رواية القدر الفصل السادس 6 بقلم خديجه احمد

رواية القدر الفصل السادس 6
بقلم خديجه احمد


وفجأة...
كائن من الكائنات الوحشية نطّ على ضهر هاني.
لكن هاني مكنش بيبص وراه،
مكمل جري،
نَفَسه تقيل...
وكل همه إنه يوصل أخته، حتى لو كان ده آخر نَفَس ليه.

الكائن بيغرز اسنانه في ضهره،
والدم سايح،
بس هو مش حاسس بحاجة...
غير هدفه.

وأخيرًا!
وصل للدور اللي فوق...
حدف أخته لجوا،
وقف برا...
وساب ضهره للكائن.

لحظة...
حس بوجع رهيب،
خد الكائن ورماه بعيد،
لكن!
الكائن رجع، ومعاه جيش كامل وراه.
هاني واقف، رجليه بتترعش، الدم بيغطي ضهره...
وصل لنقطة النهاية.

وفجأة،
ظهر شاب من وسط الظلام،
رمى سكينة اخترقت جلد الكائن،
شد هاني من هدومه،
دخلوا بسرعه، وقفل الباب وراهم قبل ما الكائنات توصل!

بس الخبط على الباب بدأ...
دقايق، وهيتفتح!
والشاب بصوت عالي بيصرخ:
"لازم نتحرك، مفيش وقت، لو الباب اتفتح هنموت هنا!"

هاني تايه،
الدم مغرق ضهره،
الشاب قطع من هدومه وربط الجرح بسرعة.

هند خرجت من أوضتها،
مرعوبة، بتجري على الصوت،
لقِت هانيا مغمي عليها،
جريت تفوقها...

هانيا بتفتح عنيها،
شايفة أخوها،
الدم سايح من ضهره،
جريت عليه، دموعها سبقت خطواتها.

"أنا السبب، مش كده؟"
قالت وهي بتنهار.

هاني ابتسم...
بحنان، كفوفه حضنت خدها،
وكأنه بيقول بعيونه: "أنا فداكي."

الشاب، بنبرة جد:
"حب الأخوة ده على راسي... بس مفيش وقت،
كل واحد ياخد أي حاجة يدافع بيها عن نفسه!"

الكل بدأ يتحرك...
اللي خد طفاية حريق،
واللي شد سيخ حديد من السرير،
واللي مسك مشرط...

كأنها حرب وجود.
كل حد... لازم يقاتل.

الكل بيجري
برا المستشفى
الدنيا زحمة، والهوا كأنه نقص
كله عايز ينجو

الكائنات اخترقت الباب خلاص!
والناس لسه مهربتش!
الكائنات بتنقضّ على الناس واحد ورا التاني
فيه اللي لحق نفسه
وفيه اللي وقع وساب دمه يشهد على نهايته.

بس المرة دي... غريبة
المرة دي الكائنات أسرع... أشرس... كأنها بتتطور يوم عن التاني!
وده اللي لاحظته "هانيا" وهي بتبص وراها ع الناس،
كأنها بتقولهم: "عيني ع اللي بيحصلكم... بس أنا كمان محتاجة حد يشيلني!"

هانيا مبتفكرش كتير،
جسمها سبق عقلها... وبدأت تجري بأقصى سرعتها.

الشاب وهو بيجري:
"لازم نتحرك برا المدينة دي!
المدينة مبقتش صالحة للسكن!"

حالة الذعر مرسومة على كل وش
بيجروا، ويدخلوا مبنى قديم
علشان يفكروا، بعيد عن الكائنات.

قال الشاب:
"هنركب القطر، ونتحرك منه على أي محافظة تانية!"

هانيا بسؤال مرتبك:
"بس... ممكن يكون في كائنات تانية برا المدينة؟"

رد الشاب، بنظرة كلها إصرار:
"ممكن...
بس مقدمناش حل تاني.
أي أمل... حتى لو ضعيف، ممكن يبقى سبب في نجاتنا."

الكائنات بدأت تقرب من مكانهم،
والناس بدأت تهرب.
بعد شوية، صرخ واحد فيهم:
"الإشارة اشتغلت!"

لحظة أمل؟
ولا نهاية بشعة متأجلة؟

الكل فتح موبايله...
وابتدوا يشوفوا الأخبار،
وكانت الصدمـــــة!

زي ما "هانيا" توقعت،
الكائنات مش بس في محافظتهم...
كل مصر وقعت!

الرعب انتشر،
ناس خافت وهربت،
والشاب صرخ:
"لو بعدتوا... هتموتوا!"

فيه اللي سمع،
وفيه اللي خَد أهله ومشي…
ومصيرهم؟ شبه معروف.

هانيا وقعت على الأرض،
بتنهار…
آخر أمل بيتكسر قدام عينيها.
مسكت الموبايل…
اتصلت بخالتها "سعاد".

سعاد: "هانيا؟ طمنيني يا نور عيني!"
هانيا (بدموع مكتومة): "أنا وهاني وهند بخير..."
وسكتت.

سعاد فهمت... الباقي راح.
فضلت تبكي بحرقة.

وبعد المكالمة،
الكل ساكت...
مش عارفين يعملوا إيه.

الشاب فتح موبايله،
لقى لايف شغال.

المذيعة بتقول:

"نرجو من جميع الناجين التوجه فورًا إلى مبنى المجمع الحربي 14
بمحافظة القاهرة،
هناك جنود لحماية الناجين.
وهذا هو الأمل الأخير للنجاة."

الشاب عينه لمعت،
قال بصوت قوي:
"لازم نتحرك دلوقتي حالًا... ده أملنا الوحيد!"

بيتحركوا بهدوء...
وفي عين كل واحد فيهم نظرة أمل.
أمل يشوفوا أهلهم تاني…
أمل يوصلوا لبر الأمان…
أمل إنهم يفضلوا على قيد الحياة!

في طريقهم، لقوا سوبر ماركت مهجور،
قالوا يباتوا فيه الليلة… يمكن الصبح يكون أحسن.

دخلوا بحذر…
بس كل واحد عرف دوره من غير ما يتكلم.

اللي شال التلاجات وقفل بيها الباب،

واللي حضّر الأكل،

واللي كان بيهدي الأطفال الصغيرة…
كلهم اتحولوا لفريق واحد، بيحاول يعيش.

هانيا كانت بتركّز وسط الرفوف،
بتجمع أي أكل ينفع، وبتوزعه على الناس بهدوء.

هاني، رغم تعبه، كان بيشيل التلاجات مع الشباب ويحطها عند الباب،
كأنه بيحاول يمنع الموت بإيديه.

أما هند...
فكانت قاعدة مع الأطفال، بتحكيلهم قصص
تحاول تهدي قلوبهم…
وترسم ضحكة صغيرة على وشوشهم.

وسط الضلمة، والخوف، والجوع…
كان فيه لمحة دفء
اسمها "أمل".

بعد ما الدنيا هديت…
وكل واحد لقى مكان يريّح فيه قلبه قبل جسمه،
هانيا كانت لسه صاحية.

دخلت تدور وسط الرفوف،
ولقت شوية أدوية…
شيلتهم بحرص،
وقعدت جنب "هاني"، اللي كان نايم من الألم مش من الراحة.

مسكت القطن،
وبإيديها اللي بترتعش…
بدأت تنظف له الجرح،
وفي عنيها دموع مكتومة.

"أنا آسفة يا هاني… آسفة على كل حاجة حصلت."

مكنش بيرد…
بس تنفسه المنتظم كان كفاية يطمنها إنه لسه معاهم.

بعد ما خلصت،
غطّته كويس،
وقعدت جنبه شوية،
وهي بتحس لأول مرة من أيام… إنها أخيرًا بتعمل حاجة حقيقية علشانه.

وبعدها…
الهدوء غلّف المكان،
الكل نام،
وكأن النوم في الليلة دي كان هو أعظم نصر.

وساد الصمت…
بس جواهم، كان فيه دعوة واحدة بتترفع للسماء:
"خلّينا نكمل… مع بعض."


                      الفصل السابع من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة