رواية القدر الفصل السادس عشر 16 بقلم خديجه احمد

رواية القدر الفصل السادس عشر 16
بقلم خديجه احمد


هانيا واقعة مغشيًا عليها من التعب، جسدها المرتخي بين ذراعيه، وعيها ضبابي…
سيف بيبص لها بحزن وشفقة، قلبه بيتوجع على حالها، وكل خطوة بيخطوها معاها تقيلة عليه.
بيشيلها بحذر، وكل حركة محسوبة عشان ما يزودش تعبها، وبيبدأ يتحرك نحو المجمع الحربي 14، المكان الوحيد اللي فيه أمان ممكن يحميها.
الهواء حوالينهم مليان صمت مش طبيعي، وكل صوت بيخوف الفريق، لكن عيون سيف مركزة على هانيا، وعزيمته أقوى من أي خوف…

هانيا في حضن سيف، رأسها متكئة على كتفه، شعرها المبعثر بيغطي نص وجهها… نفسها ضعيف وكأنه بينطفئ مع كل ثانية.
فارس ماشي قدامهم، عينه بتتحرك يمين وشمال، بيحاول يرصد أي خطر… قلبه بيتسابق مع خطواته، مش قادر يتخيل لو حاجة حصلت لهانيا.
أحد أفراد الفريق بيهمس:
– "المسافة للمجمع مش بعيدة… بس لازم نسرع."
صوت خطواتهم على الأرض الخشنة بقى أوضح، وكأن كل حركة بتعلن مكانهم.
فجأة، صوت حفيف خفيف جاي من الخلف… سيف يضغط على هانيا أكتر وكأنه بيحاول يحميها من أي حاجة، وفارس يرفع إيده إشارة للتوقف.
الجميع يتجمد، والهواء نفسه بيقف لحظة…
لكن بعد ثوانٍ مرهقة للأعصاب، يكملوا طريقهم، والعيون متعلقة ببوابة المجمع الحربي 14 اللي بدأت تظهر من بعيد… أمل صغير وسط بحر من الخطر.

واخيرا بيوصلوا…
هواء المكان كان تقيل من كتر القلق والتعب، وفرق الإنقاذ كانت سبقتهم بخطوات.

سيف دخل بخطوات سريعة، شايل هانيا بين إيديه وكأنها أثمن حاجة في الدنيا، ملامحه جامدة بس عينيه فاضحين القلق.
هند وقفت في طريقهم، نظرة غضب بتشتعل في عينيها قبل ما تمشي متعمدة تتجاهل الموقف.

في طريقها خبطت في مالك، ملامحه منهكة وصوته مبحوح:
مالك بتوهان: ا… آسف
هند ببرود وهي بتكمل مشي: ولا يهمك.

لكن فجأة سمعت صوت ارتطامه بالأرض.
استدارت وهي متنهّدة بقلّة حيلة، وركعت جنبه تحاول ترفع راسه. ملامحه شاحبة، العرق بيغرق جبينه.
سندته على كتفها وجرّته ناحية أحد الأطباء وهي بتقول بصوت سريع: شوفوه بسرعة.

وهي راجعة، لمحت هانيا ملقاة على السرير، وجهها هادئ وكأنها نايمة بسلام.
هند رمقتها نظرة سريعة بدون أي اهتمام، وبصوت مقتضب قالت للدكتورة: اهتمي بمالك...، ثم دارت ومشت بخطوات باردة.

بعد ساعة…

الممر هادئ، الضوء الخافت من المصابيح بيعكس ظل خطوات هند وهي بتتحرك بحذر.
كل شوية بتلف وراها، تتأكد إن مفيش حد شايفها، لحد ما وقفت قدام أوضة هاني.

فتحت الباب ببطء، وعينيها بتشتعل بكراهية واضحة.
خطت خطوتين للداخل، نظرتها معلقة عليه وهو نايم، الأجهزة حوالينه بتشتغل في هدوء.

مدّت إيدها بثبات، وسحبت جهاز التنفس من عليه.
الصوت المنتظم للأجهزة بدأ يختفي، وتحذير منخفض بدأ يرن في الغرفة.

وفجأة…
الباب اتفتح بعنف، ومالك ظهر، عينيه متسعة من الصدمة:
إنتي… إنتي بتعملي إيه؟!

هند التفتت بحدة، وجهها متجمد لكن عينيها ناطقة بالغضب.
وبحركة سريعة، سحبت مسدسها الكاتم، ورفعت فوهته نحوه…

الهواء في الغرفة تجمد، وعيونهم الاتنين اتثبتت على بعض.
.
مالك خطا خطوة للأمام، صوته مشوش بين الغضب والصدمة:
هند… حطي السلاح!

لكن ملامحها ما اهتزتش لحظة، وكل اللي كان ظاهر هو الغليان اللي جواها.
إصبعاها ضغطوا على الزناد…

بووم! — الطلقة المخنوقة اخترقت الصمت، ورائحة البارود انتشرت في الغرفة.

مالك اتراجع خطوة للخلف، إيده مسكت مكان الإصابة، عينيه متسعة من الألم وعدم التصديق، قبل ما ركبه تخونه ويقع على الأرض.
الدم بدأ يلون ملابسه، وصوت الأجهزة الطبية بقى أعلى وأسرع، كأنه بيصرخ معاه.

هند وقفت لحظة، أنفاسها متقطعة، وبصت لهاني اللي لسه على السرير، 
وجريت

هند ركضت على أوضة هانيا، اللي كانت لسه نايمة في ثبات عميق.
جلست على الكرسي جنب السرير، بتحاول تجمع شتات نفسها، كأنها بتحاول تطمّن على هانيا ، قلبها لسه بيخبط بسرعة من التوتر.

في الوقت ده، الممرضات دخلوا الغرفة وشافوا المشهد المريع:
هاني ملقى على السرير بدون أجهزة التنفس، ومالك واقع على الأرض، دماؤه ماليه كل مكان.

الممرضات حاولوا يسيطروا على الفوضى، يحاولوا يخففوا الصدمة اللي حصلت.
ممرضة تانية جريت بسرعة عشان تبلغ سيف باللي حصل.

وهي بتلهث وبتخبط في الباب، بصوت مرتجف:
في… في حاجة حصلت يا سيادة المقدم!

سيف اتوتر على طول، وعيونه اتسعت:
إيه؟ اتكلمي بسرعة… هانيا حصلها إيه؟!

الممرضة بصوت ملهوف:
لا… لا يا فندم… دخلنا أوضة هاني، لقينا مالك واقع مضروب، ودمه سايح، وهاني متشال من عليه أجهزة التنفس!

سيف قلبه وقع… صوته رجع مضغوط:
إيه؟! هاني!

قبل ما يركض على المكان، خطواته سريعة ورجله بتدق الأرض، كل ثانية بتزيد من القلق اللي في الجو.

سيف وصل الغرفة وهو قلبه بيخبط بسرعة، لكن كل تركيزه على هاني ومالك.
الممرضات كانوا بالفعل بيحاولوا يثبتوا هاني، واحد بيضغط على صدره بعناية، والتاني بيجهز جهاز الإنعاش القلبي.

سيف ركع جنب السرير، شاد هاني بحذر، وصوت نبضه بدأ يتباطأ، لكنه ما استسلمش.
شدوا عليه… هيقوم، هيقوم قالها بصوت مشحون بالإصرار.

في نفس الوقت، الممرضات جهزوا مالك للعمليات الطارئة، جهاز التنفس والحقن الوريدي جاهزين، وصوت الأجهزة الطبية ملأ الغرفة بالإيقاع السريع.

كل ثانية كانت محسوبة، وكل حركة كانت فرق بين الحياة والموت، وسيف واقف جنبهم، عينه مركزة على هاني، ويده تتابع كل حركة دقيقة من الفريق الطبي، عشان يضمن إن الاتنين يوصلوا بأمان لأعلى فرصة للنجاة.

هانيا فتحت عينيها فجأة، حالة ذعر بادية عليها، كأن حاجة جوهها بتصرخ: «أخوكي مش بخير!»
بصوت مرتجف مليان قلق وخوف، قالت:
هاني… هاني فين؟!

هند كانت واقفة جمبها، توترها واضح:
كويس… هو في الأوضة دلوقتي

هانيا اتسارعت، كأن قلبها عايز يسبق خطواتها:
عايزة أروح له… وديني ليه!

هند حاولت توقفها، بصوت متردد:
مش هينفع تروحي دلوقتي… مش هيسمحوا يدخلوك

بس هانيا، بعينين مليانة دموع وألم، وبصورة أخوها قدامها وهو في خطر، قالت بحزم:
لا… هاروح له

ركضت بخطوات سريعة، كأنها بتسابق الزمن، ولما وصلت… اتصدمت من المنظر.

فريق الطوارئ كانوا بيعملوا إنعاش قلبي لهاني، وكل ثانية محسوبة بين الحياة والموت.
هانيا واقفة، عينيها متسعة، كأنها مش مصدقة إن أخوها بين الحياة والموت.

سيف لاحظها واقفة، ركض ناحية هانيا وقال لها بسرعة مطمئنة:
متقلقيش… هيكون بخير

هانيا بوجع في صوتها، ودموعها بتنزل:
مش عايزة أخسرهم… مش عايزة أخسره زي ما خسرت كل عيلتي… هو عيلتي دلوقتي يا سيف

سيف جذبها بحنان، حضنها وضرب على ظهرها بهدوء:
هنعمل كل اللي علينا… هنعمل كل اللي نقدر عليه عشان يقوم بالسلامة

بعد دقائق من الإنعاش المستمر…

صوت جهاز المراقبة بدأ يصدح بنغمة منتظمة أخيرًا، قلب هاني بيرجع ينبض ببطء لكن بثبات.
هانيا اتساقطت على ركبها، دموعها غمرت وشها، شفت أخوها عايش، لسه بين الحياة والموت لكنها حسّت بانفراج صغير جواها.

سيف ماسكها من كتفها بحذر، عيناه مليانة ارتياح لكنه ما زال مركز على هاني:
شايفة… شايفة؟ قلبه بيرجع يشتغل

هانيا بصوت مكسور، ما قدرتش تمنع نفسها من البكاء:
الحمد لله… شكرًا يا سيف… شكرًا…
سيف طبطب على ظهرها، وهو بيبص ناحية الفريق الطبي اللي بيجهز مالك للعمليات الطارئة:
دلوقتي نركز على مالك… هو محتاجنا أكتر دلوقتي

هانيا مسكت إيد سيف، تحاول تهدي نفسها، وعينيها ثابتة على أخوها:
لا… مش هسيبه… هكون جمبه لحد ما يقوم

الجو في الغرفة مليان توتر وأمل معًا، كل ثانية محسوبة بين الخطر والنجاة.

هند كانت متوترة جدًا، رجليها مش قادرة تثبت، وصوتها مرتجف:
هو… مالك لسه عايش؟

سيف بص لصوتها، حاجبه مرفوع:
هو حد قاللك إنه مات؟

هند سرّعت الكلام، بتحاول تهدي نفسها:
لا… أقصد… يعني هيبقى بخير؟

سيف نظرة حازمة، لكنه هادئ:
«أه… هيقوم بالسلامة إن شاء الله»

هند حاولت تبتسم، لكنها ما قدرتش تخفي ارتعاش صوتها:
الحمد لله… قالتها بخوف واضح، والقلق لسه موجود في عينيها

يتبعععع




تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة