رواية مرايا الحب الفصل السادس 6 بقلم نورا عبدالعزيز


رواية مرايا الحب الفصل السادس 6 بقلم 
نورا عبدالعزيز



بعنــــوان " زواج أضطرارى"

سقطت أرضًا للخلف من صدمتها وعينيها تحدق به كأنه صعقها بصاعقة كهربائية شلت حركتها وجمدت لسانها، تحاشت النظر إليه من صدمتها ليقع نظرها على شاشة هاتفه المُضيئة ورغم عنها قرأت الرسالة الواردة من "قدر" بعد أن حفظ رقمها باسم "زوجتي" وكانت رسالة قاسية تمزق القلب 

(أنت فاكر يا يونس ان فى واحدة ممكن تقبل بك فى حياتها بمرضك دا، أنت مريض يا بنى ومرضك يقرف وكتر ألف خيرى أنى مستحملك)

للحظة شعرت "فلك" بأن هذا الحديث موجه إليها بصوت أخاهاى و"سحر" زوجته فدائما ما تخبرها "سحر" بأنها لن تتزوج أبدًا ولن يقبل رجل بالزواج من فتاة بقلب مريض على حافة الموت، رفعت نظرها إليه بعد أن سمعت صوته يقتل شرودها قائلًا:-

-فكرى براحتك يا فلك، أنا مش هأذيكي

حدقت بعينيه بضعف وإشفاق لا تعلم أى مرض يحمله لكن تسائلت كما تتسائل دومًا هل المريض لا يحق له الشعور بالسعادة والسقوط فى الحب مع نصفه الأخر، وقف كي يغادر المكان وأخذ هاتفه من فوق الأرض لتقف معه بحيرة من أمره، نظر إليها ثم قال:-

-أنا هحميكي من أخوكي المتوحش دا، على الأقل ههتم بيكي وأحميكي ومش هيضربك صبح وليل يا فلك

أجابته بحزن شديد بعد أن شعرت أنه يضغط عليها بعد أن علم بنقاط ضعفها:-

-أنت بتذلينى عشان عرفت نقطة ضعفي

ضحك بسخرية وهو يخرج من الغرفة ثم قال:-

-عجبت لكم يا ستات، مبقتش عارف أيه يراضيكم الخائن ولا المخلص، اللى يصارحك ولا اللى يلف ويدور عليكِ

رن جرس الباب ليُدهش وذهب كى يفتح الباب ووجد أخاه ومعه "قدر" مما صدمه، دلف الأثنين معًا ورمقوا "يونس" بنظرات غضب لكن "قدر" تحولت لبركان مُميت مُلتهبًا بعد رؤيتها لـ "فلك" التى تقف هناك وما زالت بملابسها وحجابها فصاحت بأنفعال شديد:-

-يا خسارة جت متأخرة كنت نفسي أشوفكم فى وضع غير دا

كز "يونس" على أسنانه بأختناق شديد من كلماتها ثم قال:-

-أتكلمي بأدب يا قدر وبعدين أنتِ مين اللى جابك هنا؟ أنت مش كدة

قالها وهو ينظر إلى "أنس" وكان شاردًا لا يُصدق أبدًا بأن "فلك" الفتاة البراءة العفيفة التى رأى بها عفة وأخلاق هنا مع رجل تحت سقف واحدًا وحدهما، شعرت "فلك" بأشمئزاز وأستحقار شديد فى نظرت "أنس" إليها، دفعته "قدر" بقوة من صدره وسارت نحو "فلك" لتشعر "فلك" بخوف شديد من نظرات هذه المرأة وهى تقترب منها لتبتلع ريقها خوفًا من "قدر"، وصلت أمامها وتقول بسخرية مُقدمة الإهانة إلى زوجها الواقف مُستمعًا:-

-حبيبتى أنتِ نزوة فى حياته زى غيرك، أصلك مش أول واحدة بس تصدقى أنتِ صعبانة عليا والله يعنى ضايقت بكي الدنيا كلها وملاقتيش غير المريض دا، دا مجنون يا حبيبتى وهربان من مستشفي المجانين بس قريب أنا هرجعه ليها

نظرت "فلك" إليها بغضب شديد وكيف لها أن تتحدث عن زوجها هكذا وتستهين بمرضه وكأنه أختار أن يكون مريضًا، أسرع "يونس" إليها بخوف من تتفوه بأكثر من ذلك وتراه "فلك" كما تراه زوجته مجنونًا ومختل عقليًا ومسكها من ذراعها بقوة وقال:-

-أسكتي يا قدر أسكتى 

صاحت به بأنفعال شديد وهى تنفض ذراعها بقوة من قبضته:-

-أسكت أيه؟ دا أنا همشي أقول للناس كلها أنك مريض ومجنونًا وبتتكلم مع ناس مش موجودة وأقولك على الكبيرة بقى عشان تشوفي قرفه على حقيقته دا بيحب واحدة بس مش بنى أدمة زينا كدة لا دى واحدة من خياله، دا مريض بيشوف ويكلم ناس مش موجودين ومحتاج مصحة نفسية ويترمي فيها لحد ما يموت

نظرت "فلك" إليه بحزن شديد وقد فهمت الآن سبب صراخه الدائم ومع من يتحدث، لكن بنفس اللحظة كان بداخلها رغبة فى صفع "قدر" حتى تكفي عن الحديث، كيف لها أن تعري زوجها أمام الأخرين هكذا بكل برود وقسوة، بكل تأكيد أنها لا تكن له أى مشاعر وإلا لم تكن لتفعل هذا، رأت دمعة فى عيني "يونس" تدل على إنكسار وتعريته هكذا أمامها من زوجته، كانت عينيه تلعن وتسب "قدر" رغم صمت لسانه، قلبه كان يفتت وجعًا ورجولته شعر بدهسها تحت أقدام "قدر" بهذه اللحظة، أغلق قبضته بقوة قبل أن يصفعها صفعها تفقدها النطق أبديًا بسبب كلماتها لكنه شعر بدفء ويدها الصغيرة تغلغل قبضته المُغلقة بلطف شديد فنظر إلى يده ليرى يد "فلك" تعانقه وأخذت خطوتها جانبه وحدقت بوجه "قدر" ببسمة مُشرقة تقتلها وتُهزمها ثم قالت:-

-أنا نسيت أعرفك بنفسي، أنا مرات يونس يعنى درتك وكل اللى بتقوليه دا مش هغير من مشاعرى له لأني بحبه حتى لو فيه كل عيوب الدنيا كفاية حنيته وحُبه ليا

أتسعت عيني "أنس" وهو واقفًا صامتًا وعادت "قدر" خطوة للخلف ولم تصدق ما تسمعه وأنه تزوج من أخرى فهى كانت تعلم أنها نزوة أو فتاة ليل جاء بها لهنا لكن زوجة له لم تتخيل هذا أبدَا، أتسعت عينى "يونس" بدهشة من كلماتها وظل مُتشبثًا بيد "فلك" رغم صدمته ولم يتفوه بكلمة واحدة أو يرفع نظره عنها فتمتمت "قدر" بسخرية تخفى وجعها وهزيمة قلبها:-

-أتجوزتي دا؟!

تبسمت "فلك" بعفوية وهى تقول:-

-دا اللى مش عجبك أنتِ مشوفتهوش بعيوني أنتِ بتشوفه بعيونك انتِ اللى كلها غل وحقد وكره وقسوة 

ضربته "قدر" على صدره بقوة وهى تصرخ به قائلة:-

-أتجوزت عليا يا يونس ورحمة أبوك لأندمك على اللى عملته دا وأدفعك تمنه غالي
 
خرجت من الشقة غاضبة لينظر "يونس" عليها وهى تغادر فتقابلت عينيه بعيني "أنس" فى نظرة صمت طويلة ليسمع صوت "غزل" من الخلف تقول:-

-ملاقتش غير اللى أخوك حبها يا يونس، معقول أنت زبالة لدرجة دى

كان يستمع لكلماتها وعينى "أنس" تأكد كلماتها، كانت عينيه تتهمه بالخيانة بعد أن أخذ "فلك" الفتاة التى أختارها بقلبه ولم يبوح بمشاعره لها، تمتم "يونس" بحزن وهو يشعر بالخذلان من نفسه وقد ترك يد "فلك" قائلًا:-

-أنس أنا..

ألتف "أنس" وغادر المكان قبل أن يترك فرصة لـ "يونس" كي يسمع مبرره فأى مبرر سيتفوه به لن يكن كافي كي يسرق حبيبته منه، نظر "يونس" إلى الباب المُغلق فظهرت "غزل" أمامه تقول:-

-معقول دى تستاهل أنك تخسر قدر وأنس وأنا كمان، عنادك دا هينفعك فى أيه لما تخسر كل حياتك عشان واحدة أنت متعرفش عنها حاجة غير اسمها، أنا ....

توقفت عن الحديث وهى تري قدميها بدأت بالتلاشي لتنظر إلى "يونس" بخوف فلما دومًا تتلاشي "غزل" مع وجود "فلك"، ماذا يوجد بها لتتلاشي "غزل" وكأنها ترياق لهذا المرض، سمع "يونس" صوت "فلك" من الخلف تناديه قائلة:-

-يونس

كان يتتطلع بوجه "غزل" التى بدأت فى البكاء بخوف من التوارى حتى تلاشت تمامًا فألتف إليها مصدومًا وقال:-

-نعم

تنحنحت بضعف وهى تشعر بأنها ستهدم حياته بوجوده وقالت بصوت مبحوح:-

-ممكن تروحنى؟

نظر إليها بدهشة من طلبها وكأنها لا تعلم ماذا سيفعل أخاها بها فور رؤيتها ليقول:-

-أنتِ سامعة أنتِ بتقولي أيه؟

أجابتها بضعف شديد قائلة:-

-سامعة وعارفة لكن زى ما مراتك قالت أنا قاعدة مع رجل غريب فى بيت لوحدنا ودا مش صح ولا حلال وأنا متربتش علي كدة

شعر بغضب شديد بداخله وهو يتخيل ماذا سيفعل "فارس" بها بعد أن يراها الآن فصاح بانفعال شديد قائلًا:-

-أنتِ عارفة أخوكي هيعمل فيكي أيه لو لمحك دلوقت، دا ممكن يدخلك قبرك النهاردة

تبسمت باستسلام فهذه ليست مرتها الأولى فى ضربه لها لتقول بيأس:-

-أخرتها علقة محترمة ويحبسنى فى أوضتى وهتعدي عادى مش أول مرة، روحنى وروح صالح مراتك أنت مالكش غيرها مع أنها متستاهلش، الست اللى تفضح جوزها متبقش بنت أصول

تأفف بحيرة من كلماتها وظل يحدق بها بعيني تبث حيرة وتوتره يظهر بملامحه وعقله يخبره بأن رحيلها سيعنى موتها على يد أخاها وخصيصًا بمرضها وقلبها الضعيف هذا فربما يتوقف فى نوبة بكاء....

*****************

لم يصدق "أنس" ما سمعه وأن "فلك" تزوجت سرًا بأخاه ومتى فعلتها؟ لا يفهم شيء لكنه شعر بثقب يخترق قلبه وهذا الإعجاب الموجود بداخله تحول لحقد وأشمئزاز، أوقف سيارته بالطريق غاضبًا ويرغب بضرب أخاه أو صفعة بعد أن سرق منه فتاته ولا يفهم لما دومًا "يونس" يأخذ كل شيء ويملك كل شيء ليقرر الانتقام منه وحسم أمره على جعل "يونس" يخسر كل شيء...

*****************

وقفت "فلك" أمام باب شقتها بخوف ويديها أمامها تخشي طرق الباب مما ستواجه بالداخل، أخذت نفس عميق ثم قالت بهدوء مُتمتمة:-

-أستحملي يا فلك هى علقة ولا أكتر

طرقت الباب وكانت الساعة فى تماما الثانية عشر بمنتصف الليل، فتح "فارس" لها لتنظر إليه بخوف شديد لكنه فور رؤيتها أمامه جذبها بقوة من حجابها وأدخلها للشقة ليقول:-

-أنتِ جيت يا بنت ***

دفعها أرضًا بقوة ثم أغلق الباب لتقول "فلك" بخوف شديد منه:-

-أسمعنى بس يا فارس

نزل بصفعة قوية على وجهها لتصرخ بألم وصفعاته المتتالية تتساقط على وجهها حتى أسقطت "سحر" على صوت صراخها العالي، خرجت بلهفة وهى تضع الروب على جسدها وتقول:-

-فى أيه....

توقفت عن الحديث عندما رأت "فلك" أسفل أخاها على الأريكة وهو يبرحها ضربًا فقالت بغضب شديد:-

-ربيها وأكسر رأسها على فضحيتها، الله يخربيتك دا أنتِ فضحيتنى فى الشارع كله يا فاجرة

كانت تلفظ أنفاسها بصوت من شدة بكائها وبدأت تشعر بضربات قلبها تبطيء شيئًا فى شيء، لم يتركها إلا بعد أن شعر أنه أفرغ طاقته وغضبه تمامًا بها ليأخذها على ذراعيه ويلقي بها فى فراشها بعد أن أصبحت كالدمية لا تقوى على الحركة، خرج ليغلق عليها الباب بالمفتاح وهو يصرخ بزوجته قائلًا:-

-على الله أعرف أنك أديتها حتى بوق مياه، الفاجرة اللى حطت رأسي فى الطين دى 

لفظت أنفاسها بضعف وعينيها لا تتوقف عن البكاء ابدًا وللحظة شعرت بالندم على مجيئها وكأن الأفضل لها أن تعاند المجتمع وتتزوجها سرًا على أن تتعرض لهذا الكم من الألم والضرب المبرح...

********************
 
وصل "يونس" إلى الشركة صباحًا بعد أن ظل هذه الليلة بمنزل والده، نظر على مكتبها بقلق شديد ليراه مُغلق فهو كان يعلم بأنها لن تخرج من منزلها بعد أن تدخل له، شعر وكأنه سبب ما يحدث معها رغم جهله لما يحدث وقال:-

-أنا السبب

ذهب إلى "هالة" فهى لم تكون صداقة مع أحد غيرها وقال:-

-هالة
 
وقفت مُسرعة إليه وقالت:-

-تحت أمرك يا مستر يونس

تنحنح بحرج ثم قال:-

-متعرفيش فلك مجتش ليه؟

نظرت إلى المكتب ثم إليه وقالت بهدوء:-

-لا تليفونها مقفول

أومأ إليها بنعم ثم دلف إلى مكتبه وعقله لا يتوقف لوهلة عن التخيل لما يحدث معها وهذا المختل عقليًا أخاها، لم يراه "يونس" إلا مرة واحدة لكنها كانت كفيلة بأن تجعله يرى ذئب بشريًا فى هيئة إنسان أمامه، لن يرحمها ولم يرأف بقلبها المريض أو ضعفها وهى كطير مكسور الجناح، لم يتحمل "يونس" أفكاره الخبيثة وخوفًا يزداد عليها كلما مر عليه الوقت فخرج من مكتبه بقلق شديد ليرى "أنس" أمامه ومعه أحد المصممين ليتابدلا النظرات فقال المصمم:-

-مستر أنس لغى المشروع اللى حضرتك قدمته

لم يبالى "يونس" بما يفعله اخاه وكل ما يشغل عقله وتفكيره الآن هو الإطمئنان على "فلك" فذهب إلى مكتب "هالة" وقال:-

-تعالي يا هالة

أخذها بسيارته وأنطلق إلى حيث منزلها...

**************

تحدث "سحر" بمكر شديد قائلة:-

-إحنا لازم نعرف البنت دى عملت أيه تاني، وموضوع الواد اللى ماشية معاه دا أخرته أيه ووصلوا لفين؟

ألتف "فارس" إليها بضيق شديد وقال:-

-أنتِ مجنونة كشف عذرية أيه اللى أعمله لفلك، دى تربيتى، أكيد أتاخرت أمبارح عشان كانت خايفة منى مش أكتروأهى خدت نصيبها

وضعت "سحر" يديها فى خصرها ثم قالت بلا مبالاة:-

-ما رجعت يا حبيبى، دى مبتخافش وهى عارف أن كدة كدة هتأخد نصيبها، دى كانت طول اليوم برا معاه وتلاقيها كانت فى شقة وعشان نقطع الشكوك ونطمن بقى على شرفك وعرضك لازم نكشف عليها

كاد أن يجادلها ليدق الباب فقالت ببرود شدي:-

-خشي أرتاح يا حبيبى فى الأوضة إحنا هنخلص وهطمنك

ذهبت لكى تفتح الباب وكانت بعض النساء الشعبيين فرحبت بهما و"فارس" واقفًا كالجماد لا ينطق ولا يستطيع معارضة زوجته الحية، كانت "فلك" تقف أمام المرآة وتنظر على وجهها وملامحها التى تدمرت بيد أخاها لأول مرة يبرحها ضربًا بهذه القسوة حتى عينيها جفنها أصبح متورمًا وكأنها تغمض عينيها من شدة أنتفاخه وشفتيها التى جُرجت بقسوة، لم تصدق أبدًا أن أخاها فعل بها هذا وتمنت أن تحصل على هاتفها من غرفة أخاها لتتصل به كى يأتى ويأخذها بعيدًا، وعدها بألا يؤذيها وحده "يونس" من قدم الوعد بعدم أذيتها، فتح باب الغرفة لترى "سحر" أمامها وخلفها مجموعة من النساء، شعرت بخوف شديد منهم وعادت خطوة للخلف وتمتمت بتلعثم شديد قائلة:-

-أنتِ عايزة أيه؟

ضحكت "سحر" بسخرية تستفزها وتقتلها بضحكتها ثم قالت:-

-هنكشف عليكي يا فلك، خلينا نعرف أنتِ حامل فى الكام

أتسعت عيني "فلك" بخوف شديد من كلماتها وقد فهمت ما ترمى إليه "سحر"، تبسمت "سحر" بسخرية وهى تتطلع بها وجهها رغم جروحه إلا أنها ما زالت تشعر بالغيرة الشديدة من "فلك" تقف أمامها مُرتدية فستان قطني بكم وفضفاض أصفر اللون وشعرها مسدول على ظهرها، أدخلتهم وأغلقت الباب عليهم، سمع "فارس" صراخ أخته من الداخل وهى تناديه بأنكسار وأستغاثة ربما يأتى ويخلصها من يد زوجته الحرباية، لكنه لم يبالى وقف كى يغادر المنزل وفتح الباب ليرى "هالة" تقف أمامه فقالت:-

-مش دى شقة فلك

سمعت صراخها من الداخل لتفزع وهى تقول:-

-أيه دا

دفعته للداخل ودلفت بخوف وسارت نحو الصوت حتى وصلت لباب الغرفة وحاولت فتحه لكنه مُغلق من الداخل فقالت بقلق:-

-أنتوا بتعملوا فيها أيه؟

لم يجيب عليها، أخرجت هاتفها وأتصلت على "يونس" الجالس بسيارته أسفل المنزل وقبل أن تتحدث سمع صوت صراخ "فلك" لترجل من سيارته بهلع وصعد، فتح باب الغرفة وخرجت "سحر" من الغرفة مع النساء وقالت بتهكم شديد:-

-أختك لسه عفيفة يا فارس

أتاهم صوت "يونس" من جهة الباب بصدمة ألجمته مما سمع قائلًا:-

-أنتِ قولتي أيه؟

ألتف "فارس" إليه بغضب شديد من وجوده بمنزله، أقترب كى يعيق طريق "يونس" ليلكمه "يونس" بقوة فى وجهه وركله فى بطنه بقدمه ليسقط على طاولة السفرة الزجاجية فأنكسرت لأشلاء، دلف إلى غرفة "فلك" ليراها بفراشها جسد بلا روح وبجوارها "هالة" تبكي على ما حدث لصديقتها وهى لم تتخيل أبدًا ما رأته، أقترب "يونس" منها بصدمة وهو لا يُصدق ما حدث بها فرغم تخيلات عقله للكثير من الأفكار إلا أنه لم يتخيل أبدًا وحشية هؤلاء، جلس على حافة الفراش جوارها ليملس وجنتها بحزن شديد لما يراه وما حدث بملامحها البريئة:-

-فلك

سمعت صوته يلفظ أسمها بضعف وكأنه أنكسر لرؤيتها هكذا، لم يتمالك أعصابه ليقول بانفعال شديد:-

-أنا هتقتله وربنا لأقتله

كاد أن يقف من جوارها لكنه شعر بيدها تتشبث بأصبعه بضعف تستنجد به ثم قالت بصوت مبحوح يكاد يخرج من حنجرتها:-

-متسبنيش هنا

حملها على ذراعيه بهدوء لتتألم بأنين مكبوح فى صدرها ليخرج بها وكانت "سحر" تساعد زوجها على الوقوف، عندما رأه يأخذها ويخرج فقال "فارس" بغضب شديد:-

-أنت بتعمل أيه؟

لم يسمح له "يونس" بالحديث فخرج من الغرفة وخلفه "هالة" ، دفع "فارس" زوجته بعيدًا وخرج خلفها، رأه وضع "فلك" بالسيارة ويغلق الباب فأسرع إليه وهو يمسكه من لياقته بقوة قائلًا:-

-خد هنا، أنت بتخطفها كدة عيني عينيك يا بجاتك، دا هوديك فى داهية

لكمه "يونس" بقوة مرة أخرى ثم قال بغضب سافر يفتت قلبه:-

-روح بلغ عني لو تعرف تعمل حاجة أعملها

أخذها "يونس" إلى عيادة ليفحصها الطبيب ويرى كدمات وجهها ثم أخذها إلى شقة مصر الجديدة، وضعها بالفراش بلطف شديد ثم قال:-

-حقك عليا، أنا قولتلك بلاش أنتِ اللى ركبتى دماغك

كانت ترتجف بضعف شديد ليضمها إليه فتشبثت به بقوة ويديها تحيط ظهره بينما هو يخفيها بين ذراعيه بحنان ويمسح على شعرها من الخلف ثم قال:-

-متخافيش أنا معاكي وفى ضهرك

أبتعدت عنه بخوف من أخاها ثم قالت:-

-فارس مش هيسكت، دا ممكن يبلغ عنك فى القسم ويقول أنك خطفتنى
 
ضحك بعفوية شديدة إليها ثم قال ويده تلمس وجنتها بلطف:-

-هو فى حد بيخطف مراته برضو، خليه يعملها وأنا اللى أسجنه باللى عمله فيكي دا

تذكرت أمس عندما أخذها أولًا لمكتب المأذون وعقد قرانه عليها قبل أن يأخذها لمنزلها لتصبح زوجته شرعًا وقانونًا، وضع الغطاء عليها بلطف ثم قال:-

-أرتاحي شوية ومتفكريش فى حاجة

أومأت إليه بنعم ليتركها ويغلق الضوء، دلف للمطبخ ليعد لها الطعام من أجل دوائها بينما هى لم تغمض لها عين وظلت بغرفتها المُظلمة حزينة وتبكى صمتًا على ما حدث، ما زالت تتألم من فعل أخاها وزوجته وتشعر بأن قلبها على وشك التوقف عن النبض فوقفت لتفتح الدرج فدهشت عندما رأت جرعات كثيرة من دواء قلبها على الرغم من انها وضعت جرعة واحدة أمس، أخذت جرعتها وعادت للفراش دون أن تفتح الضوء حتى لا ينتبه "يونس" ليقظتها، جلست تفكر بالكثير حتى فتح باب الغرفة على سهو، رأها "يونس" وهى جالسة على الفراش فألتزم الصمت ولم يتساءل عن شيء وهو يعلم بأنها مرت بالكثير ليقول بهدوء:-

-هتقدرى تقومى تأكلى برا ولا اجبلك الأكل هنا

هزت رأسها بنعم وترجلت من الفراش وهى تشعر بألم شديد أسفل بطنها لكنها تحملت بحرج شديد منه، جلسوا يفطروا معًا ليقول "يونس":-

-أنا هسافر اسكندرية أسبوع او عشر أيام عشان شغلي

أومأت إليه بحرج وهى تطأطأ رأسها للأسفل بحرج من أن يرى وجهها المشوه هكذا وشعرها مسدول على الجانبين يخفي وجهها عن نظره، سألها بلطف قائلًا:-

-تحبي تيجي معايا تغيري جوا وترتاحي شوية

هزت رأسها بلا رافضة الذهاب معه فقال بجدية:-

-براحتك انا مش هغصبك على حاجة، أنا عارف أنك حاسة أنى غريب عنك ومتعرفيش عنى حاجة ولا أنا كمان أعرف عنك حاجة بس خدي وقتك أنا زى ما قالت قدر أنا راجل مريض ومختل عقليًا فكتر خيرك أصلًا أنك وافقتى عليا بس أنا زى ما وعدتك أنا هحميكي ومش هسمح لحاجة ولا لأى حد أنه يأذيكى، هكون سند وصاحب وأخ وأب ليكي 

لم تجيبه أو تعارض كلماته فأنهت حديثها ليجعلها تأخذ دواءها وغادر الشقة تاركها وحدها، ذهب إلى منزله لم تكن "قدر" موجودة بالمنزل، جمع أغراضه فى حقيبة السفر وأستعد للرحيل فنزل الدرج ليرى "قدر" تدخل من باب المنزل فرمقته ببرود شديد وقالت بأقتضاب:-

-أنتِ اللى جيبك هنا؟

ضحك بسخرية وهو لا ينسي ما فعلته أمس ثم قال:-

-أنا حر دا بيتى، أيه هتمنعنى أجي بيتى

ضحكت بسخرية وهى تلقي بحقيبتها على المقعد وقالت:-

-بيتك! دا كان زمان قبل ما تتجوز عليا لكن من اللحظة دى انا مش عايزة أشوف وشك هنا نهائي
 
نظرت إلى حقيبته ثم قالت بضيق:-

-كويس أنك خدت اللى ليك

لم يخبرها بسفر بل أراد أن يشعل غيرتها ويسبب لها الألم كما فعلت به فقال:-

-أنا أصلًا مكنتش هجي ومش هتشوفي وشي هنا تاني، أنا أيه اللى يجيبنى لوشك النكد دا وأنا عندي هناك فلك مدلعنى وحطاني جوا عينيها، حاطنى تاج على رأسها وبتحبنى وبحبها لكن أنتِ خليكى كدة زى البيت الوقف لا أنتِ متجوزة ولا انتِ مطلقة وأنا سيبلك البيت بس عشان خاطر أبنى اللى فى بطنك

غادر وتركها تشتعل غضبًا لتدفع المزهرية بضيق شديد وهى تصرخ وجعًا منه..

***************

لم تذهب "فلك" للعمل نهائيًا طول فترة سفره ولم تخرج من شقتها بسبب بشاعة وجهها ودائمًا تضع الكريم والثلج على كدماتها ربما تشفي جروحها ودومًا تأتى "هالة" لها تطمئن عليها وتكن ونس لها فى وحدتها، أرادت أن تتحدث له كى تطمئن عليه لكنها لم تكن تملك المال الكافي لشراء هاتف جديد وقد نسي "يونس" أن يترك المال لها، لم تسمع صوته نهائيًا مُنذ أن رحل..
فتح باب الشقة ليلًا ودلف "يونس" بحقيبته ثم وضعها جانبًا وهو يسمع صوت التلفاز من غرفة المعيشة فذهب نحوها وهو ينزع البلطو الصوفي ويلقي به على المقعد المجاور، دلف ليراها نائمة كطفلة صغيرة على الأريكة وفى يدها الريموت الألكتروني وتضع اللحاف على نصفها السفلي، تبسم عليها وهو يقترب ليأخذ من يدها الريموت وأغلق التلفاز ثم ألتف ينظر إليها، رأى وجهه قد شفي تمامًا وعادت ملامحها الجميلة ببرائتها، شعرها الأسود الطويل مسدولًا خلفها بفوضوية وترتدي عباءة بيتية نسائية تخص والدته فضفاض جدًا على جسدها الصغير  فهى لم تحضر ملابس أو أى شيء لها، أنحني قليلًا ليحملها على ذراعيه فأستيقظت بفزع مما جعل "يونس" يتفوه بسرعة:-

-أنا يونس

رمقته بعيني شبه نائمة ودهشت لعودته بعد غياب دام لأكثر من أسبوعين فوقفت بضيق من مكانها وتقول:-

-أهلا وسهلا

عقد حاجبيه بتعجب من غضبها لرؤيته فقال:-

-مالك؟، أنا عملت حاجة زعلت؟

ألتفت بضيق شديد تقول:-

-أنت قولت هتغيب أسبوع مش أسبوعين وسايبنى محبوسة هنا
 
تبسم بعفوية إليها ثم قال :-

-أنا أسف مع أنى ممنعتكيش تنزلي من البيت ولا تروحي شغلك

رفعت حاجبها له وسارت نحو غرفتها غاضبة منه رغم شعورها بالفرح لرؤيته وكم تسائلت بقلق عن حاله، وقف "يونس" بمنتصف البهو وقال:-

-طب أنا جايب عشاء مش هتتعشي معايا

ركضت إليه بعفوية وقالت:-

-جبت أكل أيه؟

ضحك عليها بسعادة تغمره وهذه الفتاة تسعد جدًا للطعام وتتصالح بأقل شيء، جلس معها يتناولا السندوتشات الدجاج المقرمش لينهى طعامه أولًا وتركها تكمل طعامها ثم عاد يجلس أمامها لتراه يضع علبة هاتف جديد على الطاولة فرفعت رأسها إليه ليقول بلطف:-

-كنت هتجنن وأطمن عليكي 

فتحت فمها بدهشة من كلمته ليبتسم على ذهولها ورفع يده إلى فمها يمسح عنه الكاتشب بأبهامه، شعرت بقشعريرة تسير فى جسدها من لمسته إليها، تبسم أكثر على خجلها بعد أن توردت وجنتيها وكأن دماءها تدفقت جميعًا إلى وجنتيها فقال بمرح:-

-ممكن بقي تعمليلي كوباية شاى وتجيبهالي البلكونة

أومأت إليه بنعم وهربت مُسرعة من أمامه إلى المطبخ لتصنع كوبين من الشاي الساخن ودلفت للشرفة لكنها توقفت على باب الشرفة عندما سمعته يتحدث بالهاتف وصُدمت من حديثه لتسقط الصينة من يديها أرضًا......


                 الفصل السابع من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة