رواية حكاية بنت الريف الفصل الثامن 8 بقلم صباح عبد الله فتحي


رواية حكاية بنت الريف الفصل الثامن 8 بقلم صباح عبد الله فتحي


في المسجد عند دهب.. دهب بدموع:
طيب… هتوديني على فين؟

الراجل:
أنا مش هوديكي في حتة يا بنتي، بس انتي مالك؟ وليه قاعدة في المسجد كده؟

دهب:
ما بقاش عندي غيره أقعد فيه.

الرجل:
طيب، معلش يا بنتي… ماقدرش أسيبك قاعدة كده في المسجد، ما ينفعش.

دهب:
طيب… ماشي يا عمي، همشي.

تمسح دهب دموعها وتقوم علشان تمشي، يوقفها صوت الرجل وهو بيقول بشفقه علي حالها:
استني يا بنتي! هتروحي فين دلوقتي؟

دهب تبص له وهي بتمسح دموعها من على خدها

دهب:
والله ما عارفة.

الرجل بشفقة:
لا إله إلا الله… تعالي يا بنتي عندي في البيت.

دهب:
لا، شكراً… مش عايزة أكون حمل تقيل على حد.

الرجل:
ليه بتقولي كده يا بنتي؟! انتي زي بنتي.

دهب:
تسلم يا راجل يا طيب.

الرجل:
تعالي يا بنتي… بس أنا عندي مشوار صغير هروح أعمله وهرجعلك. بصي… استنيني على ما أرجع، بس مش في المسجد.

دهب:
طيب هستناك فين؟

الرجل:
تعالي يا بنتي… ده انتي باين عليكي من أولياء الله.

ياخد الرجل دهب ويطلعوا من المسجد. ييشاور لها على مكان الاستراحة في أول الطريق اللي واقفين فيه.

الرجل:
بصي… اقعدي في الأوضة اللي على أول الطريق دي، على ما أرجعلك. ومعلش يا بنتي مش ينفع آخدك معايا… أنا رايح أدي درس قرآن، واللي هناك كلهم شباب ورجالة.
والمسجد ده له ميعاد يتقفل فيه، علشان كده ماكنش ينفع أسيبك فيه… اعذريني يا بنتي.

دهب:
خلاص يا عم… هستناك زي ما قولت على ما ترجع.
وشكراً يا راجل يا طيب.

الرجل:
الشكر لله يا بنتي… معلش اتأخرت ولازم أمشي.

الرجل ساب دهب ومشي. راحت دهب زي ما قال لها الرجل الطيب، وقعدت في الأوضة بتفكر في اللي حصل لها، وإزاي الحلم الجميل بقى كابوس. سرحانة في تفكيرها وما حستش بالرجل الغريب اللي قرب منها وبصلها بنظرة مش كويسة.

الرجل الغريب:
هو القمر قاعد لوحده زعلان ليه كده؟ يا لهوي! مين الأهبل اللي سايب القمر ده في الشارع لحد نص الليل كده؟

دهب اتخضت جداً من نظراته، وقامت بسرعة علشان تمشي. الراجل وقف قدامها ومسك إيدها.

الرجل الغريب:
إيه يا قمر… ما تخافيش مني، أنا مش هعمل حاجة.

(بدأ يمد إيده عليها بطريقة مقرفة.)

الرجل الغريب:
إيه رأيك تيجي عندي البيت؟ أنا عايش لوحدي… وهننبسط مع بعض.

دهب (بخوف):
لا… أنا هامشي.

(الراجل مسك دهب جامد وقرب منها.)

الرجل الغريب:
هتروحي فين؟ تعالي بس… ما تخافيش.

دهب بدموع:
سبني في حالي بالله عليك… حرام عليك اللي بتعمله ده! سبني… ابعد عني الله يسترك.

(الراجل يتمادى ويحاول الاعتداء عليها. دهب تصرخ وهي بتقاوم بكل قوتها.)

دهب (بتصرخ):
يا لهوييي! الحقوني يا ناس! حد يلحقنييي! ابعد عني بالله عليك…

في عربية عابرة علي نفس الطريق … قاعدين شابين، واحد سايق (تامر) والتاني جنبه (عصام). فجأة يسمعوا صوت صريخ جاي من بعيد.

عصام (متوتر):
إيه ده؟! انت سامع اللي أنا سامعه؟

تامر:
إيه؟

عصام:
مش سامع؟ في صوت صويت… في حد بيصرخ!

(عصام يوقف العربية بسرعة وينزل منها، يركز في اتجاه الصوت.)

عصام (ينادي):
في حد هنااا؟

عند دهب…
(دهب بتصرخ بكل قوتها وهي بتحاول تبعد الراجل عنها.)

دهب (بصوت عالي):
ابعد عني! الحقوني! ابعد عني حرام عليك!

(دهب تسمع صوت الشباب اللي بيدوروا عليها.)

عصام (ينادي):
مين هنا؟! قوليلي انتي فين؟

دهب (بتصرخ):
الحقنييي!

(الراجل بسرعة يحط إيده على بوقها عشان يسكتها.)

عصام (يتمشى في المكان وهو قلقان):
في حد هنااا؟!

تامر (يتنرفز):
في إيه يا عصام؟ مالك؟ مافيش حد… يلا بقى، الوقت اتأخر.

عصام (مصرّ):
لا… أنا متأكد إني سمعت صوت بنت بتطلب المساعدة.

تامر (باستهزاء):
بنت إيه اللي هتكون هنا في الوقت ده؟! وبعدين إيه اللي يجيب بنت في حتة مقطوعة زي دي!

عصام:
مش عارف… بس قلبي مش مطمني.

(دهب شايفة عصام وتامر من بعيد، بس هم مش شايفنها. تبص لهم بعينيها كلها خوف.)

دهب (في نفسها):
لا… ما تمشوش! ساعدوني… بالله عليكم!

(تحاول تتحرر، وتعض إيد الراجل اللي حاططها على بوقها بكل قوتها. الراجل يصرخ من الألم ويبعد إيده.)

دهب (تصرخ بأعلى صوتها):
الحقونييي! بالله عليكم! ساعدوني!

عصام وتامر لسه ما وصلوش العربية، سمعوا صوت دهب.

الراجل (بغضب وخوف): يا بت الكلب!

وفجاة جاب حجر وراح ضرب دهب على دماغها بالحجر وسيبها وجري.

دهب (بصوت عالي): آهاااااا!

وبعدها ماحستش بحاجه وأخر حاجه شوفتها هي نفسي وانا غارقة في دمي، ومابقيتش شايفة حاجة غير شابين جايين بيجروا عليا… وبعد كده مابقيتش شايفة ولا حاسة بحاجة.

-----
في منزل عيلة مهند.

مهند: دخلت الشقة بتاعتي أنا ودهب، وفضلت أعيط كل ما أفكر إنها خلاص مش موجودة. دخلت الأوضة اللي كانت بتنام فيها وفضلت أكسر في كل حاجة من كتر الوجع والألم اللي جوايا لحد ما تعبت ووقعت وقعدت على الأرض وسندت ضهري على طرف السرير. دموعي نزلت من غير رحمة وكل ما أفتكر ضربي لها أكره نفسي أكتر. وفجأة سمعت صوت خبط على الباب.

هاني: مهند، انت كويس؟

سماح: مهند! افتح الباب، الصوت ده قلقني ـ افتح يا بني، ما توجعنيش أكتر من كده.

هاني (بخوف): افتح يا مهند، لا هاكسر الباب.

مهند قام، غسل وشه وراح وفتح الباب.

مهند (مستغرب): هتكسر الباب ليه؟ ادخل.

سماح: مالك يا ضنايا؟

مهند (بهدوء رغم اللي جواه): مالي يا أمي؟ أنا واقف قدامك كويس.

سماح: يا حبيبي ما تزعلش نفسك. لو طلقت واحدة هاتجي لك ألف واحدة، ولا تزعل نفسك.

مهند (بزعيق): يووه بقى! لو سمحتوا سبوني لوحدي دلوقتي.

سماح: يعني كده يا مهند؟ ده ماكنش العشم يا ابني… مش عايزة أمشي وأبقى معاكي؟

هاني بُص له وفهم حالته إن هو فعلاً محتاج يفضّل لوحد هو راجل وشاب كمان، وكان أكتر واحد فاهم وجع مهند في الوقت ده.

هاني: خلاص يا أمي، تعالى ننزل. أحسن حاجة نسيبوا شوية لحد ما يهدي.

سماح: ماشي يا مهند، هاسيبك لوحدك زي ما انت عايز.

مهند وطي وحب على دماغ أمه: معلش يا أمي، حقك عليا بس والله تعبان وزهقان قوي دلوقتي. ما تزعلش مني.

سماح: أنا مش زعلانة منك يا مهند، بالعكس قلبي وجعني عليك يا ضنايا.

-----

في المستشفى

عصام دخل المستشفى وهو شايل دهب ومعاه تامر صاحبه.

عصام (بصوت عالي): هاتوا لي دكتور بسرعة!

دكتور يجي جري عليهن: خير يا فندم، أقدر أساعدك في إيه؟

عصام: البنت دي لقيناها علي الطريق واحنا راجعين.

الدكتور يكشف عليها: باين كده إن حد ضربها على دماغها.

عصام: طيب خدها وعالجها دلوقتي يا دكتور، وانا هادفع مصاريف المستشفى وهعمل كل الإجراءات  أهم حاجة تشوف البنت وتعالجها بسرعة.

الدكتور: تمام.

الممرضين ييجوا ياخدوا دهب. جت اتنين من الممرضين وأخدوا دهب والدكتور بدأ يكشف عليها.

تامر (بيهدي عصام): هدي شويّة يا عصام، انت خايف ليه كده؟

عصام (بتوتر): مش عارف… قلبي موجوع عليها، حاسس إني أعرفها.

تامر (بستغراب): إنت تعرفها منين؟

عصام: مش وقت غبائك ده يا تامر.

بعد شوية الدكتور خرج يتكلّم معاهم.

عصام (بقلق): خير يا دكتور، الحالة عاملة إيه؟

الدكتور: أنا آسف… لكن دي تعرضت لحالة اغتصاب  وده كان واضح علي جسمها ولازم نعمل محضر الأول.

عصام وتامر (بصدمة): اغتصاب؟ إزاي؟

الدكتور: العلامات اللي على وشها وجسمها بتثبت إنها اتعرضت لحالة اغتصاب أو حد حاول يعتدي عليها جنسياً.

تامر: طيب والبنت عاملة إيه دلوقتي؟

الدكتور: أنا آسف، الإصابة نفسها مش خطيرة جدًا، بس البنت بتعاني حالة اكتئاب شديدة وده خلّاها تهرب من الواقع. هي دلوقتي في حالة أنهيار عصبي  وده مع الأصابه ممكن يخليها تدخل في غيبوبة. أنا ما أقدرش أحكم على الحالة غير بعد 24 ساعة، لكن لازم نعمل محضر فورًا.

عصام (بحزن): لا حول ولاقوة إلا بالله… يا رب. البنت باينة عليها البهدلة. طيب يا دكتور هنعمل المحضر بس طمني عليها الأول.

الدكتور: تمام، بس أنا مش هقدر أقول حاجة أكتر غير بعد 24 ساعة زي ما قلت. المحضر ضروري علشان أتابع الحالة قانونيًا وعلاجياً، وأتمنى تتفهموا موقفي.

تامر: خلاص تمام يا دكتور. أنا هروح أعمل المحضر زي ما حضرتك عايز. أهم حاجة البنت تقوم بالسلامة من غير ما تدخل في غيبوبة زي ما حضرتك قلت.

الدكتور: والله دي حاجة في إيد ربنا وحده، وأنا ما أقدرش أضمن ولا أقول إيه اللي هيحصل.

عصام وتامر (معًا): ونعم بالله يا دكتور.

بعد 12 ساعة… عصام واقف قدام الأوضة اللي فيها دهب. تامر يقرب منه وهو بيقول. 

تامر: السلام عليكم… البنت فاقت ولا لسه يا عصام؟

عصام: لا، لسه. هو إنت عملت المحضر ولا إيه؟

تامر: أيوه، عملت المحضر وكل حاجة تمام. بس مستنيين لما البنت تفوق الأول علشان تحكي اللي حصل معاها.

عصام: الدكتور قال إنها مش هتفوق غير بعد 24 ساعة. دلوقتي عدّى أكتر من 12 ساعة.

تامر: ربنا يسترها وما تدخلش في غيبوبة زي ما الدكتور قال.

عصام: يا رب.

في أوضة دهب

دهب فتحت عيوني وانا حاسة إن راسي هتتشل من كتر الوجع. مش كنت شايفه حاجه فضلت أفتح وغمض وبرضة مش شايفة غير ضلمة. خوفت وقلبي انقبض كان الدنيا كلها حولي ضلمة زي اللي ادفنت في قبر حي. صرخت بأعلي صوت وانا بفرق في عيوني ومش فاهمه هم حصل لهم اي

دهب (بصوت عالي): ليه طافيين النور؟! في حد هنا؟ أنا بخاف من الضلمة!

وفجأة سمعت صوت حد جنبي بس مش قادرة أعرف مين.

عصام وتامر دخلوا الأوضة على صوتها العالي.

عصام (بيهديها): إهدي يا آنسة…

دهب (بدموع): هو ليه انتم طافيين النور كده؟

عصام وتامر بصّوا لبعض باستغراب.

تامر: نور إيه اللي مطفي؟

تامر مدّ إيده قدام وشها.

تامر: انتي شايفة إيدي؟

دهب (بدموع وخوف): هي فين إيديك؟! أنا مش شايفة حاجة… كله ضلمة… بالله عليكم شغّلوا النور، أنا خايفة!

عصام بصّ لها بحزن:
عصام: يا آنسة… النور شغال.

دهب (بصدمة): إزاي؟! أمل… أنا مش شايفة حاجة… ليه؟!

تامر وعصام بصّوا لبعض بحزن، وماحدش فيهم عارف يرد.

تامر: أنا هروح أبلّغ الدكتور… وأقول للظابط هشام إن البنت فاقت.

عصام واقف عينيه معلّقة على دهب، وهو بيقول 

عصام (بصوت واطي): ماشي.

دهب (بصوت ضعيف): هو أنا فين؟

عصام (بحزن): إنتي في المستشفى يا آنسة.

دهب: هو إيه اللي حصل؟ أنا آخر حاجة فاكرها… كان في واحد… بيحاول…

(دموعي نزلت ومقدرتش أكمل من كتر الوجع).

عصام (بيهديها): إهدي يا آنسة… وقولي الحمد لله. "ولا يصيبنا إلا ما كتب الله لنا". الحمد لله على كل حال.

(يدخل تامر ومعاه الدكتور والظابط هشام).

الثلاثة بصوت واحد: السلام عليكم.

دهب وعصام مع بعض: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

الدكتور: عاملة إيه يا آنسة؟ حاسة بإيه؟ أنا عايزك تقوليلي بالظبط إنتي حاسة بإيه دلوقتي.

دهب (بدموع): أنا… مش شايفة أي حاجة… وحاسة بوجع جامد في دماغي.

(الدكتور يمد إيده قدام عينيها).

الدكتور: طيب… شايفة إيدي فين؟

دهب (بدموع): لأ… مش شايفاها.

الدكتور (بحزن): أنا آسف يا آنسة… إنتي فقدتي نظرك.

دهب (بصدمة ودموع): يعني… أنا اتعميت؟!

الدكتور: آسف يا آنسة… بس إن شاء الله هنعمللك إشاعات. وممكن يكون في عملية ترجعي تشوفي زي الأول وأحسن كمان. اصبري وقولي: يا رب.

دهب (ببكاء): هو أنا بقى لي غير ربنا؟ يا رب… يا رب يا حبيبي… أنا ما بقاش ليا غيرك.

الضابط هشام: ألف سلامة عليكِ يا آنسة.

دهب: الله يسلمك… بس مين؟

(هشام يسحب كرسي ويقعد جنب سريرها).

هشام: أنا الضابط هشام… ماسك القضية بتاعت حضرتك.

دهب (مستغربة): قضية إيه؟

هشام: معانا بلاغ إن حضرتك اتعرّضتي للاغتصاب.

دهب (مصدومة): اغتصاب؟! إيه اللي إنت بتقوله ده؟! هو فعلاً في واحد… الله يسامحه… حاول يضايقني… بس ماقربش مني! ولحقني الجدع ده (تبص ناحيه عصام) … مش عارفة هو ولا مين…

هشام: أيوه… هما اللي ساعدوكي. بس يا آنسة… لو اللي حاول يتهجم عليكي ماقربش منك… إيه سبب العلامات دي كلها على وشك وجسمك؟

دهب (من القهر والحزن): … (ساكتة ومش قادرة ترد).

هشام (بهداوة): لو سمحتي يا آنسة… لازم تتعاوني معانا علشان نقدر نساعدك.

عصام (بحزم): خلاص يا هشام… اصبر عليها شوية.

(هشام يبص لدهب بحزن، ويمد لها منديل).

هشام (برفق): اتفضلي يا آنسة… ولو سمحتي إهدي وقوليلي إيه اللي حصل. أنا بوعدك… كأخ قبل ما أكون ضابط… مش هسيبك غير لما أجيبلك حقك.

دهب (بدموع): أنا… أنا متجوزة… وحصلت مشكلة بيني وبين جوزي… وهو… هو اللي عمل فيا كده.

(الكل يبص لها يتصدم من كلامها).

الجميع بصوت واحد تقريبًا: حضرتك متجوزة؟!

عصام (بانفعال): ومين جوزك المتخلف… واي  السبب اللي يخلي يمد إيده عليكي بالشكل الفظيع ده؟!


                  الفصل التاسع من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة