رواية القدر الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم خديجه احمد

رواية القدر الفصل الرابع والعشرون 24
بقلم خديجه احمد



بيرجعوا المجمع…
الهدوء اللي كان في المكان بقى تقيل، كأنه شايل فوقه ألف همّ.
الجنود الحُماة واقفين متخشّبين، عيونهم بتتبادل نظرات مليانة دهشة وحيرة.

واحد من الجنود همس للي جنبه وهو بيكحكح صوته:
– "ليه مكلبشين واحدة من فريق الإنقاذ؟!"
التاني بيرد وعينه معلقة في الأرض:
– "والله ما أعرف… شكل في حاجة كبيرة إحنا مش فاهمينها."

هند ماشية قدامهم بخطوات ثابتة، ولا كأنها في الدنيا.
وشها بارد، عينيها جامدة، كأنها شايلة جواها سرّ تقيل محدش يعرفه.
سيف ماشي وراها، صدره بيدق بعنف…
بيتمنى من قلبه إن المواجهة مع هانيا ما تحصلش دلوقتي…
لكن القدر كان ليه كلام تاني.

هانيا ظهرت فجأة!
كل حاجة وقفت، كأن الزمن نفسه اتجمد.
شافت هند مكلبشة وسط الجنود…
قلبها وقع في رجليها.

بصوت مرتعش، كأن الكلام طالع من حنجرتها بالعافية:
– "ف… في إيه ده؟! إنتوا مكلبشين هند ليه؟! فكوها حالاً!"
بتقرب بخطوات سريعة، إيديها ممدودة ناحية هند، كأنها بتمسك في قشة نجاة.

لكن سيف بيوقفها، ماسك إيد هند كويس وعينيه مليانة وجع وخيبة:
– "هانيا… أنا حذّرتك قبل كده. قلتلك في شكوك حوالين هند… امبارح اتأكدنا من كل حاجة."

الكلام بينزل على هانيا كأنه طوبة وقعت على قلبها.
بتحاول تتمالك نفسها، تتكلم، بس صوتها بيتقطع:
– "شكوك إيه يا سيف؟! الهبل اللي قولته قبل كده إن هند هي السبب في كل ده؟! مستنيني أصدق ده؟!"
بتلف تبص لهند، دموعها محبوسة جوا عينيها، بتستغيث بيها:
– "قولي… قولي إن الكلام ده كدب… قولي إنك بريئة، يا هند!"

لكن هند…
هند اكتفت تبصلها بنظرة سخرية باردة، كأنها بتقولها من غير ولا كلمة: "آه… أنا عملت كده."

هانيا حست إن الأرض بتتهز من تحت رجليها.
كل حاجة حواليها بتتسحب من تحتها ببطء…
كأنها وقعت في هاوية مظلمة من غير آخر.
الدمع اتحبس، الصوت اتخنق، والقلب اتشل.

مالك وهو ماشي جنبهم، بيعدّي من جنب هانيا وهو مطاطي راسه، بيطبطب على كتف هنانيا بهدوء… كأنه بيهمس من غير صوت:
"ربنا يقويكي."

هانيا مش سامعة حاجة.
الدنيا حواليها بقت ضباب، الأصوات بعيدة، والوشوش مش واضحة.
كل اللي سامعاه هو صوت قلبها وهو بيتكسر، حتة ورا حتة.
إزاي؟!
إزاي أقرب واحدة ليها… تبقى أكتر واحدة طعنتها؟
إزاي الحب والضحك والذكريات… يتحولوا فجأة لخنجر في الضهر؟

كأن العالم اتقسم نصين…
نص كان فيه هند، والنص التاني بقى فراغ

هانيا وقفت في مكانها كأن رجليها اتربطوا في الأرض…
كل نفس بتاخده تقيل، كأنه حجر بينزل في صدرها ويكتمها أكتر.
عينيها متعلقة بهند، بس مش شايفة غير وش غريب عنها…
الوش اللي عاش معاها سنين وضحك وبكى معاها، فجأة بقى وش تاني…
وش خاين.

إيديها بدأت ترجف من غير ما تحس، ووشها شاحب كأن الدم فار منها.
جواها في صراع غريب… قلبها رافض يصدق، لكن عقلها بيصرخ:
"السكوت ده مش براءة… السكوت ده اعتراف."

بتاخد خطوة لورا… خطوة واحدة بس،
كأنها بتحاول تبعد عن الحقيقة، كأن المسافة هتقلل الوجع،
بس الوجع كان أسرع منها، سبقها، مسك قلبها واعتصره.

صوتها طالع واطي قوي، مبحوح، كأنه بيتكسر معاها:
– "ليه يا هند؟"
كلمة صغيرة، لكنها شايلة جواها آلاف المعاني، آلاف الخيبات.

هند فضلت ساكتة، بصتها السخرية لسه في عينيها،
البرود اللي في وشها كان زي صفعة بتلسع قلب هانيا أكتر من ألف كلمة.

الجنود بيتحركوا بياخدوا هند لغرفة الحجز…
خطواتهم تقيلة، وصوت قيودها وهي بتخبط في بعضها بقى كأنه رصاص في ودان هانيا.
كل خبطة منهم كانت بتقتل ذكرى…
ضحكة… سرّ اتشاركوه سوا… حضن طمنيها يوم ما كانت منهارة…
كل حاجة بتنهار قدام عينيها دلوقتي.

سيف بيبص عليها من بعيد، عارف إن انهيارها جاي،
بس مش قادر يقرب، مش قادر يمد إيده حتى يواسيها…
لأنه عارف إن قلبها مش هيستوعب حاجة دلوقتي.

هانيا وقفت وسط الجنود وهي تايهة،
الدنيا حواليها صوتها واطي، كأنها دخلت في نفق مظلم.
كل حاجة بقت مشوشة…
كل حاجة اتكسرت جوة قلبها مرة واحدة.

حست برعشة جديدة وهي بترجع بظهرها للحايط،
بتحاول تسند روحها قبل ما تقع.
دمعة ساخنة نزلت، كسرت كبرياءها…
وبعدها التانية، والتالتة…
لحد ما عيونها غلبتها، ودموعها نزلت من غير استئذان.

همست لنفسها بصوت مهزوم، كأنها بتعاتب قلبها قبل أي حد:
– "إزاي خنتيني يا هند… إزاي؟"

الدنيا ضاقت بيها،
المكان كله فجأة حسّت إنه خانق،
والناس حواليها بقت كأنها مجرد ظلال…
ما بقتش شايفة ولا سامعة غير ذكرى وش هند وهي بتضحك معاها…
وبعدها وشها البارد اللي دلوقتي كأنه وش غريب عنها تمامًا.

بيعدي الوقت…
الساعات بقت تقيلة كأن عقارب الساعة بتمشي على جروح مفتوحة.
المحققين قاعدين قدام هند من بدري، بيحاولوا معاها بكل الطرق…
لكن هي قاعدة في مكانها، ظهرها مفرود، ملامحها باردة كالجليد، عينيها فيها لمعة تحدّي مش طبيعية.

واحد من المحققين، صوته بدأ يتغير من كتر ما فقد أعصابه:
– "تكلمي يا هند! قولي الحقيقة قبل ما نضطر نستخدم معاكي أساليب تانية!"

هند بتضحك ضحكة صغيرة…
ضحكة ملهاش روح، ضحكة تقطع في القلوب قبل ما توصل للودان.
بصوت هادي، بس فيه سمّ يلسع:
– "أنا مش هفتح بوقي… غير لما هانيا تكون قدامي.
عايزة أشوف وشها وهي بتتكسّر…
عايزة أستمتع بوجعها قدامي."

الكلمة الأخيرة وقعت تقيلة في القوضة.
المحقق سكت، سيف اللي كان واقف في الركن بعيد حس إن دمّه بيغلي…
لكن الغليان ده اختلط بقلق، لأنه عارف إن طلب هند هيكسر قلب هانيا أكتر ما هو مكسور.

في نفس الوقت…

هانيا قاعدة في أوضتها، عيونها بتلمع غضب،
وشها مش الوش اللي كان من شوية بيتساقط حزن…
دلوقتي ملامحها اتغيرت، بقت نار مشتعلة.
أخدت نفس تقيل، كأنها أخدت قرار خلاص.

قامت من مكانها فجأة، الباب اتفتح بقوة وهي خارجة،
مشت في الطرقات بخطوات سريعة، كل خطوة منهم صوتها بيخبط جوا قلبها أكتر من الأرض.
الجنود اللي في الممر وقفوا يبصوا عليها…
وشها كان بيحكي كل حاجة: الغضب، الخيانة، والكسرة اللي بقت وقودها دلوقتي.

لحد ما وصلت قدام أوضة التحقيق.
دفعت الباب فجأة، صوت ضربه في الحيطة كان مسموع في الممر كله.

هانيا بصوت عالي، غضبان ومتهز من جواها:
– "دخلوني… دخلوني أوضة التحقيق!"

سيف كان واقف قدامها، اتفاجئ، عينينه اتسعت من الصدمة.
هو عارف قد إيه الموقف ده ممكن يوجعها أكتر،
ومتردد… يدخلها ولا يمنعها؟

هانيا صوتها بيرتعش من الغضب والإصرار:
– "أرجوك يا سيف… دخلني.
لازم أعرف… لازم أعرف الحقيقة بنفسي."

سيف سكت لحظة طويلة…
بص في عينيها، شاف فيها كل حاجة: الغضب، الانكسار، والاحتياج للجواب اللي هينهي عذابها.
أخد نفس طويل، وبعدين هز راسه بالموافقة ببطء.

فتح الباب،
هانيا دخلت، وصوت خطواتها وهي داخلة كان تقيل كأنه إعلان حرب…
حرب بينها وبين أقرب واحدة ليها،
حرب بين قلبها اللي لسه بيحب هند…
وعقلها اللي مش قادر يغفر لها

هانيا بتقعد قدام هند…
الكرسي الخشب الصغير بيصدر صرخة مكتومة تحت وزنها، كأن القوضة نفسها حاسّة بثقل الموقف.
وشها شاحب، عينيها حمرا من البكا والسهر، بس جوّاها بركان… بركان غضب وكسرة ودموع اتحجرت مكانها.

قدامها…
هند قاعدة ع كرسي حديد، متكلبشة من إيديها ورجليها،
لكن ولا كأنها مقيدة…
وشها ثابت، عينيها مليانة غرور، وكأن القيود دي مش قيود… كأنها أوسمة شرف.

هانيا بصوت مبحوح، كأنه طالع من قلب اتخرم:
– "ليه؟… ليه قتلتيه؟! ليه قتلتي هاني؟! عملك إيه عشان تعملي كده؟!"

هند بتبصلها…
وبدل ما ترد بعذر، أو حتى تتهرب، فجأة ضحكت.
ضحكة عالية، متقطعة، مليانة استهزاء… ضحكة بتجلد قلب هانيا قبل ما توصل ودانها.

هند:
– "شكلك جالك الخبر ناقص…
أنا مقتلتش هاني بس، لأ…
أنا كمان قتلت فارس!"

هانيا حسّت الأرض اتشالت من تحتها.
عينيها وسعت، وصوتها خرج متقطع:
– "ق… قتلتِ فارس؟!"

هند مالت بجسمها لقدام شوية، ضحكتها لسه معلقة في الهوا وهي بتهمس بصوت فيه سم:
– "آه يا حبيبتي… قتلت قائدك اللي كنتي شايفاه قدوة…
قتلته بأبشع طريقة ممكن تتخيليها."

كلمة "أبشع" دي نزلت على قلب هانيا زي رصاصة…
دموعها نزلت مرة واحدة، لكن الغضب غلب الدموع.
قامت واقفة، إيديها بترتعش من الصدمة وهي بتصرخ فيها:
– "قتلتِ فارس؟! ليه؟! لييييييييييه؟!"

صوتها اتكسر مع آخر كلمة، كأن روحها نفسها خرجت معاها.
وقفت قدام هند، إيديها مش ثابتة، صدرها بيطلع وينزل بسرعة من كتر ما نفسها تقيل.

هند بصتلها بنفس السخرية والبرود:
– "ليه؟ عشان اكسر قلبك واوجعك."

القوضة بقت متلجة…
كل نفس بيتسحب بالعافية، وكل ثانية بتعدي كأنها دهر.
هانيا مش قادرة تستوعب، جواها حرب بين حبها القديم لهند، وصدمة الحقيقة اللي قتلت كل حاجة حلوة بينهم.

هانيا بصوت مبحوح، كله وجع وانكسار:
– "ليه؟! أنا عملتلك إيه عشان تعملي فيا كل دا؟!
دا أنا كنت بعتبرك أختي… كنت بحبك أكتر من نفسي يا هند…
ليه تعملي فيا كده؟!"

هند رفعت راسها وبصتلها بنظرة مليانة حقد مكبوت سنين طويلة…
ضحكت ضحكة صغيرة مليانة مرارة وقالت بصوت بارد لكنه واجع:
– "ليه؟!
عشان أنا غيرانة…
آه، بغير منك يا هانيا!
كل الناس بتحبك… كل الناس بيلفّوا حواليكي كإنك ملاك…
وأنا؟! أنا المنبوذة…
اللي الكل بيبعد عنها كإني مرض!"

هانيا قاعدة بتسمع وقلبها بيتقطع،
لكن هند كملت وهي صوتها بيعلّي وكل كلمة بتضرب زي خنجر:
– "حتى صاحبتنا الوحيدة… حتى هي!
كانت ليا أنا وبس، كنت أنا الدنيا كلها بالنسبة لها…
وفي يوم وليلة بقيت ليكي انتي!
بقيت بتكلمك انتي، وتقف معاكي انتي… وأنا بقت ولا حاجة!"

صوت هند اتغير فجأة، بقى مليان غصة كأنها بتطلع سنين من جواها:
– "حتى الشخص الوحيد اللي حبيته… حتى سيف!
ما سلِمش منك… برضه سرقتيه مني!"

هانيا فجأة اتجمدت مكانها، قلبها وقع حرفيًا.
اتسمرت عينيها في عيني هند، وقالت بصوت مخنوق من الصدمة:
– "س… سيف؟!
مين قالك إني بحب سيف؟!
ومين قالك إني سرقته؟!
هسرقه ليه يا هند؟! هو عيل صغير عشان أسرقه؟!
وبعدين… لو كنتي جيتي وقلتيلي إنك بتحبيه…
مكنتش حتى هديته فرصة يبصلي!"

هند هزت راسها باستهزاء، ضحكت ضحكة قصيرة خالية من أي فرح:
– "بيتهيألك…
انتي بتحبي اللمّة، بتحبي الأضواء تكون عليكي طول الوقت،
الكل يبصلك… الكل يحبك…
وانا؟ أعيش في الضل زي العادة."

الكلام وقع على هانيا زي الصاعقة.
مش عارفة ترد ولا حتى تستوعب…
كل كلمة من هند كانت كأنها سكين بتفتح جروح قديمة مكانها لسه بينزف.
دموعها غلبتها أخيرًا ونزلت من غير ما تحس،
بس مع كل دمعة… الغضب كان بيزيد جواها أكتر وأكتر.

هانيا دموعها نزلت غصب عنها، لكن هند كملت كلامها بصوت أهدى، كأنه حد بيحكي عن حاجة باردة رغم إنها نار:

– "تحبي أقولك أنا حاولت أقتل هاني إزاي؟"

هانيا شهقت، قلبها بيدق بعنف وهي تهمس:
– ازاي؟"

هند ببرود، وكأنها بتحكي عن شيء عادي جدًا:
– "فاكرة لما كان في المستشفى؟
اليوم اللي كنتي قاعدة فيه برة أوضته، مستنية يطلعلك بخير…
كنت هناك… دخلت الأوضة وهو نايم…
قربت منه بشويش…
ومديت إيدي على أنبوبة التنفس."

هانيا رفعت إيديها على بوقها، الدموع اتجمعت في عينيها،
لكن هند كملت وهي مبتسمة ابتسامة باردة:

– "شلتها… كنت واقفة مستنية أشوفه وهو بيتخنق قدامي…
بس للأسف مالك قطع اللحظه  دخل فجأة،
وجهت المسدس عليه وضربته بس للأسف مكنتش الضربه القاضيه…
ساعتها قلت لنفسي: مش مهم…
الفرصة الجاية هتيجي."

هانيا حاولت تتكلم، لكن صوتها اتخنق من الدموع.
همست بصوت مبحوح:
– "كنتِ… كنتِ عايزة تقتليه وهو نايم؟!"

هند هزّت راسها ببساطة، كأنها مش شايفة في اللي عملته أي ذنب:
– "آه… وفعلاً جيه اليوم اللي لقيت فيه فرصتي التانية…
المهمة الأخيرة."

هانيا رفعت راسها، عينيها متسعة من الصدمة:
– "المهمة اللي هاني ضحّى فيها بنفسه؟!
انتي ليكي يد في دا؟!"

هند بصتلها بابتسامة مسمومة، عينيها فيها لمعة شماتة:
– "أيوه…
عارفة المبنى اللي كان مفخّخ بالقنابل؟
أنا اللي شلت بعض القنابل المزروعة من غير ما حد ياخد باله…
خلّيت المهمة كلها تبان أسهل من اللي هي عليه.
لكن هاني… هاني كان ذكي، حسّ إن في حاجة غلط،
ولما واجهني وسط المهمة ما أنكرتش…
ضحكت في وشه."

هانيا قلبها وقع وهي بتهز راسها نافية،
لكن هند كملت ببرود قاتل:

– "هاني فهم كل حاجة في ثانية…
وساعتها… مترددش انه يضحي بنفسه رغم انه عارف إني مخططه لكل دا
ومعندوش أي خيار…
مسكها وضربها بنفسه…
ضحّى بنفسه عشان يحميكم…
وأنا؟ كنت واقفة ببص عليه وهو بيموت… ومبسوطة."

هانيا حسّت كأن قلبها اتقطع نصين،
شهقت شهقة قوية، إيديها بترتعش من الرعب والصدمة،
بس في نفس الوقت… في نار جواها بدأت تولد.

القوضة بقت ضيقة أكتر،
صوت أنفاسهم تقيل، والهدوء اللي بينهم بقى أشرس من أي صريخ

هانيا عينها كانت بتوسع أكتر مع كل كلمة بتطلع من بُق هند، قلبها بيدق بسرعة والصدمة بدأت تخلي نفسها يتقطع.
فارس؟! فارس اللي كان سندهم؟ فارس اللي مكنتش حتى ف بالهم إنه يروح كده؟

هند قالتها ببرود قاتل وهي بتعدل خصلة شعرها:
– "أما فارس بقى… أنا مكنتش ناوية اقتله دلوقتي خالص.
بس للأسف… فضوله قتله.
دخل أوضتي، وابتدى يفتش في حاجتي…
كان هيعرف كل حاجة… كان هيكشفني.
مكنش عندي خيار، جبت السكينة…
وفي ثانية… كان سايح ف دمه قدامي."

سيف كان واقف ورا الإزاز، وشه متحجر،
لكن عينه… عينه كانت نار مولعة.
إيده اتشنجت على مسدسه،
كل نفس بيطلع منه كأنه هيحرق الدنيا من الغضب.

هانيا واقفة مش مصدقة…
مش مصدقة كمية الحقد والغل اللي طالع من كل كلمة في صوت هند.
دموعها نزلت من غير ما تحس،
بس مكنتش دموع حزن بس… دي دموع قهر وغليان.

هند، بابتسامة غريبة كأنها بتستمتع بكل ثانية من انهيارهم، قالت فجأة وهي تضحك ضحكة باردة:
– "آاااه، استني… افتكرت حاجة كنت نسيها خالص!"

هانيا بصتلها بعينين واسعة، قلبها خلاص مش قادر يستوعب أكتر من كده.
هند مالِت برأسها وقالت بنبرة مرعبة:
– "صباع هاني…
آه… الصباع اللي انتي محتفظة بيه لحد دلوقتي…
مش صباعه!"

هانيا شهقت، حطت إيدها على بقها وهي بتهمس:
– "انتي… انتي بتقولي إيه؟!"

هند قربت بضهرها بخطوة بطيئة، .
قالت بهدوء تقشعر له الأبدان:
– "آه… كان صباعه زمان… بس دلوقتي؟ لأ دا صباع فارس."

هانيا مش فاهمة… دماغها مش مستوعبة أي حاجة،
أول مرة تحس إنها عايزة تصرخ ومش قادرة تطلع صوت.

هند رجعت خطوتين لورا، ضحكت ضحكة صغيرة وهي بتفكر:
– "فاكرة اليوم اللي طبختلك فيه؟
وقولتيلي اللحمة دي طعمها غريب ليه؟"

هانيا بصدمه أكبر، همست وهي بتبلع ريقها بالعافية:
– "آه… فاكرة… ليه؟"

هند بتمسح على شفايفها ببطء، بصوت واطي فيه سم:
– "عشان اللحمة… كانت لحمة هاني!"

الصمت اللي ساد بعد الجملة دي كان قاتل،
حتى صوت نفس حد فيهم مكنش مسموع.
سيف ورا الإزاز إيده بتترعش،
هانيا وشها اتشال منه الدم كله، عينيها بقت فاضية،
كأن روحها نفسها انسحبت من جسمها.

هند قاعده قدامهم بكل برود، كأنها لسه مخلصتش اللعبة…
وكأنها مستنية اللحظة اللي هانيا تنهار فيها نهائيًا.

هل هانيا هتنهار وتبكي وتتجنن 
ولا هتبقى بارده وانتقاميه؟




تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة