رواية القدر الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم خديجه احمد

رواية القدر الفصل الثالث والعشرون 23
بقلم خديجه احمد


هند بتطلع من جيبها جهاز صغير في حجم الكف، أزراره منوره باللون الأحمر،

هند بصوت بارد لكن حاد:
"اللي هيقرب مني هفجر المجمع باللي فيه."

سيف ومالك اتجمدوا مكانهم، عيونهم بتتحرك ما بين الجهاز ووش هند، والصدمة راسماهم.

سيف بصوت مرتعش:
"هند! انتي فاهمة انك كدا بتحكمي بالموت على كل اللي جوا؟!"

هند بضحكة شر خافتة:
"فاهمة كويس… زي ما أنا فاهمة أكتر إنكم هتعملوا أي حاجة عشان ما مفجرش المكان."

مالك بيرمش بعينه كذا مرة وكأنه مش مستوعب اللي بيحصل:
مالك بقلق: "عايزة إيه يا هند؟"

هند بابتسامة سامة: "نتكلم في المهم… أنا عايزة سيف."

سيف بدهشة: "إزاي يعني…؟!"

هند بتقرب خطوة، ضحكتها بتكبر، والجنون بيبان أكتر في عيونها:
"دوري في الحياة إني أوجع قلب هانيا… ومفيش حاجة هتكسرها أكتر من موتك."

سيف واقف مصدوم، صوته اتحبس في حلقه، وعينيه مليانة ذهول.

مالك بخوف:
"مستحيل! من غير سيف المجمع دا هينهار! النظام كله هيتفكك وبعدين ليه ليه كميه الحقد اللي ف قلبك من ناحيتها هي واخوها !"

هند برغم كلامه، بتزداد إصرار:
" دا شئ ميخصكش
حياته قصاد حياة كل اللي هنا."

سيف، والصدمة لسه ماليه، بيتنفس ببطء وبصوت متقطع، وبنبرة مستسلمة بيقول:
سيف بصوت واطي: "…أنا موافق."

مالك بيتلفت له بسرعة، عيونه متسعة وصوته مليان غضب ووجع:
مالك: "إنت بتقول إيه؟! اتجننت؟!"

هند بتضحك بصوت عالي وهي شايفة الاستسلام في عيون سيف:
"كدا تعجبني… بالليل، والكل نايم… هتيجي لوحدك مبنى ***.
وطبعًا ولا كلمة لحد… لو عرفت إن في مخلوق واحد عرف، المجمع كله هيتحول رماد."

مالك بيصرخ فيها:
"انتي اتجننتي خالص!!"

هند بتبص له نظرة كلها برود:
"يمكن… بس انتوا كمان هتجننوا قريب."

وهي بتلف وتخرج من المجمع وتسيبهم واقفين، القلق بيخيم على المكان، وسيف واقف تايه… ومالك حاسس إن الوقت بيجري منهم أسرع من أي مرة فاتت.

مالك (صوته متحشرج من الخوف):
"سيف… متقولش إنك استسلمت خلاص."

سيف بعيون مغيمة بالوجع:
"دي النهاية يا مالك… هند لعبتها صح.
وأنا عمري ما هسيب حد يتأذى عشاني."

مالك بيهز راسه بعنف:
"هنلاقي خطة، أي حاجة… بس انت ما تموتش!"

سيف بيبتسم ابتسامة موجوعة، دموعه محبوسة جوا عينه:
"مش كل مرة يا مالك بنعرف نكسب… في مرات لازم نخسر عشان غيرنا يعيش."

بعد ساعات

هانيا كانت في طرقات المجمع، ملامح القلق بتكبر على وشها مع كل دقيقة بتمر.
اختفاء هند بدأ يثير جنونها، راحت أوضتها، قلبتها فوق تحت… مفيش أثر.

بدأت تدور في كل مكان:
المطبخ، المخازن، حتى ساحة التدريب.

هانيا بنبرة متوترة وهي بتسأل العاملين:
"حد شاف هند؟!"

الكل بيهز راسه بالنفي، وكل ما بتاخد إجابة "معرفناش"، القلق جواها بيتضاعف.
خوفها بدأ يتحول لهلع… فكرة إنها تختفي زي فارس كانت مرعبة.

لما خلاص زهقت، راحت ناحية مكتب سيف.

هانيا بصوت متوتر للحراس:
"محتاجه أقابل سيف… ضروري!"

الحارس بصرامة:
"سيادة المقدم في اجتماع مهم، وقال محدش يدخل."

هانيا برجاء:
"بس الموضوع مهم جدًا!"

الحارس: "تقدري تيجي بعدين."

هانيا بتمشي وهي حاسة بخيبة أمل خانقة، قلبها مليان خوف على هند…
بتفكر في ألف سيناريو، لكن ولا واحد فيهم كان يقرب حتى من الحقيقة المرة اللي مستنياها.

الليل بينزل تقيل، عاتم وساكن…
المجمع كأنه ماسك أنفاسه.

سيف ماشي في صمت، سلاح حاد في إيده، عارف إن أي خطوة غلط ممكن تكون الأخيرة.
كل نبضة قلبه مسموعة في ودنه…

(معقول رايح لنهايتي بإيديا؟)

بيوصل للمكان المتفق عليه…
الإضاءة خافتة والجو مشحون.
هند واقفة هناك، عيونها بتلمع شر ونار، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي بقالها سنين.

سيف بصوت ثابت رغم القلق:
"أنا جيت… مفيش حد معايا.
بس إيه اللي يضمنلي إنك بعد ما تقتليني مش هتفجري المكان زي ما قولتي؟"

هند بضحكة فيها جنون ممزوج بدهاء:
"لأ… مش هفجره. أنا مش غبية يا سيف… لو عملت كدا إحنا كمان هنموت، ومش هيبقى لينا مكان نهربله من الكائنات."

سيف بوجع صادق:
"ليه؟ ليه بتعملي كدا يا هند؟!"

هند بابتسامة ساخرة، صوتها بيرتعش غضب:
"ليه؟ سؤال حلو…
يمكن عشان بغير… بحقد…
آه… بغير من هانيا!
هي سرقت مني حبي… سرقتك مني!"

سيف بينصدم، صوته بيطلع مهموس:
"حبك؟!"

هند بعناد ودموع محبوسة في عيونها:
"آه… حبيتك قبلها…
بس كالعاده، هي بتاخد مني كل حاجة بحبها.
أنا مش فاهمة… بتحبها على إيه؟
طيبة؟ طب أنا كمان طيبة!
هي جميلة؟ طب أنا أجمل منها يا سيف!
ليه… ليه كل حاجة حلوة بتروح لها؟!"

سيف بياخد نفس طويل، صوته منخفض لكنه ثابت:
"مين قالك إني بحبها؟"

هند بتضحك بسخرية حزينة:
"عينيك فضحتك يا سيف… حبك ليها كان واضح، مكنتش عارف تخبيه."

سيف بيبتسم ابتسامة هادئة، لكنها محملة بالصدق:
"أنا محبتش قدك يا هند."

قلبها بيدق بعنف، بتفقد السيطرة على ملامحها، لكنها بتحاول تخفي ارتباكها وبترد بسخرية:
"يعم متضحكش عليا بقى."

سيف بخطوة بطيئة بيقرب منها، والابتسامة لسه مرسومة على وشه، عينيه بتلمع بنعومة:
"أنا مش بكذب… أنا فعلًا بحبك."

هند واقفة متسمرة مكانها، كل تركيزها في عيونه وكلامه، وكأن عقلها مش قادر يصدق بس قلبها… قلبها بيصدق غصب عنها.

سيف بصوت منخفض وهو بيقرب أكتر:
"هانيا مين اللي أحبها؟
دي متجيش جنبك في حاجة…
أنا كنت بشفق عليها… مش أكتر."

سيف قرب أكتر لحد ما بقى فاصل بينه وبينها خطوة واحدة بس، صوته ناعم لكن مليان قوة:

سيف (بهدوء مخيف):
"هند… بصيلي."

هند بتحاول تبص في عينيه، بس كل مرة عينيها تهرب منه… قلبها بيتخبط جوه صدرها، في دوشة رهيبة في دماغها بين الحب والانتقام.

هند (بتوتر وهي بتحاول تخبي ارتجاف إيديها):
"متقربش مني يا سيف… ما تحاولش تضحك عليا بالكلام ده."

سيف (مبتسم ابتسامة واثقة):
"أنا عمري ما كدبت عليك… ولا هكدب دلوقتي.
لو كنت بحب هانيا زي ما انتي فاكرة… كنت جيت هنا؟!"

الكلمات دي نزلت عليها كصفعة… اتجمدت مكانها، ودموعها بدأت تتجمع في عيونها من غير ما تحس.

هند (بصوت مبحوح):
"بس… بس عينيك قالت غير كدا… انت كنت بتخاف عليها… بتحميها

سيف بيقرب أكتر، صوته بقى أهدى لكن أصدق:
"كنت بحميها عشان أخوها مات وهي ضعيفة… كنت بشفق عليها يا هند.
لكن حبي؟
حبي ليكي إنتي."

سيف بيستغل لحظة ضعف هند، بياخد خطوة سريعة للأمام، وبمهارة بيخطف الجهاز من إيدها قبل حتى ما تلحق تتحرك.

هند اتجمدت مكانها من الصدمة، عينيها متسعة، نفسها متقطع، والجهاز بقى خلاص بعيد عنها.

سيف قرب منها خطوة خطوة، صوته هادي لكنه مليان قوة:
سيف:
"خلاص يا هند… اللعبة انتهت."

وبلمح البصر حضنها…
حضن مليان ألم وخوف وشفقة في نفس الوقت، وهي لأول مرة من سنين بتحس بالضعف، حضنته بقوة وكأنها غريقه لقت حد يشيلها.

لكن في نفس اللحظة دي، سيف بخفة جندي مدرب سحب السلاح اللي في جيبها من غير ما تحس.

وفجأة، المكان اتقلب!
جنود كتير ملوا الساحة، أسلحتهم مرفوعة وموجهة ناحية هند.

هند (بتصرخ هستيريًا):
"لااااااااااا!"

سيف ضحك بسخرية، صوته مليان مرارة:
"مكنتش أعرف إنك عاطفية أوي كدا يا هند."

هند، بين صدمة الموقف واليأس اللي سيطر عليها، جريت فجأة بأقصى سرعة، متجهة ناحية سور المبنى، نيتها واضحة… الهروب أو الموت.

لكن مالك كان أسرع منها!
نط بخفة، مسكها قبل ما تقع، حضنها بقوة وهو بيشدها بعيد عن السور.

هند بتصرخ وتخبط فيه بعنف، دموعها مغرقاها:
"سِبنييييي! سِبني أموت بقى! خليني أخلص!"

مالك (بصوت متحشرج ووجع باين في كل كلمة):
"مش هسيبك تموتي…
ومش هسيبك تسيبيني!"

هند لأول مرة بتنهار بين إيديه، مش بتتكلم، مفيش غير صوت شهقاتها المتقطعة، عيونها بتلمع من كتر البكا…

مالك وهو شايفها منهارة، قلبه بيتقطع، لكنه مجبر…
بيقومها بالعافية، وبإيده المرتعشة بيحط الكلبشات في إيديها، وهو حاسس إنه بيكسرها أكتر مع كل صوت معدن بيقفل عليها.

هند واقفة، عيونها مطفية، مفيش فيها حياة…

سيف واقف على بعد خطوات، بيتنفس بعمق، بيحس إنه لسه راجع من على حافة الموت، لكن جواه نار مشتعلة:
(لسه في ناس محتاجاني… مش هسمح إني أموت قبل ما أحميهم)

في اللحظة دي، صوت الكائنات   بيدوي من بعيد، الأرض بترج، والجنود كلهم بيبصوا لبعض بخوف.

سيف بسرعة:
"الصوت دا مش طبيعي… في حاجه بتحصل برا المكان!"

مالك بيبص لهند، ثم لسيف:
"دي خطة منها؟!"

هند بعيون مليانة صدمة وهي بتهمس:
"مش أنا… المره دي مش أنا!"

وفي نفس اللحظة، أصوات صرخات مرعبة جاية من برا… أصوات مش بشرية.
جنود بيركضوا لجوا المبني ، واحد منهم بيصرخ:

"الكائنات… الكائنات بتاهجم المبنى!

سيف بأمر حازم: "بسرعة… خلصوا على كل اللي يقابلكم!"
التفت لمالك بعينين مشتعلة بالغضب: "هند… أمانة! أوعى تبعد عينك عنها، ولا تخليها تهرب."
مالك بيبصله، قلبه بيتقل من التوتر، وبيهز راسه بالموافقة، عارف إنه دلوقتي مكانه بين الطاعة والخطر.

الكائنات بدأت تتجمع على الصوت… رغم إنه مش قوي، لكن كان كافي يجذب عدد كبير منهم.

الجنود بيهاجموا بلا توقف، كل طلقة محسوبة… لكن الطلق خلص، والأسلحة اللي معاهم محدودة جدًا. كل واحد فيهم حاسس بالعجز، خوفه بيكبر مع كل سقوط لزميله.

سيف بيتلفت وراه… كل جنود بيقعوا واحد ورا التاني. قلبه بيتقل من التوتر… الخوف، المسؤولية، والألم اللي جوه بسبب أخته المفقودة… كله مختلط جوه صدره.

صرخ بصوت عالي، صرخة مش بس بالكلام… لكن صرخة مليانة ألم وخوف وحب وخسارة:
«فكروا بالناس اللي فقدتوهم… بكل ألم حسيتوا بيه! الكائنات هتبعد عنكم لوحدها!»

الجنود بدأوا يغمضوا عيونهم، كل واحد بيرجع بذاكرته الموجعة:

واحد فاكر عياله اللي ماتوا قدام عينه… قلبه بيتقطع، دموعه بتلمع.

واحد فاكر أمه… الحنين والألم بيخنق رقبته.

واحد فاكر أبوه… كل الألم القديم بيرجع، شعور بالوحدة والخسارة.

وسيف نفسه… بيتذكر أخته… الألم بيغمره، الصرخة طالعة من أعماق قلبه، مش بس صوت… لكن طاقة خارقة من كل الحب والخسارة والشجاعة اللي جواه.

الكائنات بدأت ترتبك… بتحس بالألم اللي جوه البشر… واحدة واحدة بتبعد… الصوت الداخلي والألم البشري خلى الكائنات ترتجف، ثم تهدأ… المكان كله صار ساكن، هدوء غريب بعد العاصفة.

سيف بيندهش، بيتنهد بارتياح… عيونه بتلمع بالفخر والحزن في نفس الوقت:
"يلا… كله يتحرك براحه نحو المجمع."

الجنود بيشاوروا لبعض، نفسهم بيرتخي شوي… لكن كل واحد فيهم حاسس بالذكريات اللي لسه حاضرة… كل ألم، كل فقدان… كأنه صار جزء من قوته..

ي ترى اي رد فعل الناس و هانيا لما تعرف باللي هند عملته؟




تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة