رواية مرايا الحب الفصل السابع 7 بقلم نورا عبدالعزيز


رواية مرايا الحب الفصل السابع 7 بقلم 
نورا عبدالعزيز



بعنــــوان " إجهـــــاض"

تألمت قليلًا من سكب الماء المغلي على أطراف أقدامها لكن ما سمعت إليه كان صادمًا كافيًا حتى تتجاهل ألمها وتجمعت الدموع في عينيها، خرج "يونس" من الشرفة غاضبًا كالإعصار الهالك ليراها تقف أمامه بعينيها التى على وشك البكاء فكاد أن يمر من أمامها لكنها تحدثت بخفوت شديد قائلًا:-

-يونس

تحدث بغضب مكبوح بداخله وهو يصر على اسنانه قائلًا:-

-عدينى يا فلك

وقفت أمامه أكثر تمنعه من المرور ثم قالت بتلعثم شديد:-

-لا، متروحش عندها دلوقت

صرخ بأنفعال وكأن باطن بركانه المُتلهب أنفجار الآن:-

-دى قتلت ابنى يا فلك، عملت اللى فى دماغها وقتلت طفل فى بطنها لسه متخلقش وذنبه الوحيد أنها أمه، حتى أبوه المريض اللى هى مستعيرة منه مفكرش فى حاجة ربنا حرمها

تساقطت دمعتها على وجنتيه حزنًا على حاله والجميع يضطهاده فقط لكونه مريض فقط، لتري دمعته تذرف وجعًا على وجنته مع حديثه وكلماته التى يتفوه بها، جزءًا كبيرًا فقد منه مع طفله الصغير الذي فقده فى هذه اللحظة، نظرت "فلك" للأسفل حيث يديه التى يخبأها فى جيوبه وتسللت يديها إلى جيبه الأيسر لتعانق يده بلطف رحمةً به لينظر "يونس" للجهة الأخرى مُتحاشيًا النظر إليها بضعف وقلبه يفتك به الألم من فعل "قدر" زوجته التى تسعى دومًا لإذلاله وتسبب الألم له لتقول "فلك" بهدوء:-

-أهدا يا يونس هى خلاص عملت اللى عملته، أنك تروح ليها دلوقت مش هيساعدك أنك تخفف من الألم بالعكس المواجهة هتوجعك أكتر

نظر إليها صامتًا وهى تعانق يده ايري فرفعت يدها الأخرى إلى وجنته تمسح عنها دمعته الهاربة من جفنيه حزنًا فقالت:-

-متروحلهاش يا يونس وربنا هيعوض عليك صدقنى

طأطأ رأسه بضعف وحزن شديد حتى سكنت على كتف "فلك" دون أن يقترب أكثر لتشعر بقشعريرة من فعلته لكنها ظلت ثابتة هادئة تلفظ أنفاسها فقط وأذنيها تستمع إلى أنين بكائه وشهقاته لترفع يدها إلى كتفه وتربت عليه حتى هدأ تمامًا وجلس على الأريكة فرأها تنكمش فى المقعد وتضم قدميها إلى صدرها ورأسها تسقط بأستسلام للنعاس لكنها تقاوم فقال بهدوء:-

-قومي نامي يا فلك

نظرت إليه بتكاسل شديد ثم قالت:-

-لا أنا قاعدة معاك

تبسم بسمة مُزيفة تخفي ما بداخله وقال:-

-أدخلي يا فلك أنا مش هخرج ووعدتك
 
لم تتزحزح من مكانها وكأنها تخشي أن تغفو فى نومها ويذهب إليها يفرغ غضبه وحزنه، وقف "يونس" من مكانه بضيق شديد من عنادها ليأخذ يدها ويجذبها لكن لم يتحرك لها أنش فقالت:-

-إحنا أتقفنا نكون صحاب ومنكدبش على بعض، أوعدني أنك مش هتروح ليها على الأقل دلوقت وأنت غضبان
 
أومأ إليها بعفوية وتتطلع بعيني "فلك" هذه الفتاة التى تمكنت من أخذ مكانة فى قلبه ببرائتها حتى لو كانت مكانتها كصديقة له يشعر بالأرتياح معها وبوجودها فقال بهدوء جادًا:-

-أتفقنا نكون صحاب وأنا وعدتك مش هنزل يا فلك ومش هروح لها بس قومي أنتِ أرتاحي شوية، أنتِ بتنامي وأنتِ قاعدة

أستسلمت لتعب جسدها ووقفت لتسير نحو غرفتها وهو جلس وحده بالشرفة شاردًا بـ "قدر" وفعلتها معه وتخلصها من جنينها ليشعر أن قلبه فلق لنصفين وبدأ ينزف وجعًا من حبه إليها وكأنها فتح أبواب قلبه حتى تتسلل من ضلوعه خارجًا، أتاه صوت "غزل" تقول:-

-وجعتك؟!

نظر إليها نظرة وجع وألم مُميت وقال مُتنهدًا حزنًا:-

-بتلومنى عليكي يا عزل، أنا عملت أيه أتعاقب عليه وأتأذي عليه الأذي دا، قلبي بيفتك وجعًا وقهرًا من جوايا ومش لاقي حد أقوله وجعي ولا أشكي له ألمي والنار اللى جوايا، على أيه القهرة اللى أنا فيها دى، عشانك يا غزل مع أن قلبي أنا مش قادر يلومك ولما بتغيبي عني بتوحشينى، أنتِ الوحيدة اللى بحكي لك اللى جوايا من غير خوف وأنا واثق أنك مش هتأذينى بأى سر هقوله، أنا واثق أنك بئر أسرارى اللى مش هيخوني أبدًا ولا هيغدر بيا

تشابكت الأيادي معه بلطف وهى تستكين على كتفه برأسها بحنان ثم قالت:-

-أنا جنبك ومعاك على طول رغم أنى شايفاك مهتم بوجود واحدة تانية

نظر إلى "غزل" بتعجب شديد فتابعت حديثها قائلة:-

-فلك ولا مش واخد بالك بدا 

نظر للشارع بلا مبالاة ثم قال بهدوء:-

-فلك، أنا وفلك مجرد أصدقاء مش أكتر، جوازنا صورى أنا عشان أكيد قدر وأرد لها عمايلها معايا وهى عشان تهرب من أخوها المتوحش، هى محتاجنى عشان أحميها وأكون ظل تتستقوى بيه قصاد أخوها وأنا عشان أقهر قدر وأنتقم منها

تنهدت "غزل" بلطف شديد وهى تصدق كلماته النابعة من قلبه ثم قالت:-

-مصدقاك يا حبيبى، أنا كنت واثقة ومتأكدة أن لا يمكن تحب غيري ولا تكون مع واحدة غيرى

تبسم "يونس" بلطف بسمة مزيفة، على عكس الجانب الأخر كان "أنس" يشتعل من داخله نارًا ولهيبًا لا يصدق بأنه خسرها أول فتاة تخطف قلبه وفعل كل سعيه حتى يساعدها فى لحصول على عمل فى شركته لتظل بجواره وبجانبه، ظل مُستيقظًا حتى شروق الشمس ليبدل ملابسه ويذهب إلى العمل، دخل الشركة غاضبًا وبوجه عابسًا ليُصدم عندما رأى "فلك" واقفة مع "هالة" وتحمل فى يدها كوب يتسلل منه دخانًا وتحيطه بيديها الأثنين تحتمي به من برودة الهواء مُرتدية بنطلون جينز ثلجي اللون وبلوفر من الصوف طويل يصل إلى ركبتيها ذات اللون الأزرق الداكن وتلف حجابها الملون وتبتسم بسمة مُشرقة تخطف القلوب لكن بقلبه هو أشتعلت نيران الوجع بداخله ولا يُصدق أن بسمتها حُرمت عليه فى الحال، ألتفت "فلك" مع ضحكتها الخافتة لتراه يقف هناك وينظر إليها فتلاشت بسمتها سريعًا بحرج منه وظلت تنظر إليه بخجل من نظراته التى تتهمها بالكثير وتلحق بها تهمة واحدة وهى الخيانة ليقطع نظرتها إليه مجيء صديقة إليها تعانقها بسعادة وهى تبارك لها قائلة:-

-مبروك يا عروسة

تحاشت النظر إليه وهى تعانق صديقتها وتبتسم بعفوية ليغدو "أنس" إلى مكتبه بضيق شديد من هذا الهواء الملوث ومُحملًا بالكثير من الألم إليه والجميع يبارك لها زواجها فدخل إلى المكتب ليرى "يونس" بالداخل فقال بضيق شديد:-

-ايه جاي يلا ليه لتكون عاوز تحول الكذبة لحقيقة وتكتب عليها رسمي

تنحنح "يونس" بهدوء قبل أن يجمع شجاعته ويجيب على أخاه وهو يعلم بأنه يكن المشاعر لزوجته لكنه أيضًا يدرك تمامًا أن "أنس" يسعى للكمال ولن يناسبه "فلك" الفتاة المريضة فقال بجدية واثقًا من كلماته:-

-لا، أنا حقيقي أتجوزتها وفلك دلوقت مراتي رسمي

أتسعت عيني "أنس" على مصراعيها بصدمة قاتلة وأنقبض قلبه قبضة مُميتة كالموت الذي لحق به وأصاب قلبه فى الحال، تمتم بتلعثم وصوت خافت شديد:-

-أتجوزتها رسمي؟!
 
قالها "أنس" بصدمة ألجمته ولا يُصدق بأن أخاه فعل ذلك، ألتف إليه بضيق شديد وتعابير وجه غليظة مليئة بالحقد والشر عاقدًا حاجبيه المُخيفين، نظر "يونس" إليه بهدوء ثم قال بنبرة ثابتة واثقًا من حاله:-

-اه أتجوزتها، عشان أحميها وتستقوي بيا وعشان قدر تتعذب زى ما عذبتني، ذنبي أيه أنى مريض وبشوف ناس مش موجودة، ذنبي أيه أنها معرفتش تحتويني وتطبطب عليا فى وجعي وألمي، ذنبي ايه أنها بتشك في كل تصرف بعمله حتى لو بنية خير وقاصد أفرحها وأسعدها وعلى طول تقولك دا بيخوني، دا كفاية ان سر بيتى معاها كله معاك ومفيش حاجة بتحصل بينا إلا وتيجي تقولك عليها، قدر أنانية وأنانيتها هى اللى وصلتنا كدة، يشهد ربنا أنى عمرى ما فكرت فى ست ولا خونتها مع ست غير غزل اللى هى أصلا مجرد خيال، هاتلي رجل على وجه الأرض يقبل أن مراته تهينه وتغلط فيه وفى رجولته ويستحملها لكن أنا استحملت لسانها السليط وكلامها اللى بيجرح وقولت أعذرها يا يونس لكن أنا بنى ادم وفاض بيا
 
صاح "أنس" به مُنفعلًا بشدة قائلًا:-

-تقوم تتجوز فلك، دونًا عن بنات الكون كله متلاقيش غير فلك اللى تتجوزها، وأنت عارف ومُتأكد أنى معجب بيها
 
للحظة شعر "يونس" بغيرة شديدة تنشب نيرانها داخل صدره ورجل أخر يلفظ اسمها أمامه ويعترف انه يكن المشاعر لها فقال بهدوء شديد مُسيطرًا على غيرته المُتلهبة:-

-لاحظ أنك بتتكلم عن مراتي يا أنس، ولأنك أناني وبتتهم بالمظاهر والشكليات أنا بقولك أنك كنت اول واحد هسيب فلك لو كانت معاك، لأن عمرك ما هتقبل أنك تعاشر واحدة مريضة، دا أنت مستحمل أخوك المريض بالعافية يا راجل 

التف ليغادر غاضبًا فرأي "فلك" تقف على باب المكتب وقد استمعت لحديثهما كاملًا وعينيها تلمع ببريق دموعها السجينة داخل جفنيها لينظر "يونس" إليها وسار نحوها بخطوات ثابتة ثم رفع يديه إلى وجنتيها يحيط وجهها بكفيه الكبيرين وجفف دموعها بأبهاميه بلطف شديد ثم ألتف إلى "أنس" وهو يأخذ يد "فلك" فى يده وقال بحدة:-

-وأفتكر أن فلك مراتي على سنة الله ورسوله، مرات أخوك سوا قبلت أو رفضت ومفيش حاجة اسمها معجب بيها لأنها دلوقت شرفي وعرضي ومش هسمح لك بدا أبدًا

أخذها "يونس" إلى مكتبه المُغلق، دخل وأغلق الباب ثم ترك يدها ونظر إلى عينيها بينما هى كانت تتهرب من النظر إليه ولا تصدق أن هذه هى نظرة الجميع إليها فقالت بضعف شديد:-

-أنا مش بنت وحشة عشان اتجوزتك من وراء أهلى، أنا والله مش وحشة لدرجة دى

أقترب "يونس" خطوة نحوها ثم قال بهدوء شديد:-

-أهدئي يا فلك، أنتِ مش وحشة ولا حاجة، أنتِ أعظم وأشرف بنت أنا قابلتها وإلا مكنتش خليتك تشيلي أسمي وأعلن للكل أنك مراتي 

لم ترفع عينيها به فوضع سبابته أسفل ذقنها ليرفع رأسها للأعلى وتقابلت عينيهما معًا فقال:-

-إحنا أتفقنا أن مفيش زعل ولا عياط ودموع تاني صح، قولنا مفيش غير ضحك وفرح وسعادة بس 

أومأت إليه بنعم ليقول ببسمة هادئة دافئة:-

-وبعدين أنا عايزك تكتبي أحلامك وأمنياتك فى ورقة عشان نعملها سوا، لو فى مكان نفسك تروحيه أو حاجة عايزها تقوليلي عليها، إحنا أتفقنا نكون سوا عشان نخفف عن بعض ألم المرض ونسعد بعض ونحول الألم لأمل 

أومأت إليه بنعم ثم رفعت يدها إلى وجنتيها تجفف دموعها بلطف ثم قالت بعفوية:-

-حيث كدة بقي أنا فى مكان نفسي أروحه بس ممنوعة منه

نظر إليها بتعجب فى صمت مُنتظر أن تتابع الحديث وتخبره عن هذا المكان لتقول ببراءة طفولية:-

-الملاهي، أنط وأجرى وألعب

نظر إليها بعجز وهو يعلم أن الجهد سيؤلمها وربما يمرضها أكثر فقال بلطف:-

-خلص نروح النهاردة بعد الشغل بس بشرط نلعب براحة على قد صحتنا ومنفتريش أوى

قفزت "فلك" بحماس شديد كطفلة حققت حلم لديها كانت تتمناه دومًا وليالي ثم قالت ببراءة:-

-اه، حاضر والله

تبسم على فرحتها بعفوية وغادر، خرجت "فلك" من مكتبه لتعود إلى عملها، أغلقت باب المكتب لترى كوبها برد وتوقف الدخان عن التسلل منه لكنها تبسمت بحب وبدأت تباشر عملها بسعادة تغمر قلبها على الجانب الأخر كان هناك قلب مُصدومًا لا يصدق ما سمعه وأن هذه الفتاة البريئة تحمل بداخلها قلب مريض وعلى حافة الموت رغم ما تحمله بداخلها من تفائل وحب للجميع، لن يراها أحد إلا وقد أحبها حتى النساء يروا جمالها ويظهر هذا فى صداقاتها مع جميع مؤظفات الشركة جميعهم أتفقوا على مُحبتها فى التعامل والرحب الشديد بها، ظل "أنس" شاردًا بها وهى كفراشة مُحلقة فى سماء شركته تنشر البهجة والسعادة فى كل مكان ببسمتها العاذبة البريئة، تابعها كثيرًا بنظره من خلف الزجاج وهى تضحك بعفوية مع الجميع وبسمتها لم تغادر شفتيها وكأن وعد "يونس" لها بالذهاب لمدينة الألعاب كان كافي لتغلغل السعادة إلى قلبها المريض ليحيا من جديد ويتناسي المرض، تمتم "أنس" بضعف شديد قائلًا:-

-اللعنة على جمالك يا فلك، أنتِ زى السحر 

توقف عن الحديث وهو يعلم بأن ما بداخله لا يمكن البوح به، "فلك" كانت كالسحر الذي يُلقي علي قلب الشخص وتعويذته تكمن فى بسمتها فبمجرد أن تبتسم يسقط الشخص فى عشقها رغمًا عنه، وقف "يونس" فى مكتبه يبحث عن ملف فى المكتبة الخشبية ويضع الهاتف على أذنيه ويتحدث، أخذ الملف وألتف كي يعود إلى مكتبه لكنه توقف فجأة عندما رأى "أنس" يقف شاردًا ويتطلع بشيء ليتوقع ما ينظر إليه أخاه، أقترب من الزجاج أكثر لينظر تجاه نظره وكانت "فلك" هناك تقف أمام ماكينة التصوير، تصور مستندات للعمل وتتحدث مع "هالة" وعلى وجهه ملامح خجل شديد وبسمة رقيقة ناعمة، أستشاط "يونس" غضبًا وشعر بضربات قلبه تحترق بداخله وتضرب ضلوعه مُعلنة عن تذمر قلبه ورفضه لهذه النظرات التى على وشك ألتهمها بعيني "أنس"، كأن قلبه وعقله الغاضب يخبراه بأن هذه الفتاة الآن ملك له وحده ولا يحق لغيره بأن ينظر إليها هكذا، لا يعلم لما يشعر بالغيرة الشديد عليها إذا كانت "فلك" له صديقة مٌقربة وليس حبيبة، أنهى حديثه ف الهاتف وهو يقول:-

-أنا هبعتلك نسخة من العقد على الواتس أب

أغلق الهاتف وخرج من المكتب ذاهبًا إليها، تحدثت "هالة" بعفوية وصوت خافت تقول:-

-يعنى عايزة تفهمنى أن مفيش حاجة كدة ولا كدة، ولا حتى نظرات وحب 

ضحكت "فلك" بعفوية شديدة خجلًا منها ونظرات إلى ماكينة التصوير ثم قالت بتمتمة:-

-أنتِ أكيد بتهزرى، أنا ويونس ...

قاطعها صوته الخشن بنبرة غليظة قوية تعبر عن قدر الغضب ونيران الغيرة المُلتهبة بداخله قائلًا:-

-فلك

استدارت إليه بذعر من الفجأة ونظرت بعينيه المُشتعلة لترى شرارة حريق تبث منها وعاقدًا حاجبيه بغضب لتقول بهدوء:-

-نعم

تلعثم فى الحديث وشعر بأن كلماته هربت منه تمامًا فى هذه اللحظة، عاجزًا أمامها بقوة ليأخذ يدها فى يده ويسحبها معه وعينيه تنظر إلى "أنس" وكأنه يخبره بيديهما المُتشابكة أنها ملك له وقريبًا سيقتلع عينيه إذا طال النظر إليها، أخذها وذهب من الشركة تمامًا وبعد خروجه من باب المبنى وبدون سابق أنذار ظهر "فارس" من العدم أمامهما وتوقف "يونس" فجأة عن السير لتنظر "فلك" إلي أخاها بخوف شديد، نظر "فارس" إلى "يونس" بأنتقام شديد وغضب ناري يبث من عينيه لتشعر "فلك" بيد "يونس" تترك يدها لتنظر إلي يديهما المتباعدة لتُصدم عندما رأت يد "فارس" قرب خصر "يونس" وفى يده سكينًا قد أخترق خصره و"يونس" يمسك يده بألم شديد لتفزع "فلك" بصدمة ودفعت أخاها بعيدًا بقوة لتخرج السكينة من خصره فصرخ "يونس" بألم وقد بدأ بالسقوط لكن "فلك" تشبثت به وتسلل ذراعيها أسفل ذراعيه مُحاولة أمساكه لكن ثُقل جسده البدني هزمت جسدها الضعيف وسقط الأثنين معًا فغزت الدموع عينيها خوفًا عليه ومن فقده لتقول بضعف وصوت مبحوح لا يقوى على الخروج من جنحرتها:-

-يونس

تبسم بألم شديد أمام دموعها وقال:-

-متخافيش

سالت دموعها كالفيضان على وجنتيها وبدأت ترتجف رعبًا من دمائه التى لوثت يديها وهى تضغط على جرحه بذعر أشبه بالرعب المُميت وهو أول شخص يرحم قلبها المريض ويربت عليها رحمةً بها ويعاملها بلطف وحنان كأبنة له لتقول:-

-متسبنيش يا يونس أنا ماليش غيرك

رفع يده إلى وجنته بضعف وهو يقاوم الألم والدماء التى تغزو بغزارة على يديها وجفف دموعها بلطف قائلًا:-

-مش هسيبك يا فلك، هسيبك لمين؟!

فى اللحظة التى انهارت باكية أمامه كان تجمع المارة حول "فارس" قبضوا عليه وأتصل حارس المبنى بالإسعاف لتأتى من اجله فحمله وصعدت "فلك" معه تبكي ورجال الإسعاف يحاولون معالجته حتى يصل للمستشفي، وهى تضم يديها على فمها باكية تكتم شهقاتها وترتجف بعد أن لوثت بالدماء لكنها صُدمت عندما سمعت صفارة تُصدر من الجهاز فرفعت نظرها إليه وكأن مغمض العينين وسقطت يديه جانبًا لتفزع صارخة باسمه حيث سمعت رجل الإسعاف يبلغ المستشفي بتوقف القلب عن النبض .........


                   الفصل الثامن من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة