
بقلم خديجه احمد
دخلت هند الأوضة بخطوات هادية، عيونها مركزة على مالك، وملامحها برودها متجمدة كأنها متحكمة في كل حاجة.
هند ببرود:
"سيادة المقدم… عايزك."
مالك اتنهد ببطء، بس مش تنهد راحة… ده تنهد ضغط وخوف.
قلبه بيدق بسرعة، دماغه كلها شغالة… الجثة، هند، كل اللي حصل. كان فاكر اللحظة اللي شاف فيها الجثة، وعارف دلوقتي إن هند عارفة إنه شاف.
مالك بهمس لنفسه:
"ربنا يستر… ربنا يستر…"
رجع يبصله بعينين ثابتتين، بيحاول يسيطر على صوته اللي فيه هدوء مصطنع:
مالك:
"تمام."
هند وقفت قدامه، ضحكة بسيطة خفيفة على شفايفها، وعينها مركزة عليه كأنها شايفة كل حركة وكل فكرة جوه دماغه…
الجو حواليهم تقيل، كل ثانية صمت كأنها لحظة انفجار، وكل خطوة ممكن تكشف كل حاجة.
دخلت هند الأوضة بخطوات هادية، عيونها مركزة على مالك، وملامحها متجمدة كأنها بتحكم في كل حاجة.
هند ببرود:
"سيادة المقدم… عايزك."
مالك اتنهد ببطء، لكن مش تنهد راحة… ده تنهد ضغط وخوف.
قلبه بيدق بسرعة، دماغه كلها شغالة… الجثة، هند، كل اللي حصل. كان فاكر اللحظة اللي شاف فيها الجثة، وعارف دلوقتي إن هند عارفة إنه شاف.
مالك لنفسه بهمس:
"ربنا يستر… ربنا يستر…"
رجع يبصله بعينين ثابتتين، بيحاول يسيطر على صوته:
مالك:
"تمام."
هند وقفت قدامه ساكتة، ضحكة خفيفة على شفايفها، وعيونها مركزة عليه كأنها شايفة كل فكرة جوه دماغه.
الجو حواليهم تقيل، كل ثانية صمت كأنها لحظة انفجار، وكل حركة ممكن تكشف كل حاجة.
هند بخفة وبرود:
"غريب… إنت متوتر كده ليه؟ المخزن فاضي بجد؟"
مالك حاول يتمالك نفسه، بس عقلُه مش ساكت:
"هي عارفة… أكيد عارفة… لازم أكون حذر."
هند قربت خطوة واحدة بس، وقفت، وابتسمت ابتسامة خفيفة:
"أنا بحب الناس الصادقين… وبتعرف تحمي أسرارك ولا لأ."
الكلمات دي كانت زي إبرة بتغرز جوه دماغه… كل ثانية بتمر وهو مركز فيها أكتر، يحاول يفهم: هي شايفة الجثة؟ هي بتخوفني؟ ولا ده بس لعبتها العقلية؟
هند أخدت خطوة لورا، تركت مساحة كافية عشان يقدر يحس إنه حر، لكن كل حركة منه محسوبة… وكأنها بتراقب كل نبضة قلبه.
هند بابتسامة باردة:
"تخيل لو حد اكتشف حاجة غلط… يا ترى مين اول واحد هيتشك فيه ؟"
مالك حس إن عقله بيتشتت، كل إحساس بالأمان اتلاشى…
كان عارف دلوقتي إنه في فخ نفسي، وأن أي كلمة أو حركة ممكن تكشف سره، وتخليه في مواجهة خطيرة مع هند.
الجو حواليهم ساكت، والوقت كأنه وقف…
مالكه قايم نفسه، قلبه بيدق بسرعة… وعارف إن اللعبة بدأت فعليًا، وأن كل خطوة جاية محتاجة ذكاء وحذر أكتر من أي وقت فات.
مالك اتنهد بقلق وهو بيبص على هند:
مالك:
"طيب… أنا هروح أشوف سيف… عايزني في إيه."
هند ضحكت ضحكة خفيفة وباردة:
"تمام."
مالك نظر لها بقلق، حاسس بالريبة، وبعدين خرج بسرعة وهو مش قادر يمنع قلبه من الخفقان السريع.
وصل عند سيف، اللي وجهه مليان علامات استفهام:
سيف:
"في إيه يا مالك؟ إيه اللي مخبي عليا؟"
مالك اتلعثم، يحاول يحافظ على رباطة جأشه:
مالك بتوتر:
"ه… هكون مخبي إيه يعني يا سيف؟"
سيف، بصوته الحنون وعيونه مليانة قلق:
سيف:
"متكدبش عليا يا مالك… أنا شوفتك النهارده وانت واقف مع هند، ووشكوا مليان غضب."
مالك حاول يبلع ريقه، يفكر في أي مخرج، أي كلمة ينطقها تكون آمنة… لكن كل تفكيره اتقطع لما سيف قاطعه بحنان:
سيف:
"إنت صحبي يا مالك… قولي إيه اللي بيحصل، وأنا في ضهرك… قول عشان مفيش أرواح تانيه تتأذي."
في اللحظة دي، كل حصونه انهارت…
الحزن على فارس، على صاحبه اللي مات… كل الذكريات اتداحت جوه قلبه، مش قادر يمنع نفسه.
عيونه احمرت، كفوفه حاوطت راسه، وبكى بحرقة، دموعه نزلت بلا توقف… صوت بكائه مليان وجع وندم على كل حاجة فاتت.
مالك بضعف وصوته مكسور، بيحط إيده ع وشه وهو بيحاول يسيطر ع رجفة صوته:
"م.. مش قادر يا سيف… هند .... بتلعب ع أعصابي… أنا مبقتش حاسس بالأمان، حاسس إنها بترقبني في كل نفس باخده… بقيت ماشي بتلفت حواليَّ كأني مستنيها في أي لحظة… تقتلني زي ما قتلت فارس."
بيبص لسيف بعينين حمرا من البكا، بيحاول يخفي دموعه بس مش قادر:
"أنا حبيتها أوي يا سيف… حبيتها لدرجة إني نسيت نفسي معاها… بس حبي ليها كان أكبر غلط ف حياتي… خوفي عليها وخوفي أفضحها لو اتعرف إنها السبب… خلاّني أسكت… خلاّني أخبّي عليها… وده اللي خلاها تتمادى أكتر وأكتر."
صوته بيتهدج وهو بيضرب صدره بكفه بقهر:
"أنا السبب… أنا السبب إنها قتلت فارس! لو كنت بس اتكلمت من الأول، لو كنت قولتلكوا ع اللي عملته… مكنش ده كله حصل… مكنّاش وصلنا للّي احنا فيه دلوقتي!"
بيسكت لحظة وكأن روحه اتكسرت، عينه ثابتة ع الأرض كأنه شايف شريط ذكرياته قدامه، وصوت أنفاسه متقطع من شدة الضغط اللي جواه.
سيف بيبصله بصدمة، مزيج من الغضب والشفقة والخوف، ومش قادر يصدق إن كل ده كان مستخبي عنه.
كان نفسه يكون شكه غلط بس للأسف شكه طلع ف محله!
سيف بيقف مصدوم ثواني، عينه بتلمع بالغضب وصوته بيطلع مخنوق وهو بيحاول يسيطر ع نفسه:
"أنت… كنت عارف؟!"
مالك بيهز راسه بالإيجاب وهو مش قادر يبص في عينه:
"كنت… كنت عارف من الأول إنها السبب… بس… خوفت عليها."
سيف بيقرب منه خطوة بخطوة، نبرته بقت أشد حدة، صوته عالى بس بيرتعش:
"خوفت عليها؟! خوفت عليها أكتر من فارس؟! أكتر من إخواتك؟!"
مالك بيرجع خطوة لورا، بيهمس بصوت مكسور:
"أنا حبيتها يا سيف… معرفتش أعمل غير كده."
سيف بيصرخ فيه وهو ماسك قميصه بعنف:
"حب إيه دا اللي يخليك تخبي جريمة قتل؟! حب إيه اللي يخليك تسيبنا نعيش وسط قاتلة وانت ساكت؟!"
مالك بيبكي وهو بيحاول يفلت من إيده:
"مقدرتش… كنت فاكر هتتغير… كنت فاكرها هتتوب… بس غلطت… غلطت أوي."
سيف بيزقه بعنف لدرجة إن مالك بيقع ع الأرض، ساعتها سيف بيقرب ببطء، عينه كلها وجع وخيانة:
"أنت… مش فاهم انت عملت إيه فينا… فارس مات يا مالك… مات وانت ساكت! لو كنت اتكلمت من الأول… كنا لحقناه… كنا أنقذناه!"
بيسكت سيف لحظة كأنه بيحاول يكتم صرخة جواه، وبعدين بصوت واطي بس مليان كره:
"أقسم بالله… لو طلعت كلمة من بقك تبررها… هنسى إنك صحبي."
مالك بيفضل ساكت، دموعه نازلة على الأرض، وسيف واقف قدامه بيتنفس بصعوبة، ملامحه بين الغضب والقهر.
سيف بياخد نفس عميق، بيبعد عن مالك ويحاول يسيطر على غضبه، صوته بدأ يرجع أهدى بس عينينه لسه مولعة:
"اسمعني يا مالك… مفيش وقت نضيّعه ف بكا وندم. اللي حصل حصل… المهم دلوقتي لازم نعمل خطة ذكية… نوقعها بيها."
مالك بيرفع عينه ببطء، صوته متقطع من كتر البكا:
"خ..خطة؟"
سيف بحزم وهو بيبصله بنظرة جدية:
"آه خطة… المرة دي مش هنستناها تتحرك، إحنا اللي هنلعب على أرضنا. هنخليها هي اللي تقع من غير ما تشك لحظة إننا عارفين."
مالك بيبلع ريقه بتوتر، قلبه بيدق بسرعة:
"طب… هنعمل ده إزاي؟"
سيف بيقرب منه خطوة، بيحط إيده على كتفه ويقول بثبات:
"هنستغل نقطة ضعفها… غرورها وثقتها الزايدة في نفسها. هنخليها تحس إنها مسيطرة، وإننا لسه مغيبين عن اللي عملته… وبعدين… نضربها في اللحظة اللي متخيلانا فيها أضعف."
مالك بعينين مليانة قلق:
"أنا معاك يا سيف… في أي حاجة… حتى لو حياتي على المحك."
سيف بابتسامة باهتة، فيها وجع لكن كمان إصرار:
"أنا محتاجك معايا دلوقتي أكتر من أي وقت قبل كده. دي مش معركة سهلة، بس المرة دي… مش هنسيب حد يضيع مننا."
بيسود صمت تقيل بينهم لحظة، كأنهم بيجمعوا أنفاسهم قبل العاصفة، وسيف عينه بتلمع بخطة مرسومة جواه، بينما مالك قلبه بيتنفض من فكرة المواجهة القريبة.
كانت هانيا نايمة ع السرير، جسمها تقيل كأنه شايل جبال، وعينيها سابته في الحيطة اللي قدامها كأنها بتدور فيها على أمان ضاع منها ومش لاقياه. دماغها كانت بتلف… أخوها، عيلتها، الناس اللي راحت، والأسرار اللي حاسه إنها مستخبية حواليها من كل ناحية.
صوت الباب اتفتح بهدوء، دخلت هند بابتسامة باينة إنها متصنعة، حنانها في الصوت أكتر منه في القلب:
"قومي يلا كُلي… مكلتيش حاجة من الصبح."
هانيا من غير ما تبص حتى، صوتها واطي ومكسور:
"مش عايزة آكل يا هند…"
هند قربت منها، قعدت جنبها بنبرة كلها إصرار، فيها حاجة غريبة مش مريحة:
"لا… لازم تقومي تاكلي. يلا بقى… دي آخر واجبة حلوة هتاكليها، عشان الأكل خلاص بيخلص."
الكلمة الأخيرة علقت في ودان هانيا… آخر واجبة؟! قلبها دق أسرع من غير ما تفهم ليه، بس سكتت. قامت ببطء، عدّلت نفسها ع السرير كأنها بتحاول تمسك في أي حتة ثابتة وسط الفوضى اللي جواها.
بصت قدامها وقالت بصوت باهت:
"ليه كل الناس اللي بحبهم بيروحوا مني يا هند؟"
هند وهي بتمدلها معلقة الأكل، صوتها بارد كأنه مش عايز يناقش:
"حكمة ربنا يا حبيبتي."
هانيا دمعتها وقفت ع طرف عينها وهي تهمس:
"تفتكري… ربنا غضبان عليا؟ بياخد مني الناس اللي بحبهم عشان كدا؟"
هند اتسمرت لحظة، ابتسامتها اتلخبطت شوية، وردت بسرعة ونبرتها باينه إنها مش واثقة:
"م… متفكريش كدا يا هانيا… أكيد دا اختبار من ربنا… مش غضب."
هانيا خدت اللقمة الأولى ببطء، وما إن طعمتها حتى رفعت حواجبها بدهشة:
"اللحمة دي… طعمها غريب شوية."
هند شدّت نفسها، وبسرعة ردت وعينيها بتلمع قلق:
"غريب حلو ولا غريب وحش؟! خدي بالك أنا اللي عملاها بإيدي."
هانيا ابتسمت ابتسامة صغيرة كأنها بتهديها:
"تسلم إيدك… طعمها حلو… حلو أوي."
بس جواها… كان في إحساس غريب بدأ يتسحب لعروقها. زي برد خفيف بيمشي تحت جلدها. حاجة مش واضحة… مش طعم اللحمة ولا الجوع اللي فجأة اختفى.
هانيا رفعت عينيها تبص على هند، لقت عنيها عليها بشدة، مركزة معاها بشكل يخوف، كأنها مستنية حاجة تحصل. ابتسامة هند كانت مرسومة، بس عينيها… عينيها كانت متوترة، محبوس فيها سر تقيل.
وبين كل نفس ونبضة قلب، شعور جديد بدأ يجري جوا هانيا… حاجة مش مظبوطة… في حاجة مستخبية.
عند سيف كان سيف واقف قدام مالك، صوته هادي بس كل كلمة فيه فيها حزم:
"الخطة هتكون كده… إحنا هنراقبها من بعيد… أنا وانت بس! مش هندخل حد تاني … أي حد معانا هيخلي الذعر ينتشر في المجمع واوعى تجيب سيره لهانيا لانها عمرها م هتصدق حاجه ع بنت خالها."
مالك بيركز فيه بعينين مليانين قلق، صوته بيطلع متقطع:
"طب بعد كام يوم؟ ريحة الجثة أكيد هتبدأ تطلع… هند هتدخل المخزن… ساعتها؟"
سيف بيبتسم ابتسامة باهتة فيها ثقة:
"ساعتها هنكون مراقبينها… هنمسكها متلبسة. خطة سهلة وبسيطة. المهم، يا مالك… تحاول على قد ما تقدر تبينلها إنك لسه متأثر بكلامها… لسه كلامها بيخوفك. ده هيخليها متفكرش إنها تقتلك دلوقتي… ويبقى دايمًا معاك سلاح… تحسباً لأي حاجة."
مالك بيتنفس بعمق، لكن قلقه لسه ظاهر على كل حركة:
"مش عارف يا سيف… بس أنا مش حاسس إن هند غبية… ممكن تكون عاملة خطة مضادة… عشان لو وقعت … متقعش لوحدها. أظن محتاجين خطة تانية."
سيف ضحك بسخرية خفيفة، عينه بتلمع:
"عندك خطة تانية؟"
مالك بصله مطول، عينه مش قادرة تبطل تركز في كل حركة لسيف، كل كلمة بيقولها داخلة دماغه وتفكيره:
"…"
سيف، وهو بيهز راسه بخفة، بارد:
"يبقى… معندناش غير الخطة دي."
صمت تقيل ملأ المكان، زي سحابة مطر جاية… توترهم كان ملموس في الهواء، وكل نفس جواهم بيتحكم فيه الخوف من أي خطوة غلط ممكن تبوظ كل حاجة.
الأيام كانت بتعدي ببطء قاسي… كل يوم كان تقيل على الكل، والجو في المجمع بقى يرثى له.
سيف ومالك قاعدين بعيد عن هند، عيونهم مركزة عليها، كل حركة وكل نظرة. لكن قلبهم كان متقطع بين الخوف عليها والخوف من أي خطأ صغير ممكن يخرب خطتهم.
الأوضاع جوه المجمع كانت صعبة أكتر من أي وقت. الأكل خلاص اختفى، والميه بقت قليلة جدًا، وكل لقمة وكل نقطة ميه بقت كنز.
الأطفال بدأ عليهم التعب، عيونهم مليانة إرهاق، وجسمهم ضعيف من قلة الأكل والمياه. صمتهم كان تقيل، كل نفس منهم بيحكي قصة معاناة صامتة.
العيون كلها على هند… بتتحرك مبتسمة بشكل مصطنع، لكن سيف ومالك شايفين فيها حاجه تانية… حاجة مش ظاهرة للناس، حاجة في تصرفاتها تخليهم على أعصابهم كل ثانية.
سيف بيركز في كل حركة لها، قلبه متقلب بين الترقب والخوف… ومالك ما بيقدرش يبعد نظره، كل خطوة ليها بتحسسه إنهم على حافة انفجار، أي لحظة ممكن كل حاجة تتغير.
الأيام كانت بتمشي ببطء مرعب، والجوع والتعب كان بيشد أعصاب الكل… لكن الخطر اللي حواليهم كان أكبر من أي تعب جسدي.
وأخيرًا… جه اليوم اللي الكل كان مستنيه بقلق.
هند قربت من المخزن، ريحة الجثة بدأت تدخل أنفها، خلت عينيها تتسع بشكل غريب، وحركة إيدها اتثقلت بالترقب.
بعيد عن المخزن، مالك واقف، قلبه بيدق بسرعة، عينه مركزة على كل حركة ليها. عرف على طول إنها أخيرًا هتنقل الجثة من مكانها… اللحظة اللي استنوا فيها من أيام.
مالك مسك الموبايل بإيديه المرتجفتين واتصل بسيف:
"سيف… هند بتحرك الجثة!" صوته مليان قلق وخوف.
سيف سمعه، قلبه اتزنق بين التوتر والتركيز، وقال بسرعة:
"خليك مكانك… أنا جاي حالًا!"
مالك شد نفسه، كل أعصاب جسده متوترة، وعيونه مركزة على هند… كل ثانية كانت بتقربهم من مواجهة ممكن تغيّر كل حاجة.
المخزن كله ساكت، والهواء تقيل… كأن العالم كله واقف يتفرج على اللحظة دي.
سيف وصل… قلبه بيتقلب بين الغضب والحزن، عينه مليانة شرار، العين اللي شايف فيها صاحب عمره… فارس… بيتشال قدامه، ميت… لا حول له ولا قوة.
من بعيد، مالك شاف نظرة سيف… عارف على طول إن اللحظة دي… لحظة المواجهة، دلوقتي.
اتجهوا مع بعض ناحية هند… خطواتهم ثابتة… واثقة… كل ثانية محسوبة، كل حركة محسوبة.
وقفوا قدامها… والاتنين ماسكين المسدس بإيدهم… نظراتهم مركزة على كل حركة منها… كل نفس.
هند اتصدمت… عيونها اتسعت… لكنها بسرعة قلبت البرود على وشها، ابتسامة بتضحك بيها… ضحك هستيري، زي شخص ضايع بين الجنون والثقة.
عرفت إنها اتكشفت… كل خططها مكشوفة… كل أسرارها قدامهم… لكن في ضحكتها… كان تحدي.
سيف بصرامة، صوته منخفض لكن مليان غضب:
"كفاية لعب يا هند… مفيش أي طريق للخروج دلوقتي."
هند ضحكت مرة تانية، بس المرة دي كان فيها غضب… واستفزاز:
"أنتوا فاكرين إنكم وقفتوا قدامي؟ فاكرين إن حكايتي هتنتهي كدا وانا مخلصتش اللي بدأته؟
مالك بضغط على المسدس شوية أكتر، قلبه بين الخوف والإصرار:
"المرة دي مفيش مهرب… احنا مش هنسيبك تعملي أي حاجة تاني."
والسؤال اللي كل اللي حواليهم بيسمعوه… لكن محدش عارف إجابته لسه:
هل هند هتستسلم… ولا لسه فيها مفاجآت تخلي المواجهة تتعقد أكتر؟
المواجهه الحاسمة بين هند وهانيا قربت ف استعدوا😉🔥