
"غريبة يا موج إنك متجوزة الشخص اللي قتل أبوكي "
...............!!
ضحكتها اختفت فجأة،لم تعطي اي رد فعل ،وقعت باقة الورد ،لم تصدر صوت لها ،مازلت الجُملة تتردد في اذنيها
"متجوزة اللي قتل ابوكي"
ضحكت ضحكة صغيرة ،مكسورة،اغرورقت عينها بالدموع ،لا تُصدق ،مقلب عما تعتقد !!
هزت رأسها بالرفض ،هو لم يعرف اباها من اين اتى ذلك .
قتل؟؟؟
لا لا ،ليست قادرة على تكوين صورة للمشهد .
لم تصدق من حرمها من حنان الحياه هو من يُعطيها الحنان الأن !
تذكرت عندما علمت بأن والدها توفى بعد السفر .
ولم تراه بس شاهدت العزاء فقط ،جلست على اقرب مقعد وهى ترى قدميها ترتعش بشدة ،دقات قلبها تسمعها بوضوح ،كاد قلبها ينخلع من صدرها وبين ضلوعها ،سندت راسها على المقعد وبدأت عبراتها تنهمر على وجنتها ،كأن الحادث الأن وليس من عدة سنوات .
رن جرس المنزل مرة أخرى ،كانت في عالم تاني بعيد عن الحياة ،كانت تتذكر والدها وكُل ما مرت بعد منذ ثماني سنوات منذ مغادرت والدها الحياة ،فاقت على صوت الجرس الذي لم ينتهي .
وقفت سريعًا وقامت بتخبئة الكارت في ملابسها ووضعت الباقة وراء الأريكة .
واتجهت إلى الباب قامت بالفتح تظن أخد الحراس ،لكن وجدت نوح يقول
-نسيت ورق مهم مرتش ابعت حد ياخده غيري
لكن توقف عن الحديث عندما وجد وجهها منتفخ من البكاء وعينها تتجمع بالدموع
اقترب سريعًا وكوب وجهها بين يده وقال بحنو واضع
-مالك ؟ حصل اي
رفعت عينها في وجهه وهى لا تقدر على فعل شئ تريد أن تصرخ لتفهم ماهذا ،لكن هتفت بكُل برود
-مفيش كنت بعمل فطار وفتحت علبت الشطه بالغلط فا عملت عيني
رد سريعًا وهو يعرف أنها تكذب
-بتكذبي ليك ،موج مستحيل أنتِ بتعيطي علشان اللي حصل امبارح ،حبيبي هعملك اللي أنتِ عاوزاه
ردت بكل غضب
-سبني في حالي واطلع هات ورقك يا نوح
-لا بجد أنتِ مش طبيعية
هدرت به بصوت ٍ عالٍ وقالت
-ليه شايفني مجنونة ولا بشد في شعري ولا بقطع في جسمي
صدم من حدثها وقال
-موج حصل اي؟ أنتِ في اي .
-قولتلك سبني في حالي أنت اي مبتفهمش؟؟؟
رد بكُل صدمة وغضب
-أنا مبفهمش ،أنتِ شكلك من كتر الدلع دماغك لسعت أنا غلطان اوعي
وقفت لحظة، عينيها مليئة بالدموع،ثم دلفت إلى المطبخ دون حديث وهو صعد إلى الأعلى .
********
بعد مرور ساعات .....
في الحي الذي يسكن به عائلة نوح وعلي البركة .....
دق جرس الباب،خرجت أميرة من غُرفتها وهى تُسدل الطرحة على شعرها وتُهتف بصوتٍ عالٍ
-ميين !!!
جاء الرد من الخارج وقالت
-أنا خالتك نعمة يا أميرة ومعايا علي.
وعندما نطقت الأسم خفق قلبها بشدة ،لكن همست لنفسها قائلة "خلاص علي انتهى بالنسبالي"
شردت لثواني وفاقت على صوت نعمه تقول
-يابت افتحي أنتِ نمتي ولا ايه !!؟
قامت بفتح الباب وقالت
-لا ياخالتي كنت بجيب الطرحة ،منورة ياخالتي
تقدم علي ووضع راسه عند الباب نظرًا لوقوف والدته وقال مبتسمًا
-مفيش منور يا علوه
ردت ببرود
-لا مفيش،ببتسامة هوليود اسميل دي
ثم استطردت
-اتفضلوا عقبال ما انادي ابويا.
جاء الحج كامل على صوتهم وقال
-أنا جيت اهو ،اهلا وسهلًا بالست ام علي وعلي ،اتفضلوا دا احنا زارنا النبي
دلفوا وجلس الجميع ووضع علي الشوكولاه وباقة الورد على الطاولة .
نظرت أميرة إلى الباقة وجدتها ورد باللون الافندر ،ابتسمت ابتسامه باهته وتذكرت
"عودة للماضي"
"منذ اثنا عشر عامًا "
عندما كانت في العاشرة من عُمرها وعلي يكبُرها سنًا ،كانوا يجلسوا في ارضيه الشارع على مفرش كبير يُسمى "حصيرة" تمسك لعبتها .
جلس علي بجانبها وقال لها
-مبتلعبيش ليه مع البنات
هتفت مُجيبه
-لا تعبت رجلي وجعتني وبعدين قولت العب بالعروسة شويه،مكملتش الماتش ليه مع نوح والباقي
أجابها ببساطة
-عادي قولت اجي ارتاح شويه ،بصي جبتلك ورده
ابتسمت ابتسامه واسعه وهتفت
-الله جميله اوي بس لو تكون لونها بنفسجي
رد باستغراب
-بنفسجي ازاي يعني
قالت بتردد
-معرفش في لون كده قريب من البنفسجي
قهقة قائلًا
-قصدك لافندر
-اه هو دا
ابتسم قائلًا
-هبقى اجبلك لافندر يا أميرة .
فاقت من شرودها على صوت والدها وهو يقول
-الشاي يا أميرة
ردت نعيمة قائلة
-لا نخليه شربات يا حج كامل
هتفت أميرة ساخرة
-ليه ياخالتي أنتِ راحه الحج،بس لسه بدري .
-طول عمرها دمها شربات البت دي ولا ايه يا ما
كان ذالك حديث علي الذي يرى احمرار وجهها وغضبها منه
-بس يا ولا أميرة ،طول عمرها ست البنات
هتف كامل بهدوء
-تسلمي يا ست ام علي ،بس برده معرفتش سبب الشربات
اعتدلت في جلستها وقالت بكُل وقار
-بص ياحج كامل ،أنت عارفنا من زمان واحنا جيران ويشهد الله علينا انكم أعز الجيرة
-تسلم يا حجه وأنتم والله أعز الناس
-طيب ياحج وأميرة بيتي وعلي ابنك،وأنا جايه اطلب ايد أميرة لعلي.
اتسعت عينا أميرة دهشة وكأن الكلمات سقطت عليها فجأة، فتسمّرت في مكانها، لا تصدّق ما سمعت.
شعرت بدقّات قلبها تتسارع، ونظرت إلى والدها بارتباكٍ واضح.
أما الحاج كامل فظل صامتًا لثوانٍ ثم قال بهدوء وحزم
-الرأي رأي العروسة... أميرة هي اللي تقول موافقة ولا لأ.
ازدادت دهشتها، واختلطت مشاعرها بين الصدمة والارتباك، وهي تحاول استيعاب ما يحدث،لكن تزكرت عندما تركها دون حديث.
ردت بكُل هدوء
-الجواز دا نصيب وأنا نصيبي مش مع علي،ربنا يرزقه ببنت الحلال،طلبك مرفوض ياعلي .
وقفت وهو يعدل قميصه وقال
-كُنت عارف إنه مرفوض ،بس أنا مش ماشي قدامي على البلكونة نتكلم كلمتين
ردت بهدوء
-الكلام مفيش منه فايده أنا رافضه .
هتفت نعمه وهى تقول
-يابنتي الكلام اخد وعطا برده .
-أنتِ هتتحايلي عليها يا ما قدامي يابت على البلكونة،عن اذنك ياعم كامل
*********
-قول ياعلي اللي عندك ادينا دخلنا البلكونة ،وعلى فكرة وفر كلامك علشان مش هغير رأيه
زفر علي بقوة وقال
-أنتِ مبتزهقيش ولا ايه لوكلوك لوكلوك في اي ياما اهدي على نفسك ،خليني اقول الكلمتين ،بصي يا أميرة أنا عارف إني غلط لما سبتك من غير ما اقول حاجه ،بس كنت هقول ايه يا أميره أنا مكنتش عارف أنا رايح وراجع امته،وبعدين خوفت خوفت اوقفك جمبي من غير حاجة ،كُنت هقولك ايه استنيتي وهتستني قد اي يابنت الناس،ولا كنت هقول لابوكي ايه جاي اخطب بنتك وأنا اصلا معييش حق دسته الجاتو اللي هدخل بيها عليكم.
ردت وهى بداخلها وجه ينهش قلبها
-مش مببر يا علي،أنت متعرفش أنا كنت عامله ازاي الفترة دي،أنت سبتني ومبصتش وراك عاوزني أنا دلوقتي أقولك ماشي موافقه ،دا بعينك ياعلي .
-وافقي يا أميرة واديني وادي نفسك فرصة،فرصة أخيرة اديها ليا وصدقيني مش هتندمي،وبعدين لو موافقتيش مش هتتجوزي ولا أنا هتجوز ،يبقى ليه نعنس؟ وأمي تفضل تقولي يا باير في الراحة والجايه وأنا الصراحة راجل بتكسف
كانت أميرة تنصت إليه بجدية مصطنعة، تحاول التماسك، لكن شفتيها كانتا ترتجفان كتمت ضحكتها خفضت بصرها قليلًا، ثم رفعته إليه سريعًا وكأنها تحسم أمرها
-أنت مستفز أوي على فكرة ..يعني ايه نعنس دي
ابتسم وقال
-اهو شوفتي؟؟حتى الضحكة حلوه ،اديني فرصة يابنت عم كامل.
سكتت لحظات عدّلت وضعها، أخذت نفسًا عميقًا كأنها تقبل على قرار مصيري، ثم قالت بنبرة حازمة تخالف ما في عينيها من مرح
-خلاص هديك فرصة ياعلي .
وتركته واقفا مكانه، يبتسم ابتسامة عريضة غير مصدق أن كلمة واحدة كانت كفيلة بتغيير كل شيء
**********
داخل شركة الباشا ،كان الجميع يعمل بكُل ما عنده من جد واجتهاد .
في غُرفة الأجتماعات ،كان نوح يقف يقوم بالشرح للمتدربين ،لكن يشعر بالإختناق.
وقف قليلًا يرتشف القليل من الماء،ثم أكمل الشرح ،لكن بعد مرور دقيقتين ،قام بفك رابطة العنق قليلًا وهتف
-معلش يا شباب نكمل بعد ساعة ،خدو رست لو سمحت .
أوما الجميع له على الموافقة نظرًا لتعبه وغادروا الغرفة ما عدا وحدة تُسمى لمار
هتفت بكُل دلع مقزز
-مستر نوح،تحب اجيب حاجة لحضرتك تشربها
رد نوح بكِل هدوء
-لا شكرًا ممكن تسبيني لوحدك،ولو احتاجتي حاجة أنا عارف هعمل اي ،اه صحيح
-نعم يا مستر أومر
-ياريت بعد كده تاخدي بالك من تصرفاتك يا انسه ،علشان صدقيني هتطلعي خسرانه ساامعه
صمتت وحاولت تصنع انها لا تفهم شىء
-مش فاهمة قصّد حضرتك
رد مؤكدًا حديثه
-لا فاهمة قصدي كويس،اتفضلي سبيني لوحدي .
-تمام يا مستر .
*********
خرجت موج من المنزل متجه إلى الحرس وسألت قائلة
-مين اللي جاب الورد دا ؟؟
هتفت أحمد قائلًا
-معرفش والله يا فندم ،هو واحد بموتسكل وقال انه لحضرتك،حته حب يسلمه بنفسه بس طبعًا رفضنا علشان حضرتك عارفة التعليمات
ردت بكُل عصبيه
-ايوه من انهي مكان يعني ؟ مش عارفين اي حاجة ؟ امال لزمتكم ايه هنا!!!؟؟؟
-يا هانم أنا مُهمتي احمي حضرتك مش اعرف محل الورد وبعدين افتكرت إني نوح باشا اللي باعته
غادرت موج دون أن تنطق بكلمة، كانت تركض لا تخطو خطواتٍ طبيعية
دلفت إلى المنزل وأغلقت الباب على عجل، ثم جلست خلفه تبكي بصوتٍ عالٍ وتصرخ
***********
وقف عند باب الشقه ،واسند كتفه على الباب وقال بنبرة هادئة تخالطها ابتسامة
-هو أنا دلوقتي،خطيب ولا تحت الأختبار
ابتسمت أميرة قائلة
-لا تحت المراقبة المشددة
ضحك بخفوت وقال
-حلو أنا بحب الكاميرات
ثم استطرد قائلًا
-شوفتي إني لسه فاكر الافندر
ابتسمت بخفة وقالت
-اه شوفت
-عمري ما انسى حاجة تبعك يا أميرتي،وصدقيني عمرك نا هتندمي على الفرصة التانية
أخذت نفس عميق وقالت
-اتمنى يا علي.
*********
مر اليوم بسلام على الجميع منهم من يشعر بالسعادة ومنهم من يشعر بالضيق والخوف والقهر .
عاد نوح إلى البيت بعد طول يوم، يشعر بتعبه يثقل كتفيه، لكنه وجد شيئًا يخفف من وطأة كل الأحداث كانت مستغرقة في النوم على الأريكة، ووجهها هادئًا رغم ما مرّت به من توتر ومشاعر.
اقترب بصمت مدّ يده برفق ليحرّك الشال الذي غطّى وجهها قليلاً، وضبطه بحيث لا يزعجها ثم حملها برفق من مكانها، وصعد بها إلى الأعلى وضعها على السرير، وغطّاها بشالها مرة أخرى بعناية، كأن كل حركة منه تحمل حماية وحنانًا صامتًا.
جلس قليلاً بجانبها، يراقب تنفسها الهادئ، يشعر بأن هذا الهدوء البسيط هو أعظم مكافأة ليوم متعب.
بداخله يشعر بالحزن لأول مره يعود إلى المنزل ولم تكن في استقباله.
نهض بهدوء، تاركًا لها المساحة لتستريح بينما قلبه يخفف من ثقل الأحداث الماضية بعين مُتعبه وسكونٍ مؤقت.
*********
في الساعة الثالثة بعد مُنتصف الليل .....
كانت ليلى تقف في شرفة غرفتها في الفندق ،تتحدث في الهاتف مع مُعتصم،غارقين في الحديث .
كانت تضحك بصوتٍ عالٍ،لكن لحظات ووقع الكوب من يدها
هتف مُعتصم سريعًا
-ليلى ايه الصوت دا أنتِ كويسة؟؟
ردت سريعًا والخوف بداخلها
-معتصم أنا شايفة بابا قدام الفندق
......الحقني يا معتصم .... هياخدوني......