رواية شوك الحب الفصل العشرون 20 بقلم رباب حسين


رواية شوك الحب

الفصل العشرون 20

بقلم رباب حسين


يسير في الشوارع لا يعلم أين وجهته يتردد في أذنيه كلامها الذي كان كطعنة لقلبه الذي ينبض لها فقط.... ظل يقود سيارته وأغلق هاتفه فلا يريد رؤية أحد أو يسمع كلام أخر وبرغم حزنه يشعر بعد أن رآها بأضعاف إشتياقه لها.... كم كان يرغب بضمها فقد أقسم علي نفسه أنه لن يجرحها مرة أخرى وقطع عهداََ علي نفسه لن يجعل مجال للشك بينهما أبداََ فحتى إن كانت كل النساء خائنة فروان ست النساء لن تخونه وباقية على العهد بينهما..... بدأ يشعر بالتعب والرؤية أصبحت ضبابية فكل الأصوات تجمعت داخل رأسه دفعةََ واحدةََ صوت الطرق الذي لا يتوقف أبداََ وصوت روان وهي في قمة غضبها

"العلاقة ديه مبقتش مهمة بالنسبالى" 

"هرفع عليك قضية طلاق وهطلب شهادة محسن في المحكمة" 

"اااااه محتاجني.....طبعاََ عشان دواك صح؟" 

ظل يتردد الكلام داخل رأسه والألم يزداد ويزداد

أما طه فقد كان يجلس بالمنزل ويدرس بغرفته حتى قاطعه صوت هاتفه يعلن عن مكالمة من رقم مجهول

طه / ألو

روان / أيوة يا طه

وقف طه في سعادة وقال / ماما..... ماما انتي فين؟ 

روان / انا موجودة يا حبيبي

طه / وحشتيني أوي أوي..... انتي فين وانا هجيلك؟ 

روان / وانت كمان وحشتني يا حبيبي.... هبعتلك لوكيشن تجيلي عليه 

أنهى طه المكالمة وانتظر الرسالة من روان ثم بدل ثيابه وانطلق خارج المنزل ثم دخل سيارته وطلب من السائق أن يوصله إلى العنوان.... أما سليم وعمار قد وصلا إلي المنزل وأوصلا ليلى معهما بعد أن اصطحبو علي وعليا من الحضانة وجلسا ينتظرون مكالمة من ياسين

عمار / إتأخر أوي..... انا مش مطمن

سليم / انا هتصل بيه

أمسك هاتفه واتصل به ولكن وجد الهاتف مغلق هذا ما زاد قلق سليم وعمار أكثر وقف عمار يجوب بالمنزل في قلق حتى توقف عند النافذة ووجد نورا تجلس بالأسفل فنظر لها في غضب وقال / هي مش بتزهق أبداََ؟!!! 

سليم / هي مين ديه؟ 

عمار في غضب / نورا هانم.... بص قاعدة ازاي

اقترب سليم ونظر عبر النافذة وقال / اه صح النهاردة الأربع.... بس مجتش عند الشركة يعني

عمار / انا فعلاََ مش طايق أشوفها النهاردة وحاسس إن روان مسامحتش ياسين والله أعلم هو فين ولا جراله إيه وكل ده بسببها وجاية هي بمنتهي البرود قاعدة تحت بيتي

ترك سليم وذهب وهو غاضب ولحق به وأخذ سليم يصيح بإسمه / إستني يا عمار هتعمل إيه بس؟ 

خرجت ليلى من المنزل وقالت / فيه إيه ماله عمار؟ 

سليم / نورا تحت

ثم انطلق وراء عمار ولحقت به ليلى.... بالأسفل أقترب عمار من نورا وهو غاضب وأمسكها من ذراعها وقال / انتي جاية هنا ليه؟!! انتي مبتزهقيش ولا معندكيش كرامة..... بقالك ٣ شهور ورايا في كل حتة وانا كل مرة ببصلك بقرف منك أكتر وانتي مفيش فايدة فيكي.... النهاردة بقي بالذات انا مش طايق أبص في وشك ولا حتي ألمحك غوري من هنا ومش عايز أشوفك تاني أبداََ

ثم قام بدفعها فوقعت علي الأرض وجذبه سليم من ذراعه وقال / إيه يا عمار اللي انت بتعمله ده؟ 

نظرت له نورا في حزن والدموع تملء عينيها وشعرت ليلى بالحزن عليها فاقتربت منها ورفعتها من الأرض.... إستندت نورا عليها وقالت / شكراََ

ثم نظرت إلى عمار وقالت في بكاء  / لا مش هزهق يا عمار.... عشان عمر ما حد حبني كدة ولا حتي إمي وأبويا اللي أطلقو وكل واحد راح إتجوز وشاف حياته ورماني.... أيوة ديه أنا..... انا البنت اللي فضلت تلف على مكان تدور فيه على لقمة عيش حلال في وسط زمن مفيش حد فيه بيرحم.... زمن الحرام فيه سهل جداََ.... وقفت واتحملت وبقيت باكل من الزبالة عشان أحافظ علي نفسي.... كملت دراستي وانا بشتغل في المحلات ببيع هدوم لحد ما خلصت وإنتسبت لكلية تجارة..... عيشت في الشارع واتعلمت إن في البلد ديه اللي معاه قرش يسوي قرش.... كلكم مخدوعين في اللبس والشكل اللي انا فيه دلوقتي لكن محدش يعرف انا وصلت لده إزاى..... وكل همي من ساعة ما وعيت على الدنيا هو الفلوس من كتر الحرمان اللي كنت فيه وهو ده اللي خلاني أجرى ورا ياسين مكنش عندي رفاهية إن أحب ولا عمري فكرت فيه عشان كدة معرفتش إن اللي جوايا ليك ده حب..... ولما شفت الحب في عينيك وحسيت بيه لأول مرة في حياتي قررت إني مش هسيبه يضيع من إيدي أبداََ حتى لو فضلت ترفضني... حتى لو ضربتني هفضل مستنية منك إشارة واحدة عشان إكتشفت إني محتاجة لحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا..... مستكتر عليا أبص عليك من بعيد حتى يا عمار.... أذيتك في إيه عشان ترميني بالشكل ده..... سيبني يا أخي أحبك من بعيد حتى..... سيبني أعيش علي أمل ولا حرام أحب زي الناس ديه كلها..... عرفت إنك كرهتني خلاص وبندم كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة علي حبك اللي ضيعته بغبائي وأنانيتي..... ولو متضايق مني أوي كدة متبصليش حتى يا سيدي..... إعتبرني واحدة بتشحت في الشارع.... ما أنا فعلاََ بشحت.... بشحت حبك ليا اللي عارفة إنه لسة في قلبك..... وعندي أمل إنك في يوم من الأيام تبقي ليا ولو مبقتش ليا فا انا مش فاضلي حاجة أعيش عشانها غيرك

ضمتها ليلى والدموع تنساب من عينيها علي ما سمعته منها أما سليم وعمار فقد صدما مما قالته نورا فلا أحد يعلم شئ مما قالته..... نظر عمار لها وشعر بالندم علي فعله ثم قالت نورا إلى ليلى / انا عرفت إنك قريبة روان..... هديكي رقمي أرجوكي أول ما ترجع قوليلي.... انا عايزة أعتذرلها عايزة اريح ضميري من ناحيتها.... خدي ده رقمي إتصلي بيا في أي وقت

ليلى والدموع تنساب علي وجهها / حاضر.... بس انتي رايحة فين؟.... تعالي إقعدي عندي لحد ما تهدي 

نورا / لا كتر خيرك.... انا هروح عشان عندي شغل الصبح

تركتها نورا وذهبت سيراََ علي الأقدام تبكي دون مجهود فقط دموعها تعرف طريقها وظل عمار ينظر إليها حتى أختفت من أمامه

سليم / أرتحت كدة؟ 

عمار / انت كنت تعرف حاجة عن اللي هي قالته ده؟ 

سليم / هعرف منين؟ ديه واحدة قاعدة في شقة في زايد مين يتخيل إنها عاشت حياتها بالشكل ده؟ 

ليلى / يمكن غلطت يا عمار بس اللي شفته ده يصعب على الكافر....لو ضيعت الحب ده من إيدك اللي إنت اللي هتندم عليها طول عمرك.... انا هطلع عشان الولاد لوحدهم

صعدت ليلى ولحق بها عمار وسليم أما طه فقد وصل إلى العنوان وقام بطرق الباب وفتحت روان مسرعة وما أن رآها طه حتى أرتمي بين أحضانها وضمها إليه وقال / وحشتيني أوي يا أمي.... أوي أوي

روان / وانت كمان يا حبيبي.... تعالي أدخل

دخل طه ونظر حوله وجد عدي ونوال يجلسان معاََ فقالت روان / تعالي أعرفك..... ده مستر عدي صاحب الشركة اللي انا شغالة فيها وديه والدته مدام نوال

طه بإبتسامة / أهلاَََ وسهلاََ.... أنا طه أمجد

عدي / غني عن التعريف.... هي مامتك بتتكلم عن حد غيرك

جلست روان وبجوارها طه وقال / ما هي نسيتني بقي خلاص

روان / أوعي تقول كدة أبداََ

طه / ٣ شهور يا ماما مفكرتيش تتصلي بيا مرة واحدة

روان / كنت فاكرة إنك صدقتهم ومش عايز تشوفني زي ما مرات أمجد قالت 

طه / إزاى يا ماما تصدقي حاجة زي كدة؟! 

روان / يا حبيبي ما أنا جيتلك لحد البيت وهي قالتلي إنك مش عايز تشوفني واللي خلاني أصدق كمان إني اتصلت بيك أكتر من مرة وانت مردتش

طه / كنت نايم وقمت الصبح فضلت أتصل بيكي تليفونك كان إتقفل..... على العموم هي خدت جزائها وبابا طلقها

روان / الله يسامحها بقي..... خربت بيتي وبيتها

طه / مبقاش فيه بيت يا ماما..... انا سيبت البيت وعايش مع عمو ياسين..... عمو ياسين صح لازم أبلغه إنك معايا

روان / ما هو كان هنا ومشي من شوية قبل ما أكلمك وهو اللي قالي إنك مصدقتش حاجة عني

طه / يعني عمو ياسين كان هنا ومشى.... ماما هو انتي..... مسمحتيهوش؟

أماءت له روان بلا

أغمض طه عينيه في أسف وقال / ليه يا ماما؟

روان / عشان مش قادرة أسامحه يا طه

طه / هو معذور يا أمي.... وخصوصاََ إنتي عارفة هو مر بإيه قبل كدة

نظرت له روان وعقدت حاجبيها ثم قال طه / انا عارف كل حاجة عنه.... انا عايش معاه بقالي ٣ شهور.... انتي مش متخيلة هو عمل إيه عشان يلاقيكي..... إحنا دورنا عليكي في كل حتة حتى دكاترة النسا دورنا في كل العيادات الخاصة

روان / ليه دورتو هناك؟ 

إبتسم طه وقال / عشان القمر اللي جوا ده

روان / انتو عرفتو إزاي؟

طه / من معمل التحاليل..... انا هحكيلك كل حاجة

قص طه كل ما حدث وكيف عرف ياسين الحقيقة

طه / مش قادر أنسى منظره لما عرف إنك حامل كان عامل زي التايه..... حالته كانت صعبة جداََ قطع أكل نهائي وبقي عايش على الأدوية لدرجة إنه بقي يقولي وصيته عشان لو جراله حاجة..... ماما انا عارف إن حقك تزعلي بس هو عمل رد فعل طبيعي لأي راجل بيشوف مراته مع واحد غيره

روان في تعجب / انا مش مصدقة بجد.... انت بتدافع عنه يا طه.... ده انت معملتهاش مع أبوك

طه / عشان مينفعش نقارن بينهم أصلاََ

روان / ليه بقي ما الأتنين عملو نفس الموقف معايا

طه / لا مش نفس الموقف.... انا شفت بابا بعد ما طلقك وشفت عمو ياسين كان عامل إزاى لمجرد إنك بعدتي عنه وبعدين بابا كان متجوزك ١٦ سنة يعني عارفك أكتر ما عارف نفسه يعني المفروض لو كان سمع الكلام ده من عاصي كان وقفه عند حده لكن جوازك من عمو ياسين مكملتش شهر ده غير إنه معذور باللي حصله في حياته ومع ذلك لما عرف مقدرش حتى يطلقك كل اللي عمله إنه بعدك عنه لا راح فضحك قدام الناس ولا رماكي في الشارع لعمك ولا راح إتجوز بعد كام يوم..... انتي بجد يا ماما عايزة تحاسبي ده زي ده؟ 

نظرت له روان ولم تجيب 

وقف طه أمامها وقال / قومي يا ماما إرجعي معايا

روان / لا مش هرجع

طه في غضب / ليه طيب فهميني؟ 

روان في بكاء / عشان تعبت يا طه.... تعبت من كتر ما أنا عمالة بحاول أثبت لكل الناس وأقرب الناس ليا إني ست محترمة.... مسألتش نفسك هو جيه عمل إيه النهاردة..... جيه وقف قدامي وفضل يبصلي ويبص لعدي كأنه جي يقولي بصي انتي قاعدة مع راجل غريب في بيت واحد

طه في غضب / إستحالة..... انتي أكيد فهمتيه غلط..... يا ماما هو بيحبك جداََ فوق ما تتخيلي..... أقولك كان بيوصيني بإيه وهو حاسس إنه خلاص هيموت..... قالي لما تشوف روان قولها انا أسف وإني محبتش حد غيرها وإنه ندم على إنه شك فيكي وكان غصب عنه وانا عارف إنه غصب عنه قالي خليها تيجي تزورني لما أموت.... مفيش مرة مشفتش فيها الندم في عينه وأد إيه انتي وحشاه

نوال / وهو قال نفس الكلام وانا حسيت من كلامه إنه فعلاََ بيحبها بس هي جرحته أوي 

طه / انتي قولتيله إيه يا ماما؟ 

روان / قولتله إني هطلق منه وهطلب شهادة محسن في المحكمة

إتسعت عين طه في صدمة / قولتيله هتاخدي شهادة محسن؟!!! ليه يا أمي كدة ليه؟..... لا أنا كدة قلقلت عليه أكتر 

أخرج هاتفه وقام بالإتصال به ولكن وجد الهاتف مغلق مما زاد من قلق طه أكثر فقام بالإتصال بعزيزة ولكن وجدها لا تعلم عنه شئ ثم إتصل بعمار

طه في فزع / أيوة يا عمو عمار..... فين عمو ياسين؟ 

عمار / أخر حاجة عرفتها عنه إنه راح لمامتك ومن ساعتها بتصل بيه تليفونه مقفول

طه / انا خايف يكون جراله حاجة.... طيب هو خد السواق معاه؟

عمار / لا ساق العربية هو

طه / طيب هنعمل إيه دلوقتي؟

عمار / انا نزلت أنا وسليم ندور عليه وبقالنا نص ساعة بنلف في الشوارع وروحنا الكافتيريا اللي دايماََ بيقعد فيها ملقينهوش هناك

طه / طيب تعرف حد في المرور يدور على رقم العربية

عمار / سليم عمل كدة فعلاََ بس لسة مفيش خبر

طه / طيب انا جي.... قولي انت فين وانا هجيلك

عمار / هبعتلك لوكيشن تجيلي بس بسرعة

طه / حاضر مسافة السكة

روان في قلق / هو إيه اللي بيحصل؟

طه / مش لاقينه.... محدش عارف راح فين ومحسن محذرنا منسيبوش لوحده أبداََ وطبعاََ باللي انتي قولتيه النهاردة فا أكيد حالته أصعب بكتير.... انا لازم أروحله

روان / طيب خدني معاك

طه / مش هينفع انتي حامل.... إرتاحي وانا لو وصلت لأي خبر هبلغك

ذهب طه وأغلقت روان الباب خلفه وجلست على أقرب كرسي في حزن وبدأت في البكاء

نوال / إهدي يا حبيبتي..... إن شاء الله خير

روان في بكاء / انا مكنش قصدي الكلام اللي قولته بجد.... ومعرفش خرج مني إزاى..... بس غضبي عماني وجرحته من غير قصد..... إزاى عملت فيه كدة.... لو جراله حاجة مش هسامح نفسي أبداََ

عدي / متقلقيش يا روان هيبقي كويس إدخلي انتي إرتاحي وانا هروح وهبقي أتصل بسليم أطمن منه ولو لقوه هبلغك

قامت روان وذهبت إلى غرفتها وودع عدي والدته وذهب وعلم عدي أن ما قالته روان صحيح.... فهي لها حياة خاصة ولا مكان له بها 

وصل طه إلى عمار وسليم وظلو يبحثون عنه طوال الليل في خوف وقلق حتى أنهم بدأو يبحثون في المستشفيات ولكن لا جديد و كادت أن تسطع شمس اليوم الجديد وجلسو بالسيارة يشعرون بالتعب الشديد

في مكان مهجور بأحد الطرق السريعة التي تربط بين القاهرة والأسكندرية تقف سيارة وقد أرتطمت بأحد الأشجار علي جانب الطريق وبداخلها ياسين فاقد الوعي وينزف من رأسه وعند شروق الشمس وجدها سائق سيارة أخرى وقام بإبلاغ الأسعاف والشرطة التي جاءت بعد وقت ليس بقصير وتم نقل ياسين إلى أحد المستشفيات بالقاهرة..... عاد طه وسليم وعمار إلى منزل ياسين وظلو ينتظرون علي أمل العودة أو مرور ٢٤ ساعة على غيابه ليقومو بإبلاغ الشرطة لتقوم بالبحث عنه وعند الساعة ال ٨ صباحاََ جاء إتصال إلى هاتف المنزل وقام طه بالرد عليه سريعاََ

طه / ألو

الممرضة / أيوة يا فندم مع حضرتك مستشفي.... بنبلغ حضراتكم إن المريض ياسين يوسف الصيراطي موجود عندنا في المستشفى ومحتاجين حد ضروري يمضي علي تعهد عشان نعمله عملية فوراََ

طه / احنا جايين حالاََ

أنهى طه المكالمة ونظر إلى سليم وعمار وقال / بسرعة علي المستشفي..


        الفصل الواحد والعشرون من هنا 

      لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة