
بقلم خديجه احمد
بتقلق هانيا في نص الليل وبتقوم تطمن ع الناس.
بتلاقي الكل نايم، ما عدا الشاب…
عيونه كأنها شايلة همّ الدنيا كلها.
واضح عليه الأرق والتعب، حاجة جواه مش قادر يحكيها لحد.
هانيا قربت منه، وقعدت جنبه.
هانيا بابتسامة خفيفة:
ـ أنا هانيا.
الشاب بصوت مرهق وعنيه تعبانة:
ـ أنا سيف.
هانيا:
ـ إيه اللي مخليك صاحي كدا؟
سيف بضحكة بسيطة:
ـ بحاول أكون موجود لو حد احتاجني.
هانيا:
ـ مع إنك باين عليك لسه صغير، بس تفكيرك وحضورك يحسسني إنك أكبر من كده.
سيف:
ـ يمكن عشان عندي خبرة شوية.
هانيا:
ـ ممكن… بس الخبرة دي أكيد وراها تجارب صعبة.
سيف بيتنهّد:
ـ عندك حق… تيجي نطمن على الناس؟
هانيا:
ـ يلا بينا.
مشوا سوا، وعنيهم بتدور على الناس النايمين…
كان كلهم نايمين كويس، مفيش حاجة مقلقة.
لكن فجأة…
اللي شافوه كان صدمة.
بنت صغيرة قاعدة على الأرض،
وبتلعب مع الكائن!
الكائن اللي موت آلاف البشر،
البنت قاعدة جنبه كأنه صديقها!
قلب هانيا بدأ يدق بسرعة،
خايفة عليها، خايفة الكائن يؤذيها،
دي طفلة… لسه مشافتش حاجة من الدنيا.
سيف كمان واقف مصدوم، بيفكر بسرعة…
"إزاي يقدر ينقذها؟"
الكائن لسه ثابت،
بس أول ما حس بوجودهم وخوفهم…
بدأ يتحرك…
بيقرّب عليهم!
خلاص، هيهجم!
فـ فجأة، سيف طلع مسدس من جيبه،
وضرب النار!
بتصحى الناس ع صوت الضرب
بتجري الام ع بنتها وبتحضنها
بتبدأ تشكر سيف جدا هو و هانيا
سيف وهو بيبص حواليه بقلق:
"خلاص... لازم نتحرك، الصوت أكيد هيجيب كائنات تانية."
بس يروحوا فين؟
الشوارع برّه ضلمة... والدنيا ساكنة سكون الموت.
كل خطوة برا ممكن تكون نهايتهم.
صوت رجل من اللي معاهم، مليان تردد وخوف:
"هنتحرك فين دلوقتي؟ برّه الوضع أخطر."
سيف بدأ يعصر دماغه... بيحاول يلاقي أي مخرج، أي أمل.
هند قطعت الصمت:
"طب ما نفتح لايف؟ نطلب المساعدة من أي حد قريب!"
نظر لها سيف بنظرة فيها لمعة رجاء،
"فكرة! يا رب بس يكون في حد يسمعنا."
فتح لايف، وقلبه بيخبط في صدره...
الدقايق بتمر تقيلة كأنها ساعات.
وفجأة...
ظهر تعليق!
**"إحنا قريبين من مطعم **، ممكن نيجي نساعدكم ونتحرك سوا على القطر، ومعانا سواق يقدر يشغله."
سيف عينه لمعت كأنها شاف النور لأول مرة بعد عتمة طويلة.
"هو نفس المطعم اللي على بعد شوية كيلو مترات مننا!"
لكن الفرحة ما كملتش...
صوت التخبيط على الباب بيزيد، الكائنات وصلت.
سيف بص لهم بحدة:
"يلا بسرعة! نتحرك دلوقتي... لازم نوصل للمطعم قبل ما يفوت الأوان!"
بدأوا يبعدوا التلاجات اللي كانت سدّة الباب الخلفي...
وخرجوا للجحيم اللي مستنيهم برّه،
بقلب فيه رجاء... وخوف... وأمل اخير
بيتحركوا وسط الزحام والفوضى، لكن الكائنات ما كانتش هتسيبهم بالساهل.
هاجمت الناس بشراسه، كأنها اتعطشت للدم من تاني.
صرخات الألم والخوف كانت مالية المكان، والكل بيحاول ينجو بحياته بأي تمن.
سيف صرخ بأعلى صوته:
"اااجــروااا! لازم نوصل بسرعــة!"
وهانيا صوتها كان بيشق الهوا وهي بتقول:
"قرّبنــــا! اذكروا الله واجــروااا!"
كانوا بيحاولوا يبثوا أمل وسط بحر من الرعب.
وصلوا... لكن!
مافيش حد.
المكان فاضي.
ميت.
بارد.
سيف تلفّت حواليه، عينه بتدور على أي ملامح نجاة...
لكن الفراغ كان بيرد عليه.
همس بصوت مخنوق، كأن الكلام بيطلع من جوه قلبه:
"مستحيــل... مستحيــل..."
هل اتضحك عليه؟
ولا الناس اللي كان مستنيهم ماتوا؟
كل حاجة جوه دماغه بتتصادم، أسئله بتنهشه من جوه، وهو واقف مش قادر يصدق.
هانيا كانت شايفاه تايه، سايب نفسه للدوامة.
صرخت فيه:
"ادخــلوا المطعـــم! هنستخبى جــواه!"
سيف فاق على صوتها، هز راسه بسرعة، ودخل وراهم.
أول ما دخل، فتح تلفونه بإيد بترتعش، يمكن يلاقي رسالة، أي حاجة.
فضل يقلب، يدور، يفتش…
مفيش.
فتح المحادثة مع الشخص اللي كلمه قبل كده.
كتبله…
اتشاف، ومترَدش.
وقتها، سيف حس بكل حاجة.
اتضحك عليه.
اتقاله يخرج من السوبر ماركت علشان يدخلوا غيره.
ضحّى بناس عشان ينقذ ناس تانية.
الإنسان باع الإنسان… ببساطة!
هانيا بصت له، ومن نظرته فهمت…
اللي كان حلم نجاة، طلع فخ.
وهم.
خدعة.
وسكتوا كلهم…
احنا اتضحك علينا... استغلوا احتياجنا ليهم. دخلوا السوبر ماركت، واكلوا وقعدوا، مع إننا كنا هنديهم من غير ما يطلبوا."
الكلمات دي كانت كافية ترجّع الذعر في عيون الناس.
وشوشهم اتملت بالغضب... بالحزن... وبكراهية مش معتادة في قلوبهم.
لكن سيف رفع راسه، وقالها بصوت مليان عزم:
"كل دا... مش هيوقفنا عن هدفنا.
هنكمل، وهنتحرك أول ما الفجر يطلع. النجاه مش للي يستسلم."
في الزاوية، كان هاني بيتألم.
جرحه لسه بيوجعه، ولسه الدم بينزف خفيف…
بس عينه كانت فيها نار: مش هيسيب أخته... ولا بنت خالته، مهما حصل.
هانيا كانت واقفة قدامه، عينها مليانة دموع ساكته، دموع أسف.
كل مرة تبصله، تحس بالذنب ينهش قلبها، لأنه اتأذى علشانها.
لكن هو؟
كان بيبصلها بنظرة فيها كل الحنية في الدنيا…
حب وخوف وإصرار.
الفجر طلع، ونوره الخفيف بدأ يلون السماء بلون الأمل.
الناس بدأت تتحرك، كل واحد شايل سلاحه، حتى الأطفال مسكوا عصيان، كأنهم كبروا سنين في يومين.
السكوت كان بيحكم اللحظة، بس كان فيه رسالة في عيونهم:
"مش هنستسلم."
خرجوا بحذر، قلبهم على كفهم، وكل خطوة محسوبة.
اتحركوا وسط الحارات والشوارع المهجورة، ولما وصلت الساعة للسبعة...
شافوا القطر قدامهم!
أخيرًا!
لكن...
المفاجأة كانت.....
لو كنت مكان سيف… وعرفت إنك اتضحك عليك والناس اتسببت ف موت غيرك، كنت هتسكت وتمشي؟ ولا هتواجه وتاخد حقك؟"