
نورا عبدالعزيز
بعنــــوان " جريـــمة لا تُغتفــــر "
أتكا "يونس" على فراشه بتعب شديد من الحركة بمساعدة "فلك" ليتنهد بأرتياح وهو يغمض عينيه لكن صوتها الخلفت بنبرته المُنكسرة وهى تقول:-
-أنا أسفة
جعله يفتح عينيه بدهشة مُتعجبًا لما سمعه منها وتسائل عن سبب أعتذارها وهى بهذا الإنكسار والضعف الشديد، سأل "فلك" بهدوء بينما يحدق بعينيها التي تتلألأ ببريق دموعها والحزن بدل ملامحها:-
-على أيه؟
أشارت على خصره بندم شديد وهى تلوم نفسها على ما جرى به وقالت بتمتمة:-
-على اللى حصلك؟ كل دا بسببي، أنا دمرت لك حياتك مع مراتك وكمان أتأذيت بسببي، فارس عمل فيك كدة عشان أخذتني من البيت، يعنى لولا أنك جيت مكنش حصلك اللى حصلك، فى الأخر أنا سبب كل الأذي والحزن اللى دخل حياتك... بجد انا أسفة والله ولو فى حااجة فى أيدي ممكن أعملها أصلح بيها كل اللى حصل كنت عملتها من غير ما اتردد لحظة واحدة
كان يستمع لكلماتها الهادئة رغم حزنها وعينيها التى خانتها مع لسانها المُعتذر لتذرف الدموع منها بندم شديد واللوم يقتلها من الداخل فربت "يونس" على الفراش كي تجلس جواره، جلست بهدوء تلبي رغبته فقال بحنان شديد مُنهكًا من التعب:-
-أنتِ مش سبب حاجة حد غيرك اللى عملها، لا أنتِ اللى قولتلي تعال البيت ولا حتى أنتِ اللى قولتلي أوصلك يوم ما حصل اللى حصل، ولا حتى أنتِ اللى طلبتي من اخوكي أنه يضربني بالسكينة، أنتِ مالكيش دخل فى كل دا، بالعكس يمكن أنا اللى شقلبت حياتك وأنا اللى خليت أخوكي يعمل كل دا لما أخدتك بعيد عنه ولو على حياة مين اللى دمرت فأعتقد أن أنا اللى دمرت حياتك لما أجبرتك تتجوزينى غصب وكمان فى السر من وراء أهلك ومن غير فرح ولا أى حاجة زى البنات، لو حد فين اللى محقوق للتاني يبقي أنا اللى محقوق لكِ يا فلك، الرجل يحل له أربعة شرعًا لكن أنتِ أتجوزتي من وراء أهلك
نظرت له بأنكسار أكبر ليتابع حديثه سريعًا قبل أن يتغلغل الحزن لقلبها وعقلها قائلًا:-
-مش قصدي أنك بنت وحشة يا فلك، أنتِ أشرف وأجدع وأطيب بنت أنا قابلتها فى حياتي وأكبر دليل على دا أنى بعتبرك صديقتي رغم أنى عمرى ما وثقت فى شخص واحد على وجه الأرض وحكيت له حاجة عنى ولا عن أسرارى لكن أنتِ فى مكانة عندي محدش يقدر يوصلها لو بسنين عشرة
تبسمت ببراءة بسمة دافئة أدخلت الفرح إلى قلبه وجعلته يبتسم فور رؤيتها لبسمتها المُدللة ليقول بلطف:-
-أيوة كدة أوعي فى يوم تخلي البسمة دى تروح ولا تستخبي، خليها دائمًا منورة وشك وحياتي
خجلت كثيرًا من كلماته وتحاشت النظر إليه فتبسم "يونس"ٍ على خجلها الجميل الذي يُزيدها جمالًا ولطفًا، الأرتياح والسلام الذي يشعر به بجوارها وفى حضورها بجنبه يُربكه دومًا ويجعله على وشك السقوط فى قاع مغلقًا لكنه قاع الحب حيث لا نهاية له ولا سبيل للمغادرة منه، ضحكت "فلك" بلطافة على ربكته الواضحة فى ملامحه ثم غادرت الغرفة هاربة من نظراته المُسلطة عليها دون خجل أو حرج منه...
******************
كان "أنس" جالسًا على البار ويحتضن بين أنامله كأس يحتوي على الخمر غاضبًا مما يحدث، بداخله غضب شديد من "يونس" رغم أن جزءًا منه يلتمس له العذر فبعد أن علم بمرض "فلك" لم يتحمل أبدًا فكرة البقاء معها، دومًا ما كان وما زال يسعى حول المثالية والكمالية، جلست بجانبه فتاة ليلي وهى تضع يدها خلف رأسه بدلل شديد بينما تُحدثه قائلة:-
-قاعد لوحدك ليه؟
رفع نظره إليها وعينيه ترى وجه "فلك" بوجهها فتمتم بضيق شديد مُعاتبًا إياها قائلًا:-
-عملتي فيا كدة ليه؟ عملتلك أيه أستاهل عليه الوجع دا، أختاري المريض وفضلتيه عليا ليه؟ أنا عاملتلك بكل حنية ولطف، يونس كان فيه أيه زيادة عني عشان تختاريه هو وتسيبنى أنا لوجعي
ألتف أكثر نحو الفتاة ليمسكها من كلا ذراعيها بقوة وزادت نبرته حدة وقوة وهو يتابع حديثه قائلًا:-
-أنا حبتك يا فلك، غلطت لما شيلت لك المشاعر الحلوة جوايا، بس تعرفي واحدة زيك تستاهل مريض زيه، تموتوا سوا مع بعض وأنا هدفعك تمن وجعي وحرقة قلبي يا فلك
ضرب صدره بقوة بقبضته بألم يبوح عما يسكن بداخله من جمر ناريًا مُحترقًا من قلبه الذي تحول لرماد بزواجها من أخيه، وتابع كلماته بنبرة واهنة مُتألمًا:-
-أنا حبتك يا فلك، حبتك ومكنتش عايز منك غير أنك تحبنى وتفضلي معايا لكن أنتِ أخترتيه هو، جاية ليا ليه ما دام أخترتيه هو، روحيله قومي روحي ليونس
قال كلماته الأخيرة بأنفعال وهو يدفعها بعيدًا عنه، لم تتحرك الفتاة من مكانها ليخرج هو من المكان غاضبًا وبحالة من الثمالة على وشك فقد وعيه، ركب سيارة أجرة وأخذه السائق إلى مبنى شركته، دلف وهو يهتز ويتأرجح من كثرة الخمور التى أرتشفها وكانت الشركة مظلمة بعد أن غادر جميع المؤظفين....
أستيقظ "أنس" صباحًا فى تمام الساعة السادسة وكأن نائمًا على الأريكة بحالة يرثي لها، فتح عينيه بتعب شديد وأذنيه تستمع لأنين بكاء خافت وشهقات مكتومة بين الضلوع، تجول فى الغرفة بعينيه وهو يشعر بتعب شديد فى جميع أنحاء جسده وخصيصًا رأسه المُصابة بصداع شديد، سرعان ما أتسعت عينيه على مصراعيها بصدمة ألجمته حين رأى "هالة" تجلس على الأرض وتنكمش فى ذاتها باكية وترتجف بقوة وملابسها ممزقة تمامًا وفى حالة من الفوضي، أعتدل فى جلسته ليشعر بألم فى عنقه فوضع يديه على عنقه ليشعر بخدوش حادة فبدأ عقله يترجم ما يحدث مما جعله ينتفض من مكانه ليجد ملابسه فى حالة من الفوضي التامة، تمتم بتلعثم شديد قائلًا:-
-هو حصل أيه؟
رفعت "هالة" نظرها به بأشمئزاز وغضب شديد يكمن بداخلها بعد أن سلبها هذا الذئب البشري شرفها بمنتهي القسوة والألم لتتذكر ما حدث أمس
(فــــــلاش بــــــــاك)
قبل أن يغادر "أنس" من الشركة فى حالة غضب بسبب حضور "قدر" أستوقفته "هالة" وهى تحمل ملف من الأوراق لتقول:-
-الورق اللى حضرتك طلبته منى
أخذه منها بغضب وعنف شديد ليلقي به فى وجهها دون أن يلقي نظرة عليه وقال بانفعال شديد:-
-عِديه من الأول دا إذا كنتِ عايزة تروحي بيتك الليلة دى
غادر غاضبًا، نظرت فى ساعة يدها وكانت الخامسة عصرًا لتتأفف بضيق شديد وعادت لمكتبها تعيد كتابته من جديد وعندما أنتهت منه، نظرت إلى الساعة كانت الساعة التاسعة مسًاءًا، وقفت من مكانها غاضبة من أوامره وذهبت إلى ماكينة الطباعة وأثناء أنتظارها للورق سمعت صوت بالخارج، تحركت للخارج بخوف من أن يكن لص بعد أن غادر جميع المؤظفين لترى "أنس" يدخل الشركة وهو يتأرجح، أعتقدت بأنه مريض أو أصابه شيء، ألتف ليضع الورق على المكتب وذهبت نحوه بحُسن نية لتقدم المساعدة له ويا ليتها لم تذهب إليه، لو كانت تعرف ما يخبأه القدر لها لأختبأت هى منه...
ظل ترمقه بنظرات مُميتة ترغب بقتله فى الحال بينما هو يحدق بها ولا يُصدق ما فعله نهائيًا، أول مرة فى حياته يلجأ للخمر ولم يكتفي بهذا الذنب ليرتكب الآن ذنبًا أكبر، ظل تبتكي وترتجف أمامه كطير ذُبح ويقاوم الموت ومفارقة روحه للحياة، ألتف يتحاشي النظر عنها وهو يغلق أزرار قميصه ويمسح وجهها بيديه بيأس ولا يعلم ماذا يفعل الآن، لم يفعل شيء سوا أخذ سترته ومغادرة المكتب، أنفجرت "هالة" باكية بأنهيار شديد مما حدث لها وكيف تعود لمنزلها؟ كيف ستخبر والدتها المريضة بما حدث معها؟ هل ستتقبل الأمر أم ستقتلها الصدمة، لملمت فستانها المُمزق وخرجت من المكتب خائفة أن يراها أحد، دلفت إلى غرفة العاملات لتأخذ ملابس أحد العاملات وأرتدت رغم ضعف جسدها الألم المنتشر بكل أنش فى جسدها من قساوته، خرجت من المبنى هاربة من هذا المكان اللعينة ربما تهدأ وتستطيع أن تفكر جيدًا فى هذا الأمر وماذا ستفعل؟....
أعدت "فلك" الإفطار من أجله فسمعت صوت بالبهو لتخرج من المطبه ووجدت "يونس" جالسًا على السفرة وقال بعفوية:-
-أنا هفطر هنا
أومأت إليه بنعم وبدأت ترتب السفرة من أجل الإفطار ثم جلست جواره فى حالة من الصمت لتقول بهدوء:-
-طمنى دلوقت عامل أيه؟
أجابها وهو يأخذ السندوتش بيديه قائلًا:-
-الحمد لله أحسن
أومأت إليه بنعم، رن هاتفه باسم "قدر" لتراه "فلك"، نظر "يونس" إلي "فلك" بحيرة لتكمل طعامها فقالت بهدوء:-
-رد عليها أنا مش هتخانق معاك عادى دى مراتك
تبسم "يونس" بعفوية وقال مازحًا:-
-مش هتغيري
ضحكت "فلك" بسخرية شديد من كلماته على عكس الضيق الذي شعرت به بداخلها فقالت:-
-أنا بغير من رجلى يا يونس، رد أنا قولتلك روح صالحها عادي ولو هى اللى عايزة تيجي عشان طبعًا بحالتك دى مش هتعرف تروح.. تنور
ضحك "يونس" على كلماتها ثم قال بضيق شديد:-
-مين دى اللى أصالحها وأراضيها، ما أنا أروح أخدها بالأحضان وأقولها فداكي ابننا نجيب غيره عادي
شعرت بغيرة شديدة تتسلل إلى قلبها من كلماته لتنهي لقمتها وهى تقف من مكانها غاضبة بشدة:-
-أنا هنزل أشترى حاجات للبيت
مرت من أمامه بضيق شديد ليُجيب على الهاتف بأختناق سافر فأتاه صوت "قدر" بهدوء ثابتًا:-
-عامل أيه يا يونس؟
أجابها بأختناق شديد قائلًا:-
-كويس، أيه متصلة تشوفنى مُت ولا لسه
ضحكت "قدر" بسخرية شديدة من كلماته وهى تجلس على المقعد وتضع قدم على الأخرى ثم قالت بتهكم شديد:-
-ومين قالك أني عاوزاك تموت، الموت رحمة لواحد زيك يا يونس وأنا لو بأيدي عمرى ما هرحمك هسيبك كدة تتعذب وأوهامك تقتلك
تنهد "يونس" بضيق شديد من هذه المرأة التى تنتظر أى فرصة لإذلاله ليقول بأختناق سافر:-
-أنا راجل زبالة أنى ردت عليكي يا قدر
أغلق الهاتف تمامًا بعد أن وضع رقمها فى المحظورين..
خرجت "فلك" من السوبر ماركت بضيق شديد وتحمل فى يديها أكياس وتُتمتم بضيق من حديثه:-
-أنتِ بتغير، لا جبلة معنديش دم ...اااه يا يونس لو يسبونى عليك..
رأها من النافذة وهى تُتمتم وتُحدث نفسها ليبتسم عليها بعفوية، كادت أن تعبر الطريق لتنظر على الجانبين أولًا ثم مرت وهى تنظر إليه غاضبة من بسمته على عكس غيرتها التى تقتلها، تحركت سيارة سوداء من الصف وسارت نحوها بقوة، حتى أصبحت على وشك دهسها لكن دفعها شاب من المأرة فأتسعت عيني "يونس" وهو يراها على الأرض وخلال ثواني حدث بما هذا وهربت السيارة، دلف للداخل مُسرعة، نظر الشاب إلى "فلك" بسعادة وقال:-
-أنتِ كويسة؟
أومأت إليه بنعم وهى ما زالت مُصدومة لا تُصدق أن الموت كان يلحقها الآن ولولا هذا الشاب لكانت ميتة حقًا، رأته يخرج من مبنى العمارة مُسرعًا وهو لا يبالى لجرحه وأسرع نحوها وهو يقول:-
-فلك! ، أنتِ كويسة؟
أومأت إليه بخوف شديد وصدمتها جعلتها ترتجف، ضمها إليه بخوف شديد مما رأه أمام عينيه وأنه كان على وشك فقدها، تشبثت به بخوف شديد ليقول إلى الشاب بإمتنان شديد:-
-أنا مُتشكر جدًا، لولاك معرفش كان هيحصل أيه
أجابه الشاب ببسمة عفوية وهو ينظر إلى "فلك" المختبأة بين ذراعيه كطفلة صغيرة:-
-على أيه، أى حد كان مكاني كان عمل اللى عملته، ربنا يحفظهالك ويطولك فى عمرها
بدأت يجمع الأغراض المنسكبة على الأرض لها بمساعدة "يونس" وأخذها ثم صعد للشقة معها...
*******************
تسللت "هالة" إلى شقتها بخوف من والداتها، ومنها إلى المرحاض لتغسل قذرته عنها وهى تشعر بأشمئزاز شديد من جسدها وظلت تحت صنوبر المياه أكثر من ساعتين ونصف ، أختلطت فيهم المياه بدموعها الحارة وبعد نوبة طويلة من البكاء، وضعت روب الأستحمام على جسدها ثم جمعت فستانها الممزقة وملابس العاملة فى كيس أسود اللون بلاستيكي وألقت بهم فى صندوق القمامة، تسللت لغرفتها وأختبأت فى فراشها بأنكسار وضعف لم يحلوا على حياتها من قبل بهذا القدر، روحها سُلبت منها رغم أستحمامها بماء دافئة إلا أنها تشعر ببرودة شديدة فى جسدها بعد أن حلت عليها هذه المصيبة، لتغرق فى نومها بتعب هاربة من هذا الواقع المُخيفة...
********************
وصلت رسالة على هاتف "يونس" من رقم مجهول محتواها
-أحظر رقمي مرة وأثنين وثلاثة براحتك لكن عمرك ما هتقدر تمنعنى عن انتقامي منها يا يونس
قرأ الرسالة مرة و أخرى حتى فهم ما تلمح له "قدر" ليتصل بها بغضب سافر قائلًا:-
-أنتِ اللى عملتيها يا قدر
أجابته بغضب سافر شديد يحمل ضغينتها الموجودة فى قلبها:-
-وهفضل أحلاول وأحاول لحد ما احرق قلبك عليها يا يونس زى ما حرقت قلبي وروحي وكبريائي بجوازك منها
صرخ بها بأنفعال شديد وهو لا يصدق أن هناك شخص يحمل كل هذا القدر من الكره والحقد فى قلبه:-
-ليه عملت لك أيه؟ ولا أنا عملت أيه؟ تأذيها ليه؟ ما كُنتٍ تطلبي الطلاق وخلاص
أجابته بأنكسار وحزن يغيم على قلبها وروحها قائلة:-
-وأسيبك تتهنى معها وتتهنى هي بيك ويبقي أنا الوحيدة اللى طلعت خسرانة وموجوعة فى مثلث الحب دا مش كدة، لا يا يونس، أنا مش هرتاح إلفا لما أحرق قلبك بجد وأن كان الإجهاض محرقش قلبك ولسه عايش مرتاح وبتعرف تتضحك يبقي هكمل لحد ما يجى عليك الوقت اللى يكون فيه الضحك مستحيل في حياتك ومتعرفش فى عمرك كله غير التعاسة والبكاء والندم بس فخلي بالك منها يا يونس
صاح بأنفعال شديد مُهددًا إياها بغضب ناريًا:-
-فكرى تقربي منها يا قدر مرة تانية وأنا أقف أخد عزائكِ فى المقابر
ضحكت "قدر" بسخرية من تهديدًا وضعفه على تنفيذ هذا الحديث ثم أنهت الاتصال..
شعرت "فلك" بدفء يتسلل إلي جسدها ويحيط خصرها لتفتح عينيها بقلق خصيصًا بعد تضارب أنفاسه الدافئة إلى عنقها البارد من الخلف، تنهدت بخجل شديد جعل وجنتيها توردت بالدم وضربات قلبها المُرتجفة لتقول بهمس شديد:-
-يونس!!
أغمض عينيه بأستسلام شديد ليأسه وضعفه بهذه الحالة بعد ما حدث إليه من أقرب الأشخاص إليه، همس بضعف وقلة حيلة قائلًا:-
-خليكي يا فلك، متبعديش عندي الله يخليكي
ضعف لطم قلبها دون أن يفعل "يونس"، لم تبلي طلبه فلم تبقي ساكنة أبدًا بل حركها القلق والخوف الذي سيطروه عليها بعد أن سمعت نبرته الواهنة، ألتفت إليه لتراه مغمض العينين رغم هروب دموعه وسقوطها على وجنتيه الباردتين، نظرت إليه برجفة قلب وذعر العقل مُتسائلًا عما حدث إليه، أحتضنت وجهه بيديها الصغيرتين وهى تقول:-
-يونس... مالك؟
تتطلع بها بضعف كأنه يستغيث بها كي تكون طوق نجاته، لم يقوي على التفوه بكلمة واحدة لتضم رأسه إلي صدرها وهى تربت على ظهره بلطف كأنها أم له تحمل بداخلها قلب ممتليء بحنان ورحمة الأم على طفلها لكنه طفلها الذي لم تحمله برحمها، همست إليه بحنان قائلة:-
-أنا جنبك ومعاك يا يونس......
******************
فتحت الخادمة باب المنزل لتجد مجموعة من الرجال على باب المنزل فحدقت بهم بقلق وقالت:-
-أى خدمة
أجابها الرجل بحدة شديدة قائلًا:-
-مش دا بيت أنس مختار النور
نظرت الخادمة إليهم بقلق وتوتر شديد ثم قالت:-
-أيوة
-هو موجود؟
قالها الرجل بنفس القدر من الحدة التي يتحدث بها فأومأت إليه بنعم وقبل ان يتحدث الرجل، جاء "أنس" من الداخل ليقول:-
-أنا أنس فى حاجة
تبسم الرجل إليه بسخرية من ثقته الجادة وقال بحزم:-
-حضرتك مطلوب القبض عليك
أعطاه إقرار القبض عليه ليُصدم "أنس" مما سمعه وهو يأخذ الورقة من الضابط ولا يُصدق بأن "هالة" بلغت عنه قبل أن تناقشه فى الأمر لكن أذنه لم تصدق أبدًا ما سمعه عندما قالت الخادمة بضيق:-
-ليه هو عمل أيه؟
أجابها الضابط بكل ثقة وهو ينظر إلى "أنس" الواقف مصدومًا:-
-متهم فى جريمة قتل
لم يكتفي بجريمة أغتصاب وأنتهاك عرض ليُضيف عليها قتل ......