رواية حكاية بنت الريف الفصل العاشر 10 بقلم صباح عبد الله فتحي


رواية حكاية بنت الريف الفصل العاشر 10 بقلم صباح عبد الله فتحي


مهند (بصوت عالي): استنى.

دهب (بدموع): يا رب ما يكونش عرفني. (خدت بعضي وجريت وأنا مش شايفة حاجة.)

مهند (بصوت عالي): استنى! بتجري ليه كده؟
وفجأة وبصوت عالي: حاسب العربية!

دهب: وأنا بجري ما حسّيتش بحاجة غير إن حاجة خبطتني جامد، وبعد كده ما حسّيتش بحاجة ولا اعرف اي اللي حصلي تاني.

مهند (بصوت عالي): لأ!

جريت زي الهبلة وأنا مش عارف ليه، ورحت عند الست والناس ملمومين حوالينها. وفضلت ازعق وانا مش عارف ليه حاسس بخوف رهيب وقلبي مقبوض بشكل ده: «ابعدوا كده، خلّينا ناخدها المستشفى.» 

ورحت ولسه هاشيلها من على الأرض. الطرحة اللي كانت على وشها اتشالت، ولما شفت هي مين اتصدمت صدمة عمرى. ومن الصدمة حسّيت إن لساني انقطع وجسمي زَي الحجر، مش قادر أحرك جسمي ولا قادر أتكلم. أخدتها في حضني وصرخت بصوت عالي: لاااااا! دهب!

مهند دموعي نزلت وبقيت أتكلم زي المجنونّ: 
«دهب حبيبتي… قومي! أنا آسف… أنا آسف والله حقك عليّا… قومي… اضربني بس أوعي تسبّيني، دهب يا نور عيني قومي!»

بس كانت غرقانة في دمها ومافيش فيها نفس. ما حستش بنفسي غير وعصام وتامر جاين يجروا عليا ويهزوا فيا.

عصام (بخوف): مهند! مالك؟

تامر: في إيه؟ ومين دي؟ (يبص يشوف مين اللي في حضن مهند.)

عصام (بصدمة): دي البت اللي إحنا لقيناها!

مهند (بدموع): دي دهب… حبيبتي ونور عيني!

عصام (مصدوم): دهب!

تامر (بصوت عالي): مش وقت الكلام ده! البت غرقانة في دمها… لازم ناخدها المستشفى فورًا!

مهند: أيوه… هاتوا عربية بسرعة!

قومت بسرعة وهو مش عارف إزاي، شالت دهب من على الأرض وجريت على عربية عصام. ركبت بيها وخدنها على المستشفى وانا مش حاسس وانا درين باللي بيحصل جوليا. كل اللي قدرت اعمله خدها في حضني وبحاول ادفيه علي أمل تصحي وبعد نص ساعة كنت وصلت المستشفى خرجت بيها من العربية وانا بنادي زي المجنون علي دكتور. 

مهند (بصوت عالي): هاتوا دكتور بسرعة!

عصام يجري ويجيب سرير من بتوع المستشفى: حطها هنا يا مهند.

مهند حطها على السرير وبصوت عالي: هاتوا لي دكتور بسرعة!

الدكتور: خير يا فندم؟

تامر: البت دي عربية خبطتها على الطريق.

الدكتور يكشف على دهب ويكلم الممرضة بصوت عالي: جهّزوا لي غرفة العمليات فورًا!

مهند (بخوف): ليه عمليات؟ هي فيها إيه؟

الدكتور: عندها نزيف جامد خارجي و داخلي… وده ممكن يكون سبب في موتها.

الممرضة: تفضل يا دكتور، غرفة العمليات جاهزة.

مهند (بحزن، وهو بيحضن دهب وبدموع): بالله عليكي… عاقبيني بأي حاجة تانية غير إنك تمشي وتسيبيني… بلاش العقاب القاسي ده بالله عليكي!

الدكتور: لو سمحت خليني أشوف شغلي.

عصام وتامر يبعدوا مهند عنها:
تامر: خلي الدكتور يعمل اللازم لها يا مهند.

(الدكتور والممرضات ياخدوا دهب على غرفة العمليات.) مهند ينهار على الأرض وهو بيبكي ويكلم نفسها

يارب أنا ماقدرش أعيش من غيرها… يارب علشان حبيبك محمد ماتحرمنيش منها… عارف إني غلطت في حقها وعارف إني ظلمتها انا كمان… بس يا ربي إديني فرصة أخيرة… يارب فرصة واحدة بس كمان أصلّح كل حاجة… يارب ماتحرمنيش منها… إنت وحدك عارف إني ماقدرش أعيش من غيرها… 

(وينهار في العياط.) تامر ينزل لمستوى مهند على الأرض: هتكون كويسه يا مهند بس هي مين دي؟

مهند من بين دموعه: دي دهب… مراتي وحبيبة قلبي.

وهنا تكون الصدمة لـ عصام: دهب بتكون مراتك!

تامر باستغراب: طيب ما هي مراتك ليه سبتها في الشارع؟ إنت عارف إيه حصل للغلبانة دي؟

مهند يمسح دموعه وباستغراب:
في الشارع! بس أنا سبتها في الملجأ!

تامر بضحكة سخرية:
في ملجأ؟! يقبل واحدة في سن الجوازة! إنت أهبل يا مهند!

عصام:
إنت عرفت دهب إزاي يا مهند؟ واسم أبوها إيه؟

مهند:
أنا ماعرفش عنها حاجة غير إنها كانت عايشة في قرية مع جدها وخالها وستها، ولما ستها ماتت خالها طردها من البيت لنفس السبب اللي أنا سبتها علشانه. وأنا وأبويا كنا بالصدفة هناك وأبويا أصر إنها تيجي تعيش معانا في البيت عندنا.

عصام (بتوتر): اسم جدها وستها إيه؟

مهند:
كان جدها اسمه جمال وستها ماعرفش بس كانوا بيقولوا لها أم نوال.

عصام يتصدم ويرجع للخلف وهو بيهمس: هي دهب نفسها!

تامر: مالك يا عصام… بتقول إيه؟

عصام يبص على مهند والدموع على وشه على وشك إنها تنزل، وقبل ما دموعه تخونه و تنزل، يمسك تليفونه: أنا هاعمل تليفون وهرجع… (لكن دي كانت مجرد حجة من عصام علشان يهرب من قدام مهند.)

❈-❈-❈

في منزل عائلة مهند

سماح (بقلق): ما ترن على أخوك يا هاني أشوف في إيه.

هاني:
ليه هو في إيه يا ست الكل؟

سماح:
مش عارفة والله يا بني… هو من ساعة ما صحابه كانوا هنا وهو طلع معاهم، ولما سألته رايح فين قال لي إنه رايح المستشفى ومشي من غير ما يكمل كلام.

هاني (بخوف):
مستشفى ليه؟ في إيه؟ علشان يروحوا المستشفى 

(ويطلع التليفون بتاعه ويعمل اتصال.)

في المستشفى

تامر:
غريبة… مالُه عصام؟ (ويبص على مهند) اهدي يا مهند إن شاء الله هاتكون كويسة. ولما إنت بتحبها جامد كده بتسيبها ليه؟

مهند يبص على تامر:
بالله عليك يا تامر أنا مش ناقص الكلام ده دلوقتي. أهم حاجة ربنا يقوم دهب بالسلامة… أهم حاجة.

(التليفون يرن، مهند يشوف التليفون ويبص على تامر)

مهند:
ده هاني أخويا.

تامر:
طيب رد.

مهند ياخد نفس ويمسح دموعه:
أيوه يا هاني.

❈-❈-❈

في  البيت

هاني:
في إيه يا مهند؟ ست الكل بتقول إنك في المستشفى… خير؟ في حاجة؟

في المستشفى

مهند افتكر اللي حصل والحالة اللي فيها دهب… دموعه نزلت ولسانه واقف عن الكلام، وكلام الدكتور إنها ممكن تموت… ماقدرش يرد على هاني أخوه.

في البيت 

هاني (بقلق):
مالك يا مهند مش بترد ليه؟

سماح بتوتر:
في إيه يا هاني؟ أخوك مالُه؟

هاني:
اصبري بس يا أمي لِما يرد… ألو… ألو يا مهند إنت معايا؟

الحاج محمد يطلع من اوضه علي صوت هاني وهو بيقول: مالك يا هاني؟ في إيه؟

هاني:
مش عارف والله يا حاج… ده مهند، الحجة بتقول إنه في المستشفى، وأنا باتصل عليه فتح وما ردش وقفل التليفون في وشي.

الحاج محمد (بقلق):
طيب اتصل تاني نشوف في إيه… ليكون حصل حاجة مع دهب ولا حاجة… البِت من امبارح مش عارفين عنها حاجة.

سماح:
اتصال يا بني نطمن… مهما كانت دي عايشة في البيت فترة وكانت ونِعمة الأدب والأخلاق… ربنا يسترها.

(هاني يتصل تاني على مهند.)

في المستشفى

تامر:
اهدى شوية يا مهند وشد حيلك شوية عن كده.

مهند من بين دموعه:
أعمل إيه؟ غصب عني… كل ما أفتكر المنظر اللي أنا شفتها فيه يصعب عليّ… الحالة اللي هي وصلت لها… وضميري بيعذبني… حاسس إن أنا السبب في كل حاجة… كل ما أفكر باكره نفسي أكتر.

تامر:
لا إله إلا الله… إنت فعلاً غلطت في حقها وظلمتها، بس مالكش ذنب في اللي حصل.

مهند:
عارف والله… بس ربنا يديني فرصة أخيرة وما يحرمنيش منها… وأنا والله هاصلّح كل حاجة وهارجعها تاني… بس أنا ما أقدرش إنها تبعد عني وللأبد.

(التليفون يرن رن رن رن رن.)

تامر:
طيب رد على التليفون اللي عمال يرن ده.

مهند:
ده هاني.

تامر:
طيب رد بسرعة… زمانهم قلقوا.

مهند:
أيوه يا هاني؟

في البيت 

هاني:
أيوه يا مهند… قلقتني عليك… مالك وصوتك مش مطمني؟ إنت كويس؟

سماح بخوف:
ماله أخوك يا هاني؟

هاني:
اصبري بس يا حاجة لِما أفهم منه الأول.

الحاج محمد:
اديني التليفون يا هاني. (ياخد التليفون من هاني)
أيوه يا مهند… أنا أبوك… إنت في المستشفى ليه؟

في المستشفى

مهند بدموع:
دهب يا حاج… عربية خبطتها… وأنا معاها.

في البيت 

الحاج محمد بصدمة:
إنت بتقول إيه؟… دهب عاملة إيه دلوقت؟

سماح وهاني بصوت واحد:
في إيه يا حاجة؟ طمّنا.

الحاج محمد:
مهند بيقول إن دهب عربية خبطتها وهي في المستشفى.

الحاج محمد:
طيب… قل إنت في أنهي مستشفى… وأنا مسافة الطريق إن شاء الله هكون عندك.

في المستشفى

مهند:
هي في غرفة العمليات دلوقتي… (وبدموع) الدكتور بيقول إن هي ممكن تموت.

في البيت 

الحاج محمد بقلق وعجلة:
لا إن شاء الله… تموت إيه؟ إحنا إن شاء الله هنعمل لها اللازم وربك مش هيسيبها إن شاء الله. بس إنت ما تخافش… وافضل معاها لحد ما نيجي لك. (ويقفل التليفون)

الحاج محمد:
يلا يا هاني بسرعة هات العربية علشان نروح لأخوك في المستشفى.

سماح:
استنى بس يا حاج ألبس العباية بتاعتي وأجي معاكم.

الحاج محمد وهو خارج هو وهاني:
مافيش وقت يا سماح… إجهزي وإبقي خلي أي حد يجيبك.

سماح بسرعه 
لا استني انا جايه باللي عليا

في المستشفى

مهند يقفل التليفون:
هو في إيه؟ ليه غيّبوا كده؟ ده المغرب أذّن وهم لسه جوه… ومافيش أي أخبار عن دهب.

تامر:
مش عارف والله… بس إهدا إنت… وإن شاء الله كل حاجة هتكون بخير. أنا مش عارف عصام راح فين، قال إنه هايعمل تليفون وييجي بس من ساعة ما شفتوش.

---

عند عصام

عصام واقف بالعربية بتاعته في مكان باين عليه مجهول

عصام بدموع:
أنا السبب في كل حاجة… أيوه أنا اللي اعتديت على طفلة عندها خمس سنين… هي دهب بنت عمي. لما كانت قاعدة في البيت كنت بحب ألعب معاها… والله كنت مفكّرها لعبة… بس أنا دمّرتها ودفنتها بالحَيّ. ولما عمي عرف هو ماعاقبنيش أنا… هو عاقب دهب ورماها في الشارع علشان بت وكمان من غير أم… هو أصلاً ماكنش بيحبها. أنا فاكر كل حاجة… فاكر دموع دهب وهي بتنادي عليا وبتقول: "عصام هايضرّبني". (يمسح دموعه) بس أنا لازم أتجوز دهب علشان أخلّص نفسي من العذاب ده… أيوه أنا هاتجوزها مهما كان التمن.

❈-❈-❈

في المستشفى

الحاج محمد يدخل المستشفى هو ومراته سماح وهاني ابنه. الحاج محمد يسأل موظف الاستقبال:
معلش يا ابني… البنت اللي جابوها هنا حادثة عربية فين؟

موظف الاستقبال:
قصدك البنت اللي جابوها تلات شباب من بعد العصر كده في حالة طوارئ؟

الحاج محمد:
مش عارف والله يا ابني هي ولا لأ… بس هي فين؟

موظف الاستقبال:
خلاص تمام… اسألوا في الطوارئ ممكن تلاقوها.

الحاج محمد:
طب معلش يا ابني هو فين قسم الطوارئ؟

موظف الاستقبال:
في الدور التاني على إيدك اليمين.

الحاج محمد يبص على هاني وسماح بخوف.

هاني:
طب شكراً. (ويطلعوا على الدور التاني)

---

الدور التاني من المستشفى

مهند قاعد قدام غرفة العمليات هو وتامر.

مهند:
إيه ده كله؟ معقولة ده كله في غرفة العمليات؟ هي فيها إيه علشان ياخد الوقت ده كله؟

تامر بتوتر:
والله مش عارف… بس دول غيّبه وده بقى لها دلوقتي داخلة على سبع ساعات من الساعة 4 العصر ودلوقتي الساعة داخلة على 11… أهو ربنا يسترها.

في الجانب الآخر

الحاج محمد:
شوف أخوك فين يا هاني، المستشفى كبيرة باين عليها واسعة وأنا مش قادر أدوس على رجلي.

سماح:
وأنا والله كمان يا حاج تعبت من طلوع السلم، بسم الله ما شاء الله كبيرة خالص.

هاني:
طيب اقعدوا إنتوا هنا وأنا هدور على مهند. (يروح ويرجع تاني مع كيسين عصير ويديهم لأمه وأبوه ويروح يدور على مهند).

سماح:
ما تخافش يا محمد إن شاء الله هتكون كويسة وربنا إن شاء الله مش يحرمنا منها.

الحاج محمد:
يا رب يا سماح يا رب… البنت غلبانة وما لهاش حد.

سماح بدموع:
إن شاء الله يا أخويا.

الحاج محمد:
طب إنتِ بتعيطي ليه دلوقت بس يا سماح… ما تفوليش عليها بالعياط.

سماح تمسح دموعها:
لا والله يا محمد ده أنا ضميري بيانبني وبيعذبني من ناحية دهب… حاسة إن أنا ظلمتها وجيت عليها في حاجة ممكن هي ما يكونش ليها ذنب فيها.

الحاج محمد يطبطب على سماح بحنان:
معلش… إحنا في الأول وفي الآخر بشر وكلنا بنغلط… ممكن تكون فعلًا زي ما مهند قال بس هي كانت عيلة مش فاهمة حاجة وما لهاش ذنب في حاجة… منه لله بقى في اللي كان السبب.

(عصام يدخل المستشفى ويسمع كلام الحاج محمد مع امرأته سماح).

سماح تمسح دموعها وبترفع وشها تشوف عصام واقف على أول داخلة للدور التاني:
تقوم بسرعه وهي بتقول: عصام يا ابني فين مهند ودهب حصل لها إيه؟

(عصام يمسح دموعه قبل ما سماح تاخد بالها. سماح تحس إن عصام زعلان من حاجة).

سماح:
مالك يا ابني في حاجة؟ هي دهب حصل لها حاجة؟

(عصام واقف ومش طايق نفسه… كره نفسه… مش قادر… ضميره بيعذبه بيقتله وفي نفس الوقت خايف يعرف مهند إن هو اللي اعتدى على دهب وهما لسه أطفال فيخسره).

سماح تهز عصام:
يا عصام!

عصام:
ها… نعم؟

سماح:
مالك؟ مالك يا ابني بقى لي ساعة بكلمك ولا إنت هنا؟

عصام:
معلش يا خالتي سرحت شوية.

سماح:
ربنا يهدي لك حالك ويريّح بالك من شدة التفكير يا ابني.

الحاج محمد:
مش إنت عصام صاحب مهند يا ابني؟

عصام:
أيوه يا حاج أنا عصام صاحب مهند.

الحاج محمد:
طيب يا ابني فين مهند ودهب وإيه اللي حصل مع دهب بالظبط؟ وإزاي العربية خبطتها؟ وإنتوا لقيتوها فين؟

(عصام يسكت شوية ويفتكر من أول ما شاف دهب والحال اللي هي كانت فيه بس ما يقولش حاجة، ويحكي بس من أول ما شاف دهب والعربية خبطها قدام الجامع).

عصام:
والله يا حاج إحنا كنا نازلين نصلي العصر في جامع من الجوامع وبالصدفة مهند شاف دهب… بس كانت عربية خبطتها ومش عارف إيه اللي حصل بعد كده.

سماح: لا حول ولا قوة الا بالله، والحمد لله إن ربنا بعتكم لها ونزلتوا تصلّوا في الجامع ده بالذات، علشان حد يكون جنب دهب في الشدة دي.

الحاج محمد وعصام (مع بعض): ونِعِم بالله.

الحاج محمد: طيب يا ابني، هي دهب فين؟ وعاملة إيه دلوقت؟

عصام: بصراحة يا حاج، أنا كنت برّه ولسه راجع دلوقتي، بس أنا سِبتهم وهي كانت في أوضة العمليات، مش عارف إيه حصل تاني. تعالوا، أنا هاخدكم عندها.. أنا عارف هي فين بالظبط.

الحاج محمد: طيب يلا يا ابني، بس هارِن على هاني ابني، أعرفه إننا هنروح عند دهب، علشان هو راح يدور عليهم.

عصام: طيب يا حاج برحتك.

الحاج محمد يعمل تليفون: أيوه يا هاني.

–– في الجانب الآخر ––

هاني: معلش يا حاج، والله لسه بدوّر عليهم، المستشفى كبيرة قوي ومش قادر أوصل لهم.

الحاج محمد: لا يا ابني ما تتعبش نفسك، إحنا عصام صاحب مهند أخوك هيودّينا عندها، تعال انت بقا.

–– في الجانب الآخر ––

هاني: هو عصام معاكم؟

الحاج محمد: أيوه يا ابني، هو كان لسه داخل، وإحنا كنا قاعدين شفناه بالصدفة، وإحنا رايحين اهو عند مهند أخوك.. تعال انت.

هاني: طيب يا حاج، أنا شوفتكم اهو.
(ويشاور للحاج محمد)

–– عند مهند ––
باب أوضة العمليات يتفتح.

مهند (يجري على الدكتور وهو بيقول بخوف): طمّني يا دكتور، دهب عاملة إيه؟

الدكتور: هو انت تقرّب للبنت اللي جوا دي؟

مهند: أيوه أنا جوزها.. (يتراجع بحزن) آسف، قصدي كنت جوزها.

الدكتور: تمام.. طيب ما تعرفش أي حد من أهلها أو قرايبها؟

مهند: خير يا دكتور، هي فيها إيه؟ تقدر تحكيلي؟ أنا المسؤول عنها، وإن شاء الله هاردّها على ذمتي في أسرع وقت، بس اطمنّي عليها الأول.

الدكتور: طيب، اتفضّل معايا المكتب بتاعي، علشان أقدر أشرحلك حالتها.

مهند (بتوتر): فيها حاجة خطيرة يا دكتور؟

الدكتور (يحط إيده على كتف مهند): اتفضل معايا وأنا أفهمك كل حاجة.

مهند يبص لتامر بخوف.. تامر (يحط إيده على كتف مهند وبحزن): ما تخافش يا مهند.. إن شاء الله خير.

مهند (يمسك إيد تامر بابتسامة صغيرة): إن شاء الله خير يا صاحبي.. (يبص للدكتور) طيب، اتفضل يا دكتور.

في مكتب الدكتور

الدكتور: اسمع يا أستاذ مهند، أنا مش هكذّب عليك وأطمنك بالكذب. بصراحة كده المدام حالتها ما تطمّنش، وفي احتمال كبير قوي إنها تموت.

مهند (بحزن ودموع): بالله عليك يا دكتور ما تقولش كده! تموت إيه؟ ده أنا أموت وراها. أنا ما اقدرش أعيش من غيرها، دي هي روحي وقلبي وكل حاجة حلوة في حياتي.

الدكتور يناول مهند منديل: أنا فاهم حالتك ومقدّر ظروفك يا أستاذ مهند، بس أنا بقول احتمال مش أكيد. والحياة والموت دي حاجة بإيد ربنا سبحانه وتعالى وحده، ماحدش يقدر يقول مين هيموت ومين هيعيش. بس اللي أنا متأكد منه إن المدام لو عاشت مش هتعيش طبيعية زي ما كانت.

مهند ياخد المنديل من الدكتور ويمسح دموعه (ويقول باستغراب): مش فاهم قصدك إيه؟ مش هتعيش طبيعية زي الأول إزاي؟

الدكتور: أستاذ مهند، المدام بتاعت حضرتك اتعرّضت لارتجاج مرتين في المخ في نفس الفترة. في أول مرة هي خسرت بصرها بسبب الارتجاج الأول، وده كان بسبب خبطة جامدة على دماغها. ولما غابيناها في أوضة العمليات قدرنا نعمل لها عملية، وعملنا لها أكتر من عملية، بس مش متأكدين من النتيجة، لأن هيكون فيه تأثير كبير على حالتها لو عاشت. وغير كده حصل عندها نزيف داخلي. سبحان اللي خلّى المدام لسه عايشة.

مهند (بحزن): طيب يا دكتور، لو عاشت هيكون إيه التأثير على حياتها؟

الدكتور: أنا آسف يا أستاذ مهند، بس أنا ما اقدرش أحدد حالتها غير لما تفوق. وممكن تدخل في غيبوبة، وده احتمال مية في المية، لأنها اتعرّضت لإصابة في الدماغ خارجي وداخلي. لقينا كسر في الجمجمة وركّبنا لها شرائح ومسامير في دماغها. ولو دخلت في غيبوبة فترة، هيكون ده أفضل لها، لأن ما فيش حد هيقدر يستحمل الألم اللي المدام ممكن تحس بيه.

مهند: مقدرتش أمسك نفسي وفضلت أعيط زي الطفل الصغير اللي تايه عن أمه. أنا السبب في كل حاجة حصلت لها. لو ما كنتش سبتها ما كانش ده كله حصل. أنا مش هسامح نفسي طول عمري لو دهب حصل لها حاجة.

الدكتور (بحزن على حالة مهند): اهدى يا أستاذ مهند. المدام في الوقت ده محتاجة إنك تكون أقوى من كده. هي في الفترة دي محتاجة دعمك، إنك تكون سند لها. هي محتاجة حبك وحنانك وعاطفتك عليها. حتى لو دخلت في غيبوبة، هتكون محتاجاك أنت أكتر واحد علشان تقدر ترجعها تستجيب مرة تانية للحياة.

مهند (من بين دموعه): صعب قوي يا دكتور. أنا جرحتها، مش بس جرحتها وزعلتها، أنا ممكن أكون أنا السبب في كل اللي بيحصل.

الدكتور: وجِتلك الفرصة علشان تصلّح كل حاجة. باين عليك إنك بتحب المدام قوي.

مهند: مش بس بحبها يا دكتور، أنا بعشقها. ما اقدرش أعيش لحظة من غيرها. بس في لحظة غضب أنا دمرت كل حاجة كانت بيني وبينها. ممكن لو ما كنتش اتسرّعت بقراري ما كانش ده كله حصل.

الدكتور: الحمد لله يا أستاذ مهند على اللي ربنا بيجيبه. 

عند تامر..

عصام والحاج محمد وهاني وسماح.

تامر: عصام هو انت رُحت فين كدا خوفتني عليك.

عصام: ما تخافش يا تامر أنا كويس الحمد لله، بس قولي دهب عملت إيه وفين مهند.

الحاج محمد: طمّني يا ابني إيه الأخبار.

سماح: فين دهب يا ابني؟ أنا عايزة أشوفها وأطمن عليها بنفسي.

تامر: اهدوا يا جماعة، دهب لسه خارجة من العملية وماحدش بيدخل لها، هي في العناية المشددة، ومهند مع الدكتور والدكتور بيشرح لمهند حالتها، وأنا لسه ما أعرفش حاجة.

مهند يخرج من مكتب الدكتور ويشوف أبوه والكل: بابا...

ويجري ويحُضن أبوه وبدموع زي الطفل: كان معاك حق في كل حاجة قولتها لي يا حاج، أنا فعلاً ما استاهلش واحدة زي دهب، أنا ما استاهلش إي حد يعتمد عليّ، أنا خُنتها، خُنت ثقتها فيّا لما سبتها... أنا آسف أوي!!



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة