
نورا عبدالعزيز
بعنوان "ألم "
كان "يونس" واقفًا محله أمام فراشها بقسم الطواريء والطبيب يفحصها ويحرك جهاز السونار على بطنها بلطف بينما "قدر" تتحاشي النظر إلفيه بضيق شديد ناظرة للجهة الاخرى، ألتف الطبيب إلى "يونس" ببسمة مُشرقة ثم قال بلطف:-
-مبروك المدام حامل
أتسعت عيني الأثنين معًا ونظر إلي "قدر" بصدمة ألجمته ولا يصدق بأنه سيصبح أبًا ولا يقوى تحمل هذا الخبر الذي نزل على عقله كالصاقعة الكهربائية أو كأن الطبيب سكب فوق رأسه دلو من المياه الباردة، أنهي الطبيب فحصه وغادر تاركًا الأثنين معًا وما زالت "قدر" تنظر بعيدًا عنه ليقترب "يونس" منها بهدوء ثم جلس على المقعد المجاور وقال بنبرة خافتة:-
-مبروك يا قدر
تنهدت باختناق شديد ولم تتفوه بكلمة واحدة..
________________________________
وقفت "فلك" أمام المرآة بشعرها المبلل بعد أخذ حمام دافيء ونظرت إلى المرآة ويديها تجفف شعر ها بالمنشفة فأنتبهت إلى علامات أصابع اخيها التى لم تزول حتى الآن من قوة صفعته وتذكرت حديث "يونس" لها وبدون سابق أنذار تحول تفكيرها من غضبها تجاه اخاها لما فعله إلى "يونس" وكل شيء يخص تفاصيله القليلة التى تعلمها، رن هاتفها مُعلن عن أستلام رسالة لتسير نحو الكمودينو وتلتقط الهاتف من فوقه وكانت الرسالة على حساب الواتس أب الخاص بها من رقم "انس" مما أدهشها وجلست على الفراش تفتح الرسالة وكانت تحتوى على القليل من الكلمات
(بعتذر جدًا على تأخيري عنك)
تبسمت بلطف وبدأت تكتب إليه رسالتها القصيرة
كان "أنس" جالسًا على مكتبه بالمنزل منتظر أن تجيب عليه بعد ان رأت رسالته، دلفت الخادمة عليه وقالت بلطف:-
-قهوتك يا أستاذ أنس
أومأ غليها بنعم لتضعها على المكتب امامه وتغادر، ترك الهاتف وأخذ فنجان قهوته يأخذ اول رشفة منه ويقطع لحظة تذوقه لجمال قهوته صوت رنين الهاتف فترك فنجانه مُسرعًا لتسقط القهوة منه لكنه لا يبالي بملابسه المُتسخة بل وقف يحدق بهاتفه وكانت رسالة منها كما توقعه تجيب عليه
(ولا يهمك أنا مقدرة أن حضرتك مشغول، كان الله فى العون)
تبسم بعفوية وتلقائية لإجابتها عليه وبدأ يكتب لها رسالته
(شكرًا لتقديرك)
تطلعت "فلك" كثيرًا بهذه الرسالة لا تعلم أيجب عليها أن تجيب أم لا فكتبت بلطف منها
(عفوًا .. أشوف حضرتك بكرة فى الشركة)
تبسم "أنس" بسعادة لهذه الكلمات وانهى حوارهما الهاديء لتغلق "فلك" هاتفها وتضعه على الفراش وهى تشعر بحماس شديد فى بدايتها الجديدة بمكان عمل جديد لتسرع بخطواتها نحوها خزينة الملابس لتجهز ثياب الغد ولكنها لم تجد ما تبحث عنه، تأففت بضيق شديد ثم جمعت شجاعتها وخرجت من غرفتها حتى لو كان عقابها نيل صفعة جديدة من اخاها فلن تسمح بتصرفات زوجته التى تعدت كل الحدود، راتهما الأثنين يجلسوا فى الصالون ويشاهدًا معًا مسرحية العيال كبرت ويضحكون بشدة فأغلقت الشاشة بأنفعال وهى تنظر إلي "سحر" بينما تحدث أخاها "فارس" بضيق شديد:-
-أيه اللى عملتيه دا؟
لم تجيب على عليه بل تحدثت بضيق شديد قائلة:-
-أنتِ فتحتي دولابي يا سحر
أجابتها "سحر" ببرود شديد وهى تضع قدم على الأخرى بعد أن وضعت رأسها على كتف زوجها تصطنع الضعف أمامه قائلة:-
-مش فاكرة بس أنا نادرة لما بدخل أوضتك فى غيابك واسألي فارس أهو
أستشاطت "فلك" غضبًا وصرخت بضيق قائلة:-
-يعنى عايزة تفهمني أنك مأخدتيش الدريس الأسود من دولابي
رفعت "سحر" رأسها عن كتف زوجها الصامت متابعًا هذا الحديث ثم قالت:-
-قولتلك مبدخلش أوضتك هى صورة وهنعيد فيها
تأففت "فلك" بأختناق مُشمئزة من هذه المرآة الكاذبة ثم قالت:-
-والله دلوقت هنشوف
سارت نحو غرفة نومهما بخطوات مُسرعة وفتحت الباب مما جعل "سحر" تنتفض من مكانها بغضب ودخلت خلفها، فتحت "فلك" الخزينة الخاص بهما وأخرجت الفستان منها لتضعه أمام وجه "سحر" التى دلفت خلفها مباشرة وقالت:-
-ما أنتِ مأخدتهوش ومبتدخليش أوضتي
جذبت "سحر" منها الفستان بضيق شديد وهى تقول:-
-أنتِ أتجننتِ أزاى تدخلي تفتشي فى أوضتي كدة
أتاهما صوت "فارس" من الخلف يقول:-
-أزاى تعملي كدة يا فلك؟
صاحت بأغتياظ شديد وقد فاض بها من تصرفاتهما معًا قائلة:-
-دا كل اللى لفت نظرك وأن الفستان موجود فى دولاب مراتك دا عادى، أنها تدخل تفتش أوضتي وتفتح دولابي وتمد أيدها على حاجاتي من غير أذن عادى
صرخت "سحر" بحزن مُصطنع أمام زوجها وقالت:-
-دى فستاني وفارس اللى جبهولي عشان بتاعك كان عجبنى وأصر يجيبلي زيه
عقدت "فلك" حاجبيها بضيق شديد وقالت بأشمئزاز قائلة:-
-أنا حقيقي مش مصدقاكي، هو فى حد كدة بيسرق ويكدب بالبجاحة دى كلها، دا فستاني وبفلوسي من تعبي وشغلي وأحب أقولك أن جوزك اللى جابلك زيه ميعرفش يدفع ثمنه لأنه فستان ماركة يا سحر هانم
ضمت "سحر" الفستان إلى ذراعيها بقوة مُتشبثة به ثم قالت:-
-دا بتاعي ومش هتأخديه
تحدث "فارس" بلهجة خشنة وقوية قائلًا:-
-خلاص بقى يا فلك قالتلك دا بتاعها يعنى هى هتكدب
تبسمت "فلك" بغضب مكبوح بداخلها ثم قالت بهدوء تام باردًا:-
-صح عندك حق هو بتاعك بس متزعليش بقي يا سحر
ألتفت لكي تغادر الغرفة لتضع "سحر" الفستان على الفراش ثم خرجت خلف زوجها للخارج بينما دلفت "فلك" إلى المطبخ، أعتقدت أن هذه الفتاة المكسورة الجناحي ستخشاها وتكفي عن أزعاجها لكنها دُهشت عندما أستنشقت رائحة دخان وحريق بالمنزل أسرعت إلى حيث الدخان مع زوجها ورأت "فلك" تقف أمام باب الغرفة وأحضرت إناء من الألومنيوم وبداخله الفستان وقد أشعلت النيران به وتقف مُبتسمة وكانها أنتصرت عليهما الأثنين فنظرت "سحر" بضيق شديد بينما "فارس" لا يصدق عناد اخته وتصرفها فلم يشعر بشيء وهو يسمع صوت بكاء زوجته المُصطنع وأنقض على أخته يبرحها ضربًا بالصفعات المتتالية ورغم ألمها لكنها كانت تشعر بالأنتصار عليهما....
________________________________
"مستشفي الهلال الدولي"
كان "يونس" واقفًا فى الرواق يُحدث أخاه فى الهاتف قائلًا:-
-هى كويس يا أنس متقلقش ومتتعبش نفسك وتيجي، مسافة ما تخلص المحلول هجيبها وأجي
أتاه صوت "أنس" من الهاتف يقول بلطف:-
-ماشي يا يونس، خلى بالك من مراتك وألف سلامة عليها
أجابه "يونس" بنبرة حادة وكأنه لم يُسعد بخبر حمل زوجته من الأساس قائلًا:-
-حاضر، سلام بقي عشان أدخلها
أغلق الهاتف مع "أنس" وألتف كي يذهب إلى غرفة "قدر" لكنه صُدم من وجود "غزل" خلفه مباشرًا فقال بهلع وهو يضع الهاتف على أذنه:-
-أنتٍ أيه اللى جابك هنا؟
ضحكت "غزل" على طريقته وقالت بسخرية:-
-هههه أيه اللى بتعمله أنت دا؟ أيه بقيت تخاف الناس تشوفك بتكلمنى ويتهموك بالجنون يا يونس، ولا تكون خايف لأحسن تزعل قدر زى ما زعلت السنيورة الصبح وتأخد الكلام ليها
أستشاط "يونس" غيظًا من حديثها وسار للأمام واضعًا الهاتف على أذنيه ويقول:-
-أنتِ بتجي تزودي همومى زي قدر مش تخففي عني، بقيتي نكدية يا غزل وأنا مبحبش الست النكدية
تباطأت ذراعه بحنان وهى تضع راسها على كتفه بدلال ثم قالت:-
-أنا مش نكدية يا يونس، أنا بغير عليك عشان بحبك وعايزك، بحبك بجنون ومش قادرة أتقبل فكرة أن ممكن واحدة تأخدك منى
تنهد "يونس" بلطف هادئًا ثم قال بنبرة ناعمة:-
-أنتِ أكتر واحدة عارفة أنا بحبك قد أيه؟ ولولا حبي مكنش هيبقي لك وجودك، أنتِ موجودة عشان بحبك يا غزل ومقدرش أعيش من غيرك
تبسمت بحب وهى تقترب منه وتضع قبلة على وجنته بدلال، لينبض قلبه بجنون إليها حتى وأن كانت وهمًا فى خياله وعينيه وحدها ما تراها فتبسم إليها وقال:-
-كم عشقك أستثنائي يا غزل
تبسمت إليه وهى تقول:-
-أنت الأستثناء كله يا يونس
ضحك بعفوية إليها ثم قال بحب:-
-وحشتينى يا مجنونتي
أومأت إليه بدلال ثم أبتعدت عنه لتقف فى الأمام وهى تدور حول نفسها بسعادة كفراشة جميلة مُحلقة فى السماء وترفرف بجناحيها بقوة، هتفت بحب قائلة:-
-أيه رأيك بفستاني الجديد؟
تطلع بها قليلًا يتفحص فستانها الأبيض فمُنذ أن ظهرت إليه وهى لا ترتدي سوى الأبيض، كان فستانًا قصير ومن الجهة اليسرى وطويلًا من اليمني، فضفاضة ويتطاير معها فى دورانها بحمالة رفيعة ليقول:-
-جميلًا، لكن من حسن حظك أن محدش بيشوفك غيري وألا كان زماني مكسر دماغك وفالقها نصين على جسمك اللى باين دا
ضحكت كطفلة صغيرة بسعادة وسارت امامه قائلة:-
-ودا اللى بيعجبنى فيك يا يونس، غيرتك رغم عصبيتك
سارت أمامه بحب ودلال ثم قالت:-
-هجيلك مرة تانية يا عيونى
ضحكت بدلال، مر رجل من جوارها ليمر من خلالها فلن يراها أحد مما جعلها تتوقف فجأة وألتفت إلى "يونس" تنظر إليه بعيني باكية بحق وهى دومًا تشعر بالخوف عندما يلمسها أحد دون أن يدرك، تتطلع "يونس" بها بقلب على وشك البكاء لأجلها وقال:-
-متخافيش يا غزل
جهشت باكية بحزن شديد فأقترب منها بلطف يربت على أكتافها بحب وقال:-
-محصلش حاجة أنا معاكي أهو
تحدثت بحزن شديد وهى تطأطأ رأسها قائلة:-
-أنت مش معايا يا يونس أنت مع قدر لو حد لمس قدر غصب مش هتسكت له لكن أنا عادى
تأفف بضيق وهو يعلم بأن بداية شجارهما قد حلت فقال بجدية:-
-لأن هم شايفين قدر فلو حد لمسها لازم أقطع أيده لكن اللى يلمسك هلومه على أيه، أنا مش هيتقال عليا مجنون بس لا دا كمان ممكن أروح القسم أفهمي دا
أبتعدت عنه بغضب سافر وهى تصرخ به قائلة:-
-ما تروح القسم المهم أنك تحسسنى أنك بتخاف عليا وبتحمني، ليه محسسني أنك لما تروح القسم هتموت يعنى
صاح بأنفعال شديد وهويبتعد عنها بأغتياظ من كلماتها قائلًا:-
-يا رب أموت بجد يا ستى عشان أخلص منك
نظرت "غزل" إليه وهو يغادرها بضيق ويتمنى التخلص منها لتُتمتم قائلة:-
-وأنا هخلصك منى يا يونس
تلاشت مكانها مُغادرة المكان كاملًا وهو يسير بضيق شديد مُنفعلًا إلى غرفة زوجته "قدر"
-أنتِ أتجننتي يا قدر؟
قالتها "صفاء" بصدمة قاتلة ألجمتها وتنظر حولها بخوف من أن يراهما أو يسمعهما أحد، أجابتها "قدر" بغضب مكبوح بداخلها قائلة:-
-أنا مش هخلف من يونس، مش هحمل منه وأنا حياتي معاه مش مضمونة، راجل خاين وكذاب يا صفاء، يونس بيتنفس كذب وحوارات أخلف منه ليه ويبقي بربط نفسي برباط أقوي يقيدني بعدين، أنا محتاجة أعرف رأسي من رجلي معه الأول
تأففت "صفاء" بضيق شديد من صديقتها العنيدة ثم قالت:-
-بس أنتِ خلاص حامل ولا مش واخدة بالك
تنهدت "قدر" بأختناق سافر يحرق قلبها وضلوعها من الداخل ثم قالت بجدية:-
-هنزله
أتسعت عيني "صفاء" على مصراعيها بصدمة من جراءة صديقتها وقساوة قلبها التى جعلتها تلفظ هذه الكلمات وتفكر فى التخلص من قطعة من روحها خُلقت بداخلها كجزء منها، كادت أن تتحدث لكن أستوفقها صوته من الخلف يقول:-
-قولتي أيه؟
أستدار الأثنين له وكان "يونس" واقفًا لا يُصدق ما سمعه أو ما تتفوه به هذه المرأة، ألتزمت "قدر" الصمت مما زاد غضبه وانفعاله ليقترب منها بخطوات سريعة وهو يأخذ سترتها ويلقي بها فى وجهها بطريقة مُهينة أمام صديقتها وجذبها من معصمها بقوة للخارج لتتألم "قدر" من قبضته وسارت معه حتى خرجت من الغرفة ثم جذبت يدها من قبضته بأنفعال شديد ثم قالت:-
-سيبنى كدة، ايه ساحب بهيمة وراك
رفع قبضته أمام وجهها بأنفعال شديد وكز على أسنانه بضيق وتمالك أعصابه قبل أن يلطمها من شدة غضبه حتى تعود لرُشدها مما تفكر به، ثم قال بنبرة مُخيفة:-
-أحمدي ربنا أنى ساحبك كدة يا قدر ومقتلتكيش زى ما أنتِ عايزة تقتلي ابني قبل ما يجي على الدنيا وبس عشان أنتِ أمه
عقدرت ذراعيها أمام صدرها بسخرية ثم قالت:-
-لا وأنت الصادق دا عشان أنتِ أبوه، أنا هقتله عشان مطلعش يلاقيك أبوه الخاين الكداب بتاع.....
لطمها بقوة على وجهها دون وعي منه فأتسعت عينيها على مصراعيها بصدمة وكأنه وخر قلبها بخنجرًا فى هذه اللحظة بينما "يونس" ابتلع ريقه بصعوبة دون أن يرمش له جفنًا من صدمته لما فعله فحتى عقله وقلبه لم يصدقًا ما فعله بمحبوبته وكان الأكثر وجعًا كحجر ناري يزيد من نارهما الأثنين هو فعل ذلك بمنتصف البهو الخاص بالمستشفي على الملأ، غادر المستشفى بصحبتها وكلا منهما صامتًا، كان "يونس" يقود سيارته وهو لا يعلم سبب لطمه "قدر" أحقًا بسبب حديثها أما ما فعلته "غزل" وشجارهما معًا كان السبب فى انفعاله على "قدر"، وصل لمنزلهم وترجل من السيارة أولًا تاركًا "قدر" بها وأنطلق إلى المنزل ومباشرة إلى غرفة المكتب، ألقي بجسده على الأريكة ونزع عن يده رباطها وهكذا اللاصق الطبية الموجودة على جبينه وأغمض عينيه بحزن شديد وقلبه فى حال من الصراع والآن محبوبتيه الأثنتين غاضبتين منه، كلا منهن لن تغفر له أفعاله معها وهنا قلب بين ضلوعه يقتله ألمًا ووغزاته لا تكف عن التوقف فلم يعد يتحمل الأمر ليمسك الطاولة الموجودة أمامه ودفعها بقوة بكلتا يديه، كادت "قدر" ان تصعد الدرج ليستوقفها صوت أرتطام قويًا وزجاج يُكسر إشلاءً، كانت تعلم أنه غاضبًا من نفسه على فعلته لكن مهما كان غضبه وحتى أن قتل نفسه فى الحال لن تذهب إليه، عليه أن ينال عقابه المستحق على فعلته فلتراضيه جنيته، أكملت "قدر" صعودها للغرفة غاضبه منه بالمثل..
________________________________
دلفت "فلك" صباحًا إلى الشركة لتستقبلها "هالة" ثم أرشدتها إلى مكتبها وكان بغرفة مقابلة لمكتب "يونس" وجواره مكتب "أنس" وكجميع المكاتب بداخل هذه الشركة حوائطهم مجرد زجاج، رأت مكتب "انس" فارغًا لتدرك أنه لم يأتي بعد، بدأت "هالة" تساعدها وترشدها على عملها المطلوب منها وأخذتها فى جولة فى الشركة لتعلم مكان كل شيء حتى أنهى بهم المطاف فى الكافتيريا، كان هناك جميع أنواع المشروبات وماكينات القهوة لكن بدون عامل فقالت "هالة" بلطف:-
-طبعًا دا اكتر مكان كلنا بنحبوا هنا، كوباية قهوتك هنا وتعمليها بنفسك طبعًا لأن معندناش ساعى وبصراحة الديزاين هنا فى الشركة مريح جدًا لنفستك كموظف ألوان وديزاين كأنك فى مكان برا مصر أصلًا
أومأت إليها "فلك" بنعم ثم قالت بلطف دافيء:-
-فعلًا المكان هنا جميل
نظرت "هالة" غليها وهى تصنع قهوتها فى كوبها الخاص وقالت:-
-قهوتك أيه بقي يا أستاذة فلك
تبسمت "فلك" إليها بإمتنان ثم قالت:-
-شكرًا أنا ماليش فى القهوة والكافيين عمومًا وبلاش أستاذة خليها فلك على طول
تبسمت "هالة" إليها وقالت بعفوية:-
-عمومًا هتلاقي هنا مشروبات كتير شوفي تحبي تشربي أيه وأعمليه أنتِ فى بيتك
ضحكت "فلك" على مزاحها وأحضرت كيس لمسحوق الشيكولاتة الساخن وصنعت كوبها ثم خرج الأثنين للخارج وقد بدأ المؤظفين فى الحضور، دلف "أنس" إلي الشركة ليراها أمامه قرب مكتب "هالة" تسيران الأثنتين معًا كلا منهن تحمل كوبها فى يدها وتبتسم "فلك" ببراءة وعفوية أثناء حديثهما، توقفت "هالة" بثبات أمام مديرها وهكذا "فلك" نظرت إليه بحرج بعد أن تقابلت أعينهما، تبسم "أنس" حتى يخفف عنها توترها فى أول يوم عمل فى مكان جديد ثم قال:-
-صباح الخير
أجابت عليه "هالة" بجدية:-
-صباح النور يا مستر أنس
بينما تحدثت "فلك" بصوت مبحوح قليلًا بالكاد سمعه:-
-صباح النور
تبسم "أنس" قليلًا ثم قال:-
-أديني عشر دقايق هعمل قهوتي وبعدها نتكلم فى أول مشروع ليكي
أومأت إليه بنعم ودلفت إلي مكتبها، صنع "أنس" قهوته وذهب إلى مكتبها فطرق الباب الزجاجي أولًا وقال:-
-ممكن أدخل
تبسمت فهى بالفعل تاركة بابها مفتوحًا، ولج "أنس" وجلس معها يتحدثًا على العمل وهو يعرض أمامها القليل من الاوراق، مدت ذراعها الأيمن نحوه تشير بسبابتها على شيء بالأوراق لكنه أنتبه إلى كم قميصها الذي تراجع مع أمتداد ذراعها وظهر جرح على معصمها من حرق لم يشفي بعد، لم يجيب "أنس" على سؤالها فرفعت نظرها إليه لترى عينيه على جرح يدها لتجذب ذراعها مُسرعًا وهى تجذب كم قميصها بقوة تداري جرحها الذي تسبب به أخاها أمس وهى تحرق الفستان، لم يتسطيع عقله أستكمال العمل بعد رؤية ألمها الظاهرة وكم من ألم تخفيه بداخلها، ليغلق الملف بيده وقال:-
-هسيبك تبدأي شغلك
أومأت إليه بنعم وأنصرف "أنس" من مكتبها، لكنه رأي "يونس" يقف فى الخارج ويحدق به فوصل "أنس" إليه وقال:-
-أيه اللى أخرك كدة
نظر "يونس" إلى "فلك" المنسجمة فى عملها وقال بسخرية:-
-أنا هنا من ساعة بس شوفتك مشغول
تنحنح "أنس" بحرج وقبل أن يُجيبه سأل أخاه بتهكم شديد قائلًا:-
-ودا من امتى بتروح لمؤظف مكتبه على حد علمي أن المؤظفين هم اللى بيجوا على مكتبك
تنهد "أنس" من حديثه بضيق وقال بشجن:-
-شكلم متخانق مع قدر وجاي تطلعهم عليا
ذهب "أنس" إلي مكتبه تاركًا أخاه واقفًا محله ليظل "يونس" يحدق فى "فلك" الجالسة هناك وهو يشتعل غضبًا من رؤيتها ولا يعلم سبب كرهه وضيقه منها وعينيه لا تفارق جرج يديها المُصابة فأمس كانت صفعة على وجهها واليوم ندبة حرق...
عادت "فلك" فى منتصف اليوم إلى مكتبها بعد أن صورت المستندات المطلوبة وكانت تنظر بهما أثناء سيرها حتى جلست على المقعد خلف مكتبها ودهشت عندما وجدت كيس مدون عليه أسم صيدلية وبداخله علاج للحروق فتركت الأوراق من يديها وهى لا تعرف من الذي وضع العلاج لها وتألم لرؤية ألمها حتى أحضر العلاج كي يداوى ألمها ووجعها لكن تعلم أن هذا الفعل من "أنس"......