رواية وربحت رهان حبك الفصل السادس 6 بقلم ملك سعيد

رواية وربحت رهان حبك الفصل السادس 6
بقلم ملك سعيد


_________________ 

" غرفة ديما "

كانت تبكي وهي مغمضة العينين وسط نظرات علي الحزينة على بكاءها ، اقتربت مروة وجلست بجانبها ثم قالت وهي تمسد على شعرها بحنان أموي:

" ديما حبيبتي متزعليش نفسك اكيد رعد مكنش قصده "

تدخل علي وهو يقترب منها ويقول بصوت حاني ممزوج بالوعيد:

" ديما بطلي عياط و بصيلي ، صدقيني مش هسيب حقك وهدفع رعد التمن غالي اوي انه مد ايده عليكي"

ردت ديما بصوت مرتجف من البكاء:

" انا عايزة امشي من هنا "

رد علي وهو يجذبها داخل أحضانه يقول بحنية:

" اكيد يا عيوني، من بكره هنمشي من هنا "

بدأ يمسد على شعرها بحنان بالغ ، حتي توقفت عن البكاء ، ونامت داخل أحضانه، ف وضع رأسها على السرير ، والقي الغطاء عليها وقبلها على جبينها بحنان، 
ثم نظر لوالدته التي تراقبه بابتسامة صغيرة ثم قال:

" خليكي معاها يا ماما لحد اما اطلع "

نهض من مكانه وكاد أن يخرج من الغرفة إلا أن يد مروة منعته وهي تقول بقلق:

" علي بلاش تهور ، اللي حصل كان في لحظة غضب، ورعد اكيد مقصدش يضرب ديما، فبلاش مشاكل خلي الكبار يحلوها "

اخبرها علي بإصرار وهو يبعد يدها الممسكة بيده :

" لاء يا ماما مش هسكت ، هو مفكر نفسه مين علشان يمد ايده عليها ، بس انا مش هسكتله "

القي جملته ثم اتجه لخارج الغرفة، بل من الجناح بأكمله، وهو يتوعد لرعد بسبب ضربه لشقيقته الحبيبة، 
تاركًا خلفه والدته التي بدأ القلق ينهش قلبها، مما هو قادم .

_______________

" في الأسفل "

وقف محمود مقابل رعد ينظر له بضيق ، ثم اردف بعتاب:

" ينفع اللي إنت عملته ده يا رعد؟؟
تمد ايدك على بنت عمك قصادي ولا عملتلي حساب ، حتي سيبك مني ، بتضربها قدام كبيرنا مش ماليين عينك "

لم يقوي رعد على الإجابة فتدخل ياسر وهو يقول بأسف:

" حقك عليا يا محمود والنبي ما تزعل ، رعد طبعه كده من زمان لما بيتعصب مبيشفش قدامه و...."

قاطع حديثه صوت علي الواقف أعلي الدرج:

" بس ده ميدلهوش الحق أنه يضربها قدامنا ، معملش حساب لحد حتي لو غلطت في الكلام ، فده ميدلهوش الحق انه يمد إيده عليها "

تدخل الجد قائلًا بعتاب:

" ايه ما تضربوا بعض قدامي ، ما هو ده اللي ناقص كمان ، وإنت يا رعد اللي إنت عملته مع بنت عمك كان غلط انا عارفك عاقل اكتر من كده ، وعقابًا ليك ، انك متجتمعش معاها في مكان واحد ، ولو شوفتها صدفة ،  ابعد عنها ومتقربلهاش،  وإنت يا علي عارف انه حقك تتعصب علشان اختك ، بس عايزك تهدي شوية و انا بقولكم اهو ديما لما تهدي انا هكلمها واللي عايزاه هيتعمل "

نظر محمود لعلي وسأله بقلق على ابنته:

" ديما عاملة ايه؟؟"

" عيطت كتير لحد ما نامت ... وقبل ما تنام قالتلي انها عايزة تمشي من هنا "

عندما سمع حديث علي ، عن رغبة ديما بالذهاب ، شعر بالضيق ، هذه الفتاة استطاعت أن تحرك بداخله مشاعر هو نفسه لا يعلم ماهيتها ، لكنه لن يسمح لها بالذهاب،  مهما كان الثمن ، حتي ولو اضطر أن يجبرها على البقاء. 

تحدث الجد بنبرة مستنكرة:

" تمشي ايه؟؟ .... لا ديما مش هتمشي انا بكره لما تصحي هتكلم معاها واعتذر منها نيابة عن رعد ....
ونظر لرعد ثم تابع حديثه قائلًا:

" حتي رعد هيعتذر منها مش كده يا رعد ؟!"

نظر له رعد ثم اماء برأسه وهو يقول بموافقة:

" اكيد يا جدي ، انا عارف اني غلطت في حق ديما وانا مستعد اعتذرلها واطلب منها أنها متمشيش"

تحدث محمود بضيق قائلًا لرعد:

" ملوش لزوم انك تعتذر يا رعد في الحالتين احنا هنرجع القاهرة بكره "

نظر له الجد بحزن ، وتدخل ياسر قائلًا:

" كده يا محمود عايز تسيبنا مرة تانية؟؟"

" ده الأحسن لينا يا ياسر "

تدخل فؤاد وهو يقول برفض:

" لا يا محمود مش هتمشي ، وبإذن الله المشكلة هتتحل ورعد هيعتذر من ديما ، وكلنا هنقنعها أنها متمشيش "

نبث محمود باعتراض:

" بس...."

قاطعه صوت رعد وهو يقول:

" مفيش بس يا عمي ، مش هتمشي من هنا ده بيتك واللي المفروض يمشي هو انا "

هز راسه برفض ثم قال:

" لا يا رعد إنت مش هتمشي من هنا"

ابتسم بهدوء ثم قال:

" يبقي خلاص متجيبش سيرة انك هتمشي دي تاني ، وبالنسبة لديما انا هتصرف معاها "

________________

صعد رعد إلى جناحه الخاص، وبداخله حرب مشاعر من جهة الندم ، والغضب، والقلق، وشعور رابع لم يستطيع تفسير أسبابه، لما هو مهتم ب ديما؟؟
ولما يشعر بالقلق عليها ، يريد أن يذهب إليها لكي يطمئن عليها ، لكنه لا يستطيع، فزفر بقوة وهو يمسح على وجهه بضيق قائلًا:

" ايه اللي بيحصل معايا ده ؟؟ وليه بفكر فيها ومش عايزة تخرج من بالي من ساعة ما شوفتها ،  ايه اللي حصلك يا رعد من امتي وإنت كده ؟؟ معقول اكون حبيتها!! "

عند هذه الفكرة هز رأسه برفض ثم قال باستنكار:

"  لا لا مستحيل ، دي بنت عمي وبس واكيد انا بفكر فيها لشعوري بالذنب تجاهها مش اكتر "

انهي حديثه الذي حاول أن يقنع نفسه به ، ثم دلف إلى الحمام ليأخذ شاور بارد عل المياه تطفئ النار المشتعلة داخله 

______________

" في غرفة ديما "

كان يجلس محمود جانب ديما على السرير ، وهو ينظر لها بحزن بسبب صفع رعد لها ، في تلك اللحظة تململت ديما في نومها وشعرت بشخص جوارها ، فتحت عيونها المنتفخة أثر بكاءها بجانب أثر النوم ونظرت بجانبها وجدت والدها الحبيب يطالعها بحنو بالغ ، عقد حاجبيها 
بدهشة لوجوده في هذا الوقت المتأخر من الليل ، حتى تذكرت لحظة صفع رعد لها ، فظهر على وجهها الحزن ثم قالت :

" ضربني يا بابا قدام الكل انا بكرهه بكرهه اوي "

وضع يده على شعرها وبدأ يمسد عليه وهو يقول برفض لحديثها ، ودفاعًا عن تصرف رعد المتهور في لحظة غضبه:

"  لا يا ديما اللي عمله رعد معاكي انهاردة مكنش قصده هو اتعصب منك علشان كده ضربك بلاش تكرهي رعد يا ديما صدقيني هو طيب ، بس بسبب عصبيته محسش بنفسه غير وهو بيضربك ، وصدقيني هو ندمان من اللي عمله "

هزت رأسها برفض من فكرة مسامحته بجانب دفاع والدها عنه ثم قالت بنبرة شبه باكية:

" بس هو ضربني يا بابا وانا مستحيل اسامحه انا عايزة ارجع القاهرة مش عايزة اقعد في مكان واحد معاه يا بابا "

وجد أن لا فائدة من الحديث في هذا الوقت ، فأماء رأسه وهو يقول بحنان:

" الصباح رباح يا ديما بكره هنشوف هنعمل ايه بس ارتاحي دلوقتي وانا جنبك يلا يا حبيبتي "

أغلقت عيونها ودموعها ما زالت تنسال على وجهها ، بينما استمر محمود بالتمسيد على شعرها حتى شعر بسقوطها في النوم ، فمال بظهره للخلف ثم أغلق عيناه
وسرعان ما سقط في النوم 

__________________

" صباح اليوم التالي "

استيقط رعد مبكرًا ، ثم اخذ شاور سريع وارتدى ملابسه ، ثم خرج من جناحه متجهًا لجناح عمه محمود .

وصل أمام الباب فمد يده ليطرق الباب بتردد ، مرت دقائق حتى فُتح الباب فوجد علي أمامها فنظر له باحراج بسبب ما ارتكبه ليلة أمس ، إما علي عندما رأى رعد أمامها تبدلت تقاسيم وجهه إلى الضيق فتسائل بنبرة حادة :

" خير يا رعد "

حمحم رعد ثم اجابه بنبرة جادة :

" انا عارف انك مش طايقني بعد اللي حصل امبارح بس انا جيت علشان اشوف ديما واعتذر منها "

" بس ديما لسه نايمة "

ابتسم رعد باحراج ثم هتف معتذرًا:

" انا اسف اني ازعجتك في الوقت ده.... خلاص انا هروح المصنع ولما ارجع هتكلم مع ديما "

اماء علي ثم قال ببرود :

" تمام "

ذهب رعد من أمامه وهو يشعر بالضيق ، لأنه لم يرى ديما ولم يعتذر منها بعد .

________________

" مصنع المنشاوي "

وصل رعد للمصنع ، فركن سيارته ودلف للداخل وهو يلقي التحية لكل من يقابله بابتسامة بسيطة كعادته ، اتجه لمكتبه ثم جلس على الكرسي وبدأ بعمله .

بعد مدة بسيطة ، دلف عمر إلى المكتب دون أن يطرق الباب فنظر له رعد بضيق ثم سأله بغضب مكتوم:

" يا ابني نفسي اعرف الباب ده مصنوع ليه؟؟ "

اجابه عمر وهو يتجه ليجلس على الكرسي المقابل لمكتب رعد بابتسامة بلهاء :

" وهو ده سؤال بردو اكيد علشان يتفتح سؤال اهبل اوي "

كز على أسنانه بغيظ ثم اردف:

"  لا يا اذكي اخواتك مصنوع علشان الناس تخبط عليه للخصوصية يا حمار "

هتف عمر بغيظ شديد :

" أولًا انا فعلًا ذكي بس مش اذكي اخواتي لإني معنديش أخوات اصلًا ، ثانيًا اجابتك مش مقنعة زي اجابتي "

" عمر انا مش فايقلك انهاردة فبلاش اطلع اللي خانقني عليك"

شعر عمر بالقلق من حديث رعد فسأله:

" مالك يا رعد ايه الي مضايقك "

اخبره بنبرة نادمة :

" لأول مره احس اني غلطان وفعلا انا غلط "

أعاد سؤاله بعدم فهم :

" انا مش فاهم حاجة غلط في ايه "

اخذ نفس عميق ثم بدأ يقص عليه ما حدث ليلة أمس ،
اتسعت عينا عمر من الصدمة ثم قال:

" كل ده حصل امبارح يا اخي إنت حمار بجد ، يعني معرفتش تمسك نفسك شوية ومتضربهاش والله حرام عليك "

تحدث رعد بضيق :

" هو انا بحكيلك علشان تسمعني الكلمتين دول انا اصلًا مخنوق من نفسي بسبب اللي عملته معاها وفوق كل ده عايزة ترجع القاهرة "

" خلاص هدي نفسك وانشاء الله تغير رأيها ...."
وتابع وهو ينظر له بخبث:

" بس إنت ايه اللي مضايقك أنها عايزة ترجع القاهرة "

رغم نبرة الخبث في سؤال عمر الواضحة ، إلا أن رعد اخذ يفكر في سبب ضيقه من قرارها بالسفر ، هل من الممكن أنه يحبها!!!! ، لاء بالتأكيد انه يتوهم فقط ، بعدما اقنع نفسه بعدم حبه لديما أجاب قائلًا:

" عادي يعني بنت عمي وعايزة تمشي بسببي بس انشاء الله هعمل كل اللي في إيدي علشان اخليها تسامحني ، متتخيلش انا ازاي كنت زعلان لما شوفتها بتعيط يمكن انا اتعودت على لسانها الطويل اللي بيعليلي الضغط بس انشاء الله هصالحها لما ارجع البيت " 

رسم عمر ابتسامة بالحق مستفزة وهو يسأله بخبث:

" وليه ده كله يا ابن عمها؟؟؟ "

نظر له بضيق ثم قال :

" ايه ابن عمها دي ولا اتلم لاحسن اقوم ألمك متخليش تفكيرك يوديك و يجيبك واطلع برا خليني اشوف شغلي "

تحدث عمر ومازالت ابتسامته الخبيثة تعلو شفتيه:

" ماشي يا عم هسيبك لشغلك او لتفكيرك بردو الاتنين واحد بس حاسب وإنت بتشتغل ها واخد بالك حاسب لدماغك تروح عندها كده هتبوظ الشغل "

هتف رعد بغيظ شديد:

" إنت معتوه يلا اطلع بره والا هقوم اعلقك على باب المصنع واخلي كل اللي رايح وجاي يلطشك اخرج بكرامتك "

" طيب متزوقش خارج ، كان يوم اسود يوم ما صاحبتك صحوبية زبالة "

قالها عمر وهو يتجه ناحية الباب بهمس ، لكن لسوء حظه وصل همسه لرعد الذي كاد أن ينهض من كرسيه ليضربه ، لكن عمر نفد بجلده وهو يركض للخارج وصوت ضحكاته تعلو في المكان ، فتحدث رعد قائلًا بغيظ من تصرفات عمر التي تزعجه بحق :

" قال صحوبية زبالة ، هو يطول يصاحب رعد المنشاوي ، كتك القرف لما يقرفك ، اركز بقي في شغلي وبلاش دماغي يودي و يجيب وانا افكر فيها ليه زمانها ولا على بالها انا بس اللي شاغل بالي بيها كان يوم اسود يوم ما شوفتك يا ديما "

يتبع..........

_________________



                     الفصل السابع من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة