
الفصل السادس عشر 16
بقلم رباب حسين
دخل ياسين إلى غرفته وجلس علي الفراش يتأمل أركان الغرفة ويتذكر ليلة البارحة والندم يتسلل إلى كل جسده يشعر بالضعف والبرد فقد كانت الصديقة والحبيبة وغادرت وأخذت جزءاََ من روحه.... لا يستطيع أن يتوقف عن القلق والتفكير أين ذهبت؟ يطمئن إبنها بأنها سوف تعود ويحتاج هو لهذا الإطمئنان.... نظر إلى هاتفه وتذكر صديقاََ له يستطيع أن يساعده في إيجادها عن طريق رقم الهاتف قام بالإتصال به وطلب منه المساعدة ووافق وأخبره أنه سوف يخبره بمكان الهاتف في الصباح..... أرتمي بجسده إلى الوراء وينظر إلى الجدران بالغرفة وأصوات رأسه عادت لتنهش بها مرة أخرى ولكن أسوء من ذي قبل ولم يعد الدواء يؤثر بها يظل يغلق عينيه ليتذكر إبتسامة روان ونظرات العشق التي كانت تنبعث من عينيها له عل قلبه يهدأ وأصوات الضجيج داخل رأسه تنتهي ولكن دون جدوى نهض وأخذ الدواء عله ينام قليلاََ حتى الصباح وبدل ثيابه واندثر تحت الغطاء وبعد كثير من المحاولات نام ورأي حلماََ
في الحلم كانت روان تقترب منه وتبتسم له إبتسامة جميلة وترتدي فستاناََ وردياََ أخذ يقترب منه وينظر لها حتى إستقرت بين ذراعيه ونظر لها بأعين دامعة وقال / حقك عليا.... متزعليش مني
وضعت روان يدها على فمه لتمنعه من الحديث ثم اقتربت من ووضعت ذراعيها حول خصره ووضعت رأسها علي صدره وظلت بين أحضانه وأغلق ياسين عينيه في راحة ثم أبتعدت عنه وفجأة تبدلت ملامحها ولم يعد يعلم من هي فأصبحت بوجه هذه المرأة التي تظهر له كل ليلة وشحب وجهها وقالت له / خرجني يا ياسين
نهض ياسين من النوم في فزع وصرخ صرخةََ مدوية حتى وصلت إلى مسامع من في البيت ومن ضمنهم طه الذي نهض مسرعاََ ليري ماذا يحدث حتى رأي عزيزة تقترب من الغرفة وتأمر الخدم بالإبتعاد فظل طه في غرفته حفاظاََ علي شعور ياسين ... أما عزيزة فدخلت الغرفة ووجدت ياسين يجلس في غرفته والذعر مرسوم علي وجهه فاقتربت منه في قلق وقالت / مالك يا حبيبي؟
نظر لها ياسين في خوف وقال / بقت تكلمني.... انا خلاص هتجنن قريب.... الهلاوس بدأت تكلمني
عزيزة في حزن / طيب إهدي بس.... إنت بس تلاقيك متضايق عشان موضوع روان وده أكيد مش كويس عليك..... حاول تهدي
ياسين / انا ظلمتها يا دادة طردتها ومش لاقيها
عزيزة / يعني عرفت الحقيقة؟
ياسين / اه..... ياريت كنت صبرت شوية ولا عملت اللي عملته.... انا خسرتها يا دادة..... حاسس إنها مش هترجع تاني
عزيزة / روان بتحبك وانا متأكدة إنها هترجع
ظلت عزيزة بجواره حتى هدأ وعاد إلى النوم مرة أخرى أما عمار فكانت هذه الليلة صعبة للغاية فلم يستطيع النوم نهائياََ وسليم يشعر به يتحرك خارج الغرفة والقلق يخيم عليه أما نورا فقد إتصل بها أمجد وأخبرها أن ياسين قد علم بكل شئ وتيقنت أن عمار يعلم الآن ماذا فعلت وعلمت أن عمار لن يتحدث معها مرة أخرى ولكن قررت أن تعترف له بكل شئ وتحاول الإعتذار عله يسامحها
صباح يوم جديد إستيقظت روان من النوم وأخذت حقيبتها وخرجت من المسجد قبل أن يأتي الإمام مرة أخرى أما ياسين فقد إستيقظ عندما سمع بصوت الرسالة من صديقة الذي أرسل له إحداثيات المكان الذي إستخدمت روان به الهاتف أخر مرة نهض مسرعاََ وبدل ثيابه وذهب دون تناول الطعام وأمر الشركة بإرسال سيارة مع سائق ليتولي إيصال طه وإعادته إلي المنزل
ذهب عمار مع سليم إلى الشركة وما أن دخل عند البوابة لحقت به نورا ثم صاحت بإسمه
نورا / عمااار
وقف عمار مكانه في دهشة فقد توقع أنها لن تجرأ علي المجئ إلى الشركة بعد ما فعلته.... اقتربت منه نورا ثم إستدار ونظر لها نظرة غضب لأول مرة مما جعلها تنسي ما كنت تعده لتقوله له
عمار في غضب / بتعملي إيه هنا؟ أكيد شريكك بلغك إن خطتك القذرة اتكشفت
نورا والدموع في عينيها / انا كنت عارفة إنك هتعرف وكنت مرعوبة عشان متأكدة إني هخسرك وان....
قاطعها عمار في حزم وقال / مفتكرش إنه فارق معاكي أصلاََ.... جاية تضحكي عليا بدمعتين صح؟ عشان عارفة إني أهبل وبحبك بس خلاص يا هانم الكلام ده كان زمان مبقاش دلوقتي..... كل الناس حذروني منك وانا اللي كنت بدافع عنك وأقول لا هي جواها كويس بس لسة صغيرة مش فاهمة.... كلهم قالولي ديه مش بتاعت حب وانا اللي حبك كان عميني عن حقيقتك.... كنت فاكر إن اللي عملتيه مع ياسين قبل كدة غلطة وانا اللي وقفت قدامه عشان ميطردكيش من الشغل.... لولا ياسين عارف أنا بحبك أد إيه مكنش سابك هنا لحظة واحدة بس لو كنت أعرف إنك هتأذي ياسين بالشكل ده كنت انا اللي طردتك بنفسي.... ياسين ده مش صاحبي ده أخويا واللي يمسه بس ميستاهلش حتى إني أبص في وشه وانا اللي بقولهالك بنفسي يا نورا.... إنتي مطرودة وإياكي تعتبي الشركة ديه تاني ولا عايز أشوف وشك مرة تانية
إلتفت عمار ليذهب ولكن تمسكت نورا بذراعه فنظر لها في غضب أكبر وقالت / انا عارفة إني غلطت ووالله ما جاية عشان الشغل ولا بقي يهمني أنا جاية عشانك إنت.... انت معاك حق أنا كنت معمية مش فاهمة حتى مشاعري إيه ولما قربت مني الفترة الأخيرة وبدأت تلمحلي بحبك ليا فهمت إني فعلاََ بحبك انت بس كنت حمارة مش فاهمة....
دفع عمار يدها في غضب وقال / كفاية بقي كدب.... أكيد ده ملعوب جديد ومتتعبيش نفسك انا مش مصدقك ولا هصدقك..... اطلعي برا
ثم دفعها خارج الشركة وقال / وإياكي تيجي هنا تاني
ثم نظر للأمن وقال / ديه متدخلش هنا تاني
ثم عاد للداخل ولحقت به نورا ولكن منعها الأمن ظلت تصيح بإسمه في بكاء / عمار.... عماااار والله ما بكدب عليك.... يا عماااار
إختفي عمار عن انظاراها ثم إبتعدت عن الباب وجلست على الرصيف تبكي.... فقدت حبها بسبب الطمع ليتها علمت حقيقة مشاعرها قبلاََ لم يكن ليحدث هذا
أما جابر فذهب إلى منزل كمال وطرق الباب فتح كمال الباب وقال / أهلاَََ يا جابر..... جي بدري ليه كدة.... تعالي
دخل جابر وقال / انا جي أقولك إني طلقت بنتك وكنت عارف إنها أكيد مش هتجيبلك
كمال في دهشة / طلقتها ليه؟
جابر / بنتك من زمان مش عايزاني وانا قرفت منها خلاص وزهقت عشان من ساعة ما اتجوزها وهي محسساني إني مفروض عليها.... انا إتجوزت واحدة تانية وهي عرفت وكمان هي شافت لها شوفة تانية ومبقتش تلزمني..... انا جاي عشان أقولك إنها مبقتش تخصني عشان لما تعمل فضيحة ميبقاش ليا دعوة بيها
ترك جابر كمال وخرج من باب المنزل ولكن لحق به كمال في غضب وقال / إستني هنا.... يعني إيه شافتلها شوفة تانية؟!!!
جابر / يعني بتحب واحد تاني وجيه لحد عندي البيت ووقفت قدامي بكل بجاحة وقالتلي أنا بحبه طلقتها وقولتلها ملهاش حاجة عندي
كمال / إيه الكلام الفارغ ده.... بنتي متعملش كدة أبداََ.... مين ده اللي جيه لحد عندك في البيت؟
جابر / معرفش بس هو كان جاي مع ياسين جوز روان وطه إبنها.... شوف بنتك راحت قعدت عند مين.... سلام
ذهب جابر ودخل كمال إلى المنزل وبدل ثيابه وخرج..... أما ياسين فقد وصل إلى المكان ووجده مسجد وكان مغلق.... نظر في ساعته مازال هناك ساعتين قبل صلاة الظهر فظل ينتظر أمام المسجد حتى يأتي أحداََ إليه أما روان فكانت تجلس بالحديقة في إنتظار مكالمة من عدي حتى إتصل بها وقال / أهلاَََ يا مدام روان
روان / أهلاَََ بيك.... حضرتك فاضي نتقابل النهاردة؟
عدي / اه ما انا بتصل بيكي عشان كدة..... انا هتغدي في مطعم قريب مني هنا الساعة واحدة تقدري حضرتك تيجي في الوقت ده؟
روان / أيوة طبعاََ...... قولي بس العنوان وانا هروح
عدي / هبعتلك لوكيشن وفي إنتظار حضرتك
أنهى عدي المكالمة وأرسل لها المكان بالتحديد ونظرت روان له وجدته علي بعد ٤٥ دقيقة سيراََ علي الأقدام فأخذت حقيبتها وسارت بها حتى تصل إلى المكان في الوقت المحدد ولكن شعرت بالتعب كثيراََ فهي لم تتناول الطعام اليوم وأصيبت بدوار أكثر من مرة وتشعر بإعياء شديد ظلت بالطريق ولكن إستغرق وقتاََ أطول
وقبل أذان الظهر جاء الإمام ورآه ياسين يقترب من المسجد فخرج من سيارته مسرعاََ وقال / سيدنا الشيخ.... لو سمحت ثانية
الإمام / أيوة يا إبني خير
ياسين / كنت عايز أعرف لو شفت المدام ديه هنا ولا لا
رفع ياسين الهاتف له وبه صورة روان فنظر لها الإمام وقال / اه.... ديه كانت نايمة هنا إمبارح وقالتلي هتمشي الصبح بس مش عارف مشيت ولا لا
ياسين / طيب ممكن ندخل نشوفها
الإمام / هي أختك؟
ياسين / لا مراتي
الإمام / طيب تعالي نشوفها
ذهبا معاََ ودخلا مصلي النساء ولم يجدا أحداََ به ظهر الحزن علي وجهه ولاحظ الإمام ذلك فقال / طيب هي سابت البيت ليه ولا انت اللي زعلتها؟
ياسين / انا اللي زعلتها..... طردتها وهي ملهاش حد ولا معاها فلوس كفاية..... لو سمحت يا سيدنا الشيخ لو جت هنا تاني إتصل بيا علي الأرقام ديه.... في أي تليفون من دول
أعطي ياسين بطاقته له فقال الإمام / حاضر.... لو جت هبلغك.... ربنا يجمع شملكم علي خير يارب
ياسين / يارب
ذهب ياسين إلى الشركة والحزن أصبح حليفه الوحيد وما إن دخل حتى وجد كمال يصيح في إستقبال الشركة ويقول / بقولك عايز أقابل ياسين الصيراطي..... انتي بس بلغيه إن عمك كمال برا هيدخلني
الموظفة / يا فندم والله مش موجود طيب انا هكدب علي حضرتك ليه؟
اقترب ياسين منه وقال / انا هنا يا عم كمال.... خير
كمال / أهلا يا ياسين يا إبني.... انا كنت عايز أسألك علي بنتي.... تعرف هي فين؟
ياسين / ليلى..... اه عارف
كمال / طيب هي فين؟
ياسين / تعالي مكتبي نتكلم سوا
ذهب ياسين ولحق به كمال ودخلا مكتب سليم الأول ثم نظر له ياسين وقال / ده عم كمال يا سليم فاكره؟
سليم / اه طبعاََ إتقابلنا في كتب الكتاب.... أهلاَََ وسهلاََ يا عم كمال
كمال / أهلاَََ بيك يا سليم
ياسين / ليلى قاعدة في شقة سليم يا عم كمال
نظر كمال له في غضب وقال / انت اللي خربت بيت بنتي
ياسين / خرب إيه بس..... ده إحنا روحنا نسأل علي روان لقينا الحيوان جوزها نازل فيها ضرب
كمال / يضربها ليه؟.... وبعدين هو قالي غير كدة
سليم / أكيد يعني مش هيقولك إنه كان بيضربها لحد ما كسرنا الباب عشان نخلصها منه
ياسين / وأول لما شاف سليم قاله انت السبب وضحكت علي مراتي وهو أصلاََ ملوش علاقة بيها ومشفهاش غير مرة واحدة
سليم / ده مش طبيعي.... انت إزاى ترمي بنتك لواحد زي ده
كمال / حبيت أسترها وأبقي مطمن عليها بدل غدر الدنيا
ياسين / مش بالعافية.... الجواز مش بالغصب
كمال / مانت متجوز روان بنفس الطريقة
ياسين / بس انا مش جابر
كمال / وانا كنت دخلت جواه يعني
سليم / علي العموم متقلقش بنتك اجرت شقتي وقعدت فيها مع ولادها وانا قعدت عند واحد صاحبي
كمال / ومرجعتش بيتي ليه؟
سليم / هي اللي رفضت وطبعاََ كان لازم نشوف حل مش هنسيبها في الشارع يعني
كمال / طيب انا عايز أقابلها
سليم / حاضر
أخذ سليم كمال وذهبا إلى المنزل أما روان فقدت وصلت اخيراََ إلى المطعم وكانت تشعر بالتعب الشديد حتى دخلت ووجدت عدي ينتظرها بالداخل وما أن رآها حتى وقف اقتربت منه روان وجلست وقالت / أسفة علي التأخير
عدي / ولا يهمك ١٠ دقايق مش مشكلة.... تحبي تتغدى معايا انا مردتش أكل إلا لما تيحي
روان / أسفة إني عطلت حضرتك والله
عدي في إبتسامة / كفاية إعتذار تحبي تاكلي إيه
طلب عدي قائمة الطعام وطلبا الطعام سوياََ وتحدثت روان وهي تأكل / انا طلبت اقابل حضرتك عشان أسألك إذا كان عرض الشغل اللي عرضته عليا لسة موجود ولا لا
نظر لها عدي وهو يعقد حاجبيه وقال / هو كان هزار بس إنتي بجد.....بجد عايزة تشتغلي عندي؟
روان / اه بجد
عدي / طيب وياسين موافق؟
روان / مبقاش فيه ياسين في حياتي خلاص
نظر لها عدي في تعجب وقال / انتو لحقتو؟!!! إيه حصل..... يمكن خناقة بس زي اللي بتحصل في أول الجواز ليه مكبرة الموضوع كدة؟
روان / مش انا اللي كبرته...... على العموم كل شئ قسمة ونصيب....لو حضرتك مش قابل توظفني مفيش مشكلة أدور في مكان تاني
عدي / لا طبعاََ تنوري الشركة.... انتي موهوبة وإضافة للشركة فعلاََ.... تحبي تبدأي شغل إمتى؟
روان / من بكرة لو ممكن
عدي / تمام.... هستناكي بكرة
روان / بس مش عايزة أي حد يعرف خصوصاََ ياسين أو أي حد من طرفه
عدي / حاضر.... بس فهميني بس هو طلقك؟
روان / لا..... مش دلوقتي
عدي / انا مش فاهم حاجة
روان / بعدين.... هقولك بعدين
عدي / انا عارف إنك متعرفنيش وأكيد مش هتحكيلي حاجة شخصية أوي كدة بس بجد انا زعلان عليكو..... ياسين كويس جداََ وشكله فعلاََ
بيحبك..... إيه حصل في يومين قلب الدنيا كدة؟!
روان / حصل كتير بس بجد انا تعبانة ومش قادرة أتكلم
عدي / طيب انتي معاكي شنطتك رايحة بيها فين؟
روان / معرفش.... انا سيبت البيت ومش لاقية حتة انام فيها
عدي / ملكيش حد خالص؟
روان / لا مبقاش ليا حد..... الحمد لله..... ربنا معايا
نظر لها عدي في حزن وقال / طيب معاكي فلوس؟
خجلت روان ونظرت أرضاََ ولم تجيب فأخرج عدي مبلغ من المال ليعطيه لها ولكن نظرت له روان في إعتراض وقالت / لا.... لا مش هاخد حاجة.... انا بس عايزاك تشغلني عندك ومش عايزة حاجة تانية
عدي / عايزاني أشوفك كدة ومساعدكيش..... انتي حتى لسة مرات ياسين وياسين ده صاحبي مقدرش أسيب مراته تنام في الشارع
نهضت روان وقالت / لا مش عايزة أتقل علي حضرتك أكتر من كدة والتفتت لتذهب ولكن شعرت بدوار شديد وأصبحت الرؤية ضبابية ثم سقطت أرضاََ وفقدت الوعي وهرع لها عدي وأخذها بين يديه وقال / روان.... روان..