رواية القدر الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم خديجه احمد

رواية القدر الفصل الواحد والعشرون 21
بقلم خديجه احمد


بالليل، لما المجمع كله نام، هند خرجت بهدوء من أوضتها، خطواتها خفيفة كأنها شبح. في إيدها كانت جثة فارس، وزنها تقيل لكنها مسكتها بعزم وهدوء.

مشت بهدوء لحد المخزن الصغير جنب المجمع، المكان اللي محدش عادةً بيدخله. دخلت بسرعة، ودست الجثة جوه المخزن. بعدين بدأت تغطيها بكراتين كتيرة وأشياء مخزنة، عشان ما يبقاش أي أثر ولا حد يلمح حاجة.

حركتها كانت سريعة، كل خطوة محسوبة، وكل صوت أي حاجة حوالينها كانت بتسمعها بحذر، عشان لو حد صحى من النوم، ما يشوفش حاجة.

بعد ما خلصت، وقفت شوية تتنفس، عينيها مليانة مزيج من التوتر والرضا عن اللي عملته. المخزن دلوقتي آمن… والسر محفوظ، وهند ماشية في هدوء راجعة أوضتها كأن مفيش أي حاجة حصلت.

تاني يوم الصبح، الكل كان مجتمع ف ساحة المجمع، الجو مليان حركة وأصوات. بس في حاجة ناقصة… فارس.

مالك بدأ يتلفت حوالين:
مالك بقلق: "هو فارس فين؟ مش من طبعه يتأخر كدا."

سيف كمان حاسس إن في حاجة غلط، بص لمالك وقال:
سيف بحدة: "ممكن يكون خرج بدري؟ يمكن في دورية أو حاجة؟"

أحد الجنود قال بتوتر:
الجندي: "لا يا فندم، أنا كنت على البوابة طول الليل، محدش خرج ولا دخل."

ساعتها، نظراتهم اتقابلت، الشك بدأ يكبر.

هانيا اللي كانت قاعدة ساكتة بصت بخوف:
هانيا: "يعني إيه؟ القائد فارس اختفى؟"

مالك بهمس، وهو باصص للأرض: "أنا كان عندي إحساس من الأول إن في حد بيلعب من ورانا… وفي الغالب اللي عملها قريب مننا."

هند اللي كانت واقفة معاهم، فضلت ساكتة، بتحاول تتحكم في ملامح وشها، بس عينيها كانت بتلمع بخبث وهي بتسمع الكلام.

سيف بصرامة: "إحنا هنفتش المكان كله لحد ما نلاقيه، سواء عايش أو… لا قدر الله.

مالك كان واقف وسط المجموعه، عيناه بتجري في وشوش الكل، بس ف لحظة معينة… هند جت ف باله. قلبه دق أسرع، فكرة إنها ممكن تكون ورا اختفاء فارس مأرّقاه.

بص ناحيتها بشك واضح ف عينيه، وهي لاحظت نظرته… بس تجاهلته كأنها مش شايفاه.
الغضب اشتعل جواه أكتر، قرب منها بخطوات سريعة:

مالك بنبرة حادة: "عايزك."

هند برود وهي مش حتى بتبصله: "لا."

قبل ما تكمل، لقاها فجأة متسحوبة من إيدها، هو خطفها بعيد عن المجموعه، ووقفها قدامه بين شجره والمبنى، صوته مكتوم بس غضبه بيغلي:

مالك بصوت متحشرج بالغضب: "إنتي ليكي علاقة باختفاء فارس؟"

هند رفعت حاجبها ببرود وكأنها مش فاهمه هو بيتكلم عن إيه:
هند بسخرية هادية: "وانا هيكون ليا علاقه بيه ليه أصلاً؟"

مالك قرب منها أكتر، صوته بدأ يهتز: "كل شيء وارد يا هند… بعد موت هاني بقيت أتوقع منك أي حاجه."

هند ضحكت ضحكه خفيفه وهي باصه ف عينه بثقة قاتلة:
هند بسخريه مميتة: "والله أنا قولت اللي عندي… لو عندك شك، دَوَّر بنفسك."

وبكل هدوء لفت جسمها وسابته واقف مكانه، غارق ف دوامة أفكاره، والشك جواه بيزيد لحظه ورا التانيه.

كان مالك لسه واقف مكانه، والهوا تقيل حواليه من كتر الشكوك اللي بتنهش عقله…
بس من بعيد، في عين كانت بترقبهم من غير ما حد يحس… سيف.

واقف في زاوية مظلمة، ظهره للحائط، وعينه مركزة عليهم. شاف إيد مالك وهو بيشد هند بعيد، شاف التوتر ف حركتهم، شاف نظراتهم الحادة لبعض… لكن مسمعش ولا كلمة.

قلبه بدأ يدق أسرع، والقلق بدأ يتسرب جواه زي دخان تقيل:
"إيه اللي بيحصل؟ مالك وهند… بيتكلموا ف إيه؟"

الشكوك بدأت تزحف لدماغه بالعافية، فكرة صغيرة أول ما دخلت مخه حاربها فورًا:
"مستحيل… مستحيل مالك يبقى ليه علاقة باللي بيحصل!"

رفع عينه للسما، استغفر بصوت واطي وهو بيحاول يطرد الفكرة دي من دماغه، لأنه عارف كويس قد إيه بيحب صاحبه وقد إيه بيثق فيه.
بس مع كل ده… بذرة الشك كانت خلاص اترمت جواه.

بعد شوية…
هانيا كانت ماشية بسرعة لحد ما وقفت قدام سيف، عينيها مليانة قلق ووشها باين عليه التوتر:

هانيا بقلق: "فين فارس يا سيف؟ أكيد انت عارف، مش معقول محدش يعرف مكانه!"

بصّتلها سيف، في عينيه لمعة حزن واضحة وصوتُه نزل بنبرة تقيلة:
سيف: "والله ما عارف يا هانيا… أنا أمرت الجنود يدوروا في كل حتة في المجمع… مفيش له أثر خالص."

هانيا حطت إيدها على جبينها وهي بتفكر:
هانيا: "طب… طب يمكن يكون في مخزن الأكل؟"

سيف: "دورنا."

هانيا: "طيب والأوض؟ الحمامات؟ أي مكان تاني ممكن يكون فيه؟"

سيف قاطعها بحدة وهو محبط: "دورنا في كل حتة يا هانيا… كل حتة!"

وقفت لحظة، صوتها بدأ يرتجف من القلق:
هانيا بوجع: "هيكون راح فين بس؟!"

لكن سيف ماكانش مركز معاها… كان غارق في تفكيره، دماغه شغالة بأقصى طاقتها.

هانيا بقلق: "إنت كويس؟"

رجع سيف بضهره على الحيطة، مسك دماغه بإيده وهو بيقول بتعب واضح:
سيف: "دماغي هتتفرتك من التفكير… في شكوك بتلف في دماغي… ولو الشكوك دي طلعت صح؟ هتبقى كارثة."

هانيا قربت منه بخوف: "شكوك إيه؟"

هزّ راسه ونظر بعيد عنها، صوته كان هادي بس فيه غموض:
سيف: "متشغليش بالك… استريحي انتي، وأنا هتعامل مع كل حاجة."

هانيا فضلت باصة له بعدم اقتناع، حاسة إنه مخبي حاجة كبيرة، لكنها في الآخر سكتت ومشيت ببطء…
وسيف فضل واقف مكانه، عينه معلقة في الفراغ، وصوت داخلي بيصرخ جواه:
"يا رب يكون شكي غلط… يا رب."

في الوقت دا…
كانت هند ماشية بخطوات حذرة لحد ما وقفت قدام باب المخزن اللي جمب المجمع.
بصت حواليها بسرعة، قلبها بيدق بعنف، وبعدين فتحت الباب بهدوء شديد.

دخلت جوه، ريحة الرطوبة خنقت أنفاسها، ونور خافت من لمبة ضعيفة كان بيرعش في السقف.
قربت من الركن البعيد اللي متكومة فيه الكاراتين، وبدأت تزقّ واحدة ورا التانية لحد ما كشفت مساحة صغيرة…

وقفت لحظة، تنفست بعمق، وبعدين انحنت على الجثة.
عملت حاجة غامضة، محدش عارف هي إيه… كأنها كانت بتخبي دليل، أو بتمحي أثر جريمة.

بعد ما خلصت، رتبت الكراتين زي ما كانت، وقفت تسمع أصوات المجمع البعيدة، وبعدين خرجت من المخزن ببطء وهي بتتلفت حواليها كل خطوة.

لكنها ماكنتش عارفة…
إن في عينين كانت بترصدها من بعيد.

مالك!
واقف في ضل الحيطان، وشه متجمد من الصدمة وعينه مش بتغفل، بيتابع كل حركة ليها.

استناها لحد ما مشيت بعيد…
وبدون أي صوت، قرب من باب المخزن وفتحه بهدوء.

دخل، وبدأ يشيل الكراتين واحدة واحدة، قلبه بيدق كأنه هيوقع من مكانه، ووشه مليان خوف ممزوج بغضب.
وهو بيشيل الكراتين، همس بصوت متقطع، كأنه بيكلم ربنا:

مالك بخوف: "يا رب… يا رب اللي في دماغي يطلع غلط… يا رب."

لكن اللحظة الحاسمة جات!
إيده وقفت فجأة…
عينيه اتسعت…
وشه اتبدل، وكأنه شاف كابوس قدامه!

إيده بدأت ترتعش وهو بيسحب آخر كارتونة…
وبمجرد ما شالها، وقع بصره على الجثة!

فارس…
وشه شاحب، عينه مغمضة، الدم ناشف حوالين صدره، والسكينة لسه مغروسة فيه 
مالك اتجمد مكانه!
دمه اتسحب من وشه، كأنه فقد القدرة على التنفس.
ركع جنبه، إيده قربت من السكينة لكن اتراجعت بسرعة، كأنها خايفة تلمس الحقيقة.

مالك بصوت مبحوح:
"يا رب… إيه اللي أنا شايفه دا… إيه اللي عملتيه يا هند؟"

عقله بدأ يدور بسرعة…
لو واجهها دلوقتي، ممكن تقتله زيه…
ولو سكت، يبقى بيخبي جريمة قتل!

قعد دقايق مش قادر ياخد قرار، عينه على جثة صاحبه ونَفَسه متقطع.
وفجأة… سمع صوت خفيف ورا الباب!

اتجمد مكانه، عينه اتسعت، مسك مسدسه بسرعة وبص ناحية الباب…
بس الباب ما اتفتحش.

هو مش عارف إن هند كانت واقفة برا، سمعته وهو بيتكلم…
ابتسامة باردة رسمت نفسها على وشها، وبهدوء قاتل همست لنفسها:

هند بهمس:
"كدا اللعبة ابتدت بجد…"

وفجأة…
صوت خطوات ورا ظهره تاني!
بيستدير بسرعة، يلاقي هند واقفة في مدخل المخزن.

هند بصوت هادي لكن فيه تهديد خفي:

"مالك… إنت بتعمل إيه هنا؟"

مالك بيحاول يخفي توتره، وبيرد بصوت ثابت نسبيًا:

"بدور على فارس… كنت فاكر يمكن ألاقيه هنا."

هند بتضيق عينيها وهي بترفع حواجبها بخبث:

"ولقيت حاجة؟"

مالك بيرد بسرعة قبل ما تبان الحقيقة في عينه:

"لا… المخزن فاضي."

في اللحظة دي، هند بتبص نحية الركن اللي فيه الجثة، عارفة إنه كذاب…
لكن بدل ما تواجهه، بتقرر تلعبها لعبة عقول.

هند بابتسامة خفيفة وعيونها ثابتة عليه:

"غريبة… إنت متوتر ليه؟ شكل مخزن فاضي بيخوفك ولا إيه؟"

مالك بيحاول يتمالك نفسه:

"مش متوتر. ولو سمحتي، المرة الجاية بلاش تدخلي المخزن وإنتِ لوحدك."

هند بتقرب خطوتين منه، صوتها أوطى وأبرد:

"إنت بتخاف عليا يا مالك… ولا بتخاف من اللي ممكن أعمله؟"

نظراتهم بتتشابك… الجو بيبقى خانق جدًا…
لحظة صمت طويلة كأن الوقت وقف.

فجأة سمعوا صوت خطوات جاية من بره!
هند بتاخد خطوة لورا، بترجع تلبس قناع الهدوء.
سيف بيظهر في المدخل، بيبصلهم باستغراب:

"إنتوا هنا بتعملوا إيه؟"

مالك بيرد بسرعة:

"بدور على فارس."

هند بابتسامة بريئة جدًا:

"وأنا كنت جاي أشوف لو في أي أثر ليه."

سيف بيبصلهم بشك، لكنه مبيتكلمش…
المشهد بينتهي هنا، بس التوتر والشك بقى في أعلى مستوياته بين الثلاثة.

مالك كان ماشي بسرعة ف طرقات المجمع، خطواته تقيلة كأنه شايل جبل فوق كتافه.
بيحاول يبان متماسك، نفسُه متقطع، وقلبه بيخبط جوه صدره كأنه هيكسره.

بيدخل أوضته…
بيقفل الباب ورا ظهره بقوة ويسنده بكفه… كأنه خايف حد يلحقه.
بياخد نفس عميق، يحاول يهدى… لكن أول ما بيغمض عينه، المنظر بيرجعله.

جثة فارس…
وشه شاحب، عينه نص مفتوحة كأنها بتلومه، الدم ناشف على هدومه.
مالك بيرجع خطوة لورا وهو بيهمس:

"يا رب ما يكونش اللي ف دماغي صح… يا رب!"

بيرمي نفسه ع الكرسي، بس الجثة مرسومة قدامه، كل ما يرمش بيشوفها أوضح.
صوت دقات قلبه بيعلى…
إيده بترتعش وهو بيخبي وشه بين كفه:

"أنا شفته… مش وهم… فارس مات… وهند ورا دا… أنا متأكد!"

بيحاول يقنع نفسه إنه مايتسرعش… بس كل حاجة جواه بتصرخ إنها وراه.

فجأة…
صوت خبط خفيف ع الباب!
مالك بيرتعش… بيقوم ببطء، بيرجع خطوتين لورا…
الصوت بيزيد…

صوت هند من ورا الباب، هادي وبيرن في ودنه كأنه تهديد:

"مالك… محتاجين نتكلم."

عينه بتتسع رعب، العرق بينزل من جبينه…
هو دلوقتي محاصر ما بين سر الجثة و هند اللي ممكن تقتله لو عرفت إنه كشفها.

الحقيقه خلاص قربت تتكشف ف هل مالك هيفضل عايش ولا هيموت زي اللي قبله؟




تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة