رواية مرايا الحب الفصل الثامن 8 بقلم نورا عبدالعزيز


رواية مرايا الحب الفصل الثامن 8 بقلم 
نورا عبدالعزيز


بعنــــوان " غـــرور قلــب "

وقفت "فلك" بعيدًا وهى ترى الطبيب والممرضين يحيطون به مُحاولين إنعاش قلبه بجهاز الصدمات الكهربائية وهى تضم يديها إلى صدرها بخوف وترتجف ذعرًا مما حدث له بسببها لم يكفى لسانها عن الدعاء برجاء فى أمس الحاجة لأستجابة دعواتها فى هذه اللحظة، عاد النبض لقلبه ضعيفًا ليبتسم الطبيب بسعادة وهو يقول:-

-خدوا للعمليات فورًا

أخذه الممرض بالتروالي إلى الرواق حيث مصعد المرضي للطابق الأخر،ألتفت "فلك" لتذهب خلفه لكن رغم عنها سمعت صوت الممرضة تُحدث الطبيب قائلًا:-

-أنا هبلغ دكتورة قدر لأنها وصيته ومراته وأحصل حضرتك على العمليات

ألتفت "فلك" فى هذه اللحظة من جديد وقالت بجدية وهى تمسح دموعها:-

-أنا ممكن أمضي على الإقرار المهم حياة يونس

نظرت الممرضة لها بتعجب ثم سألت بفضول شديد:-

-حضرتك أخته؟

هزت "فلك" رأسها بالنفي وهى تقول بجدية:-

-مراته

أتسعت أعين الممرضة على مصراعيها فلم يعرف أى شخص أن زوج الطبيبة "قدر" المغرورة لديه زوجة أخرى، تبسمت الممرضة وهى تعطيها الإقرار لتمضي عليه وهى تشعر بأنها حصلت على فرصة ذهبية لإذلال "قدر" حتى تكسر نظرتها المغرورة، وقعت "فلك" وذهبت إلى غرفة العمليات بينما الممرضة كان لديها مهمة أخرى نسائية تحمل من كيد النساء فنشرت خبر زواجه الثاني فى كل انحناء المستشفى أنتقامًا من "قدر"، كانت "قدر" جالسة على المكتب مع "صفاء" تتحدث معها عن إجهاضها للطفل بينما رفض "صفاء" كان واضحًا جدًا فى ملامحها وقالت بضيق:-

-حرام عليكي يا قدر ذنبه أيه الطفل دا أنك تقتله وهو مجرد نطفة، ومتقوليش عشان يونس كأن عندك ألف طريقة غيرها تنتقمي من يونس بيها، أقلهم أنك تطلبي الطلاق بعد ما أتجوز عليك وتخلصي منه وتعيشي حياتك
 
تحدث "قدر" بغرور شديد وهى لا تشعر بذرة ندم فى التخلص من روح نشبت بداخلها:-

-وأشيل فى بطني حاجة أنا قرفانة منها ليه وتربطني بواحد نجس زيه العمر كله

رفعت "صفاء" عينيها إلى "قدر" بسخرية وغضب شديد مُعارضة كلماتها الحادة الشنيعة عن "يونس" لتقول بإقتضاب:-

-نجس، أنتِ كام مرة أقفشتيه مع واحدة ولا بات برا بيته كام ليلة وكام كباريا دخله وكأس الخمر مبيفارقش أيده، فوقي يا قدر من أوهامك اللى خلقتيها عشان تبرري أى حاجة تعمليها فى يونس، يونس مريض وأنتِ دكتورة وعارفة يعنى أي مريض، ولا على المريض حرج
 
فتح باب الغرفة ودلف ممرض جديد يحمل كوبان من القهوة الساخنة ووضعها على المكتب لترتشف القليل منه فصرخت بأختناق شديد قائلة:-

-دى زيادة يا متخلفة

نظرت "صفاء" لصديقتها بذهول فأصبحت عنيفة ومُنفعلة دومًا، قاسية لا ترعي أحد فكاد الممرض أن يتحدث لتقاطعه "صفاء" قائلة:-

-روح أنت دلوقت

خرج الممرض من الغرفة فتابعت "صفاء" بحدة شديدة قائلة:-

-أيه يا قدر أنت هتطلعى قرفك على الناس، على فكرة هو ممرض مش ساعى ومش مجبر أنه يجيبلك قهوتك وإذا عمل كدة ....

قاطعها فُتح الباب ودلفت الممرضة مُبتسمة وكأنها فى حالة من النصر لتقول بعفوية شديدة:-

-أستاذ يونس فى العمليات ومعه برا مراته الجديدة يا دكتورة

أستشاطت "قدر" غضبًا ولم تأخذ من الحديث سوى الجزء الأخير منه، وجود "فلك" وأنتشار الخبر فى المستشفي ولم تهتم أبدًا لوجود زوجها بغرفة العمليات وماذا حدث له وكيف حالته حرجة أم لا، غادرت الممرضة بعد أن رأت عيني "قدر" على وشك أبتلعها غضبًا ونظرتها القوية الغليظة تحولت لإنكسار وألم، لم تشفق على مريض حالته ولم يشفق أحدًا عليها، خرجت من مكتبها وكان الجميع ينظروا إليها ويتسامرون مع ضحكات كثيرة لتشعر بأنه أضحوكة المستشفي فى هذه اللحظة، تمتمت "صفاء" بهدوء قائلة:-

-متعلقيش دماغك بيهم يا قدر، أمشي أنتِ دلوقت

أغلقت قبضتها بقوة غيظًا ممزوج بالألم مما تشعر به بداخلها وقلبه كجمر ناري مُقيد بين ضلوعها صارخًا بألم طالبًا الحرية والتخلص من أسره، على الجهة الأخرى كانت "فلك" تقف جوار فراشه بعد أن خرج من غرفة العمليات وتمسح جبينه بمناديل من حبيبات العرق وهو نائمًا مغمض العينين، سحبت المقعد وجلست جواره تتطلع بملامحه بأرتياح ربما النظر إليه يمتص الخوف من قلبها المُرتجف وهى ما زالت لا تُصدق ما حدث، رفعت يدها إلى رأسه وتغلغلت أصابعها النحيفة بين خصلات شعرها الناعمة بحنان كأنها أم إليه وترعي طفلها، حرك رأسه قليلًا فسحبت يدها سريعًا بعيدًا عنه بخجل شديد ليفتح عينيه بتعب ورأى وجهها أول شيء تقع عليه عينيه، رأها مفطورة من البكاء وعينيها حمراء مُلتهبة فتمتمت بتعب شديد وصوت مبحوح:-

-فلك

لم تصدق نفسه فى هذه اللحظة وأنها سمعت صوته من جديد لتجهش باكية وهى تتذكر توقف قلبه فى الإسعاف ويديها التى تلوثت بدمائه وسقوطه بين يديها فاقدًا للوعي، تبسم على عفويتها وقال:-

-متخافيش أنا كويس

أجابته بضعف شديد وهى تنظر بعينيه تلومه على ما فعله بها:-

-أنا كنت هموت من الخوف يا يونس
 
تنهد قليلًا وهو يضع يده على جرح خصره مُحاولًا كبح ألمه قدر الإمكان ثم هتف بنبرة جادة دافئة:-

- أنا قولتلك مش هسيبك يا فلك، هسيبك لمين وأنتِ حتة مني

تبسمت بخفوت شديد إليه رغم دموعها المُتساقطة على وجنتيها فرفعت يدها تجفف دموعها بلطف، حاقدة به ثم قالت:-

-وأنا مصدقاك يا يونس، أوعي تتأذي أو تمرض أنا ماليش غيرك أتسند عليه ويكون ضهر لي ويحميني من العالم دا كله بقسوته وغدره، أنا معرفش أعيش من غيرك ولوحدي خليك ماسك فى أيدي حتى لو هكون بنتك الصغيرة أنا راضية وموافقة والله ما دام جنبك

تبسم من كلماتها ثم مد يده إليها فنظرت إلي راحة يده ليقول بدفء:-

-همسك أيدك عشان تكوني بنتى
 
ضحكت بخفوت على جملتها العفوية ثم مسكت يده بحب تتشبث به بقوة ليغمض عينيه بتعب وهو يقول:-

-كدة أقدر أطمن وأنام وأنا عارف أنك جنبي ومش هتهربي مني 

همست له بنبرة ناعمة وصوت مبحوح يكاد يسمعه من شدة همسها قائلة:-

-أنا بهرب من العالم كله ليك يا يونس 

شعر بقشعريرة قلبه وأرتجافه فرحًا من كلماتها التى تفوهت به، كان يعلم بأن هذه الفتاة البريئة ستسكن قلبه رغم كونها باكية ضعيفة لكنها ستكون الأقوي بقلبه ويخشي أن يغلبه العشق هذه المرة وبدلًا من "غزل" تكن "فلك"، فراشته التى حلقت فى سماء عالمه المُظلم تعلمه كيف تكن الحرية وتنير حياته العتمة ببسمتها ودفئها الذي يخلق له سلام داخلي لم يشعر به من قبل، فى هذه اللحظة علم بأنه على حافة السقوط فى الهوي وسيكن عاشقًا من جديد ويحيا قلبه بها 
، لم ينتبه لـ "قدر" الواقفة هناك خلف الباب وتنظر عليه من خلف الزجاج وهو مُتشبثًا بيديها و"فلك" تمسح جبينه، أشتعلت غضبًا وغيرة تحرق قلبها العاشق، فى هذه اللحظة أدركت أن كل ما بداخلها ليس كرهًا إليه أو حقدًا بل عشقًا وهى لا تقوي على تحمل رؤيته مع امرأة أخرى حتى وإن كانت امرأة وهمية من صنع خياله، ربما لهذا الشيء لا تقوى على تحمل مرضه، غادرت "قدر" وفى عينيها دمعة تحاول كبحها جدًا بجفنيها على عكس قلبها الذي بدأ فى البكاء بالفعل...

******************

علم "أنس" بما حدث لأخاه والقبض على "فارس" لكنه لم يتحرك له ساكنًا، ظل بمكتبه يباشر عمله، فتح باب المكتب ليرفع نظره للأعلي ووجد "قدر" منهارة من البكاء ، وقف من مكانه بفزع شديد وأنقبض قلبه خوفًا من أن تكن أصابة "يونس" أخذت روحه بعيدًا فتتمتم بندم شديد على إهماله لأخاه قائلًا:-

-يونس جراله حاجة

هزت رأسها بلا بضعف شديد فتنهد بأرتياح وهو يقول:-

-خضيتنى يا شيخة، حصل أيه؟

جلست على المقعد باكية أغلق "أنس" الملف الموجود أمامه ثم نظر إليها فكانت تطأطأ رأسها للأسفل بأنكسار وضعف فتمتمت بلهجة واهنة قائلة:-

-يونس بيكسرني يا أنس، شوفتها وهى قاعدة تحت أيده بتراعاه، خوفها عليه كان باين فى عينيها، كانت مرعوبة عليه يا أنس 

حدق "أنس" بها بذهول من تغيرها وقلبها المتمرد ثم قال:-

-عجبته لك يا زمان، أنتِ مش طايقة أنه يعرف غيرك ولا أنها مهتمة بيه مع أنك انتِ ذات نفسك مش مهتمة بوجوده ولا بيهمك هو عيان ولا سليم، كويس ولا مريض، وأنا أول ما عرفت أنها مريضة رجعت لوراء ألف خطوة، أنا وأنتِ معرفناش نرحم مرضهم سيبهم هم يرحموا بعض ويشيلوا بعض، يتسندوا على بعض بأمراضهم يمكن يكون لكل واحد فيهم علاج عند الثاني

أنتبهت "قدر" لجزء فى حديثه مُحددًا وهو مرض "فلك" لتقول بأندهاش:-

-هى مريضة!!

أومأ إليها بنعم بملل شديد ثم وقف من مكانه مُنهي هذا الحديث قبل أن تسأل "قدر" عن مرضها وقال وهو يهندم ملابسه:-

-عن أذنك عشان أروح أطمن على يونس

ألتف حول المكتب لكى يغادر فتشبثت "قدر" بيده قبل أن يهرب من أمامها لتقول:-

-أستن يا أنس، عندها أيه؟

نظر إلى عيني "قدر" وكانت تخبره بشر ومكر كبير بداخلها ليقول بهدوء:-

-مالكيش دعوة وأبعدي عنها يا قدر، لو فكرتي مجرد تفكير فى خيالك أنك تأذي فلك محدش هيقف لك غيرى والقلم بعشرة، أوعى تنسي أنها حبيبتى حتى لو كانت مرات أخوي
ا
أشمئزت "قدر" من كلماته وعادت خطوة للخلف بأستحقار ترمقه من الرأس لأخمص القدم ثم قالت بسخرية مُشمئزة:-

-أيه القرف دا، حبيبتى ومرات أخويا فى جملة واحدة أزاى

لم يجب عليها بل سحب ذراعه من يدها وغادر ببرود شديد لتضرب "قدر" سطح المكتب بقبضتها وتمتمت بغضب كامنًا بداخلها:-

-بكرة تشوف يا أنس أنت وأخوك أن أنا اللى هردلكم الوجع اللى جوايا أضعاف 

********************

حاولت "سحر" البحث عن "فلك" ولم تجد لها مكانًا وحتى رقم هاتفها الذي تملكه أخذه "فارس" منها ففتحت حسابها على التوصل الاجتماعي وأرسلت لها رسالة تترجاها أن تجعل "يونس" يتنازل عن المحضر من أجل أخاها المسجون ولم يأتيها جوابًا نهائيًا...

********************

فكر "يونس" كثير فى "غزل" كي تظهر إليه ويُحدثها لكنها لم تستجيب إليه، فوقفت "فلك" من مكانها وقالت بحرج:-

-أنا هغير هدومي فى الحمام بسرعة

تتطلع لملابسها الملوثة بدمائه فأومأ إليها بنعم لتدخل إلى المرحاض، أتاه صوت "غزل" تقول:-

-مبقتش فاهمك يا يونس

تتطلع إلى حيث "غزل" تقف وكانت جالسة على شرفة الغرفة وتنظر للأسفل خارجًا وقدميها تهزهما بلا مبالاة ففزع خوفًا عليها وهو على يقين بأنها لن تسقط ولن تموت أبدًا حيث هتف بقلق:-

-أدخلي يا غزل

ألتفت إليه بضعف شديد وحزن يكمن بداخلها وبدأ يغير فى ملامحها العفوية الجميلة وقالت:-

-حبتها يا يونس

نظر "يونس" إلى المرحاض وقال:-

-لا أكيد لا، فلك بريئة وعيوطة على أقل حاجة وأتف سبب، متقلبة المزاج وضعيفة ، خجولة جدًا وهادئة رغم شقاوتها فى البيت وصوتها العالي إلا أنها ناعمة ودافئة، فى عز بكاؤها بتضحك وفى عز ما هى بتتألم بتطبطب وبتهون، مبتفكرش فى الكلام قبل ما تقوله ، متهورة جدًا ويمكن تهورها هو اللى خلاها دلوقت مراتي لما وقفت قصاد قدر، رحيمة رغم قساوتها على قدر، جريئة وقوية مع أنها هشة...

قاطعه صوت ضحكات "غزل" القوية وهى تنظر إليه بحزن شديد وتقول:-

-كل تفاصيلها دى ومحبتهاش يا يونس، أنت عديت الحب معاها يا يونس بس خايف تعترف أنك حبت إنسانة
 
نظر إلى "غزل" ورأىدمعة فى عينيها ثم هتف بضعف مُحاولًا تبرير موقفه وكلماته التى كسرت قلب "غزل" إلى إشلاء قائلًا:-

-غزل أنا...

بكت بحزن شديد وقبل أن تتحدث أو يخفف "يونس" عنها فُتح باب المرحاض وخرجت "فلك" بينما عينيه لا تفارق "غزل" التى بدأت تنهار أكثر وأكثر بظهور "فلك"، لا يعلم سببً واحدً لتلاشي "غزل" دومًا كلما ظهرت "فلك"، تلاشت تمامًا عن نظره تاركة له أخر نظرة بكاء وعتاب تتهمه بالخيانة، أقتربت "فلك" نحوه بعد أن بدلت ملابسها وأرتدت فستانًا من الصوت ذات اللون الوردى ووضعت الجاكيت الجلدي الأسود على الأريكة، نظر "يونس" إليها بحيرة شديد وعقله يفكر فى سبب ما يحدث مع "غزل" ، جلست "فلك" جواره وقالت:-

-لو عوزت حاجة متترددش فى أنك تطلبها منى

أومأ إليها بنعم ثم قال بحرج شديد:-

-ممكن تساعدينى أغير هدومي

أتسعت عينيها على مصراعيها بدهشة ليرى صدمتها فقال بتعجل:-

-خلاص هخلي حد من الممرضين 

تنحنحت بحرج شديد ثم خرجت تقف على باب الغرفة بعد أن طلبت له ممرض يساعده فى أرتدي بنطلونه ثم خرج لتدخل ووجدته جالسًا على حافة الفراش ببنطلونه عاري الصدر فنظرت إليه بخجل شديد وهى تتحاشي النظر إليه، سألها "يونس" بهدوء:-

-أخوكي أتقبض عليه

عادت بنظرها إليه بحزن شديد ثم نظرت إلى خصره المصاب وفعل أخاها، أومأت إليه بنعم وهى تقترب منه وساعدته فى أرتدي قميصه ثم جلست جواره وهى تغلق أزرار قميصه بصمت وعينيه تلمعان ببريق دموعها، تسائل عقله كثيرًا عن سر دموعها أهى على ما حدث لأخاها أم لأصابة زوجها، فتح باب الغرفة ودلف "أنس" ليراهم على قرب شديد منها، نظر الأثنين نحو الباب فكان "أنس" ليشعر "يونس" بغيرة شديدة فرفع يده إلى جبينها يخفى خصلة شعرها بحجابها غيرةً من عين أخاه، مما جعل "أنس" يشعر بغضب كالبركان العاصف، نظرت "فلك" إليهم بأرتباك ثم قالت:-

-أنا هروح أدفع مصاريف المستشفي

أستوقفها "يونس" بكلماته قائلًا:-

-خدي الفيزا من محفظتي والباسورد عيد ميلادي

نظرت إليه بحيرة فهى لا تعرف يوم مولود ليقول:-

-19/11

أومأت إليه بنعم ثم خرجت تترك لهما مجالًا للحديث، تقدم "أنس" نحوه بهدوء ثم قال:-

-هو دا الجواز الصوري

لم يجيب عليه "يونس" بل سأل بفضول شديد قائلًا:-

-قدر جتلك؟

أومأ "أنس" له بنعم بلا مبالاة فضحك "يونس" بقوة رغم ألمه وهو يضع يده على جرحه ثم قال:-

-كنت عارف، قدر لازم تيجيلك كأنها بتشتكينى لأبويا، دا يا راجل اللى جوزها قارفها فى عيشتها مبتروحش لحماها زى ما بتجيلك، أيه مبتعرفش تصون سر بيتها أبدًا، كان من باب أولي تيجي تشوف جوزها اللى مرمي فى المستشفي مش تيجي لك

أجابه "أنس" بهدوء شديد وهو يضع يديه فى جيوبه:-

-جتلك ولاقيت فلك قاعدة تحت أيدك وبتراعاك فحست أنك مش محتاجها

ضحك "يونس" بسخرية وقال بتهكم:-

-مش محتاجها فعلًا، بعد عمايلها مش محتاجها بس برضو مش هطلقها خليها كدة زى البيت الوقف لا هى متجوزة ولا هى مطلقة ودا أقل عقاب ممكن تستاهله على قتل ابنى، وصلها زى ما هى بتوصلك، أني مش هطلقها ولا هشوف خلقتها لأخر يوم فى عمرى ولو لاقيتها بتموت قدامي مش هرفع عيني فيها، قدر متستاهلش رحمتى ولا أخلاقي اللى خليتنى طول الوقت دا بعاملها بضمير وبما يرضي الله، هى تستاهل القساوة والوجع بس....

توقف عن الحديث عندما رأى "قدر" تقف على باب الغرفة وتستمع لكلماته عنها وعينيها تتساقط منها الدموع رغمًا عنها وعن قوتها، تبادلا النظرات فى صمت ولأول مرة يراها بعد قتلها لأبنه دون علمه فشعر بأختناق شديد بداخله وقلبه يبكى وجعًا على ما فعلته "قدر" معه ليقول:-

-جاية ليه؟ عشان روحتي له وقالك لازم تسألي على جوزك اللى مرمي فى المستشفي، ما أنتِ عكس كل الستات بدل ما تأخدي أذنك من جوزك بتروحي لأخ جوزك

لم تتفوه بكلمة واحدة بل ظلت تنظر إليه فتحاشي "يونس" النظر إليها وهو يقول بضيق:-

-خدها وأمشي يا أنس

تمتمت "قدر" بأختناق شديد:-

-أنت زبالة يا يونس وأنا هدفعك ثمن عمايلك دى

خرجت من الغرفة هاربة من أمامه وأتجهت إلى مكتبها وهى تفكر بالأنتقام من "فلك"، الأذي الذي سيصيب "فلك" سيقتل قلبه أو ربما سيصيبه بالجنون بعد تكرار حدث موت حبيبته، هذه المرة سيدخل المصحة العقلية للأبد، فتحت هاتفها ثم فتحت حساب التواصل الاجتماعي وتواصلت مع أحدهما وبعد حديث طويل بينما طلب الطرف الأخر صورة لـ "فلك" فخرجت من المكتب مُسرعة لتراها تغادر مع "يونس" وهو يتكأ عليها فألتقطت صورة لها وأرسلتها للطرف الأخر بأنتقام وتمتمت بمكر شديد:-

-بكرة تبكي بدل الدموع دم يا يونس......


                   الفصل التاسع من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة