
في قرية ريفية صغيرة، في أرض ذراعيها عبارة عن جنينة عنب واحدة بصوتٍ عالي.. بيزعق لمجموعة بنات قاعدين تحت ظل شجر العنب من أشاعة الشمس.
_أنتي يا بنت، أنتي وهي قاعدين عندكم بتعملوا إيه؟
البنات خافوا من صوت الشخص ده. واحدة من البنات:
الله في أي يا عم محمد، هو إحنا مش بشر ولا إيه؟
محمد، غفير جنينة العنب، عبارة عن قطعة أرض كبيرة جداً واعتبر نص البلاد شغالين فيها. محمد راجل كبير في السن عنده ٥١ سنة، بس اللي يشوفه يقول إنه لسه شاب بسبب قوّة جسمه. هو حد الطباع مع الكل.
محمد بصوتٍ عالٍ: وأنتِ علشان بشر تسيبي شغلك وتقعدي تدلعي هنا وهناك؟
واحدة تانية: الله يسمحك يا عم محمد، إحنا برضو بندلع.
محمد يبص على البت: أنتي بتعملي إيه هنا يا دهب؟
بطلة الرواية دهب. دهب دي بجمالها يخطف العقل بس هادية زي طبعتها. بظبط السن 20 سنة. دهب بقى هي اللي هتعرفنا على نفسها.
دهب: أقول إيه يعني عن نفسي غير إني بنت لا حول لها ولا قوة. أنا، عندي أم وأب بس أنا ماعرفش أي حاجة عنهم. وعمري ما مامي خدّتني في حضنها مرة، حتى أبي أنا مش عارفة شكله إيه. أنا عايشة مع سيدي وستي في بيت صغير، وهم اللي ربوني من وأنا عندي سنة. أبويا وأمي مطلقين، وكل واحد عايش حياته. أمي كانت الزوجة التانية، وأبويا طلّقها ورجع لمراته الأولى، وأمي اتزوجت. أنا عندي إخوات بس ماعرفش أسمائهم. يعني أنا وحيدة وعندي 8 خوات ويتيمة. أمي وأبوي مش عايشين معايا على ضهر الدنيا.
دهب: معلش يا عم محمد، نزلت الأرض من غير ما أخليكي تشوفين، بس والله ستي تعبانة ومش قادرة تنزل الشغل. سبني الله يخليك.
واحدة من البنات اللي واقفين: هي وشي الفقر دي هاتشتغل معانا يبقى إن شاء الله في نصيبها هاتحصل النهارده.
دهب: آه، نسيت أقولكم إن ما فيش حد بيحبني، وبعتبروني وشي نحس، ومنين ما بروح مش بلاقي غير أهانة وشيتمة من الكل. من وأنا صغيرة قلت يمكن لما أكبر الناس هتحبني، بس لا، الكل بيقرف مني وما فيش حد حبني، وكل حاجة زَي ما هي.
دهب: الله يسامحك يا شيرين، أنا مش هأرُد عليكي. يا عم محمد، هاتسبني في الشغل ولا إيه؟
محمد: امشي يا دهب، شوفي شغلك بس رجليك ما تحطيها في الأرض دي تاني. أنا مش ناقص قرف، والناس كلها بتتشائم منك.
دهب ياقلبي: آه لو يعرفوا كلامهم بيعمل فيّ إيه، بس أعمل إيه ولا أقول إيه غير "يا رب". قلت له: ماشي يا عم محمد، وخدت نفسي ودموعي على وشي من غير حرف تاني.
شيرين: يا رب، هو أنا كنت ناقصة؟ أنا متأكدة إنه طالما شوفت وشي الفقر ده هيحصل حاجة.
محمد بصوتٍ عالي: متتخلّصي بقي يا بت انتي وهي، وانزلي شوفوا شغلكم، أصل والله ما هتقبضي واحدة فيكم.
واحدة تانية: خلاص بالله عليك يا عم محمد، ده أنا نزلت مخصوص علشان القبض. عندي امتحانات وعايزة الفلوس.
محمد: ربنا معاكِ. يلا بقى شوفوا شغلكم.
شيرين: يلا نازلِين، اهو يا عم محمد.
شيرين دي بقى أكتر واحدة ممكن تكون بتكرهني. والله ما عرف أنا عملت لها إيه. هي ما بتشوفني غير لما بتحرق دمي بكلامها. هي من سني عنده 20 سنة بس مخطوبة لواحد مهندس، وكانت هتموت من الفرحة هي وأهلها. ومن يومها هي وأهلها مش بيتفشخروا غير بيها. هي متعلّمة مش جاهلة زي أنا، حتى مش بعرف أكتب ولا أقرا اسمي. والله يسامح أبوي، ما رضيّش يدخلني المدرسة. وسِتي وسِيدي حالتهم ما كانتش تسمح أروح مدرسة. ممكن لو كنت اتعلمت كان الناس احترموني شوية عن كده، بس هاقول إيه غير دي الله ودي حكمته. والحمد لله على كل حال. الحمد لله، اليوم خالص على خير وخلاصة شغل. وطبعًا طول ما أنا بشتغل كلام البنات حرق دمي.
محمد: خدي قبضك اهو يا دهب وما أشوفكش هنا تاني، أنتِ فاهمة؟
دهب: حرام عليك يا عم محمد، ما تخلّيني أشتغل وآكل عيش. هاصرف على سيدي وستي منين؟ والله الاتنين تعبانين في البيت.
محمد يصعّب على دهب: خالص يا دهب تعالي الشغل، بس لو حصل حاجة من تحت راسك مش هقولك هعمل فيكي إيه.
دهب: والله يا عم محمد هاتسبّني في الشغل؟ والله فرحت كأني لقيت كنز مدفون تحت الأرض.
شيرين: إنت بتقولي إيه يا عم محمد؟ هي مين دي اللي هاتشتغل معانا؟ لو وشي الفقر ده اشتغل هنا أنا مش نازلة الأرض دي تاني، وهروح أشتغل مع عمي شحتة أحسن.
يا لهُوي... فرحة ما تمت والله. أنا مش عارفة البت دي عايزة إيه مني. أكيد عمّي محمد مش هايشغلني تاني.
محمد بصوت عالي: إنتِ بتقولي إيه يا بنت يا شيرين؟ بتهدّيني يا بنت محسن؟
شيرين: معليش يا عم محمد، ياني وشي الفقر دي في الشغل.
محمد بغضب وصوت عالي : بت إنتي أني مش علي آخر الزمان، بنت مكسّورة الرقبة زيك تهدّديني؟ غوري في دَهيا واشتغلي مكان ما تشتغليش. هو مافيش غيرك ولا إيه؟
شيرين: بقى كده يا عم محمد بتطرديني علشان دي
طيب إيه رأيك بقى إنّي ما هنزل الأرض دي تاني؟
واحدة تانية: اسمع يا عم محمد، لو البت دي هاتشتغل هنا وشرين هاتسيب الشغل، أنا كمان مش هانزل الأرض تاني.
واحدة ثالثة: وأنا كمان. واحدة ربعة، وأنا كمان. والبنات كلهن رفضوا إنّي أشتغل معاهم. روحت لعمي محمد ودموع في عيني، صعب على نفسي.
خالص يا عم محمد مش نزلها تاني.
وخدت نفسي ومشيت، وانا حاسة إن في سكاكين بتقطع في قلبي طول الطريق. ودموعي ما نشفتش من على وشي. وصلت البيت، وقبل ما أدخل ماسحت دموعي علشان ستي وسيدي ما يزعلوش، هم أصلاً تعبانين لوحدهم... ست كبيرة في السن (50): رجعتي يا دهب يا بتي؟
دهب: أيوه يا ستي رجعت، بس فين سيدي جمال؟
ست دهب (أم نوال): سيدك طلع يا بتي من شوية ولسه ما رجعش.
دهب: طيب هدخل أعمل العشا على ما يرجع بسلامة.
أم نوال: مالك يا دهب؟ حد عملك حاجة أو قالك حاجة مزعلاك؟
مسكت دموعي بالعافية قدام ستي، ولفّيت نفسي وعملت إني رايحة على البوتاجاز علشان أعمل الأكل. لا يا ستي مافيش حاجة.
بصيت لاقيت ستي داخلة المطبخ ورايا.
أم نوال: بقى أنا مش عارفكي يا دهب. أنا اللي مَرَابِيكِ يا بتي، هاتخبي عني؟ يا دهب وعلى فكرة باين علي وشك إنك ماعيطي.
أنا: خلاص ما بقيتش قادرة أمسك دموعي قدام ستي، رميت نفسي في حضنها. هو أنا أصلاً مش عندي حضن غيرو أحس بالحنان. فضلت أعيط وستّي تسألني مالك، وأنا خلاص ماقدرتش أرد بكلام. وكل ما أفتكر كلام البنات وعدم موافقتهم إني أشتغل معاهم قلبي يوجعني ودموعي تزيد على وشي. بعد شوية قدرت أسيطر على نفسي وطلعت من حضن أمي اللي ربّتني ومسحت دموعي بكف إيدي.
ينفع كده يا اختي؟ خلتيني أعيط.
أم نوال: أنا برضو اللي خليتك تعيطي، ولا كلام الناس اللي زي السم هو اللي خلاكي تعيطي.
دهب: يووه بقى ومن إمتى الناس بطبطل كلام؟ طول عمري أنا بسمع كلام، يلا بقى خليني أشوف هاعمل إيه زمان سيدي جمال جاي.
أم نوال بحزن على اللي بيحصل في دهب: ماشي يا دهب.
واحد من وراهم: يا أهل البيت أنتو فين؟
أم نوال: أيوه يا إسلام يا بني، إحنا في المطبخ.
إسلام: السلام عليكم.
دهب وأم نوال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
إسلام: يلا بقى، عاملين أكل إيه؟ علشان أنا ميت من الجوع.
دهب: حاضر يا خالي، خمس دقايق بس على ما أقلي البطاطس وأعمل الملوخية، وعلى ما سيدي جمال ييجي هكون خلصت.
إسلام: طيب خلصي بسرعة علشان أنا جاي جعان. تعالي يا أما، عايزك في حاجة كده. وانتِ يا دهب اعملي لي كوباية شاي وهاتيها على ما الأكل يخلص.
دهب: حاضر يا خال.
نتعرف على إسلام… إسلام بيكون خال دهب، شاب عادي، عمره 25 سنة.
عملت الشاي لخالي إسلام وطلعت بيه، ولسه هدخل الأوضة، سمعت كلام خالي مع سِتي اللي قطع قلبي وقتل روحي.
إسلام: ياما، أنا زهقت، أنا عايز أخطب ومش عارف. كل ما أروح لوحدة، أبوها يَسم بدني بالكلام.
أم نوال: طيب يا قلب أمك، هنعمل إيه؟ هنرميها إحنا كمان؟ دي غلبانة مالهاش غيرنا. اصبر يا بني، والله لما ربنا يصلّح الحال هتلاقي عروستك جاية لحد عندك لوحدها.
إسلام (بزهق): أوف ياما، هافضل أقول كده لحد إمتى؟ أنا بقي عندي 25 سنة، واللي أصغر مني جابوا عيال. أنا زهقت! الناس بقت بتتشائم مني، وبيقولوا علينا إن بيتنا منحوس. وطول ما دهب فيه، حالنا هيفضل واقف، وأنا فعلاً ابتديت أصدق إن دهب هي اللي موقفه حالنا.
أم نوال: إنت بتقول إيه يا إسلام يا بني؟ من إمتى وإحنا بندوّر على كلام الناس؟
إسلام: من النهاردة ياما، أنا زهقت! إنتي نسيتي اللي حصل لدهب وهي صغيرة؟ وده اللي مخلي الناس تقرف منها. دي بقت عندها عشرين سنة ومافيش عريس دخل لها، وكل ده بسبب إنها…
أم نوال (تقطع كلامه بغضب): اخرس! قطع لسانك. دهب أشرف من الشرف بذاته، واللي هايقول عليها كلمة، أنا هقطع له لسانه. من الله أبوها! ربنا ينتقم منه، هو اللي طلع عليها الكلام ده علشان ما يصرفش عليها.
إسلام: اسمعي ياما، خلي دهب ترجع عند أبوها تاني. كفاية كده علينا. إحنا ربيناها وكبرناها، ودي بنت وكبرت، وسمعتها مش كويسة. خليها ترجع لأبوها بقى، وهو مش اللي جابها الدنيا؟ يبقى هو الملزوم بيها. خلي بقى يشيل القرف ده عننا، علشان أنا خلاص قرفت وزهقت.
دموعي نزلت تحرق في قلبي قبل وشي، وماقدرتش أقف أسمع أكتر من كده. خدت بعضي ورجعت المطبخ تاني. ماقدرتش أدخل كوباية الشاي. دخلت المطبخ، والشيطان لعب بيا، مسكت السكينة وقررت إني أخلص نفسي من العذاب ده.
ـــــــــــــ
في مكان تاني بعيد عن القرية.
في بيت اللي يشوفه يقول قصر. واحد بصوت عالي:
يلا هاتي العشا يأم مهند، أنا جاي جعان.
إم مهند من المطبخ:حاضر يا حج، جايه أهو.
في المطبخ واقف اتنين حريم بيجهزوا الأكل. "سماح" إم مهند مرات الحاج محمد، أكبر تاجر خضار في مصر.
سماح: يلا يا أم سعيد، الحج رجع وزمان الشباب جايين كمان.
أم سعيد (الخدمة): حاضر يا ستي سماح، والله كل حاجة جاهزة، بس هاحط الصحون على السفرة بس.
سماح: طيب يا أم سعيد وخدي بالك، مش عاوزة يحصل زي امبارح وتقعي وانتي ماشية. اشتغلي براحة.
أم سعيد (بخجل): حاضر يا ستي سماح.
واحد يدخل من الباب وهو بيقول بصوت عالي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا أهل البيت، أنا رجعت.
سماح تطلع من المطبخ وهي بتقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حمد الله على السلامة يا قلب أمك.
الشخص يروح عند أمه ويقبل رأسها: الله يسلمك يا ست الكل.
الحج محمد أبو مهند: وأنا بقى مليش في الحنان ده يا سي مهند؟
البطل بتاعنا مهند.. شاب في منتهى الود والجمال، شخصية هادية، عارف ربنا وبيصلي. السن 25 سنة، شغال مع أبوه مهند هيعرفنا علي نفسه.
إزيكم. أحب أعرّفكم على نفسي: أنا مهند محمد خطاب، شاب بسيط جدًا، جمالي هادي. مش هقول إن عيوني خضراء، ولا الأزرق… عيوني سودا زي سواد الليل. جسمي عادي زي جسم أي راجل. بكون في البيت غير الشغل، أنا في الشغل بكون شخص غير كده خالص. بحب الناس بس بكره الكذاب والنفاق، ومش بقرب من أي حد بسهولة. متخرج من كلية تجارة إنجليش وماسك مع أبويا الشغل. هو مش شركة كبيرة ولا حاجة، دي وكالة خضار بس ماشية في السوق وليها اسم كويس، والحمد لله بيدخل منها رزق كويس. والحمد لله هنشتري أرض كبيرة، وعاوز أكبر شغلي شوية وأعمل مشروع صغير كده على الأرض دي.
مهند: إزيك يا حاج، ده إنت الكل في الكل. وهات يا عم راسك أبوسها. ربنا يباركلي في عمرك يا رب.
أبو مهند (الحاج محمد الخطاب): راجل في منتهى الود والطيبة، بيحب زوجته ومخلص لأمه وبيعز عياله وبيحترم الصغير قبل الكبير. الكل بيحبه سواء في بيته أو في شغله. عمره 45 سنة.
ربنا يبارك فيك يا بني ويجبر خاطرك. بس قولي، عملت إيه في الموضوع اللي قلتلك عليه؟ والشغل اللي إنت كنت فيه، عملت فيه إيه؟
سماح (أم مهند): ست كويسة وطيبة جدًا، بتحب عيالها وبتخاف عليهم، مخلصة لجوزها، وبتراعي ربنا في أمه وعياله وفي بيتها. بس عندها أمنية واحدة: إنها تجوز عيالها على مزاجها، وبتحب تتحكم فيهم. عمرها 40 سنة.
الله يا حج، الولد لسه داخل يا أخويا من الباب، خليه يرتاح شوية بقى من الشغل والقرف ده.
مهند (يبص على أبوه ويغمز له): شوف، هي دي ست الكل اللي بتشيل همي وخايفة عليا.
أبو مهند: ابنك راجل يا أم مهند، متخافيش عليه.
مهند: تسلم يا حج.
أم سعيد: العَشا جاهز يا ستي سماح.
سماح: ماشي يا أم سعيد، يسلم إيدك.
مهند: إزيك يا خالتي أم سعيد؟ أخبار صحتك إيه؟
أم سعيد: سألت عليك العافية يا بني. الحمد لله بخير طول ما إنت بخير.
سماح: لا يا أم سعيد، اسمع يا مهند، أم سعيد من امبارح وهي مش مظبوطة وحاسة إن فيها حاجة.
مهند (بخوف): خير يا خالتي أم سعيد؟ حاسة بحاجة؟ تعبانة؟ نجيب دكتور يشوفك؟
أم سعيد: لا يا بني، أنا الحمد لله بخير يا قلبي. بس أمك هي اللي بتعزني شوية. ده بس من الكِبَر، أنا داخلة على 50، وده طبيعي إن جسمي يضعف شوية.
سماح: وليه ما أعزكيش يا ولية يا بركة؟ الله يعلم أنا بعتبرك أخت ليّ. أنا عمري ما شفت منك حاجة وحشة علشان أكرهك.
مهند: ربنا يديكي الصحة وطول العمر.
أبو مهند: اسمعي يا أم سعيد، إنتي أخت كبيرة لي أنا والحجة. لو احتاجتي أي حاجة، إحنا تحت أمرك. دي عشرة عمر.
سماح: ونِعِم العِشرة يا حج.
أم سعيد (بدموع): الله يبارك فيكم ويكرمكم ويزيدكم من نعيمه كمان وكمان.
سماح: ويبارك في عمرك يا رب.
مهند: هو هاني لسه ما رجعش؟
سماح: لا، لسه يا بني. هو اتصل وقال إنه هيتأخر شوية.
أبو مهند: أنا والله مش عارف الولد ده طلع لمين.
سماح: إيه يا حج؟ شاب يا أخويا وعايز يفرح.
مهند: والله دلعك ده اللي مبوظّه يا أمي. هو علشان شاب لازم يفضل لحد نص الليل بره؟
أبو مهند: ربنا يكملك بعقلك يا بني. يلا بقى نتعشى علشان أنا خلاص جبت آخِرتي. وآه… قبل ما أنسى يا مهند يا بني.
مهند: نعم يا حج، خير؟
أبو مهند: كنت عايز أقولك إني هانزل البلاد أنا وإنت علشان نشوف الأرض اللي إحنا هنشتريها.
مهند: حاضر يا حج، اللي إنت تشوفه، أنا معاك.
أبو مهند: الله يرضى عليك يا بني. خلاص، جهّز نفسك بكرة إن شاء الله هننزل البلاد.
مهند: حاضر يا حج.
ـــــــــــــــ
في القرية
دهب: استغفر الله العظيم… إيه اللي أنا كنت هاعمله ده؟ واستغفرت ربنا، ورميت السكينة من إيدي، ومسحت دموعي ودخلت صليت، ودموعي على خدي. وحتى مش حافظة قرآن أقوله في الصلاة غير "قل هو الله أحد" و"الفاتحة". بس واحدة الله يبارك لها هي اللي علمتهم ليا، وعلمتني إزاي أصلي. وبعد ما صليت، لقيت خالي إسلام دخل عليا.
إسلام: فين الشاي يا دهب؟
خفت من شكل خالي إسلام. هو مش حنين عليا زي أي خال بيكون حنين مع عيال أخته. بس بشوف الفارق اللي بيعمله مع خواتي من أمي لما بييجوا عندنا. بتمنى لو يكون معايا ربع اللي بيكون معاهم. مسكت نفسي ورديت عليه:
هو والله يا خالي عملته، بس افتكرت إني ماكنتش صليت، قولت أصلي الأول.
لقيته بصلي وضحك: هو اللي زيك هيتقبل منهم صلاة؟
دهب: والله بقى، ربنا اللي بيقول يقبل من مين ومش يقبل من مين، مش الناس يا خالي.
بصيت لاقيته بص عليا بغضب، وما حسّتش بنفسي غير وأنا واقعة على الأرض من القلم اللي أخدته.
إسلام: وكمان بتردي عليا؟ هو الحق عليا إني سايبلك السايب في السيب! بس متخافيش، أنا هاعرف إزاي أربيكي من أول وجديد!
يتبع…