رواية سفر كرياتور الفصل الثلاثون 30 بقلم ندا الشرقاوي

 

 رواية سفر كرياتور الفصل الثلاثون 30 بقلم ندا الشرقاوي


ضحك سليمان
-أنت عاوز النص؟

أجاب معتصم بحزم وجرأة
-جدع، نص التورتايه.

وبينما أنهوا المكالمة، جلس معتصم على أريكته، يشعر بمزيج من الحماس والخطر، وكأن الباب إلى عالم جديد قد فتح للتو أمامه، سوف تكون جهنم......

" عـــودة للحــــاضــــر "
-ووافقت أشتغل معاه ،وهو طبعًا كان مصمم إن رامي هو اللي يدخل الشحنة مصر لأنه الوحيد اللي يقدر على كده 
علشان كده ...

كان نوح ينظر إليه بكُل دقة لم يرمش له ومش أو جفن ،ليلى الفرحة تغمرها وهيا تستمع والحقيقة تظهر رويدًا رويدًا ،موج تلقي نظره على نوح ثم معتصم ،ترى السعادة في عين نوح ليس من أجل المال بل من أجل صديقه الذي لم يخونه لم تظهر الحقيقة إلى الأن لكن الخيط الأول ظهر .

-كمل يا معتصم أنت لحد الأن مدخلتش في القضية .

أخذ نفس عميقًا كأنه يملأ صدره بالهواء دفعة واحدة،ثم اطلقه ببطئ شديد،كانت لحظة ثقيلة لكن سوف تظهر الحقيقة وينعم هو بالراحة ، وقال بصوت ثابت 

"عــــودة للحــــاضـــر" 

في ....
‏Brazilian coffee stores  
وكان من أشهر الكافيهات في اسكندرية ،قديمًا كان مقهى متوسط لكن مع مرور السنين توسع وأشتهر أكثر،ديكور هادئ وقديم وتقليدي إلى حد ما لكن له رائحة خاصة ،وأثريات قديمة جميلة تعطي للمكان نكهة خاصة .

كان يجلس مُعتصم يضع قدم فوق الآخرى ،يحتسي قهوته ،أمامه رامي شارد تمامًا ،يلعب بالمعلقه في كوب الشاي .

هتف مُعتصم بعدما وضع الفنجان على الطاولة 
-ايه اللي محيرك بس يا رامي،الحوار سهل صدقني،ولو في ضرر ليك مش هقولك عليه .

بدأ رامي  يطرقع أصابعه وهو  مازال شارد، غارقًا في أفكاره ،لكن فاق على نبرة مُعتصم وقال
-يا معتصم أنا امضتي على الورق إني أنا شريك في دخول الشحنة .

-افهم يا رامي ،في الأجتماع أنت هتدايق وتنفعل إن إزاي نوح مش موجود ،وأنا هفضل أقنع فيك بس أنت هترفض وهتمشي ،بعد كد أنا هقرل لسليمان إنك وافق ومضيت والورق معايا وبكده سليمان هيطمن ويبدا يقول على معاد الشحنة وأنت هتبقى موجود .

-ماشي يا معتصم همشي وراك وربنا يستر ونشوف اخرتها ايه 

ضحك مُعتصم وقال 
-اخرتها لوز اللوز وكاجو كمان .

"عـــــودة للحاضـــر" 
-ودا كان اتفاقي مع رامي ،وهو اللي بلغ البوليس،وأظن كل الأوراق ملقتوش حاجه تخص رامي ،بعتذر على الإطالة بس دي حكاية سنين كان بيحاول سليمان يعملها ،وانهارده كانت نهاية الحكاية .

"عاد إلى ذكرياته منذ ٩ ساعات" 

الميناء مكتظة بالحركة؛ رجال كثيرون يتنقلون بين البواخر والسفن، كل منهم يحمل شيئًا أو يراقب تحميل البضائع. 

البضائع متناثرة على الأرصفة، صناديق كبيرة أصوات الحبال تصطدم بالسفن، وعجلات العربات تدور على الرصيف، بينما الصيادون والعمال يصرخون لإعطاء أوامر، والأجواء تعج بالحركة والنشاط. 

البحر يلمع بجوار السفن، والرياح تحمل رائحة الملح والبضائع.

يقف سليمان يضع أحد لفائفه بين شفتاه يُراقب الجو جيدًا ،ينظر إلى كُل ركن يُحاول أن يطمئن،لأن يشعر بالخيانة لكن يردد أن مُعتصم غبيًا لا يغدر به .

ثانية.....
الثانية ........
الثالثة...........
صوت صفارات الإنذار يعلو فجأه في الميناء،أضواء حمراء تخرج من أعلى السيارات، والرجال يصرخون ويحاولون الاحتماء بين الصناديق والسفن وكل منهم يُخرج سلاحهُ.

لم يكن هناك وقت للتفكير، أصوات الطلقات تتصاعد، النار تتبادل بين الطرفين.

اختبئ سليمان خلف أحد العمدان ومعتصم هكذا ،صاح سليمان وهو يصوب على رجال الشرطه 
-بتغدر بيااا يا معتصم ، مش هقع لوحدي.... سااااامع 

كان معتصم يُحاول تلاشي الطلقات وهو يقول بكل غضب 

-مش أنا اللي أخون العيش والملح يا ق*ذر 

دوّى الرصاص في أرجاء المكان، وارتدّ صداه بين الأعمدة الحجرية، فاختلط الدخان بالغبار وضاق النفس في الصدور. 

قهقه سليمان قهقهة قصيرة جافة، ثم قال وهو يخرج نصف جسده من خلف العمود مصوّبًا سلاحه 
— لا عملت وسلمتني يا معتصم 

أطلق رصاصة أخرى فمرت بمحاذاة معتصم، فارتجف جسده وأدرك أن اللحظة توشك أن تحسم حاول التقدم نحوه، وهو يقول بصوت متقطع:
— عملت واللي يجي على اخويا اكل قلبه حي ،اللي يرشني بالمايه ارشه بالد....
لم يُمهله سليمان  فرصة تكميل الحديث تجمّدت ملامحه، واستقرت يده وكأن القرار قد اتُّخذ منذ زمن بعيد ضغط على الزناد بلا تردد.

انطلقت الرصاصة، وأصابت معتصم في كتفه الأيمن فسقط أرضًا، وسلاحه يفلت من يده حدّق في سقف المكان بعينين ذاهلتين، وهمس بصوت خافت:
—  أنا ...مش ... خا..ين 

حاول سليمان الهروب قبل أن تلقي القبض عليه ،استغل الشباك بين الشرطة ورجاله ،لكن ارتفعت أصوات الشرطة تقترب فتراجع سليمان إلى الظلال، لكن وضع السلاح على رأسه 

-سلم نفسك مفيش داعي للهروب .
 "الإفاقة من  الماضي" 
      "الأن"

توقف الزمن عند هذه اللحظة ، لا يُهم المال أو الثروات كل ما يُهم نوح أن صديقه لم يطعنه .

الذهول على وجه الجميع ،والنصر والفرح يملئ وجوههم كحبات البذور في سطح الفراولة .

انهى حديثه ،وتحدث الضابط بعملية وقال
-لو الكلام اللي قولته دا يبقى أقدر اطلعك من القضيه شاهد ملك ،هنحتاج إن أنت بعد فترة العلاج تطلع من هنا معانا علشان نقفل القضيه،وهنحتاج الورق اللي بيقول كُل الكلام اللي قولته وطبعًا التوكيل والتسجيلات اللي بينك وبين سليمان وكمان رامي .

رد مُعتصم بكُل جدية 
-أنا تحت امركم وكُل حاجة أنا هبلغ نوح بمكانها 

-تمام .

غادر كُل من رجال الشُرطة ،وتبقى الأقارب " نوح ،موج،ليلى "
صمت عم على المكان ،حتى إذا وقعت إبرة سوف يستمعوا إلى صوتها ،حاولت موج فك هذا الجو المشحون ،ترى تبادُل النظرات بينهم .

هتفت  بمزاج وهى تعدل ياقة قميص نوح 
-نوح بيقولك الف سلامة عليك يا مُعتصم ،وانه كان واثق إنك عمرك ما تخونه 

قهقة الجميع على حديثها وهى تُحاول التكلم على لسانٍ نوح 
وقف نوح ورتب على رأسها قائلًا 
-ليا لسان يا مدام ،اقعدي بقا 

اقترب من الفراش الذي يمكث عليه مُعتصم ،جلس على طرف الفراش،رتب على كتفه السليم وقال مُبتسمًا 
-الف سلامة عليك ياصحبي، وحقك عليا ،مش عارف أقولك ايه ،انقذت حياتي وأنا اللي فكرتك بتخوني،لكن صدقني كان جوايا شعور إن في حاجة غلط .

ابتسم مُعتصم ابتسامة واسعه وقالَ مُمازحًا 
-على فكرة بقا أنا تعبت جدًا في الشهر ونص دول يا تعوضني بغدا يا ببطة حلوة كده ترمي ٦٥ كيلو 

كان يتحدّث ويُلقي بنظره إلى ليلى ،فارتسمت ابتسامة اعلى وجه نوح لحديثه ،لم يفقد حسّه الفُكاهي حتى وهو مريض .

تمتمت ليلى قائلة 
-معرفش هما كانوا بيزغزغوك في العمليات ولا اي 

غمز وقال 
-ما تيجي وأنا اقولك .

                          *********
"بعد مرور خمسة عشر يومًا" 

خرج مُعتصم من المشفى على خير ،وتوجه مُباشرةً  إلى قسم الشرطى لإغلاق  ملف القضية.

نقل نوح مقرّ عشّ الزوجية إلى مقره الأصلي في فيلّا  "نوح الباشا" ،وقد شدّد مُعتصم  عليه انه لم تطأ قدماه إلى الفيلا مُنذ مُغادرتهم  منها ، لا لأنه مجرّد صديق، فهما أخوان لا فرق بينهما، بل لأن للمنزل الآن سيّدة، وذلك حفاظًا على حُرمة البيت .

وبإلحاحٍ لطيف، أقنعت موج نوح بشراء الشقّة، لتكون لهما مكانًا آخر يلجآن إليه حين تقتضي الأيام

كما أبلغ نوح الشباب بأن فترة التدريب التي كان يمنحها في المنزل ستُنقل إلى الشركة الأم لنوح الباشا، وأن من يجتازها بنجاح سيكون له نصيب من العمل ضمن الشركة بذات المقابل الذي تقرّر من قبل.
                                    ********
كانت تقف أمام المقهى الذي اخبرها به في رسالته النصية ،تتأفف  عن تأخره عن موعده ،إلى أن  لمحته من بعيد يأتي نحوها ، في يده باقة من الورد  الجوري الأحمر ،كان يرتدي بنطال جينز أسود ،وكنزة سوداء برقبه عالية  ،و معطفًا أسود  زاد هيئته  وقارًا وأناقة 
وفي لحظة، تبدّلت ملامحها من غضبٍ مكتوم إلى ابتسامةٍ رقيقة  

اقترب  منها ،وهو يلقي نظره سريعة في ساعته ،ثم قال مُبتسمًا  
-عارف اتأخرت نص ساعة ،بس عقبال ما قطفت الورد ،وأنتِ عارفه الورد في شوك ميغركيش حلاوته لكن هو كده الحلو دايما صعب ،وكمان لما طلعته وبعدين لفيته في أحلى بوكيه دا كُله بوقت برده ولا اي يا لي لي . 

ابتسمت بخجل حتى أحمرت وجنتها ،أخذت منه الباقة وقالت 
-شكلها جميل أوي يا مُعصتم .

-عيونك اللي حلوه.

حمحمت بخجل ،فبادر بفتح باب المقهى ،مُبدلًا مجرى الحديث،أو لعله يُغير المكان .

دلف وقام بأخذ معطفها ليضعه على مقعدها ،وكانت هذا موقف رائع منه، شكرته ثم جلست .

جاء النادل وأخذ طلباتهم ،نظر إليها مُعتصم بحب ،وقال دون مُقدمات 
-ليلى،أنتِ عارفة إني بحبك ،متنكريش دا يمكن مقولتهاش قبل كده بس أكيد الحُب مش بكلمة بحبك ،ليلى قبل ما تتكلمي أنا عارف النقطة العالقه بينا ،وهى الديانة ،بس أنتِ عارفة أنه مش حرام أن المُسلم يتجوز مسيحيه ،وأظن دي حاجة متعبكيش صح .

قاطعته قائلة 
-لكن في دين الإسلام إن الأولاد يتبعوا دين ابوهم .

-صح ،واظن هما هيتربوا تربيهم سليمة .

ردت بكُل وضوح 
-معتصم أنا مش معترضة ،أنت عارف إني بحب الأسلام وقرأت فيه كتير ،وموج كلمتني فيه برده .

-بس أنا موافقة على الجواز يا مُعتصم .

ما إن نطقت بموافقتها، حتى تجمّد معتصم لوهلة، كأن الكلمات احتاجت وقتًا لتصل إلى قلبه.
 ثم اتّسعت عيناه بدهشةٍ لم يُحسن إخفاءها، قبل أن ترتسم على شفتيه ابتسامة واسعة صادقة تشبه فرحة طفل نال أمنيته أخيرًا.

تنفّس بعمق، وكأن ثقلًا كان  على صدره فانزاح دفعةً واحدة ولمعت عيناه بامتنان دافئ. 

مرّر يده على وجهه في محاولة فاشلة لاحتواء سعادته، ثم قال بصوتٍ خافت غلبته الرجفة
-بجد؟... يعني موافقة؟

اقترب خطوة، لا يصدق أن اللحظة صارت حقيقة، وقد غمرته طمأنينة لم يعرفها من قبل؛ طمأنينة رجلٍ وجد قلبًا يشاركه الطريق، لا تردّد فيه ولا خوف.

احتضن كفيها بيده وقبلها بكُل حنو ،كانت السعادة هى المسيطرة على الموقف ،كُل منهما يسمع نبضات قلب الأخر .

جاء النادل ليضع القهوة امامهم لكن هز مُعتصم راسه بالرفض وقال 
-لا لا… قهوة ايه… نزل شربات ياعم البت رضيت عليا .

كانت نبرة صوته عالية إلى حد ما ،حتى استمع الجميع وضحكوا على حديثه ،ثم استطرد قائلًا 
-ونزل شربات للناس العسل دي 

                             ***********

"في فيلّا نوح "
كان نوح قد دعا الأسرة بأكملها إلى الغدا ،تجمع الجميع على المائدة وكانت موج هى من تولت مهمة إعداد الطعام.

اقترب نوح من موج وقال
-الله ايه الروايح التُحفة دي بجد 

وضعت الصحن من الإناء على المائدة واقتربت تقف بجانبه وقالت 
-بجد حلو الأكل 

رد عبدالعظيم قائلا 
-تسلم ايدك يا بنتي ،تعبناكي معانا والله 

-على اي يا عمو حاجة بسيطة والله ،دا البيت نور والله .

هتفت وفاء 
-مرات ابني طلعت شاطرة في كُل حاجة ما شاء الله 

ردت سما 
-طبعًا 

رد نوح بغيرة لطيفة ،وقال مبتسمًا 
-ايه يا حبايبي المدح اللي شغال دا أنا بس اللي بمدح هنا ،اهي احمرت اهي 

هتف سامح
-طب اقعدوا بقا علشان أنا جعان موت 

جلسوا جميعًا حول المائدة ، وكان في المكان أجواءٌ من الألفة والمرح. 

تعالت الضحكات، وتبادلوا النكات، وكانت الجلسة دافئة كما اعتادوها دائمًا.

أما نوح فكان يميل بين الحين والآخر نحو موج، يهمس لها بكلماتٍ لا يسمعها سواها، فتبتسم بخجل بينما يلاحظ الآخرون ذلك دون تعليق، مكتفين بابتساماتٍ ذات معنى،يدعو ربهم أن يحفظهم ويرزقهم بالذرية الصالحة .

                               **********

بعد انتهاء اليوم ومغادرة العائلة، أغلق نوح الباب خلفهم، ثم أطلق زفيرًا عميقًا، كأنما يستعدّ لما هو آتٍ الآن.

خلعت موج توكة الشعر التي كانت تجمع خصلاتها، فانفرج شعرها على كتفيها، ثم نزعت الكنزة التي كانت ترتديها، لتبقى بكنزةٍ قطنية خفيفة. 

تأففت بضيقٍ مكتوم وتقدّمت خطوة نحوه رافعةً سبابتها أمام وجهه، وقالت بنبرةٍ غاضبة ومهددة في نفس الوقت 

-نوح ،مش عاوزة اسمع صوت ولا عاوزه اتخانق ساامع !! 

رفع حاجبيه بدهشةٍ مصطنعة، وعلى شفتيه ابتسامة حاول أن يخفي بها ارتباكه، وقال بهدوءٍ يناقض حدّة الموقف
-مالك كده ما تهدي على نفسك يا موج. 

اقتربت لتقبض على كنزته بقوة وقالت 
-أنت عاوز تفهمني إني برده غلطانة يا نوح ؟؟ يعني لما ادخل والقي وحده عمالة تعاكس في جوزي يبقا دا اسمه ايه ؟؟؟ هااا 

-قولتلك إن محصلش حاجة ،البت اتكعبلت وأنا لحقتها بس كده 

-لا دي بتستعبط ،اللي مش قد الكعب ميلبسهوش، يعني أنا شيفاها وأنا قاعده عماله تبصلك واخرتها تتكعبل في حضنك ليه يعني ،نوح أنا مش طايقه البت دي ويا تشوف حد تاني يديهم الكورس يا البنت تمشي 

-اهدي علشان كده مش هنوصل لحل وسط خلي بالك وبعدين من امته بتتدخلي في شُغلي يا موج ،سبيني احل المواضيع بطريقتي ،وأعرفي إني عمري ما اعمل حاجة تجرحك على فكرة 

-ولا تعمل ،بس ساعتها يا نوح هستعمل طقم السكاكين اللي جوه دا 

توقّفت الكلمات في حلقه، وبلع ريقه بصعوبةٍ واضحة فيما اختفت ابتسامته تمامًا لم ينطق بحرف، واكتفى بتتبعها بعينيه.

أما هي، فاستدارت على عقب دون أن تمنحه فرصة للرد، ومضت بخطواتٍ سريعة نحو الدرج تاركةً إيّاه واقفًا في مكانه، يدرك أن العاصفة لم تنتهِ بعد وأن الصمت هذه المرة كان أبلغ من أي دفاع.

ظل يُتابعها إلى أن اختفت تمامًا وانفجر ضاحكًا على غضبها وغيرتها عليه .

                      *************

في غُرفة تُسمى " الزنزانة " 
كان سُليمان يجلس وهو يضع أحد لفائفه بين شفتاه ،أطلق زفرةً امتزجت بالدخان،يحدث نفسه قائلًا 
-سوف أخرج من هنا يا نوح ، سوف انتقم منك في زوجتك التي تعشقها حتى تقع على عاتقك .

أخر هااتف صغير من جيبه جاء له في الطعام ،ورن على أحد الأرقام …. بعد ثواني جاء له الرد 
- سيدي 

رد عليه بجملة واحدة 
-قوم بتنفيذ ما قولته في الصباح الباكر .

-أمرك سيدي .

  أغلق الهاتف وهو ينظر إلى القضبان العاليه التي تُظهر منها ضوء خفيف 
-اقتربت النهاية يا نوح .

                              ***********

أمام الفندق الذي تُقيم به "ليلى" وقفت سيارة مُعتصم أمامه .

نظرت ليلى إلى المقعد الخلفي لتأخذ باقة الورد وكان مُعتصم ينظر إليها باستمتاع.

تذكر شيئا لم يرد إزعاجها لكن يجب أن يتحدث 
-ليلى طب واهلك 

اجابت سريعًا 
-معتصم أنت عارف الموضوع دا بالنسبالي ،بلاش تفتحه تاني أنا مليش اهل تمام ،عاوز تتجوزني كده تمام مش عاوز أنت حر 

تنفس بعمق وقال
-بتفهميني غلط ليه يا ليلى،أنا بس بعرفك يمكن تديهم خبر .

-لا يا معتصم اعتبرني لوحدي مليش أهل ،وبعدين أنت فاكر انه سهل إن اتجوزك وهما عارفين معتصم الدنيا هتتقلب عليا يوم ما يعرفوا إني اتجوزت مسلم . 

-خلاص يا ليلى مش هنتكلم في الموضوع تاني ،وأنا بكره هقابل نوح في الشركة ،هتيجي ؟ 

-اه هاجي عندي حاجات هوديها الشركة .

ابتسم لها ابتسامه واسعه وودعها ،وهبطت من السيارة متجه إلى مدخل الفندق ظل امام الفندق إلى أن دلفت ،ثم غادر. 

                      ***********

مر اليوم على الجميع بسلام ،منهم من يُفكر في الخير والأخر في الشر ،ومنهم من يُشاكس الأخر والأخر مستمتع بالمشاكسة . 

                        *******

في صباح يوم جديد 

كان نوح يقف أمام المراه يقوم بربط رابطه العنق الخاصة به ،يرها تنزعج من الإضاءه العالية ،لكن هو من فعل هذا يشاكسها.

دقيقه وفتح هاتفه ليقوم بتشغيل موسيقى صاخبة،وعالية الصوت وبدأ يدندن معاها .

انزعجت تمامًا حتى بعدت الغطاء عنها ووقفت على الفراش وهى تعبث وقالت 
-نوووح أنت فاكر نفسك في الفرح ولا اي احنا سبعة الصبح 

رد بكُل برود 
-حبيبي اي دا ؟ أنا صحيتك 

هتفت بكُل عصبية
-أنت صحيتني وصحيت البلاد المجاورة كمان لو سمحت اقفل الموسيقى دي والنور بقا عاوزه أنام 

-لا أصل مزاجي عالي خالص ،عندي كورس .

هبطت عن الفراش واتجهت إليه وهى في ذروة غضبها ، حتى خُيّل له أن النيران توشك أن تشتعل من عينيها واذنيها .

أمسكت ربطة عنقه بقوة، وجذبتها بعنف ثم قامت بفتح أزرار قميصه لتخلعه عنه. 

ولم تكتفِ بذلك، بل تناولت مقصًا، وشرعت تقصّ القميص دون تردد، حتى لم يعد صالحًا لشيء.

كان يُشاهدها بكُل صدمة وذهول ،وغادرت كانها لم تفعل شيء 

هتف بكُل وضوح 
-يا بنت المجنونة .

                       ***********

مرت ساعة وأكثر وغادر نوح بعدما تشاجر مره اخرى مع موج .

دق جرس الباب وقفت موج عن المقعد وهى تكون لنفسها 
-هو رجع تاني والله المره دي بقا هرشه بصابون سايل .

قامت بفتح الباب وجدت أحد الحراس وفي يده باقة ورد  ليقول 
-الورد دا جه لحضرتك مع مندوب شحن .

قامت بشكره وأخذت الباقة وقامت بغلق الباب .

وقالت 
-باعت ورد يا نوح مااشي برده هتمشيها ام شعر اصفر دي.

وجدت كارت صغر في منتصف الباقة ابتسمت وامسكت الكارت وقامت بفتحة وهى تشعر بالسعادة لكن تبدلت الابتسامة لصدمة ووقعت الباقة قرأت 
"غريبة يا موج إنك متجوزة الشخص اللي قتل أبوكي "




تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة