رواية القدر الفصل الثامن 8 بقلم خديجه احمد

رواية القدر الفصل الثامن 8
بقلم خديجه احمد


كانت المفاجأة أكبر من كل التوقعات… الكائنات ملتفّة حول القطار كأنها حارسة عليه، وكأن الأمل اتحاصر في قلب المعدن.
وفي الخلف، على مسافة، وقفت مجموعة من الناس ماكنوش من المجموعه اللي مع سيف… وجوه جديدة، تعبانة، مرهقة، بس لسه بتتنفس. واضح إنهم وصلوا من طريق تاني، ويمكن كانوا بيحاولوا يوصلوا للقطار من بدري… أو هربوا من كابوس تاني هل هم دول اللي خدعوا سيف؟ ولا مجرد ناس بتحاول تتشبث بالحياه؟.

سيف كان ساكت… بس نظرته بتدور على حل وسط كل دا. عقل بيغلي، وقلب بيصرخ بس بصمت.

هانيا قطعت الصمت بصوت مليان عزم:
ـ عندي فكرة!

الكل اتلفت ليها، حتى الناس الجُدُد، وكأنها النور اللي طالع من وسط الضلمة.

أشارت  على مجموعه من الناس :
ـ مجموعة تشتّت الكائنات، والباقي يهرب نحية القطار.

سيف استغرب:
ـ واللي هيشتّتوا الكائنات؟ هيروحوا فين بعد كده؟

هانيا من غير تردد:
ـ هيفضلوا يشتّتوا لحد ما القطر يشتغل… أول ما يتحرك، الكل يجري ويركب. بس دا محتاج شجاعة وسرعة، ومافيش وقت للجدال.

الناس تبص لبعض… ملامحهم مش مقتنعة، لكن الوقت بيضغط، والخوف بيشد أطرافهم زي سلاسل من جليد.

هانيا بصوت ثابت:
ـ يا مخاطرة… يا موت.

تقدّم سيف بخطى ثابتة، عينه فيها نار عزيمة مكسّرة بالخطر، وقال بصوت عالي رجّ السما:
ـ أنا أولكم… هشتّت الكائنات لحد ما كلكم تركبوا القطار.

لحظة صمت… بعدها بدأت النفوس تتشجع، وواحد ورا التاني طلع يقف جنبه، كأن الشجاعة انتقلت باللمس.

هاني خرج من الصفوف، وراح يقف جنب سيف.
هانيا صرخت بصوت متوتر:
ـ لأ! جرحك لسه مفتوح… ما تخاطرش بحياتك، أنا محتاجاك!

هند شاركتها القلق، وقالت بحنان خايف:
ـ بلاش يا هاني، إحنا لسه ما خلصناش… إحنا محتاجينك.

هاني ما اتكلمش، بس بصّ لهم بعين كلها حب، وطبطب على إيديهم بحنان كأنه بيقولهم: "متخافوش… هرجعلكم."

الدموع نزلت من عينيهم، لكن ماقدروش يردوا… الصمت كان أبلغ من أي كلمة.

بدأت الناس تولّع نار، وتعمل ضجة بعيد عن القطار… أصوات، صراخ، وخبط.
الكائنات التفتّت فجأة، وبدأت تندفع ناحية مصدر الصوت.

هانيا صرخت بأعلى صوتها:
ـ كله يدخل القطااااار!

الناس بدأت تجري بسرعة، عيونهم مليانة أمل وخوف في نفس اللحظة.
هانيا وهند دخلوا آخر الصف، بس قلبهم مشغول بهاني.

وصلت هانيا لزمرة القيادة، قلبها بيرفرف، بس إيديها بترتعش… عمرها ما ساقت قطار.
فجأة، جه صوت وراها:
ـ أنا بعرف أشغله.

التفتت، لقت راجل من المجموعة الجديدة بيقرب، مسك الذراع وشغّل القطار، والمحرك بدأ يزأر بالحياة.

هانيا اتنفّست، لكن فجأة قالت بفزع:
ـ استنّى! الناس لسه ما وصلوش!

بصّ لها بسخرية:
ـ هنموت كل اللي هنا… عشان شوية بس؟

هانيا اتجمّدت، وحاولت توقفه، لكن قبل ما تتحرك… ناس من المجموعة الجديدة مسكوها من إيديها، وكتفوها بقسوة.

صرخت، صوتها مكسور بالرجاء:
ـ أخويا براااا… أرجوكم!

هند خرجت تجري من زمرة القيادة، جابت شعلة نار وولّعتها، ورفعتها في الهوا… إشارة للناس إن القطار اشتغل!

لكن القطار بدأ يتحرك فعلاً… وسرعته بتزيد.

الناس برا شافوا الإشارة… وبدأوا يركضوا بكل ما يملكوا من روح، أرجلهم بتهرب من الموت، وقلوبهم بتصرخ "الحقوا!"
وراهُم الكائنات… أسرع وأشرس من قبل.

هاني حاول… حاول يوصل. بس جسمه تقيل، والدم سايب من الجرح.
القطار بيبعد، وصوته بيغطي على صوت أنفاسه.

سيف كان عرف يوصل بأعجوبه لكن  لمح هاني بيتهاوى… من غير تفكير، حاول يمد ايده من باب القطار!

مسكه، حاول يشده…
لكن هاني خلاص… ابتسم ابتسامة أخيرة، كأنها وداع وكأنها رضا.

هند شافته من بعيد، دموعها بتغرق وجهها، وصوتها بيشقّ قلب الليل:
ـ مـتـسـتـسـلـمـش! بالله قوووم يا هانييييي!

لكن القطار بعد… وبعده المصير اتخبّى في الضباب.

القطار اختفى في الضباب… وسؤال واحد بقى معلّق في الهوا: مين اللي راح؟ ومين لسه جاي عليه الدور؟"



                     الفصل التاسع من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة