رواية القدر الفصل الرابع عشر 14 بقلم خديجه احمد

رواية القدر الفصل الرابع عشر 14
بقلم خديجه احمد


سيف دخل مكتبه وهو متحكم في نفسه، لكن عيونه كانت مليانة ضغط وقلق. وجهه الجدي والجمود اللي عليه مش بس عشان منصبه، لكن كمان عشان المسؤولية اللي شايلها على كتافه. لما نظر لمالك، كان صوته قاسي لكنه مش فاقد للحنية:
"إيه اللي حصل يا مالك؟"

مالك وقف قدام سيف، كان حاسس بتعب وقلق بس بيحاول يثبت نفسه قدام القائد، عشان ما يظهرش ضعيف:
"قدرنا ننقذ ناس كتير، والوضع كان تحت السيطرة، ما قابلناش أي كائنات."
صوته كان فيه محاولة للثبات لكنه ما قدرش يخفي التوتر اللي جوه.

سيف التفت لفارس، وعيونه ملئت بالترقب، صوته كان ثابت لكن فيه شحنة من القلق:
"وأنت يا فارس؟"

فارس كان واقف وكتافه محنيه، مش قادر يبص في عين سيف، كأنه شايل كل العالم على ظهره. صوته كان مكسور، فيه دموع مش ظاهرة، مليان بالندم والذنب:
"مش عارف أقولك إيه، يا حضرة المقدم... كل حاجة حصلت بسرعة رهيبة. أول ما ضربنا الضربة الأولى لقينا كم هائل من الكائنات بينقضوا علينا زي النمل. معظم الفريق اتهاجم بشكل وحشي... ما كانش قدامي غير إني أنسحب أنا وباقي الجنود بعد ما فقدنا عدد كبير منهم."
وقف لحظة، وكأنه بيحاسب نفسه:
"أنا مستعد أقبل أي عقاب، حتى لو اترفد من منصبي. عارف إني ما كنتش كفء للمهمة، ومستعد أتحمل العواقب."

سيف اتنفس بعمق، وشاف الألم اللي في عيون فارس، وبص له بنظرة مليانة احترام وتقدير:
"إنت من أكفأ الناس هنا... وصدقني، قرارك كان القرار الصح. كقائد، كنت بتحاول تحمي أكبر عدد من الأرواح."

بعدها، نظر لسيف ومالك مع بعض، صوته رجع يملأه الحزم والأمل:
"هنستنى فريق الباحثين. وصلوا لمعلومات مهمة عن الكائنات دي، وهتفيدنا كتير في اللي جاي، إن شاء الله."

المكتب رجع ساكن، لكن كل واحد فيهم كان عايش جوه صراعاته الداخلية: خوف، ندم، مسؤولية، وأمل باهت.

خرج سيف من المكتب بخطوات سريعة ومتوترة، وبدأ يلف بين الموجودين عشان يطمن عليهم.

هانيا وهند واقفين مع بعض في أوضة من الأوض اللي بيتعالجوا فيها من إصاباتهم.

سيف لمّح كتف هانيا اللي كان معضوض بطريقة وحشية، خد نفس عميق وركض ناحية هانيا بقلق واضح في عيونه وقال:
"إنتي اتأذيتي؟"

هانيا ابتسمت ابتسامة خفيفة، محاولة تطمئنه:
"دي حاجة بسيطة، الدكتور قال إن العضة مكنتش جنب مكان حيوي، هتعدي."

سيف تنهد ببطء، بس مفيش راحة حقيقية في صوته أو نظراته، كان واضح عليه الخوف، وبس حب يطمن نفسه.

هند كانت بتراقبهم من بعيد بعينيها المشتعلتين بالغضب، قلبها بيتقطع لكنها كانت عارفة إن الوقت مش للغضب دلوقتي، قررت تسيبهم وتخرج على عشان تروح لأخو القائد مالك.

دخلت أوضة المستشفى، لقت مالك قاعد على الكرسي، عينيه مشغولة بنظرات مليانة أسى وحزن بتتوجه لأخوه اللي كان مربوط بأجهزة التنفس الصناعي، ملامحه ضعيفة، والجسد هش.

هند قاطعت صمت مالك وقالت بصوت هادي ورقيق، مليان أمل:
"هيكون بخير إن شاء الله... وأكيد هيبقى أحسن من الأول. ادعيله بس."

مالك رفع عيونه عليها، والامتنان كان باين في كل لمعة فيها، رد بدهشة وامتنان كبيرين:
"أنا بجد متشكر ليكي. لو ماكنتيش أصريتِ إننا نحفر، مكنتش هلاقي أخويا... ومكناش هننقذ الناس دي كلها."

هند ابتسمت بابتسامة صادقة، دموعها كانت على وشها بس كانت مليانة قوة:
"ولا شكر ولا حاجة. ده واجبي. وربنا يقومه بالسلامة."

بعد ساعات، اتجمعت كل الفرق في قاعة الاجتماعات الصغيرة، والباحثين وقفوا في نص الغرفة، متجمعين حوالي الطاولة اللي عليها خرائط وأجهزة إلكترونية بتلمع بأضواء خافتة. الجو كان مشحون بقلق وترقب، وصمت ثقيل ملأ المكان، كأنه بيحاوطهم وبيقولهم إن القادم مش سهل.

سيف وقف ساكت على جنب، عيونه مركزة بتراقب كل حركة وكل كلمة هتتقال، ويده بتتقلب بعصبية رغم محاولته يظل هادي. كان في صدرو إحساس بالمسؤولية، والعبء اللي عليه تقيل أكتر من أي وقت فات.

وقف تميم، أحد الباحثين، قدام الجميع بصوت هادي لكنه حازم:
"بعد بحوث طويلة وشاقة، وصلنا لمعلومات مهمة جداً....... أولاً، الكائنات دي عندها مستشعرات صوتية قوية بشكل غير طبيعي، وده السبب اللي خلّاها لما اتضرب النار تهاجم وتتحرك وتتجمع بسرعة شديدة."

نادين، الباحثة اللي دايمًا بتظهر ثقتها رغم التعب، كملت الكلام بنبرة فيها حزم:
"الكائنات دي دمها بارد، وزي ما بتتجذب للصوت، بتتجذب كمان للمشاعر... بتنجذب لمشاعر الخوف، لكن في نفس الوقت بتتراجع لما بتحس بمشاعر الحزن أو الغضب."

الكل وقف مشدوه، وعلامات الاستغراب والحيرة بترسم على وشوشهم، كأنهم بيتلقوا لغز معقد لأول مرة.

نادين كملت بثقة:
"دي نقطة ضعفها ونقطة قوتها في آن واحد. فمها، اللي مليان بأسنان حادة ومرعبة، ممكن يخترق قلبك من مكانه... لكن لو صوبت عليه من قدام، بتتقتل على طول. أما لو اتعرضت للأطراف، فبتجدد نفسها، وده بيخليها أقوى وأشد تطورًا مع كل مرة بتجدد فيها."

تميم رفع راسه وقال بنبرة فيها يقين:
"المعلومات دي مش كفاية عشان نوقفها، لكنها هتساعدنا كتير....

 ودلوقتي جهزنا أسلحة مخصوصة لمحاربتها."

بدأ يشرح واحدة واحدة:
"أولاً، جهاز الليزر، اللي بيحرق الكائنات وله صوت منخفض جداً، بس لازم تصوب على فمها تحديدًا، لأن غير كده الضربات ملهاش أي تأثير."

"ثانيًا، الكاتم، مسدس عادي لكن من غير صوت، يخلينا نتحرك بهدوء من غير ما نلفت انتباهها."

"ثالثًا، القنابل، دي أقوى من القنابل العادية، لكن صوتها عالي جداً، فهتستخدم في حالات الطوارئ بس، ولازم نكون بعيدين عن مكان الانفجار عشان ما نتأذيش."

تميم خفف صوته شوية وقال:
"رابعًا..."

الغرفة كلها كانت ساكتة، الكل مركز ومستني يسمع الباقي، وسيف واقف، قلبه بيخفق بسرعة، وعينيه مش بتبعد عن تميم، عارف إن كل كلمة ممكن تكون فرق بين حياة وموت.

رابعا جهاز التشويش الكهرومغناطيسي، وده جهاز معمول مخصوص يعطل المستشعرات اللي بتستخدمها الكائنات في اكتشاف الأصوات والحركات. الجهاز ده بيدينا فرصة نتحرك وسطهم من غير ما يحسوا بينا، وده ممكن يغير مجرى المعركة كلها.

الغرفة اتملأت بهدوء غير مريح، الكل بيستوعب حجم الأسلحة دي، وعيونهم مليانة أمل وحذر في نفس الوقت. سيف، بالرغم من هدوءه الظاهر، كان قلبه بيرتعش، مش بس من الخوف، لكن من مسؤولية اللي عليهم. هو عارف إن المعركة دي ما تنفعش لو ما كانوش مستعدين فعلاً، وكل ثانية هتعدي ممكن تكون حاسمة.

تميم نظر حواليه وقال بنبرة حازمة:
"دي أدواتنا، ومعرفتنا الجديدة اللي لازم نستخدمها بحكمة. التدريب الجاي هو اللي هيحدد إذا كنا هنقدر نوقف الكائنات دي ولا لأ."

نادين أكملت بابتسامة عريضة مليانة ثقة:
"مفيش وقت نضيعه، كل واحد فينا لازم يكون جاهز، لأن المعركة الحقيقية لسه ما بدأتش."

الهواء في القاعة كان مشحون، والكل كان عارف إن قدامهم طريق صعب، لكن المعلومة دي والعتاد الجديد كانت شعاع صغير من النور في وسط الظلمة.

سيف رفع صوته بهدوء لكنه قوي:
"لازم نكون صف واحد، لازم نكون جاهزين… كل ثانية هنا ممكن تغير كل حاجة."

ابتدى الكل يتحرك، والعيون مليانة تصميم، مستعدين يواجهوا المجهول، مستعدين يقاتلوا من أجل البقاء.



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة