تغادره فشدها من يدها مرة اخرى واستوقفها لكى تسمعه ثم ترجاها ان تنتظر وتسمعه
كان طارق يرتجف حقا وهذا ما شعرت به سهيلة ولاول مرة ترى فى عينيه نظرة الضعف والانكسار تلك ورات ايضا فى عينيه نظرة الملهوف والمشتاق فابتسمت ساخرة وقالت : ما بك يا طاووس النساء هل تريد ان تكذب على مرة اخرى وتقول اننى الحب الاول والوحيد فى حياتك وانا ارى فى يدك محبس امراة اخرى
طارق باسف : ارجوكى دعينا نجلس فى اى مكان وساشرح لكى كل شىء
اتصل بها ايوب الذى كان يراقبهم من زجاج المطعم وامرها ان تذهب معه حيث اراد لتستمع له كما امرها ان تسجل له حوارهما معا كاملا وبالفعل نفذت ما قاله لها
كان هدف ايوب ان يسمع كلام طارق وهو بعيدا عنه وكيف سيذكر ليلى وما شعوره نحوها حتى يطيب صدره
جلس طارق مع سهيلة ولاوال مرة يعترف بحبه لها بهذا القدر واعترف ان لم يكن عاشقا لليلى بل عشق فيها الجديد الذى لم يراه الا فى سهيلة وهو العفة والقلب النقى الاخضر وانه كان يحاول ان يتناسى بها سهيلة ومن ضمن اعترافاته انه اعترف بما فعله معها وان ما باحشاءها هو ابنه حقا وانه يشعر بالندم لانه ظلمها وقسى عليها
فى نهاية اليوم عاد طارق لايوب الذى نهره على تركه اياه فى المطعم دون سبب
كان طارق فى قمة سعادته فمجرد انه وجد سهيلة وانها ارتضت ان تجلس معه وتستمع اليه كان فى حد ذاته قمة السعادة له
قص طارق لايوب ما حدث بينه وبين سهيلة
ايوب : وماذا ستفعل ؟
طارق : ساتزوجها بالطبع ولن اتركها تضيع من يدى مرة اخرى اوليس هذا ماكنت تتمناه ؟
ايوب وقلبه يرتجف من سماع اجابة تنهى حياته : وماذا عن ليلى ؟ هل ستجمع بينهما فى عصمتك ؟
طارق : قلبى لا يتحمل اى شريك مع سهيلة ثم انى قدطلقت ليلى بالفعل
ايوب : انت تتكلم عن الزواج والطلاق بكل سهولة وكانك تملك زمام الحياة فى يدك الم تتعلم من اخطاءك
طارق : بل تعلمت وانا الان اصحح اخطائى
ايوب : لكنك لم تطلق ليلى طلاقا بائنا
طارق : ساذهب من الغد لاستخراج وثيقة طلاقها
ايوب : وماذا عن طفلك ؟
طارق ساعترف به فانا كما قلت اصحح اخطائى واريد ان اعيش حياتى من جديد وانسى لقب طاووس النساء نهائيا
تنفس ايوب الصعداء ثم عاد وساله فى خبث : انك بفعلتك هذه ستشعل نار الثار من جديد بين العائلتين فكيف تطلق ابنتهم وهى بالطبع ستحكى كل ما فعلته بها وستحكى سر اختفاءها ان ظهرت
طارق بتوتر : لا اعلم ماذا افعل ولكن ما يهمنى الان الا اترك سهيلة وان ارادوا سارد ليلى ولكنى ساكون صادقا معها من البداية ان قلبى ليس معها
ايوب بفرحة : لا عليك من كل هذا الان سافكر فى حل له ولكن اهتم انت بشئون سهيلة لترضى عنك
طارق بقلق : انها رافضة الحديث معى مرة ثانية ولكنى سرت خلفها وعرفت مكان سكنها ولن اتركها حتى اردها الى
ايوب : ولكنك تقول انها تزوجت وانجبت
طارق : هى لم تقل هذا صراحة ولكنها فى ذات الوقت قالت انها غير متزوجة فمن الجائز انها ارملة او مطلقة هذا ما ساعرفه فيما بعد
قطع حديثهم رن هاتف ايوب فوجد ان المتصل ابيه الحاج صالح
مرت دقائق انهى ايوب الحديث مع والده وتمنى له سفرا سالما فقد اخبره الحاجصالح انه سيسافر لقضاء عمرة خلال يومين
مر اسبوع اخر ولازال ايوب فى القاهرة يتابع عمله ويراقب طارق الذى لم يترك دقيقة او فرصة الا وذهب لتحدث مع سهيلة حتى ترضى عنه وسهيلة تتمنع وتتعد ولكنها تجده يقطع عليها الطريق فى كل مشوار تذهب اليه
سهيلة ايضا شعرت بسعادة غامرة لم تكن تشعر بها من قبل فقد شعرت بذاتها وطارق يتحايل لان يستمع منها لمجرد حتى السلام
ايوب لطارق بغرض اثارة غيرته : ما رايك هذه صورة سكرتيرتنا الجديدة مع زميلى صاحب الشركة وسبق ان قلت لك ان ينوى الزواج منها بعد استقرار امور شركته فما ريك فى مظهرها هل تليق بنا فانت اكثر منى خبرة فى ذوق النساء
ما ان وقعت عين طارق على سهيلة الا ودبت فيه الغيرة وتعصب مما جعل ايوب يساله عن هذا فرد بعصبية اكبر : هذه هى سهيلة فكيف تجروء ان تتصور بجواره هكذا وكيف ستتزوجه من الاساس
ايوب متصنع الجدية : مالى اراك لاول مرة تخذل فى جذب امراة افقدت جاذبيتك ايها الطاووس
طارق بعصبية : لانى احبها حقا فقد فشلت فى التعبير عن حقيقة ما بداخلى وفيما يبدوا انى اعتدت على عيشة الزيف حتى انى لم اعد املك كيفية التعبير عن الحقيقة الوحيدة فى حياتى
ايوب : ان كنت تعشقها حقا لا تجعل غيرك يفوز بها فاذهب اليها ولا تتركها الا وانت شارحا لها مافى صدرك ثم اترك لها حرية الاختيار
طارق باستنكار : الان تقول لى اختيار الم تقل لى من قبل ان على ان اتزوجها ؟
ايوب ببرود : نعم قلت هذا ولكن هل نجبرها ان هى رفضت الزواج منك
طارق ضرب المكتب بقبضتيه وقال : انا لا تنكرنى اى امراة على وجه الارض ولن اترك سهيلة لغيرى وتركه وغادر المكتب ذاهبا اليها وهو فى قمه عصبيته
......
اتصل ايوب بليلى وما ان ردت الا وتنفس الصعداء : كيف حالة مهجة الفؤاد ؟
ليلى : لا ينقصها الا رؤياك
ايوب بحنان لقد اشتقت لقوتى التى افقدها كلما بعدت عنكى
ليلى : دوما ما تخجلنى بجمال كلامك
ايوب : انا لا اقول كلمات جميلة يا ليلتى انا اترجم كلمات قلبى فهل تشعرين به
ليلى : وكيف لقلبى الا يشعر بك ودمك هو الذى يغذيه ويجعله ينبض وان نبض نطق باسمك
ايوب : ولكنى اشتقت لدفء كفيكى
ليلى : لا اعلم من منا يشتاق لدفء الاخر فانا اكثر منك برودة وانت بعيد
.......
ما ان انهى ايوب كلامه مع ليلى الا ورن هاتفه فرد وما ان سمع صوت طارق الا وصدم فقد اخبره طارق انه ذهب لسهيلة ترجاها حتى ارتضت ان تتزوجه وانه علم ان هذا الطفل ابنه وقد اخذها وهو فى طريقه الان الى القرية ليعيش معها هناك امام الجميع ولم يكن حتى الان يعرف ان ايوب بالفعل قد سجل ابنه باسمه ولم تحكى له سهيلة عن سابق معرفتها بايوب
ايوب بعصبية : ايها المتهور الم تحسب لتصرفاتك اى شىء انتظر حتى اهيا الامور فانت ستشعل النار بين العائلتين
طارق : لا يهمنى ما تقوله المهم عندى الا تضيع سهيلة منى مرة اخرى والا اترك ابنى يعيش بعيد عنى ثم انى الان قد وصلت للقريه وانا على مدخلها لم يكد يكمل كلامه حتى صرخ وصرخت سهيلة
يا ترى طارق هيحصله ايه لأنه مكانش منتبه
ويا ترى هيحصل ايه بين العيلتين بتصرفه المتهور دة..