رواية حكاية بنت الريف الفصل السادس 6 بقلم صباح عبد الله فتحي


رواية حكاية بنت الريف الفصل السادس 6 بقلم صباح عبد الله فتحي


دهب: مش فاهمة قصدك إيه؟

مهند: قصدي يا دهب، إن لو إنتِ مش عايزة أقرّب منك ومحتاجة وقت، أنا مافيش عندي مشكلة وهأصبر عليكِ.

دهب: اتوتّرت ومش عارفة أرد عليه وفضلت سكته لاقيته قام من جنبي وهو بيقول.

مهند: طيب يا دهب، أنا هاسيبك على راحتك. نامي هنا وأنا هنام في الغرفة التانية علشان تاخدي راحتك.

دهب: رايح فين؟ مش هتأكل؟

مهند: يا ربي… اتمنيت لو تقولي خليكِ ما تمشيش. يا دهب، كولي  إنتِ ماليش نفس.

دهب: طيب.

مهند سابها ودخل ينام في الغرفة التانية. وبعد حوالي ربع ساعة لقاها بتخبط على الباب. قَمت بسرعة وفتحت.

دهب وقفت بخجل وانا بفرك في أيدي بحركة مرتبكة بعد ما سبتني ماعرفتش أنام. الفستان كان ضايق… حاولت أقلعه بس ما عرفتش. وقفت قدام الباب ومكسوفة أقول له ساعدني علشان أقلع الفستان ومش قادره انطق بحرف.

مهند: خير يا دهب؟ في حاجة؟

دهب (بكسوف): معلش، افتحلي سوست الفستان. مش عارفة أفتحه لوحدي ومش مرتاحة فيه.

مهند: تعالى، معلش… ما جاش على بالي.

دهب لفت عشان يفتح لها السحّاب.

مهند: سيطرت على نفسي علشان مش اغلط معاها في حاجه عارف انها خلاص بقت مراتي بس مش عاوز اخدها غصب فتح لها سوست الفستان وانا بقول. "عايزة حاجة تانية يا دهب؟"

دهب: شكرًا. بس تعال علشان ناكل، أنا جعانة ومش بعرف آكل لوحدي.

مهند: بس أنا مش عايز…
كنت عاوز اهرب منها مش عاوز افضل معاها خايف عليها من نفسي حتي بعد ما بقت مراتي بس بصّت لها لقتها زعلت ما حبتش اكسف. "خلاص ما تزعليش. جهزي الأكل على ما جي، وأنا هاكل علشانك. تمام كده؟"

دهب: ماشي. هقلّع الفستان وهجهّز الأكل، وانت كمان غيّر هدومك.

مهند: طيب، بس الهدوم في أوضة النوم.

دهب: عادي، تعالى غيّر هدومك.

مهند: طيب، روحي إنتي اقلعي فستانك والبسي حاجة مريحة الأول علشان ترتاحي. وأنا هدومي مش ضيقة عليّ، عادي.

دهب: ماشي.

ومشت من قدامه وانا حاسه أنه كان عاوز حاجه مني بص مرضاش يقول عليه نظراته عليا كانت غريبه اول مره اشوف النظرة دي في عيونه اتوترت منها ومش حبيت اقف كتير جريت علي اوض النوم وبعد شويه كنت قلعت الفستان ولبست عباءة وحطّت الطرحة، وطلعت لقيته هو مجهز الأكل وقاعد مستني.

مهند: ده كله يا دهب.

دهب: معلش، الفستان والطرحة خدوا وقت علشان أشلّهم. 

لقيته بيبص ليّ وباين عليه مضايق. اتوترت: "خير؟ في حاجة؟ ليه باين عليك مضايق؟"

مهند: فعلاً، أضيقت لما لقيتك لابسة العباءة والطرحة قدامي. اقعدي يا دهب، تعالى ما تخفيش.

دهب قعدت: "هو أنا عملت حاجة زعلتك علشان كده مضايق؟"

مهند ردت بهدوء وانا بحاول ما خوفهاش مني: اسمعي يا دهب، إحنا لازم نتعود على بعض شوية. أنا عارف إني قلتلك إنّي مش هاغصبك على حاجة، بس مش لدرجة إنك تقعدي معايا زي أي واحد غريب. أنا بقيت جوزك، مافيش داعي إنك تقعدي بطرحة أو تلبسي العباءة وأنا موجود. وأنا مش هعمل أي حاجة تضايقك ولا هاغصبك على حاجة.

دهب: حسيت إنّه بجد زعل. فشلت الطرحة وحطّيتها جنبِي: "طيب، زي ما أنت عايز  مش هالبس الطرحة تاني. بس أنا ماقدرش أقعد معاك غير بالعباية. اصبر شوية لحد ما آخد عليك.

مهند: معقولة يا دهب؟ بقالك شهر وزيادة عايشة في البيت ولسه مش واخدة عليّا؟

دهب اتوترت بس رديت باللي في قلبي: أنا بصراحة بخاف منك، وإنت عارف كنت بتكلمني إزاي وبتعامل معايا إزاي. علشان كده بخاف منك، وحتى إنت ما قلتش حاجة تخص الجواز علشان كنت خايفة منك علشان كده قولت موافقه حتى انت مش سألتني عن حاجه. 

مهند: بجد زعلت. بس مش من كلامها زعلت من نفسي. أنا زرعت الخوف في قلب دهب بسبب غيرتي عليها بدل ما أزرع الأمان وأخليها تحبّني زي ما بحبها.

دهب: مالك ساكت ليه؟

مهند: أقول إيه يا دهب؟ أنا عارف إني كنت حاد شوية معاكي، بس أنا كنت بخاف وبغير عليّك. بس انتِ فهمتي خوفي وغَيرتي غلط.

دهب: ؟؟

مهند: سكتي ليه؟

دهب: أقول إيه؟

مهند: بس تعرفي، حلو كده إن كل واحد فينا فتح قلبه للتاني من أول يوم في حياتنا الجديدة. وإن شاء الله اللي جاي هيكون أحسن. بصّي يا دهب، إحنا هنتعرف على بعض واحدة واحدة من أول وجديد. هنكون صحاب وأخوات قبل ما نكون زوج وزوجة. إيه رأيك؟ ولو حصل أي حاجة معاكي تقوليها ليا، وأنا كمان. إيه رأيك؟ علشان ناخد على بعض أكتر.

دهب: طيب، حلوة الفكرة. هاتعوز شاي؟

مهند: لا، شكرًا.

دهب: أكلنا وشلنا الأكل أنا وهو، وغسلت الصحون وهو فضِل واقف معايا لحد ما خلصت. وفضلنا نتكلم، كل واحد اتكلم عن نفسه: بيحب إيه وبيكره إيه وإيه أكله المفضل… لحد ما خلصت غسيل الصحون. "خلاص خلصت."

مهند: خلصتي بسرعة يعني؟

دهب: ههههه، لا ولا بسرعة ولا حاجة، الصحون مش كتير.

مهند: طيب، هتنامي؟

دهب: مش عارفة… خوفت ليه واتوترت.

مهند: ههههه، مالِك! هو أنا هاكلك؟ أنا بس بسأل علشان أنا عايز أنام.

دهب: ماشي، يلا هنام. وأنا طالعة من المطبخ لقيته واقف قدامي.

مهند: مش هتخافي من النوم لوحدك؟ أنام معاكي؟

دهب: اتوترت وخوفت أكتر. "لا، مش بخاف."

مهند: احم احم… طيب، تصبحي على خير. 

وطيت عليه بوستها وسبتها ودخلت اوضي علشان انام قبل ما تهور عليه بصراحه كسوفه ده بيجنني ببقي نفسي اخدها في حضني وخبيها من العالم كله. 

دهب: حسيت إن وشي نار طالعة منه، وجسمي كله جاب ميه، وماقدرتش أرد عليه سبني وراح علشان ينام وقبل ما يدخل سمعته بيقولي. 

مهند: مش هتقولي "وإنت من أهل الخير" ولا أجي أبوسك تاني؟

دهب: آه… لا قصدي… من التوتر! مش عارفة أنا بقول إيه. واتكسفت وبصيت على الأرض. "وإنت من أهل الخير."

مهند: بصيت له وفضلت أضحك على خجلها مني  ودخلت وقفلت الباب بعد ما جريت من قدامي علي اوضتها "بين عليكي هتتعبيني معاكي يا دهب."

تاني يوم

دهب: صحيت من النوم وقومت صليت وجهّزت الفطار علشان لو حب يفطر هنا. ودخلت لاقيته لسه نايم، روحت أصحيه علشان آخد إذنه أنزل أجهز الفطار مع خالتي أم سعيد وأشوف هيفطر هنا ولا مع عمي الحاج.

دهب: مهند… مهند!

مهند بنوم: أيوه يا قلبي، في حاجة؟

دهب: كنت عايزه أشوفك هتفطر هنا ولا تحت، علشان أنا هنزل أجهز الفطار مع خالتي أم سعيد. لقيته ماسك إيدي جامد وهو بيزعق لي.

مهند: عايزه تنزلي دلوقتي؟! إنتي اتجننتي؟

دهب: خوفت منه… ليه فيها إيه؟

مهند: يا رب صبّرني! يا بت الناس افهمي بقى… أنا وإنتي لسه متجوزين إمبارح، وإنتي عايزه تنزلي النهارده؟ وامتى؟ الساعة 7 الصبح!

دهب: دموعي نزلت من عصبيته وزعيقه في وشي على الصبح، فكرني بخالي إسلام لما كان بيضربني أول ما يقوم من النوم.

مهند بزهق: مالك بتعيطي ليه دلوقتي؟! ولسه هيمسح دموعها.

دهب بخوف: خلاص، والله مش هنزل… بالله عليك ما تضربنيش زي خالي إسلام. 

ومن خوفي حطيت إيدي على وشي علشان ما يضربنيش.

مهند: زعلت أوي من الحِتة دي وخدتها في حضني: "هششش، ما تخافيش يا دهب. أنا مش هضربك. أنا كنت بس همسحلك دموعك."

دهب: ضميته جامد وانا بعيط من كتر خوفي وصورة خالي اسلام وهو بيضربني مش قادره اشلها من بالي: "ما تزعقش ليا تاني بالله عليك، أنا بخاف من الصوت العالي. خالي إسلام كان على طول يضربني وكان على طول يزعق ليا زيك كده."

مهند: زعلت من نفسي جدًا. أنا بدل ما أحاول أعدل أسلوبي معاها بخليها تخاف مني أكتر. "آسف يا قلبي، مش هعلي صوتي تاني… أنا آسف." وفضِلت أهدي فيها لحد ما هديت.

دهب: هتفطر هنا ولا تحت مع عمي الحاج؟

مهند: لا، أنا هنزل أنا وإنتي نفطر تحت ونطلع تاني علشان أبويا ما يزعلش. بس إنتي ما تنزليش لوحدك، ماشي؟

دهب: ماشي، هقوم أجهزلك الحمام.

مهند: طيب.

دهب كنت هبعد عنه علشان اروح اجهز له الحمام، لقيته شدني جامد علي السرير وهو بيقولي.

مهند: رايح فين؟ من قبل ما أصبّح على القمر الأول؟ 

وماحستش علي نفسي غير وانا بقرب منها وقسمت اني لازم ادوق طعم شفايفها. كان طعمهم حلو أوي لدرجة ماكنتش قادر أبعد نفسي عنها. اتمنيت لو الوقت يقف لحد هنا.

دهب: ياخرابي! كنت هموت من كتر التوتر بس كان قلبي يطبل من كتر الفرحة. اتمنيت لو يفضل جمبي طول العمر وما يبعدش لحظة واحدة.

مهند بعدت عنها وانا مش قادر بس خوفت تزعل او تاخد فكره غلط: صباح الورد على أجمل وردة في الدنيا.

دهب: من كتر الكسوف ماقدرتش أحط عيني في عينه، وزقيته بعيد عني وطلعت أجري على برّه.

مهند: دهب! يا بتّ استني!

بس كانت المجنونة دخلت الأوضة التانية وقفلت الباب ورها، غيرت هدومي وصليّت الضحى ورجعت تاني له: "إيه يا دهب؟ مش هاتفتحي؟"

فضلت وقف مستني ترد بس ما ردتش. فتحت الباب مالقتهاش. معقولة نزلت؟ بس أنا فاهمتها ما تنزلش من غيري عصبيتي سيطرت  عليا ونزلت وانا مش ناوي لها خير ازاي تعصي كلامي من اول يوم بشكل ده. 

دهب: ماكنتش هانزل من غيره زي ما هو قالي، بس التليفون رن وكانت حماتي، وقالتلي انزلي لها على طول. وماقدرتش أقولها لأ، هي أصلاً مش طايقاني، فنزلت. دخلت أوضة حماي وحماتي وانا مبتسمة بحاول اخفف الجو شويه 

دهب: صباح الخير يا خالتي سماح.

سماح: وها ييجي منين الخير إن شاء الله؟

دهب بصت لها وسكتت؛ ما ردتش.

سماح: اسمعي يا دهب، أنا وإنتي عارفين إن أنا مش قبلاكِ مرات ابن ليا، علشان كده مش هيبقى في حاجة بيني وبينك غير شغالة وستها فاهمني يا دهب؟ وبعدين، أنا مش ظالِمِك في حاجة. في الأول والآخر إحنا جِبناكِ من الشارع، صح ولا أنا غلطانة؟

دهب: دموعي نزلت؛ مع أني عارفة إنها بتقول الحقيقة بس الجرحتني. هي كانت على طول الست الطيبة والحنينة واللي عمرها ما جرحتني بكلمة. لقيت عمي الحاج دخل، ومسحت دموعي بسرعة.

الحاج محمد: ايه ده! العروسة عندنا  أجمل صباح على أجمل عروسة في الدنيا، صباحية مباركة يا عروستنا.

دهب ضحكت لعمي محمد كأني مش سمعت حاجه علشان مش ياخد باله ويقول لها حاجة تزعلها: الله يبارك فيك ويكرمك يا رب العالمين.

مهند (بصوت عالي): دهب!

دهب (اتخضيت لما سمعت صوت مهند من وراي): استرها يا رب.

الحاج محمد: مالك يا مهند؟ طيب قول السلام عليكم حتى.

مهند (بصيت لها بغضب بس كان لازم اهدي واحترم وجود ابوي وأمي ومهما كان بقت مراتي واللى بيني وبينها يكون في شقتنا. رديت بهدوء): السلام عليكم يا حاج، أخبار صحتك إيه؟

الحاج محمد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله بخير يا بني، تعالى نفطر. 

مهند: بالف هنا ليك يا حاج. انا ودهب فطرنا من بدري تعالى يا دهب، عايزك.

دهب ارتعبت من نظرته ومش قادرة انطق انا عارفه انه مش هيعديها بالساهل. لقيته ماسك إيديها وشدني جامد وخدني وطلعنا علي شقتنا واول ما دخلنا قفل الباب جامد ووقفني قدامه زي العيله الصغيره اللي ابوها بيعاقبها علي حاجه غلط عملتها وهو بيقولي بزعيق.

مهند (بصوتٍ عالي): أنا قلت لك إيه؟ مش فاهمتك. وعرفتك إنك ما تنزلِش من غيري. آه، من أولها تكسرِي كلامي يا دهب؟ ده أنا أكسِر راسِك قبل ما تعمليها!

دهب فضلت ساكته مش قادرة انطق لاقيته مسك دراعي جامد صرخت غصب عني من الوجع وانا بقول. 

دهب: أيدي يامهند وجعني 

مهند (من كتر عصبتي أتكيت عليه أقوى وانا بزعق له): إيدِك وجعاكي؟ أنا بقول إيه وانتي بتقولِي إيه؟ بس تستاهلي علشان تاني مرة ما تكسرِيش كلامي.

صرخة خرجت من فم دهب من غير استئذان من شدة الألم الجسدي والخوف. لم تعد تقدر أن تقف وانهار جسدها على الأرض، وصرخت متألّمة: "إيدي يا مهند بالله عليك، مش قادرة، دراعي محروق!"

مهند (بدهشة وخوف): إنتِ بتقولي إيه؟ وإيدِك محروقة من إيه؟

مهند نظرتي اتغيّرت أول ما شُفت الدم نازل من دراعها. مع إني كنت غضبان، بس حسّيت بخوف على حبيبة قلبي. قربت أشوف إيه اللي جرالها، لقيتها بتتراجع لورا خايفة مني. قلبي اتقبض… ومكنتش واخد بالي إن أسلوبي القاسي بيخوّفها مني أوي كده. قربت منها بالراحة، غصب عنها، ورفعت دراعها أشوف إيه اللي حصل، واتوسّعت عيني من الصدمة وأنا بقول:
"إيه اللي حرّقك بالشكل ده؟"

دهب بصيت له وأنا مذهولة… ومش عارفه هو بيحبني ولا بيكرهني؟ الكلام خرج من بُقّي متلخبط ومش عارفه انا بقول اي:
"إنت يهمّك إيه؟ وبعدين إنت مالك بتغيّر لونك زي الحرباية كده ليه؟"

مهند لما سمعت كلامها، الغضب عَمَاني. من غير ما أحس لقيت إيدي على وشها، وانا بقول لها بزعيق:
"إنتِ اتجننتي يا بت؟ إزّاي تكلّمي بالطريقة دي؟"

دهب جسمي اترمى على الأرض ودموعي سيبتها تنزل تغرق جسمي كله. حطيت إيديا على وشي من كتر الوجع. الصفعة كانت قاسية اوى … كلامي خرج مكسور وانا ببص له بوجع وعتاب:
"إنت زيّهم يا مهند… فكرتك مش زيّهم. فكرتك هتكون مصدر حنان، بس لأ… إنت زيّهم بتضربني وتهني فيا زيهم بالظبط."

مهند ساعتها، من شدّة الغضب والندم، حسّيت إني عايز أقطع الإيد اللي تمدّت على وِشّها… على جمالها.
قلت لها وأنا بضُمّها لصدري:
"أنا آسف يا دهب… مش قصدي. آسف يا حبيبتي، مش قصدي أزعلك والله."

دهب (ما حستش غير وجسمي بقي يرتعش وحاسه برعب منه مش بس خوف صرخت وانا ببعد عنها كأنه عفريت قدامي مش بني ادم وحطيت ايدي الاتنين علي وشي): "ابعد عني… ما تضربنيش تاني بالله عليك. والله مش هعمل حاجة تاني."

مهند بصيت لها وانا حقيقي مذهول مش مصدق درجة الخوف مني اللي وصلتها لها جيت اقرب منها احاول اصلح اللي هببته لقتها ارتعشت اكتر  وبعدت عني اكتر  وهي بتقولي: "لا... بالله عليك يا مهند ما تضربنيش. والله ما هاعمل كده تاني. هاعمل كل حاجة انت عايزها، ومش هكلمك ولا هتكلم مع حد تاني، بس بالله عليك ما تضربنيش... أنا بخاف، والله بخاف."

مهند مش حسيت بنفسي غير وانا بخطفها في حضني ودموعي نزلت غصب عني وفضلت ساكت مش قادر اقول حرف واحد لحد ما قدرت اسيطر. 

دهب: ولما لقيته متألم من خوفي، حسّيت برغبة أهرب وأبقى حتة صغيرة في حضنه؛ لما همس وقال: "دهب، متخفيش مني" وحط إيده على وشي وقال "مش قادر أحتمل إنك بتخافي مني بشكل ده... والله  العظيم مش قصدي اخوافك مني خالص"

قلبي اتلخبط. لما قرب مني وحسيت بشفيفه نزله علي رقبتي وباسني كذا مرة، مقدرتش أبعده مهما  كان هو جوزي وحبيبي، ومهما حصل انا ما قدرش أكره ما قدرش ابعد عن حضنه اللي مهما كان قاسي هو اللي بيدفني هو اللي حساسني بالأمان حتى اكتر من حضن ستي اللي يرحمها. 

في الدور السفلي من المنزل:

سماح: شايف يا حاج؟ ابنك ما استحملش مراته  تقعد ولا حتى سال، قال "عمله إيه يا مي؟"

الحاج محمد: معلش يا سماح، ده لسه عريس. وعايز مراته. واتلاقي ماخدش باله. ما تزعليش نفسك على حاجات صغيرة زي دي.

سماح (بغضب): لا يا حاج، ابنك زعلان علشَان أنا مش راضيه بدهب. علشان كده هو مش عايزها تنزل وتقعد معانا. أنا غلطت في إيه؟ يعني إيه الحق عليّ إنّي عايزة أجبله بنت ناس محترمة ونكون عارفين أصلها وفصلها؟

الحاج محمد: استغفر الله العظيم واتوب إليه. مالها دهب يا سماح؟ البت طيبة ونعمة الأدب والاحترام. عاشت معنا شهر وزيادة وما شفنا منها حاجة غلط. ولا إنتِ عايزة وحده تتفشخري بيها وبأهلها قدام الناس؟

سماح (بزعل): بقى كده يا حاج انت شايفني عايزة أتفشخري قدام الناس"!

الحاج محمد: معلش يا حبيبتي، مش قصدي أزعلك والله. بس البت طيبة وغلبانة، والأهم إنها محترمة وتعرف ربنا.

سماح: يا حاج، انت نسيت أهل القرية اللي كانت عايشة فيها؟ بيقولوا عليها إيه؟ طيب هنعمل إيه لو حد عمل فيها حاجة بجد؟

الحاج محمد: (ينظر لها) ساعتها هيبقى في كلام تاني.

يدخل هاني وهو بيقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. متجمعين عند النبي صلى الله عليه وسلم.

سماح ومحمد: وعليكم السلام.

سماح: حمد لله على السلامة يا بني. ثواني والغدا هيبقى جاهز.

هاني (بتوتر): استني بس يا ست الكل. كنت عايز آخد رأيِك إنتِ والحاج في حاجة كده.

الحاج محمد: خير يا هاني يا بني؟

هاني (بتوتر): بصراحة يا حاج، أنا عايز أخطب. بقى مهند الحمد لله اتجوز اهو ومالكوش حجة.

سماح: ده يكون يوم الهنا يا بني… بس اصبر على ما ألاقي لك عروسة.

هاني: العروسة موجودة يا حجة ما تشليش هم، بس انتو قولوا ماشي.

الحاج محمد: ومين دي إن شاء الله؟

هاني: دي نور بنت عمي ابراهيم اللي بيشتغل في الوكالة اللي جنبنا يا حاج. بنت محترمة قوي.

الحاج محمد (بدهشة): وإنت عرفتها منين دي؟ أنا أول مرة أسمع إن عنده بنت اسمها نور.

سماح: آه؟ صحيح يا هاني، تعرفها منين؟

هاني (بتوتر): بصراحة، هي في الكلية اللي أنا فيها، بس لسه في أول سنة.

الحاج محمد: أهو كويس. قول كده.

سماح: خلاص طيب، أنت عايزها خلاص؟ إيه رأيك يا حاج؟

الحاج محمد: طيب ابنك محضر كل حاجة. أقول إيه؟ ربنا يتمم على خير.

هاني (بفرحة): بجد يا حاج؟ موافق؟ (يقوم ويحضن أمه ويقبّل إيد أبوه).

سماح: رايح فين يا هاني؟ مش هتتغدى؟

هاني: (يرد وهو يجرى على بره) لأ يا حجّة، كُلوا أنتم بالف هنا.

سماح: شوف عيالك يا حاج.

الحاج محمد (يضحك): ههههه ربنا يسعدهم يا سماح، عيالك كبروا!

سماح: يا رب. هتتغدى ولا انت كمان وراك حاجة؟

الحاج محمد (يغمز لها): هو أنا وراي حاجة غيرِك يا جميل؟

سماح (بضحكة): عيب عليك يا حاج! كبرنا على الكلام ده. هناخد زمانه وزماننا غيرنا.

الحاج محمد: عيب عليّك يا وليّة، ده أنا لسه في عز شبابي، بس إنتِ اللي عجزتي.

سماح: بقى كده أنا برضه اللي عجزت.

الحاج محمد: طيب اثبتي لي إنك لسه صغيرة. 

(أنا رأيي نسيب الاتنين دول شوية، عيب) 😂

في شقة مهند:

مهند فجأة بعد عن دهب، وبغضب ماسكها جامد من دراعها وجاي ضربها على وشها...


                  الفصل السابع من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة