رواية حكاية بنت الريف الفصل الحادي عشر 11 بقلم صباح عبد الله فتحي


رواية حكاية بنت الريف الفصل الحادي عشر 11 بقلم صباح عبد الله فتحي


في المستشفى

الدكتور: أنا آسف... المدام دخلت في غيبوبة.

الكل بصدمة: في غيبوبة!!

مهند بدموع: طيب هي هتفوق منها إمتى؟

الدكتور: مش عارف، بس ده حسب إرادة الشخص وحبه للحياة، وكل ما تتعاملوا معاها وتحسسوها إنها مهمة في حياتكم، أكيد هتتمسك بالحياة وهتقدر ترجع تاني تحب الحياة... وده هيساعدها جدًا إنها تفوق بسرعة.

بعد مرور شهر، ودهب لسه في غيبوبة ولسه ما فاقتش منها.

في بيت محمد خطاب... مهند نازل من على السلم بسرعة ومتواجه للخارج

سماح: استنى يا مهند، رايح فين؟

مهند: صباح الخير يا ست الكل، هنزل علشان أروح لدهب وبعدين هروح على الشغل.

سماح: يا ابني يا حبيبي ارحم نفسك شوية، ده أنت بقالك شهر على الحال ده، من المستشفى على الشغل، ومن الشغل على المستشفى... ده أنا مش بشوفك غير بالصدفة.

مهند بحزن: أعمل إيه بس يا أمي؟ الدكتور قال كل ما أقعد معاها وأكلمها، هتحب إنها ترجع للواقع أكتر.
والشغل... أنا ماقدرش أسيب الحاج لوحده. يبص على الساعة يلا يا ست الكل، عايزة حاجة؟

سماح: يا ابني طيب افطر حتى.

مهند وهو خارج: معلش يا أمي، مستعجل.

سماح: ربنا يريح قلبك يا مهند يا ابني.

الحاج محمد طالع من اوضه: هو مهند طلع؟

سماح: أيوه يا محمد، لسه طالع.

الحاج محمد: طيب جهزي نفسك علشان هنروح نشوف دهب النهاردة، علشان ما رحتش لها امبارح.

سماح: حاضر يا أخويا اللي انت شايفه... بس أنا عايزة أقول لك حاجة كده يا حاج.

الحاج محمد وهو بيقعد على سفرة الفطار عشان يفطر: خير يا أم مهند؟

سماح بخوف وتوتر: هو يا أخويا بصراحة كنت عايزة أقول لك... يعني ما ينفعش كده بقى يا حاج، إحنا بقالنا شهر متكلمين على نور بنت الحاج إبراهيم لهاني، ودلوقتي عدّى شهر وما كملناش حاجة ولا اتفقنا على حاجة. بقول يعني يا أخويا نتفق ونلبس حتة دبلة في إيد البت، أهو ربط كلام... على ما دهب تقوم بالسلامة ونعمل الفرحة الكبيرة.

الحاج محمد بعصبية: إنتي بتخرفي؟! بتقولي إيه يا سماح؟ عايزاني أعمل فرح ومرات ابني في المستشفى؟! وحتى لو مش مرات ابني، أنا بعتبرها بنتي.

سماح: والله يا حاج ما قصدي حاجة... بس يعني يا أخويا، دهب في غيبوبة، والحالة بتاعتها ما يعلم بيها غير ربنا، ويا عالم هتصحى منها إمتى. وإحنا يا أخويا متكلمين على البت من شهر ولسه لحد دلوقتي ما تقدمناش ولا عملنا حاجة. خايفة يا أخويا البنت تروح من إيدينا، دي بنت زي العسل وابنك بيحبها... حرام نظلم هاني على حاجة هو مالوش ذنب فيها.

الحاج محمد بزهق: استغفر الله العظيم يا رب، لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله... لا يا سماح! انتي عايزاني أعمل فرح والغلبانة مرمية في المستشفى؟ عايزة الناس تقول علينا إيه؟

سماح: ما هو يا محمد، هنتفق وما يكونش في حاجة... نلبس في محل الدهب زي ناس كتير ما بتعمل كده.

هاني وهو بيقعد على السفرة: يا صباح الورد.

الحاج محمد بزهق: صباح الخير يا ابني.

سماح: صباح العسل يا حبيبي.

هاني يبص على أبوه: خير يا حاج؟ مالك بترد بالعافية كده ليه؟

الحاج محمد: أعمل إيه يعني؟ شوف أمك بتقول إيه... عايزة تعمل الخطوبة بتاعتك على بنت الحاج إبراهيم ودهب لسه في المستشفى!

هاني بتوتر: ما هو بصراحة كده يا حاج، يعني أنا عايز ألبس دبلة... أي حاجة كده، ربط كلام على ما دهب تقوم بالسلامة.

الحاج محمد: إنت بتقول إيه يا هاني؟! طب ما فكرتش في مشاعر أخوك لما تخطب هو في الظروف دي؟

هاني: ما أنا يا حاج مش بقول إننا هنعمل فرح، أنا بقول بس نجيب دبلتين كده على الماشي... ربط كلام وخلاص.

الحاج محمد: والله أنا مش عارف أقول إيه!

في المستشفى

مهند يدخل الغرفة اللي فيها دهب ويكلمها وهي نايمة على سرير المستشفى:

مهند: يا صباح الورد على أجمل وردة. الجميل عاملة إيه النهارده؟ إيه يا دهب لسه زعلانة مني علشان كده مش عايزة تكلّميني؟ طيب أنا آسف... قومي بقى يا دهب، أنا مشتاق لكِ أوي. أنا رجعتك على ذمتي تاني، أنا عايزك زي ما إنتِ... بس قومي يا حبيبتي، أنا تعبت من الوضع ده.

(يحط راسه على صدر دهب ويفضل يعيط)

مهند: وهو ده حالي من شهر، أجي كل يوم المستشفى علشان ما أسيبش دهب لوحدها. ولما أرجع من الشغل أجي أقعد معاها، وساعات بنام جنبها. (يقوم ويمسح دموعه)

مهند: دهب حبيبتي، أنا لازم أروح الشغل دلوقتي... هأخلص وهأجي لكِ تاني.

بره الغرفة

(عصام لسه هيدخل، يلاقي مهند)

عصام (يهمس): إيه ده؟ مهند هنا؟ مش لازم أخليه يشوفني.

(مهند يحس إن في حد وراه ويبص ما يلاقيش حد)

مهند: دهب حبيبتي، عايزة حاجة مني؟ (يقبّلها) أنا ماشي على الشغل. أتمنى ييجي يوم وأسمع صوتك وإنتِ بتنادي عليّا. (يخرج من المستشفى)

في غرفة دهب

(عصام يدخل)

عصام: صباح الخير... عاملة إيه يا دهب النهارده؟ وحشتيني اوى. أنا عارف إني ممكن أكون بخون مهند بس والله من غير قصد. أنا مش قادر أقول له حاجة ولا قادر أسيبك. أنا باجي كل يوم من القاهرة مخصوص علشان أطمن عليكي، بس إن شاء الله اشتريت شقة هنا وهفضل هنا علشان أفضل جنبك.
أنا مش عارف ليه عايز أفضل جنبك... انتي البنت الوحيدة اللي أنا بفكر فيها من وأنا عندي 10 سنين يا دهب. أنا ما بفكرش في حد غيرك. (بدموع) والله يا دهب لو كنت أعرف مكانك ما كنتش هسمح إنك تكوني لغيري. أنا بحبك... إنتِ حب طفولتي وحب حياتي.

(مهند من الخلف)
مهند: إنت بتقول إيه؟

(عصام بصدمة)
عصام: مهند!

مهند: أيوه... بس إنت بتعمل إيه هنا؟ وكنت بتقول إيه؟ ما سمعتش كويس.

عصام (يحاول يتمالك نفسه): الحمد لله... لاء، ولا حاجة. بس كنت قريب من هنا قولت أجي أطمن على دهب... أقصد المدام دهب.

(مهند باستغراب ومش مقتنع بكلامه)

مهند: طيب، بس مش كان من المفروض تيجي تسألني الأول؟

(عصام بتوتر): ما هو أنا فكرتك هنا، بس لما وصلت ما لاقتش حد، فقولت أقعد شوية وأمشي. بس إنت... إيه رجعك؟ (يحط إيده على دماغه ويحاول يركز من الخوف، هو مش عارف بيقول إيه) قصدي... إنت لسه جاي تشوفها؟

مهند: نسيت مفاتيح العربية. يسكت شوية ومش عارف ليه شاكك في عصام، ولأول مرة مش مرتاح له)

مهند: عصام، إنت مخبي عليّا حاجة؟

عصام بيحاول يتظاهر بالقوة:
عصام: هاه وهخبي إيه يعني... بس ليه بتسأل؟

مهند: تمام، لا عادي... بسأل. (وراح واخد المفاتيح) يلا.

عصام من غير وعي: يلا فين؟

مهند باستغراب: هو إيه اللي "يلا فين"؟

عصام: قصدي على فين؟

مهند: عصام، أتمنى لو في حاجة تقول لي أحسن.

عصام: ليه بقى؟

مهند بهدوء: مش شايفها غريبة شوية إن صاحبي يجي يزور مراتي من غير ما أكون معاه؟

عصام (يمسح وشه من كتر التوتر): ما هو أنا قولت لك إني كنت قريب من هنا وفكرتك موجود.

مهند: طيب يا عصام، أنا هعمل نفسي أهبل وهصدق كلامك، بس خد بالك... لو شكي طلع صح هيكون في كلام تاني وحاجة تانية. ما تدخلش على مراتي مرة تانية وأنا مش موجود. أنا راجل حمشي وبغير على حريمي، وأتمنى ما يكونش فيها زعل.

عصام (يفكر في نفسه): مش عارف أرد، أقول إيه... أنا فعلاً خاين. إزاي أحب مرات صاحبي حتى لو بنت عمي؟ بس أعمل إيه مش بإيدي.

مهند: مالك يا عصام؟ أتمنى إنك ما تزعلش.

(وهنا تدخل الممرضة)

الممرضة: السلام عليكم.

مهند وعصام في صوت واحد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

الممرضة: ده ميعاد تغيير هدوم المدام والعلاج.

مهند: تمام، اتفضلي شوفي شغلك... إحنا نازلين، يلا.

عصام: يلا.

(يبص على دهب مهند يبص بشط على عصام لكنه ما يتكلمش ويخرج من الغرفة)

الممرضة (بصوتها الداخلي): يا لهوي... حتة عسل. (تبص على دهب) والله يا أختي أنا مش عارفة بيحبوكي على إيه، ده واحد يطلع، التاني ييجي.

(وهي بتغير هدوم دهب تحس إن دهب بتتحرك)

الممرضة (مندهشة): هي فعلاً اتحركت ولا أنا بتخيل؟ (وتحط دهب على السرير)

في أحلام دهب

طفلة: إنتَ عورتني.

طفل: مش قصدي يا دهب، إحنا بنلعب بس.

دهب: عصام، مش عايزة أروح معاه... هيضربني، مش عايزة.

مهند: إنتِ مش بنتي يا دهب؟

دهب: بالله عليك ما تضربنيش... آه أنا بخاف.

شرين: إيه وش الفقر ده... هتشتغل هنا؟

أم نوال: حبيبتي أنا هنزل الشغل وإنتِ كُلي.

مهند: أنا تعبت من الوضع ده... قومي بقى أنا مشتاق لكِ.

عصام: أنا عارف إني ممكن أكون بخون مهند، بس من غصب عني... أنا بحبك.

الواقع

(الممرضة بصوت عالي): دكتوررر! (وتطلع تجري على بره)

أما دهب، أحلامها كانت مجرد حاجات هي بتفتكرها وكان في تأثير على حركة جسمها.

الدكتور: خير في إيه؟

الممرضة: البِت اللي بقالها شهر في الغيبوبة... بتفوق.

وفي اللحظة دي دخل الحاج محمد وسماح.

الحاج محمد بفرحة: إنتِ متأكدة يا بنتي؟

الممرضة: آه والله، دي كانت بتتحرك ويبان كده بتحاول تفوق.

سماح: ياما انت كريم يا رب.

الدكتور: طيب أنا هدخل أشوفها.

في الغرفة

دهب تفتح عيونها وبصوت عالي:
دهب: لا... ما تضربنيش!

الدكتور: اهدي يا مدام.

دهب (بدموع أطفال): انتي مين؟ فين عصام؟

الحاج محمد: دهب، حبيبتي... حمد الله على السلامة.

دهب (بخوف): إنت مين؟

دهب: إنت مين؟ (وبدموع) هيضربني... هيضربني أنا خايفة.

الحاج محمد (بستغراب): هو مين اللي هيضربك يا دهب؟

سماح: اهدي يا حبيبتي... ما فيش حد هيضربك.

دهب (بدموع أطفال): لا... هو ضربني، مش عايزة أروح.

الحاج محمد (بستغراب): هي مالها يا دكتور؟

الدكتور (يكلم دهب): إنتِ اسمك إيه؟

دهب: مش عارفة.

الدكتور: مش عارفة اسمك؟ طيب تعرفي مين دول؟

دهب: لا... ما عرفهمش، بس هو هيضربني.

الدكتور: طيب مين هيضربك؟

دهب تسكت شوية: مش عارفة... بس أنا خايفة.

الدكتور: طيب إنتِ شايفاني كويس يا دهب؟

دهب: آه، شايفاك... بس مين دهب؟ أنا ما أعرفهاش... هي بتضربني زي إسلام.

الدكتور: مين إسلام يا دهب؟

دهب تسكت شوية: مش عارفة هو مين.

الدكتور: أنا آسف يا جماعة... دي فاقدة الذاكرة بس مش بالكامل.

الحاج محمد: إزاي فاقدة الذاكرة بس مش بالكامل؟

الدكتور: هي فاقدة الذاكرة لكن عقلها الباطن واقف عند موقف واحد وهو إن في حد بيضربها أو كان بيضربها قبل الحادث، وهي مش فاكرة غير الموقف ده.

سماح (بحزن وتبص على دهب): طيب يا دكتور هي ممكن تخف ولا إيه؟

الدكتور: طبعًا في أمل إنها ترجع وتفتكر كل حاجة تاني، بس خدوا بالكم... ممنوع حد يحاول إنه يفكرها بحاجة.

الحاج محمد: إزاي؟ أمال هتفتكر إزاي؟

الدكتور: اسمعني يا حاج... لو أنت عرفتها أو أجبرت عقلها إنه يفتكر حاجة فده ممكن تكون عواقبه إنه ينهي حياتها بالكامل. علشان كده أنا بنصحكم ممنوع حد يحاول يفكرها بحاجة، وفي نفس الوقت أنتم ممكن تساعدوها تفتكر.

سماح: إزاي؟ وإحنا هنعمل اللي هتقول عليه.

الدكتور: ممكن إنكم تعيدوا موقف أو حديث حصل معها أو تقدموا لها حاجة كانت بتحبها، بس برضه تاخدوا بالكم من الصدمة. ودي أكتر حاجة ممكن تنهي حياتها لو اتصدمت.

الحاج محمد (بحزن): طيب يا دكتور هنعمل اللي أنت بتقول عليه.

الدكتور: وخدوا بالكم من الكلام الجارح أو الأسلوب الحاد في التعامل معها.

سماح (بحزن): والله يا ابني إحنا مش هنزعلها في أي حاجة، واللي هي عايزاه هنجبه لها.

الدكتور: تمام، هي كويسة والحمد لله وجسمها كويس وكل حاجة تمام، بس هتفضل يوم أو اتنين بالكتير في المستشفى علشان نطمن أكتر.

الحاج محمد: ماشي يا دكتور... اللي تشوفه مناسب لها اعمله.

الدكتور: تمام، بعد إذنكم.

الحاج محمد وسماح: اتفضل.

في الغرفة

سماح تدخل عند دهب وبحنان: عاملة إيه يا دهب يا حبيبتي؟

دهب (بخوف): انتي مين؟

سماح: أنا خالتك سماح يا حبيبتي. (ولسه هاتحط إيديها على شعر دهب)

دهب (بصوت عالي ودموع): لا... ما تضربنيش، والله ما عملت حاجة.

سماح (بحزن): يا حبيبتي يا بنتي والله ما هضربك ولا هاعمل فيكي حاجة... ما تخافيش.

الحاج محمد يروح عند دهب: دهب حبيبتي، انتي مش عارفني... أنا عمك محمد ما تخافيش يا بنتي، دي خالتك سماح وهي بتحبك ومش هاتضربك.

دهب (تمسح بدموع زي الأطفال): يعني مش هتضربني زي منال؟

الحاج محمد: منال مين يا دهب يا حبيبتي؟

دهب (بدموع): مش عارفة... بس هي بتضربني وكمان بتحرقني بالنار.

سماح: أستغفر الله العظيم وأتوب إليه... معلش يا حبيبتي ما تخافيش ما فيش حد هنا هيضربك.

دهب: طيب فين أمي وعصام؟

محمد وسماح (بصدمه): عصام مين يا دهب؟

دهب (ببراءة): عصام عورني لما كنت بلعب معاه.

محمد: بتلعبي مع مين؟ ومين عصام؟ أنا مش فاهم حاجة.

سماح: اهدي يا محمد... البت مش عارفة هي بتقول إيه.

(دهب هتجنهم خدوا بالكم 😂) 

محمد يبص على دهب بحزن: ربنا يشفيكي يا بنتي... أهم حاجة إنها فاقت. أنا نسيت أعرف مهند إن دهب فاقت.

سماح: اتصل عليه يا حاج وعرفه... ده هايفرح قوي يا أخويا.

محمد يطلع التليفون: هايفرح إيه بس دي بالجنان اللي احنا فيه ده... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في الجانب الآخر

مهند: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا حاج... عامل إيه؟

الحاج محمد: الحمد لله والله يا بني... كنت عايز أقولك إن دهب الحمد لله فاقت من الغيبوبة.

في الجانب الآخر

مهند (من الفرح اتصدم ومش مصدق): معقولة دهب فاقت بعد الوقت ده؟ إنت بتقول إيه يا حاج؟ بجد دهب فاقت؟

الحاج محمد: أيوه والله يا بني... هي فاقت والحمد لله بس...

في الجانب الآخر

مهند: بس إيه يا حاج؟ خوفتني... دهب فيها حاجة؟ هي كويسة مش كده؟

الحاج محمد: والله يا بني مش عارف أقولك إيه... تعالى وإنت هتفهم كل حاجة.

في الجانب الآخر

مهند (بخوف): قلقتني يا حاج... أنا مسافة الطريق وهكون عندك.

الحاج محمد: ماشي يا بني... تجي بالسلامة.

في الجانب الآخر

مهند (يقفل التليفون): قفلت التليفون ونزلت من الشغل وأنا مش عارف أفرح ولا أخاف... مش عارف هاحط عيني في عينها إزاي بعد كل اللي حصل ده... طيب هي هاتقدر تسامحني؟ هاتوافق ترجع لي تاني؟
أيوه أنا رجعتها بس هي كانت في عالم تاني... يا رب العالمين أنا ماليش حد غيرك يا رب... كل اللي أنا عايزه فرصة، فرصة واحدة بس.

وبعد ساعة بالكثير كنت واقف قدام المستشفى... نزلت من العربية ودخلت وطلعت أجري زي المجنون وأنا مشاعري متلخبطة: خوف، وفرحة، قلق، اشتياق، وتوتر. مش عارف أنا حاسس بإيه... بس كل اللي أنا متأكد منه إن أنا مشتاق لها كتير أوي، عايز آخدها في حضني وأفضل جنبها. وحشتيني أوي... نظرة عينيها وحشتني، ابتسامتها وحشاني، خجلها وكسوفها مني وحشني... أقل تفصيلة فيها وحشاني.

وأخيراً وصلت الغرفة بتاعتها وأنا مش عارف إزاي بس وصلت... وقفت على الباب ومن فرحتي إني شايف جمال عينيها اللي أنا عديت شهر كامل من غير ما أشوفهم وأشبع منهم... دموعي نزلت من غير ما أحس بس أنا مش زعلان، بالعكس دي دموع فرحة.
وجريت عليها وأخيراً خدتها في حضني:

مهند: دهب حبيبتي... وحشتيني أوي. أنا آسف والله آسف... سامحيني يا دهب يا حبيبتي. الحمد لله يا ربي ألف الحمد لله وألف شكر ليك يا رب... قد إيه إنت رحيم يا ربي.

دهب (بدموع وصوت عالي): آآآه... هايضربني! أنا ما عملتش حاجة!

مهند (يبعد عنها باستغراب): دهب حبيبتي مالك خايفة ليه كده مني؟ أنا آسف والله، عارف إني غلط بس أنا هأصلّح كل حاجة... أنا بوعدك. (ولسه هاخدها في حضنه تاني) أنا لسه ما شبعتش منك.

دهب: آآآه! (وتجري على سماح وتداري فيها) هايضربني... ماتخلهوش يضربني بالله عليكي.

سماح (بحزن): ماتخافيش يا حبيبتي، ده مهند حبيبك، هو بيحبك... ماتخافيش منه.

مهند (وعينيه على دهب وباستغراب): هو دهب بتتصرف ليه كده؟

الحاج محمد: مش عارف والله أقولك إيه يا مهند، بس عقل دهب عقل طفلة عندها 5 سنين.

مهند (باستغراب): إنت بتقول إيه يا حاج؟ دهب مالها؟

الحاج محمد: اقعد يا مهند وأنا هفهمك كل حاجة الدكتور قال عليها.

مهند (يقعد وعينيه على دهب).

الحاج محمد يحكي لمهند كل حاجة الدكتور قال عليها.

مهند (بصَدمة): يعني دهب مش عارفة أنا مين؟

سماح: معلش يا مهند، إحنا كنا فين وبقينا فين... قول الحمد لله إنها لسه عايشة، وماتخفش الدكتور قال إن في أمل ترجع تفتكر كل حاجة تاني.

مهند (بحزن): الحمد لله على اللي بيجيبه ربنا.

الحاج محمد: روح يا مهند اتكلم معاها وخليها تاخد عليك علشان ماتفضلش خايفة منك كده.

مهند (بحزن): حاضر يا حاج. (ويروح عند دهب)
(يكلمها زي الطفلة) إيه خايفة مني ليه كده؟ أنا مهند، ماتخافيش... مش هاعملك حاجة، ده أنا بحبك.

دهب: إنت هتضربني؟

مهند (بحزن): لا، مش هاضربك... تعالى ماتخافيش.

دهب: يعني إنت مش هاتضربني؟

مهند: وهاضربك ليه؟

دهب: طيب بس أنا عايزة أروح عند أمي وعصام.

مهند (بصَدمة): عصام مين؟

عصام (من وراهم): أنا يا مهند؟؟



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة