قصة الشخصية المحذوفة البارت الثاني 2 بقلم احمد عصام أبوقايد


قصة الشخصية المحذوفة البارت الثاني 2 بقلم احمد عصام أبوقايد


الظهور الأول
___________
التقط أحمد أنفاسه بصعوبة. 
الغرفة باردة بشكل غير طبيعي، وكأن الهواء نفسه تجمد. 
كان الضوء الشاحب للمصباح يزحف حتى منتصف الغرفة، لكنه لم يصل إلى الزاوية التي جلس فيها ذلك الغريب..!!

— "مين هناك؟"…قالها أحمد بتوتر ورعب وصوت مرتجف ..
لم يأتِه رد.
 فقط ظلَّت الابتسامة الغامضة ثابتة في مكانها، بلا حركة، بلا صوت، فقط مجرد وجود…
 كأنه جزء من العتمة نفسها.
 شعر أحمد بعرق بارد يسيل على جبينه.
 حاول أن يقنع نفسه بأنه متعب ... بأن قلة النوم هي السبب، لكن الشعور العميق بالتهديد كان حقيقيًا جدًا.
نهض ببطء، خطوته الأولى على الأرض الخشبية صدرت بصوت كسر السكون. 
مد يده إلى مفتاح المصباح الجانبي، وحين ضغط عليه، غمرت الغرفة إضاءة أقوى.
لم يكن هناك أحد..!!
الزاوية كانت فارغة تمامًا..!!
 مجرد كرسي قديم مغطى بالغبار.
 لكنه كان متأكدًا…
 متأكدًا أنه رأى أحدًا يجلس هناك.!
نظر إلى المسودة مرة أخرى، بأصابع ترتجف وهي تقلب الصفحات. 
السطور تغيرت..!!
 لم تكن كما قرأها قبل لحظات.!
الآن ..ووسط الكلمات القديمة، كان هناك سطر جديد لم يكن موجودًا من قبل:
"لا تحاول الهروب، فأنا معك حتى النهاية."
ألقى أحمد الدفتر بعيدًا في رعب !!
 وكأن مجرد لمسه قد يحرق جلده.
 الهاتف! ..فكرة خطرت في رأسه للتو.
عليه أن يتصل بأحد… أي أحد!
 التقطه بسرعة، لكن قبل أن يضغط على الأرقام، جاءه إشعار جديد على الشاشة.
رسالة نصية...
المرسل: رقم مجهول...
فتحها وعيناه تلاحقان الكلمات التي ظهرت على الشاشة:
"هل تذكرتني الآن؟"
انقطع صوت الرياح بالخارج. 
الغرفة أصبحت صامتة تمامًا، كأنها معزولة عن العالم.  حينها شعر أحمد بشيء خلفه…
 أنفاس دافئة تقترب من عنقه.!!
لم يجرؤ على الالتفات.
 لم يكن عليه أن يرى ليعرف أن هناك شخصًا واقفًا خلفه تمامًا.
ثم وبصوت بارد، جاءه الهمس:
"أنا لم أُحذف… أنت من سيتم محوه."
وفجأة انطفأت الأضواء وساد الظلام كل أركان المكان..
ووقع أحمد مغشيا عليه مخلفا صوتا عاليا إثر سقوطه علي أرض الغرفة الخشبية ...
وتوقف كل شئ !!!
وبعد مدة ليست بقصيرة استفاق أحمد وكانت الأضواء قد عادت من جديد للغرفة، والعرق يغطي جسده بالكامل. 
قلبه يدق بعنف، وشعور بالخطر يسيطر عليه.
 رفع رأسه ببطء، الغرفة كما هي… لا شيء تحرك.
 لا شيء سوى الدفتر المفتوح على صفحة جديدة تمامًا.
مد يده بتردد، التقطه، ثم نظر إلى الجملة المكتوبة بخط مرتعش:
"أنا لم أكن مجرد شخصية… كنتُ شخصًا حقيقيًا."
شهق أحمد، وعاد شعوره بالدوار ليزداد من جديد. لا…  مستحيل! ...هكذا قالها احمد بصوت متوتر ثم أستطرد قائلا محدثا نفسه في رعب :
" إلياس مش أكتر من خيال،  سطور كتبها في رواية من رواياتي القديمة، وقررت وقتها أحذفها."!
صمت لبرهة محاولا تذكر سبب حذفها…
ثم ضغط بأصابعه على صدغه، في محاولة منه لنبش أغوار ذاكرته....
..... عام ٢٠١٠ ، تلك الفترة كانت ضبابية، يتذكر أنه كان يعيش في شقة صغيرة، يعاني من ضغوط النشر، بالكاد ينام.
 لكن لم يكن هناك شخص اسمه إلياس…
 أو ربما كان هناك؟
فجأة...
صوت إشعار جديد  قطعه عن أفكاره. 
التقط الهاتف، فتح الرسالة الجديدة.
المرسل: رقم مجهول
"هل تذكرتني الآن؟"
شهق بصوت عال وعينان جاحظتان ، ويده ترتعش وهو يضغط على الرقم.
 لا يوجد سجل..!
 لا يوجد حتى إشعار بإرسال الرسالة. كأنها لم تصل عبر الشبكة، بل خرجت من العدم !!!
أحمد لم يعد قادرًا على الاحتمال. أمسك الهاتف واتصل بيحيى.
— "ألو؟"
— "يحيى… أنا لازم أشوفك دلوقتي."
فرد عليه يحيي في تعجب بعيون ناعسة فاقت للتو !!
— "إيه يا عم؟ الساعة لسه خمسة الفجر!"
— "موضوع مهم… جدًا." قالها أحمد بصوت مرتعش..
فرد يحيي في قلق علي حال صديقه
— "طب، استناني عند الكافيه اللي جنب بيتك، نص ساعة وأكون عندك." 
أنهى المكالمة بسرعة، وارتدى معطفه، لكنه لم يستطع منع نفسه من النظر إلى المسودة لمرة أخيرة.
وياليته ما نظر...!
فقد وجد فيها ما جعله يزداد رعبا ورهبة !!
ففي أسفل الصفحة بالتحديد.. 
كان هناك توقيع لم يكن موجودًا من قبل...
توقيع بإسم : إلياس !





تعليقات