
رواية قدري الأجمل الفصل الثالث عشر 13 بقلم ندا الهلالي
{السر في السماء 💦🌎}
نوران كانت بنت من نوع نادر، جمالها ساحر لدرجة إنه كل من يقابله يندهش. عيونها كانت تشع كأنها نجوم ليلية صافية، وشعرها الحريري ينساب كالحرير الأسود على كتفيها، وبشرتها البيضاء تعكس نور الشمس بطريقة تخطف الأبصار. ابتسامتها؟ كانت كافية لتذيب أي قلب قاسي. كل شيء فيها كان متناغم بطريقة تخليك تحس إنك بتشوف لوحة فنية حية.
رغم جمالها اللافت، قلبها كان طيب وحنون، وربّت على يد والدتها اللي تعبّت وربتها بعد موت والدهاوهي صغيرة. وكانت العلاقة بينهم أقوى من أي شيء آخر.
في يوم هادئ، كانت نوران قاعدة مع والدتها في البيت، ووسط حديث عادي، اكتشفت خبرًا صادمًا: والدتها تعاني من مرض نادر وخطير جدًا، اسمه أميلويدوز قلبي نادر. قلب نوران انهار داخليًا، لكنها حاولت تمسك دموعها، ما كانتش عايزة والدتها تشوفها ضعيفة أو منهارة.
خرجت نوران من الغرفة بخطوات مترددة وطلعت على سطح المنزل. بدأت تبكي بحرقة، صرخت للسماء، وكل دموعها تنهمر بغضب وحزن. فجأة، لفت انتباهها شيء غريب… السحب بدأت تتجمع على شكل زهرة ضخمة، كأن السماء نفسها بتعطيها رسالة. كانت زهرة غريبة وساحرة، مليئة بجمال وألوان غامضة تخطف الأبصار.
نوران فضلت متنبهة برعب، عينيها مثبتة على السحابة، ومع كل دمعة كانت تتساقط، كانت الزهرة تظهر أكثر وضوحًا. بسرعة رفعت تليفونها، والتقطت صورة للزهرة، ومسحت دموعها، ونزلت عند والدتها بهدوء.
في الليل، بعد ما هدأت الأمور، جلست نوران على وضعية مريحة في غرفتها، وأخذت الصورة على الهاتف وبدأت تبحث عنها. استخدمت تطبيق "شات جيبتي"، وكتبت للصورة، وفجأة ظهر له اسم الزهرة: فلوريس كولومبيا… زهرة لها خصائص شافية نادرة جدًا، ويمكنها أن تكون علاجًا لمرض والدتها.
صُدمت نوران من الاكتشاف. ركضت للشرفة مرة أخرى، تحاول ترى السحابة، لكنها لم تجدها. اختفت كما لو أنها لم تكن موجودة من الأساس، تاركة نوران مع مزيج من الدهشة
في صباح اليوم التالي، جاءت مريم، صديقة الطفولة، كعادتها لتجلس مع نوران، تتبادل الضحكات والأحاديث البسيطة.
لكن نوران كانت بعيدة عن كل شيء، بعينين شاحبتين وقلب يخفق بسرعة.
سحبت صديقتها بحذر، وخرجت تليفونها بسرعة، فتحت تطبيق الصور، وعرضت لها صورة الزهرة الساحرة.
لكن الصدمة والدهشة سيطرت عليها عندما لاحظت أن الصورة… اختفت.
نوران حاولت تبحث، تدور، تمسح وتعيد فتح التطبيق… لكن مالقتش الصورة في أي مكان.
مريم، وهي تربت على كتفها برفق، قالت بصوت حنون:
— نوران يا حبيبتي، إنتِ كويسة؟
نوران لم ترد. كانت الصدمة ما تزال تسيطر عليها، وعيونها مليانة خوف وحيرة.
مر اليوم ببطء، وكل لحظة تمر كانت تثقل قلبها أكثر.
وفي نهاية اليوم، رافقت نوران والدتها من المستشفى إلى البيت، وتركتهما في هدوء الليل.
دخلت نوران غرفتها، وغرقت في دموعها، تسترجع كلام الدكتور الذي أكد لها أن حالة والدتها لا علاج لها.
لكن نوران لم تستطع أن تجلس مكتوفة الأيدي.
قررت أن تصعد السطح مرة أخرى، رغم الخوف والقلق الذي يملأ قلبها.
طلعت بخطوات مترددة، تنظر للسماء بترقب شديد، وكل شيء يبدو عادياً، وكأن ما حدث بالأمس كان مجرد خيال.
لم تتحمل أكثر، وبدأت تبكي بحرقة، دموعها تسقط بغزارة من بين أصابعها.
وفجأة، وكأن السماء تستجيب لألمها، بدأت السحب تتجمع، وتتشكل أمامها مرة أخرى… على شكل الزهرة الساحرة.
وقفت نوران مذهولة، عينها مثبتة على السحابة، وقلبها يدق بشدة من الرعب والدهشة.
كل دمعة كانت تزيد لون الزهرة، كل شعاع من الضوء ينساب على بتلاتها بطريقة ساحرة ولامعة، وكأن السماء نفسها تحاول أن تقول لها شيئًا.
نوران لم تتحرك، لم تتنفس إلا بصعوبة، عيناها لا تفارق الزهرة، وكأنها تشاهد حياة والدتها تتوقف أو تُنقذ بين كل بتلة ونور.
في تلك اللحظة، شعرت نوران لأول مرة أن هناك رابط بين دموعها والزهره، بين قلبها وسماء الليل، وبين الأمل الحقيقي الذي ربما يستطيع إنقاذ والدتها.
في البداية، حاولت أن تشارك هذا السر مع الآخرين مرة أخرى، لكن كل مرة تختفي الزهرة بمجرد أن يحاول شخص آخر رؤيتها، ليصبح الألم أعمق، والدرس أوضح: العمل في صمت لا يظهر قوته إلا للذي يمتلكه.
قررت نوران أنها لن تعتمد على أحد. ستبحث عن الزهرة وتتعامل معها بنفسها، بعيدًا عن أعين الآخرين.
بعد بحث طويل، اكتشفت أن الزهرة توجد في مكان واحد فقط، بعيد جدًا. جهزت نفسها للرحلة، وخلال طريقها عبر الغابة، حدث موقف طريف: وهي تحاول عبور جدول ماء سريع، فجأة تعثرت وسقطت في الوحل. ضحكت بصوت عال، وفجأة ظهر شاب على حصان، يبدو أنه يراقب المكان منذ فترة.
الشاب ساعدها على النهوض، وأخذ يمازحها بروح الدعابة، فانفجروا ضحكًا على الحادثة.
نوران في البداية رفضت أن تخبره عن سبب رحلتها، خشية أن يختفي السر مجددًا. لكن مع مرور الوقت، وثقت فيه، وبدأ قلبها يلين تجاهه.
وعندما اقتربت من المكان الذي تنمو فيه الزهرة، استخدمت ذكائها لتكرار رسم الزهرة التي في السماء، تمامًا كما رأتها من قبل، لتضمن أن تتعرف عليها
ثم أخبرته بالسر، حتى لو اختفت الزهرة، تكون قد وثقت ما تحتاجه.
ولكن، عند عودتها، فوجئت أن الزهرة نفسها التي رسمتها اختفت! شعرت بالذعر والندم الشديد، وبدأت تبكي وتلعن غبائها.
رغم ذلك، لم تيأس. كل يوم كانت تخرج تنظر للسماء، تبحث في السماء، لا تجد أي استجابة. حتى يومًا، يأست وأثناء عودتها من رحلة طويلة، ضلت الطريق ووجدت نفسها في غابة غريبة. ظلت تمشى بها ضاله كل الطرق
هناك، فجأة، رأت الزهرة نفسها تلمع بين الأشجار، تتبعها كما لو أنها تعرف الطريق. هرعت إليها، وبمجرد أن لمستها، بدأت السحابة في تشكيل الزهرة أمامها مرة أخرى. بسرعة، التقطت نوران الزهرة ووضعته في شنطتها.
وفجأة، ظهر حصان كما لو كان في انتظارها. ركبت نوران عليه، وفي غمضة عين وجدت نفسها أمام بيتها، سالمة، والزهره في يدها.
ذهبت إلى والدتها وأحضرت الزهرة، وضعتها في الماء كما تعلمت، وفجأة بدأت والدتها تتحسن تدريجيًا، لتصبح أفضل من ذي قبل.
احتفظت نوران بالجزء الباقي من الزهرة في شنطتها، وعندما سأل أي شخص عن سر شفاء والدتها، لم ترد، محتفظة بالسر.
وفجأه استيقظت نوران ' وجدت والدتها تعمل في المطبخ، تجهز الغداء كما كان معتادًا.
سألتها نوران ببعض التعب عن حالها وهل هي بخير
أخبرتها والدتها بلطف أنها تنام منذ جائت من الجامعه وعليها أن تفوق للتجهيز للغداء
هرولت نوران إلى السطح، لتتأكد أن كل شيء عاد كما كان،
لم ترى أي شئ سوى تلك رائحه اتربه السطح المعتاده عليها
ثم هبطت، وتنظر لنفسها في المرآة، وتبتسم بهدوء.
أخيرًا فهمت: سر النجاح هو الكتمان، العمل بصمت، وحماية أحلامك وأهدافك من أعين الآخرين
كلما كنت كتوما كلما حققت أكثر مما تريد 🖤🌚