
رواية ليتنى لم احبك الفصل التاسع 9 بقلم شهد الشورى
بقصر الزيني – مكتب صلاح الزيني
كانت الغرفة يغمرها التوتر، الهواء ثقيل بالكتمان، وصلاح يجلس خلف مكتبه، يداه تضغطان على وجهه بإرهاق داخلي، كأن قلبه لا يريد تصديق ما سمعه للتو من حفيدته "هايدي" فكرة أن يكون حفيده قد أهان شرف البيت وأخطأ مع ابنة عمه كانت كافية لتشتعل النار في صدره
طرق الباب بخفة، وما هي إلا لحظات حتى دخل فريد، يغلق الباب خلفه بهدوء يسبق العاصفة، وقال:
– حضرتك طلبت تشوفني، يا جدي
نهض صلاح من خلف مكتبه واقترب منه بخطوات ثقيلة، نبرة صوته تقطر صرامة وغضبًا:
– حصل حاجة بينك وبين هايدي؟ الكلام اللي قالته ده صح؟
حاول فريد التهرب، التفسير، التبرير، فقال بتردد:
– يا جدي...
قاطعته صرخة صلاح الصارمة :
– آه أو لأ
لم يجد فريد مفرًا، أومأ برأسه، وداخله يشتعل غضبًا من هايديؤ وما إن أومأ، حتى انهالت عليه صفعة من يد جده، صفعة قاسية أشعلت خده وغرست في داخله مزيجًا من الصدمة والغضب
اتسعتا عينيه بدهشة، ولم يجد ما يقوله، إلا أن صلاح هدر بعنف:
– كان لازم أعرف إن وساختك هتطول حد من دمنا، هي حصلت مع بنت عمتك؟ يا حيوان؟!
رد فريد بانفعال:
– مكنتش في وعيي، والهانم كانت عارفة ده كويس، بعدين، هي ما قالتلكش إنها مش الأولى ليها؟!
صُعق صلاح من جرأته، لكنه لم يتراجع، بل زاد صوته حدة:
– تسيب البنت اللي هتتجوزها، وتكتب كتابك على بنت عمتك في أقرب وقت، مفهوم كلامي
رد فريد بجمود غاضب، يحاول كبح انفجاره:
– مع احترامي، بس لأ... هايدي لو آخر واحدة في الدنيا، مش ممكن أتجوزها، أنا مش هشيل الليلة بتاعت غيري !!!!!
قالها وغادر المكتب بخطوات مشتعلة، خرج من القصر بأكمله، وكأنه لا يريد أن يختنق أكثر في هذا المكان
لكن فريد لم يكن يعلم أن خلف الباب، تقف هايدي... كانت تستمع لكل كلمة، وكل إهانة، وكل رفض خرج من بين شفتيه.
كانت واقفة، تلتهمها الكلمات كأنها صفعات متتالية... "مش هشيل الليلة بتاعت غيري"، "مش ممكن أتجوزها"... كل حرف كان يغرز في كرامتها مسمارًا
لكن الدموع لم تجد طريقها لعينيها... بل كانت عيناها تلمعان بنار الانتقام، والأنوثة المجروحة، والغل المتفجر
أقسمت... أقسمت في سرها أن تجعل فريد الزيني يأتي إليها يومًا، راكعًا، طالبًا رضاها، متوسلاً الزواج منها... أقسمت أن تثأر لكرامتها !!!!!!
..........
بمنزل أكمل النويري
كانت تيا جالسة على سريرها، تتفحص هاتفها بلا هدف، حتى تنبهت فجأة لرسالة واردة عبر بريدها الإلكتروني، فتحتها بفضول، وما إن قرأت السطور الأولى حتى اتسعت عيناها بفرحة عارمة، فقد كانت الرسالة تُخبرها بقبولها في العمل الجديد، وأن عليها الحضور غدًا لاستلام مهامها رسميًا
لم تستطع كتمان حماسها، وسارعت بإجراء مكالمة جماعية جمعت بينها ومي ورغد لتجد انهما وصلت لهما نفس الرسالة بقبولهما في العمل
مي بسعادة طفولية :
والله أنا كنت فاقدة الأمل إني اتقبل في الشغل ده بس الحمد لله اتقبلت
رغد بحماس مماثل لهم :
الحمد لله، هنتدرب في نفس المكان سوا، ده أحلى خبر بجد انبسطت اوي اوي
ردت عليها تيا بسعادة :
صحيح متنسوش، لازم نروح بكرة في الميعاد بالظبط، أول انطباع مهم اوي
رددت مي بحماس :
خلاص بكره هعدي عليكم ونروح سوا بالعربية
رغد بمرح :
أنا مستعدة من دلوقتي
ضحكت مي وقالت بتذكر :
متنسوش كمان إن بكرة بالليل عيد ميلادي، هيكون في النادي، هبعتلكم العنوان في رسالة
استمرت المكالمة لدقائق قليلة تملؤها الضحكات والنقاشات الحماسية، ثم أنهتها تيا وهي تكاد تقفز من مكانها، نهضت وبدأت بتجهيز ملابسها لليوم التالي، وعقلها مليء بالأفكار، وحماسها لا يُخفى على ملامحها
غدًا سيكون يومًا مختلفًا... يوم تبدأ فيه خطوة جديدة نحو المستقبل !!!
..........
في غرفة هايدي.......
كانت تجلس على طرف سريرها، عيناها تضجان بالغضب والرغبة في الانتقام، أمسكت بهاتفها واتصلت برزق، ذلك الشخص الذي كلفته بمراقبة فريد عن كثب
رزق من الطرف الآخر :
فريد باشا طلع شقة كده لوحده من حوالي عشر دقايق
هايدي بلهفة ولهجة آمرة:
العنوان فين؟
أملاها العنوان بصوت خافت، فأغلقت المكالمة على الفور، نهضت من مكانها بسرعة، وارتدت فستانًا أسود قصيرًا جريئًا، زينت كتفيها بفرو رمادي ناعم، ثم خرجت من القصر بعزم، وجهها مصمم على تنفيذ خطتها مهما كان الثمن !!!!
.......
في الشقة التي ذهب إليها فريد
جلس على الأريكة، جسده شبه عارٍ، يحمل زجاجة خمر يحتسي منها بشراهة، عيناه لا تفارقان باب غرفة مغلقة... تلك الغرفة التي أصبحت لعنة في ذاكرته، هناك فقد شيئًا لم يقدره في حينه، والآن لا يتوقف عن التفكير فيه !!!!
حديثه مع جده أعاد له مشهد الذنب الكبير، استعاد في ذاكرته صورتها، ملامحها، صوتها... وكل شيء فيه يصرخ بندم
رن جرس الباب، تنهد بضيق وهو يترنح بفعل الكحول، فتح الباب ليجد هايدي أمامه، متزينة كأنها خارجة من مشهد سينمائي، تقترب منه بغنج وهي تقول بصوت ناعم :
واحشني يا حبيبي...
اقتربت منه واحتضنته دون استئذان، وهمست بإغواء:
هايدي الليلة دي ملكك... بتاعتك... رهن إشارتك
ثم خلعت الفورير، واقتربت لتقبله، لكن فريد دفعها باشمئزاز وهو يصرخ بغضب :
غوري بره
لم تستسلم، تبعته للغرفة، وجدته واقفًا ينظر للفراش بعينين دامعتين، للمرة الأولى ترى هايدي هذا الوجه منه، لكنه لم يترك لها فرصة
هايدي بصوت خافت، مليء بالإغراء :
مش عاوز تعيد الليلة اللي فاتت؟
كاد يستسلم... لكن ذكرى من يحب عادت لتطرده من لحظته تلك. دفعها مرة أخرى، وأمسك بمتعلقاتها، وألقاها عليها خارج الباب، صرخ فيها بأعلى صوته :
صدقيني عمري ما شوفت رخص بالشكل ده، ايه مش بتفهمي، مفيش عندك شوية كرامة، متخلينيش أشوف وشك تاني... حتى لو صدفة !!!!
أغلق الباب في وجهها، وقد اهتزت هايدي من وقع كلماته، شعرت بإهانة لم تعهدها من قبل، نزلت بسرعة وهي في شرود تام، دخلت سيارتها ولم تنتبه لتلك الشاحنة أمامها، انحرفت فجأة لتتجنبها، لكن ارتطمت بشجرة بقوة عنيفة !!!!!!!!
.......
في المستشفى.....
مرت دقائق قبل أن تفتح هايدي عينيها بوهن، شعرت بألم ينهش جسدها، حاولت النهوض، لكنها تأوهت من يدها المصابة، اقترب منها شاب كان واقفًا قرب سريرها يسألها بقلق :
– حضرتك كويسة؟ حاسة بإيه؟
سألته هايدي بتعب :
– أنا... أنا بعمل إيه هنا؟
رد عليها بقلق :
حضرتك عملتي حادثة، وكنت قريب من المكان، فنقلتك المستشفى فورًا
لم ترد، لكن بدت شاردة... لحظة خاطفة اقتربت فيها من الموت جعلت أفكارها تتغير، دخل الطبيب وألقى نظرة سريعة عليها قائلاً بجدية :
– الحادثة كانت جامدة، عندك كدمات وكسر في إيدك الشمال، حطينا جبس وهتفكيه بعد أسبوعين
اكتفت بإيماءة باهتة، لم تهتم بالكسر بقدر ما كانت تفكر في شيء واحد... ماذا لو ماتت؟ كيف كان سيكون مصيرها؟!
نظرت لذلك الشاب مرة أخرى، ثم قالت بصوت خافت:
– ممكن توصلني؟ مش قادرة أسوق
رد عليها سريعًا :
– أكيد، طبعًا !!!!!
........
بقصر الزيني، دخلت هايدي القصر بخطوات واهنة، وما إن رآها أهل القصر حتى هرعوا نحوها بقلق، لكنهم صُدموا حين وقفت أمام جدها مباشرة وقالت بحزم:
– أنا مش عاوزة أتجوز لا فريد ولا أيهم... وأول ما أتحسن هسافر شرم وأقعد في الأوتيل هناك
قالتها وغادرت مباشرة لغرفتها، بينما الجميع تجمدوا في أماكنهم من الصدمة، خاصة فادي... الذي لم يفهم حتى اللحظة ما الذي جرى لها
لا يعلم ان لحظة واحدة فقط....كانت كافية لتغيير كل شيء فيها !!!!!!
.........
في صباح اليوم التالي
استيقظت تيا تشعر بالحماس يملأ روحها، اليوم بداية جديدة، خطوة نحو المستقبل الذي لطالما حلمت به، ارتدت ملابسها بسرعة، نزلت للأسفل، حيث كانت مي ورغد بانتظارها، ودعت الجميع في المنزل، ثم غادر الثلاثة سويًا، تتقافز خطواتهم على الرصيف، تحملهم مشاعر مختلطة من الترقب والتشويق
.......
داخل الشركة، وصلوا إلى مبنى الشركة الأنيق، صعدوا مباشرة إلى مكتب المدير المالي الأستاذ شهاب، الذي كان ينتظرهم بالفعل، ما إن وقعت عيناه على مي لم يستطع إخفاء انبهاره، فقد علقت صورتها في ذهنه منذ اليوم الأول لرؤيتها... وها هي أمامه مجددًا
ابتسم لهم بحرارة وقال:
– أهلاً بيكم... اتفضلوا اقعدوا
جلس الثلاثة أمامه، بينما استمر هو بشرح تفاصيل التدريب:
– حضراتكم هتتدربوا في قسم المحاسبة، واللي هيكون مسئول عن تدريبكم الأستاذة منال، فيه كمان سبعة متدربين غيركم، لأننا هنا بناخد عشرة بس كل دفعة، التدريب هيبدأ من النهاردة من الساعة تمانيه الصبح لحد اتنين الضهر، وتلت أيام في الأسبوع ولو شغلكم كويس، أول ما تتخرجوا بإذن الله، هيبقى في شغل ثابت ليكم هنا في الشركة
كان يتحدث بجدية، لكن عينيه بين الحين والآخر تسرق نظرة باتجاه مي التي لم تلحظ ذلك لانشغالها بالاستماع :
– السكرتيرة هدى واقفة بره، هتوصلكم لمكتب الأستاذة منال، وهناك هتتعرفوا على طبيعة شغلكم وعلى زمايلكم
شكرته الثلاثة، ثم خرجوا مع هدى باتجاه القسم المطلوب
.......
بين الأروقة، كانت مي ورغد تسيران بجوار بعضهما
فرددت رغد بإعجاب :
بسم الله ما شاء الله، المكان جميل جدًا وشيك، يفتح النفس ع الشغل مش زي مكتب المحاسبة اللي صبري كان عاوزنا نتدرب فيه… كئيب ويقرف
ضحكت مي وقالت فجأة :
– خطيب رونزي صاحبة اختك دي....اسمه إيه يا تيا
نظرت لها تيا باستغراب :
– فريد... بتسألي ليه؟
ردت مي بحماس مصطنع :
– ما أنا عارفة إنه فريد، بس رونزي قالتلي إنه فريد الزيني.
يعني الشركة دي تبع عيلته
شهقت تيا بدهشة وقالت :
– أنا مكنتش أعرف إن اسمه الزيني وبعدين تفرق في إيه؟ إحنا جاين نتدرب ونشتغل، ماله ومالنا؟ هو من عيلتنا يعني؟ ليه الحماس ده؟ يهمك في إيه؟"
تلعثمت مي للحظة، فقد كادت أن تنكشف نواياها، لم تكن تود أن يعلم أحد بما يدور داخلها… بأن قلبها خفق بقوة من أول نظرة لأيهم، الشاب الغامض الوسيم، الذي أثار اهتمامها وأشعل رغبة في قلبها لإثبات ذاتها وجذب انتباهه
غيرت الموضوع سريعًا، مبتسمة في محاولة لتخفيف التوتر:
– المهم إننا هنبدأ شغل... يا رب نكون قدها !!!!!!
........
بمنزل أكمل النويري......
خرجت رونزي من المنزل متوجهة إلى قصر الزيني كما طلبت منها دولت أن تفعل.
ركبت المصعد، وما إن توقف عند الطابق الأسفل حتى فتح بابه ليدخل ذلك الشاب الذي رأته سابقًا، أحد أقرباء جيانا. ابتسمت له رونزي ابتسامة صغيرة وقالت:
– إنت قريب جيانا، مش كده؟
أومأ لها ثم قال بهدوء :
– وحضرتك تبقي صحبتها، صح؟
أومأت له، ليكمل هو بابتسامة خفيفة:
– أنا آسر إبراهيم النويري، ابن عمها
ابتسمت له وقالت :
– وأنا روزي.....رونزي مجدي القاسم !!!!!
اتسعت عيناه بدهشة، واسمها يتردد داخله بصدى غريب :
– بنت مجدي القاسم؟!
أومأت له، فابتسم هو بغموض يخفي وراءه الكثير :
– أهلًا... أهلًا بيكي !!!!
..........
في المساء، اجتمع الجميع في حفل عيد ميلاد مي، حضر عز برفقة أحفاده، وكان من بينهم آسر وسمير، كما حضر فريد برفقة رونزي، وأيهم الذي جاء على مضض، أو هكذا بدا لهم
في أحد أركان الحفل، كانت جيانا واقفة بجانب سمير الذي قال لها مازحًا :
– تحبي أقولك نكتة؟
ضحكت جيانا وردت عليه :
– أكيد هتكون دمها تقيل زيك
رد عليها سمير بغيظ مصطنع :
بقى أنا دمي تقيل؟
جيانا ببرود :
عندك شك في كده
نظر لها بانزعاج طفولي، وقال:
– إنتي باردة أوي
أخرجت جيانا لسانها له، ثم قالت بمشاكسة:
– ماشي يا سخن
رفع يده مهددًا وكأنه سيضربها، فقالت متحدية:
– راجل، اعملها وشوف هعمل فيك إيه
كور يده كأنه يغيظها ثم قال:
– أنا ما برفعش إيدي على ستات... أنا أصلًا غلطان إني جيت وقفت معاكي، إنتي أصلاً بت مستفزة
ابتسمت له ابتسامة صفراء وقالت :
– من بعض ما عندكم يا سمورة
ضحكت وهي تراه ينفخ بغضب ويضرب الأرض بقدمه كالطفل، غافلة عن العيون التي تراقب من بعيد، تحترق غيرة
اقترب فريد منها فجأة وسأل بغير تفكير:
– في حد في حياتك؟
نظرت له بصدمة، تجاهلت سؤاله وكادت أن ترحل، لكنه أمسك يدها ومنعها قائلًا بألم :
– مش كل مرة أكلمك تسيبيني وتمشي، عارف إني أستاهل اللي بتعمليه فيا، بس صدقـ...
قاطعته جيانا، دافعة يده عنها بغضب وهمست بصوت خفيض حاد :
– مش برد عليك يعني مش طايقة أسمع صوتك، أنا بقرف لمجرد إن عيني تشوفك، مش بس أكلمك، مش طايقاك ولا طايقة أي حاجة تخصك، حقيقي مش عارفة رونزي هتتجوز واحد زيك على إيه... واحد ماعندوش لا أخلاق، ولا دم، والبجاحة طبع فيه، أنا نفسي مش عارفة ازاي في يوم من الأيام فكرت فيك
احمر وجه فريد غضبًا وهتف بضيق :
– جيانا !!!!!
لكن صوت صارم أوقفه قائلاً بحدة :
– جيانا، سيبينا لوحدنا
كان الصوت لجدها، عز ترددت جيانا ثم توجهت نحو آسر وسمير، بينما وقف عز في مواجهة فريد، ونظراته لا تحمل سوى التهديد قائلاً بغضب :
– من غير حلفان ولا تهديد... لأني هنفذ فورًا، لو شوفتك قريب من حفيدتي أو فكرت تأذيها، صدقني اللي هيحصل مش هيكون خير، لو كنت زمان سكت ع اللي عملته، فده عشان هي اللي طلبت، قالتلي ما يستاهلش حتى الأذية، بس دلوقتي؟ لو قربت منها، هخليك تشوف اللي عمرك ما تخيلته، واحمد ربنا إن أبوها لسه ما يعرفش، وإلا كان دفنك حي
قالها بجمود وغادر دون أن يترك لـفريد فرصة للرد !!!!!!!
.......
في زاوية أخرى، كانت رونزي تتحدث في الهاتف بغضب مع والدها :
– أنا قولت لحضرتك مش هرجع الشغل، وكفاية لحد كده، أنا زهقت وقررت أبعد، وخطوبتي بعد يومين، لو هتحضر إنت أو شيري هانم تنوروا، مش هتحضروا، براحتكم بقى
أغلقت الهاتف بانفعال، واتجهت نحو حيث تقف جيانا، غافلة عن ذلك الشخص الذي استمع لكل شيء... وينوي أن يفعل الكثير والكثير......!!!!!!!!
...........
بعد ساعات قليلة......
انتهى الحفل، وعاد الجميع إلى منازلهم، كل شخص شارد في أفكاره، غارق في أسئلته، تائه بين ماضي يؤلمه وحاضر يضغط عليه ومستقبل يجهله
بمنزل أكمل النويري
في غرفة عز، كان يجلس على كرسيه الوثير، وتتوسط فراشه حفيدته جيانا، التي بدت شاردة، تحاصرها الحيرة، وهي تقول بتردد وصوت منخفض :
– مش عارفة يا جدو أقولها إيه... ولا أبدأ منين
نظر لها عز بجدية وقال بتعقل :
– مفيش حاجة بتستخبى يا بنتي، حبل الكدب قصير، والحقيقة لو ما ظهرتش دلوقتي، هتظهر بعدين ووقتها ممكن تجرح أكتر، خلي الحقيقة تيجي منك، أحسن ما تيجي من غيرك وتكسر اللي بينكم
أخفضت جيانا رأسها، وقالت بحزن يعتصر قلبها :
– بس مش سهل عليا... إزاي أروح وأقولها إن اللي هتتجوزه... هو أكبر فخ أنا وقعت فيه في حياتي؟ إزاي أقولها إني كنت أعرفه قبلها؟... وإن... وإني حبيته؟
وفجأة... اخترق صمت الغرفة صوت جهوري غاضب :
– حالًا... ومن غير لف ولا دوران، عاوز أعرف كل حاجة، لأن لو اللي في بالي طلع صح، مش هيحصل خير أبدًا يا جيانا
تجمدت جيانا في مكانها، وقلبها يكاد يتوقف عن النبض، رفعت رأسها ببطء... لتقابل بعينيها آخر شخص كانت تتمنى رؤيته في تلك اللحظة....
– بابا !!!!!!!