
الفصل الثامن عشر 18
بقلم رباب حسين
قص سليم وعمار ما حدث مع روان وياسين إلى ليلى وأنهم يبحثون عنها ولكن لا جدوى
ليلى في حزن / يا عيني عليكي يا روان.... تاني مرة تعيش نفس التجربة
عمار / تفتكرى ممكن تكون فين دلوقتي؟
ليلى / للأسف ملهاش حد غيري انا وبابا وكمان طه ميعرفش عنها حاجة يعني كدة مفيش حل غير إن إحنا نبلغ البوليس
سليم / انا هخلي ياسين يروح يقدم بلاغ فعلاََ
عليا / عمو ثليم حلو أوي البتاع ده إثمه إيه؟
نظر لها سليم وهو يبتسم وقال / مرشيملو.... عجبك يا عليا؟
عليا / أوي أوي
سليم / خلاص كل يوم هجيبلك منه
فرحت عليا وذهبت إلى أخاها علي الذي يلعب بالألعاب التي إشتراها سليم
ليلى / شكلك بتحب الأطفال أوي
سليم / جداََ.... الأطفال دول بهجة الحياة فعلاََ
ليلى / طالما بتحب الأطفال أوي كدة متجوزتش ليه لحد دلوقتي؟
سليم / انا مطلق علي فكرة
ليلى / فعلاََ.... ويا ترى طلقت ليه؟
سليم في حزن قليلاََ / عشان مبخلفش
صدمت ليلى وقالت / انا أسفة والله مكنتش أقصد
سليم / لا عادي خدي راحتك.... انا خيرتها وهي طبعاََ إختارت تبقي أم وانا شايف إن ده حقها عشان كدة إنفصلنا علي طول
ليلى / كنتو بتحبو بعض ولا جواز تقليدي كدة؟
سليم / لا مكنش تقليدي أوي يعني.... انا عرفتها شهر كدة قبل الخطوبة وتممت الموضوع على طول عشان مليش في جو نتصاحب والجو ده بس كنا يعني عارفين بعض ومبسوطين يعني
ليلى / لو بتحبك بجد مكنتش سابتك عشان الأولاد.... مين تلاقي حد يحبها في الزمن ده وتسيبه.... عندك انا أهوه خلفت من واحد مش طايقاه وعشان بكرهه مفرقش معايا إنه بيخلف فرق معايا إني مش عايزاه وفي الأخر خرجت بعيلين..... بالمناسبة انا عايزة أشتغل
عمار / انتي معاكي شهادة إيه؟
ليلى في خجل / ثانوي.... مدخلتش جامعة
سليم / أمممم.... بصي هكلم ياسين ونشوف الأتش أر عندنا لو محتاجين سكارتريا أو ريسبشن وأخليكي تقدمي وإن شاء الله خير
ليلى / ياريت والله.... معلش بتقل عليكم
سليم / متقوليش كدة
ليلى / طيب وبالنسبة للإيجار؟
سليم / لا متشغليش بالك لما يبقي معاكي إبقي أدفعي اللي تقدري عليه
أماءت له ليلى ثم وقع نظرها علي عمار الذي يشرد في حزن
ليلى / مالك؟
عمار / انا؟....لا أبداََ أنا كويس
ليلى / انا سمعت صوتكم تحت وأسفة يعني سمعت شوية كلام.... بس الصراحة واضح إن البنت ديه بتحبك بجد
سليم / بقوله كدة والله
عمار / البت ديه اللي وقعت بين ياسين وروان....إيه رأيك؟ شايفاها لسة مناسبة أو تعرف تحب أصلاََ
ليلى / كلنا بنغلط يا عمار محدش فينا ملاك.... يمكن ندمت وعايزة تصلح من نفسها ليه نقفل الأبواب كلها في وشها كدة
نظر لها سليم في إعجاب وقال / شكلك طيبة أوي يا ليلي
ليلى / مش طيبة بس ساعات بنعمل أخطاء بدون وعي.... الشيطان بيبقي عامينا عن الحقيقة عشان كدة لازم نساعد بعض لو فضلنا نعاملها علي إنها بني أدم مش كويسة هتفضل مش كويسة لكن لما هتاخد فرصة تانية هتخاف تضيعها وخصوصاََ لو فعلاََ صادقة
عمار / انا إديتها فرصة قبل كدة وضيعتها.... لو كانت صادقة مكنتش غلطت غلطة زي ديه.... للأسف مش كل الناس بتتغير للأحسن
أما نورا فكانت تمشي بالشوارع حزينة ولا تعلم ماذا تفعل.... الأموال التي معاها لا تكفى لتدفع إيجار البيت في الشهر الجديد الذي سيبدأ خلال أيام ولا تجرأ علي طلب مستحقاتها من الشركة وأيضاََ لن تستطيع العمل في أي شركة أخرى.... كانت تائهة فقد خسرت كل شئ فالطمع أعمى عينيها وها هي تدفع نتيجة أخطائها.... ظلت تبكي حتى وصلت إلى المنزل وبدأت أن تحزم أغراضها لتبحث عن بيت أخر بمبلغ إيجار أقل ثم تبدأ البحث عن أي وظيفة أخري
أما طه فقد كان يشعر بالقلق حيال ما قاله ياسين فذهب إلى عزيزة وقال / دادة عزيزة
عزيزة / نعم يا إبني
طه / معاكي نمرة عمو سليم أو عمو عمار؟
عزيزة / اه معايا أرقامهم.... ليه
طه / طيب إديني نمرة أي حد فيهم
أعطت عزيزة رقم سليم له وقام طه بالإتصال به
سليم / ده رقم غريب..... ألو
طه / أيوة يا عمو سليم أنا طه
سليم / طه! خير فيه حاجة؟
طه / اه..... بصراحة انا قلقان علي عمو ياسين أوي.... شكله تعبان وانا خايف عليه... ينفع تيجي؟
سليم / انا جي يا طه حاضر
أنهى سليم المكالمة ونظر إلى عمار وقال / طه بيقول إن ياسين شكله تعبان تعالي نروحله
عمار / يلا بسرعة
سليم / أرجعي الشقة يا ليلي ومتفتحيش الباب لحد أبداََ
ليلى / حاضر بس طمنوني عليه.... هات نمرتك عشان أعرف أتصل بيك
أعطى سليم الرقم لها وذهب هو وعمار سريعاََ
أما نيرة فقد كانت تطرق الباب على أمجد عله يفتح لها فقد ظل بغرفته منذ أن غادر طه ولم يخرج منها أبداََ
نيرة / يا أمجد رد عليا بقي..... انا قلقانة عليك.... طيب إفتح وإتكلم معايا..... طيب إفتح حتي كل ولا هتموت نفسك
فتح أمجد الغرفة وترك الباب وعاد إلى الفراش مرة أخري
نيرة / طيب حتى إفتح هوي الأوضة..... ذهبت نيرة إلى الشباك وفتحته وقالت / هتفضل كدة لحد إمتي؟
نظر لها أمجد ولم يجيب
نيرة / انت زعلان عشان طه.... معلش هو زعلان دلوقتي عشان أمه بس طه طيب وبيحبك وهيرجع بس إديله وقته
أمجد / لو كنتي خليتيه يقابل روان مكنش خرج من البيت ده
نيرة في غضب / يا سلام؟!!! ولو كانت دخلت وقالت لطه اللي حصل مكنش هيشك فيك بردة؟.... ساعتها كانت الخطة هتفشل وكان هيروح طه يقول لياسين علي كل حاجة وكانت روان هترجع وبرده كنت هتخسر طه ياريت متعلقش أخطاءك عليا..... انا قولتلك من الأول بلاش اللي انت بتعمله ده وكنت عارفة إنك بتعمل كدة عشان ترجع روان ليك بس ربنا كشفك قدامها عشان كنت عايز تظلمني وانا مليش ذنب عشان تجيبلي درة
أمجد / معاكي حق..... انا اللي غلطت وبعدت إبني عني لدرجة إنه راح إترمي في حضن جوز أمه.... وخسرت إبني الوحيد بسبب غبائي..... بس خلاص انا هصلح كل حاجة عشان لما يرجع يلاقي أبوه مستنيه ومش عايز حاجة من الدنيا غيره ولا يلاقي مرات أب تعكنن عليه حياته
نيرة في قلق / يعني إيه؟
أمجد / يعني انتي طالق يا نيرة
نيرة في فزع / يلهوى.... طلقتني يا أمجد..... ليه وانا مالي؟
أمجد / عشان جوازي منك كان غلط من الأول ومش هضحك عليكي أكتر من كدة.... انا بحب روان..... ومعرفتش أنساها والغريب إني مكنتش أعرف إني بحبها أوي كدة بس لما راحت من إيدي عرفت قيمتها..... كنت فاكر لما ياسين هيتحط في نفس موقفي هيرميها ويطلقها زي ما انا عملت وساعتها كنت هردها بس طلع أحسن مني..... اه طردها بس هي لسة علي ذمته ولو لقاها هيعتذرلها وهترجعله وخلاص مبقاش في امل إنها ترجعلي تاني..... بس مش هخسر إبني كمان..... انا عارف إنك مش بتحبيه ولا هو بيحبك عايزه يرجعلي وميلاقيش حد يضايقه تاني..... انا أسف يا نيرة بس خلاص مبقتش عايز أكمل معاكي وأكدب عليكي أكتر من كدة.... كل حقوقك هتوصلك وخدي هدومك وامشي
نيرة في غضب / كدة يا أمجد.... تاخدني لحم وترميني عضم.... ماشي بس انا مش هسكت ومش هسيبك تتهني انت و المحروس إبنك والست هانم بتاعتكم ديه اللي انتو طايرين بيها السما وهي ملهاش أي لازمة..... انا هوريك هعمل إيه
حزمت نيرة أغراضها وعادت إلى منزل والدتها وهي تشعر بالضيق والكره والرغبة في الإنتقام
أما سليم وعمار فوصلا إلى قصر ياسين ودخلت به واستقبلهم طه وهو قلق للغاية وقال / هو إمبارح كان بيصرخ جامد وحكالي حالته بالظبط لكن اللي مخوفني إنه كان بيوصيني زي ما يكون بيودعني وإنه بعد الشر يعني هيجراله حاجة وبعدين قالي إن الأصوات رجعت أسوء من الأول والأدوية مش عاملة حاجة
عمار في فزع / هو فين طيب؟
طه / فوق في أوضته
صعدوا معاََ جميعاََ ثم أشعل عمار الضوء ورأي ياسين ينام بثيابه علي الفراش حاول جاهداََ أن يوقظه ولكن دون جدوى وشعر سليم ببرودة جسده فقال في خوف / لا ده مش طبيعي.... أطلب إسعاف يا عمار أو أطلب دكتور محسن
عزيزة في بكاء / انا هطلب محسن
إتصلت عزيزة بمحسن الذي جاء مسرعاََ ودخل غرفة ياسين وقام بالكشف عليه ثم قال / هو واخد مهدئات أد إيه؟
طه / هو قالي إنه واخد كتير جداََ
محسن / ليه؟!!!! إيه اللي حصل يا دادة؟ وفين مراته؟
عزيزة / سابت البيت
محسن / ااااه فهمت..... طيب هو واضح إنه واخد مهدئات كتير فعلاََ ومن غير أكل.... انا عايز محاليل من الصيدليه هكتبلكم حاجات تيجبوها وإن شاء الله هيفوق.... ده بس تأثير المهدئات الكتير
كتب محسن الأدوية المطلوبة وأعطاها لعمار وسليم وذهبا ليحضروها ثم نظر محسن إلى طه وقال / انت مين بقي؟!!!
طه / انا إبن مراته
محسن / انت شبهها فعلاََ.... شكلك بتحبه أوي
طه / بصراحة اه.... وكمان صعبان عليا..... جواه هم كبير أوي ومع ذلك مش ظاهر أي حاجة.... مع إني المفروض أزعل منه عشان اللي عمله مع أمي بس مش قادر أعمل كدة.... عشان حاسس إنه من جواه فعلاََ كويس جداََ وعارف أد إيه بيحبها
محسن / هو فعلاََ بيحبها جداََ
عزيزة / ربنا يسامح اللي عمل فيهم كدة.... ويلم شملهم من تاني
طه / طيب هو هيبقي كويس؟
محسن / اه هيبقي كويس..... ياسين قوي وفكرة إنه متحمل المرض ده طول عمره بالنسبالى هو شخص فعلاََ قوي جداََ ومتأكد إنه هيقدر يقف على رجليه من تاني.... يفوق بس وانا هعرف إيه اللي حصل بالظبط
طه / هو هيفوق إمتي؟
محسن / هو بالمنظر ده قدامك لبكرة
عاد عمار وسليم وأعطا الطبيب الأدوية وقام محسن بتعليق المحلول لياسين وحقنه ببعض العقاقير وظلو جميعاََ بجواره طوال الليل
أما روان فكانت تجلس بالشرفة تنظر إلى السماء في هدوء بعد أن أكلت وأخذت حمام دافئ لتصفي ذهنها من عبء الأفكار ولكن دون جدوى فتشعر بالقلق وتفكر في ياسين فعلي الرغم مما فعله ولكن مازالت تشتاق له.... قاطع تفكيرها دخول نوال / مش بردانة وانتي قاعدة كدة يا بنتي؟
نظرت لها روان وهي تبتسم إبتسامة حزينة وقالت / لا الجو حلو النهاردة
نوال / عدي برا وعايز يشوفك
روان / طيب انا جاية
ذهبت روان ونوال وجلستا مع عدي
عدي / معلش بقي هزعجكم....بس انا بحب أتعشي من إيد نوال حبيبتي
روان / ده بيتك تيجي في أي وقت
عدي / انا بس مش عايز أزعجك
روان / لا أبداََ مفيش إزعاج ولا حاجة انا اللي أزعجتكم
نوال / انتي منوراني بس لو تضحكي شوية وترمي الزعل ده ورا ضهرك..... يا بنتي كله هيتحل من عند ربنا
روان / ونعم بالله.... فعلاََ زي ما حلها أول مرة قادر يحلها تاني مرة
عدي / أول مرة؟!!!
روان / اه.... ياسين تاني راجل في حياتي.... انا كنت متجوزة واحد قبله وعندي منه ولد
عدي / وفين الولد ده؟
روان / عايش مع باباه
نوال / ده كبير بقي ما شاء الله
روان / ١٥ سنة
عدي / ما شاء الله.... معقول..... سنك صغير اوي على كدة
روان / انا إتجوزت وانا صغيرة وجبت طه
عدي / أعذريني بس ليه مروحتيش عنده؟
روان في حزن / عشان صدق اللي إتقال عليا.... صدق إني ست خاينة
صدم عدي ونوال وأخذت روان تقص لهم ما حدث معها والدموع تهرب من عينيها
نوال في حزن / معقول يا بنتي..... انا مش مصدقة؟
عدي / طيب تفتكرى مين اللي عمل فيكي كدة المرة ديه كمان؟
روان / معرفش.... مش عايزة أظن في حد
عدي / بس الصراحة هو مفيش إلا واحد بس هو اللي ليه مصلحة في ده
روان / انا كمان بفكر فيه.... بس بقول إستحالة يعمل كدة عشان خاطر طه
نوال / ويمكن بيعمل كدة عشان يبعد طه عنك
عدي / فكري كدة... طه عرف منين اللي حصل وانتي بتقولي إنك رحتي عليه علي طول وإكيد ياسين مش هيتصل بيه ويقوله إللي حصل بسرعة كدة
روان / معقول أمجد يكون عمل ده كله عشان يبعد إبني عني؟؟!!!
عدي / في الزمن ده مبقاش فيه حاجة أستغربها..... طيب وانتي ناوية تعملي إيه مع ياسين
روان / هطلق منه بس مش دلوقتي
عدي / ليه مش دلوقتي؟
نظرت له روان في عدم إستيعاب فقال عدي / لا أنا قصدي إيه اللي مخليكي مكملة وانتي مقررة يعني إنك هتطلقي
روان / مش هينفع دلوقتي..... فيه حاجة في دماغي كدة تتم وبعدين هطلق منه
تناول عدي الطعام ثم ذهب لينام بالبيت الأخر وباله مشغول بموضوع روان.... مر الليل طويل على الجميع كأن النوم خاصمهم جميعاََ فظلت روان تبكي مما فعله أمجد وياسين بها وأيضاََ خسرت إنها الوحيد وحامل بطفل أخر لا تعلم هل سيقبل ياسين أن يكتبه بإسمه ولكن قررت أن تنتظر حتى تلد الطفل وتطالب بعمل تحليل إثبات نسب له ويكتب بإسم أبيه.... أما ياسين فكان نائم ويظهر علي وجهه الأجهاد وكأنه يصارع أحداََ بإحلامه والجميع بجواره.... ونورا تبكي وحيدة تتمنى فرصة واحدة من عمار حتى أنها لم تعد تهتم بالعمل والمال والمستوى التي كانت تعيش به وكل ما يهمها هو ماذا تفعل كي تجعل عمار يسامحها وقررت أن تظل تترجاه حتى يقبل إعتذارها وشعرت برغبتها في الأعتذار لروان أيضاََ.... وأمجد أصبح وحيداََ خسر كل شئ وفراق طه له يدمي قلبه حزناََ.... يلا عذاب الضمير الذي يذهب النوم ويألم القلب.... 💔