
رواية وربحت رهان حبك الفصل الرابع عشر 14
بقلم ملك سعيد
بقلم ملك سعيد
____________________
صوت الطرق الخفيف على باب غرفة رعد كان كفيلًا بأن يخرجه من شروده، فإعتدل في جلسته وأذن للطارق بالدخول، ففُتح الباب ببطء ودلفت ديما وهي مطأطأة الرأس بخجل وتوتر بعدما أيقنت بخطئها .
وما أن وقعت عيناه عليها حتى حرك وجهه بعيدًا عنها بغضب ممزوج بغيرة اشتعلت في صدره كلما تذكر احتضانها للؤي، قائلًا بتهكم:
" جايالي ليه لتكوني عملتي مصيبة جديدة؟؟ "
رفعت رأسها نحوه وعيناها تحملان الندم وباردت بالإعتذار:
" انا انا آسفة يا رعد… عارفة اني زودتها انهاردة و…"
قاطعها صوته الحاد والمستنكر:
" زودتيها بس!! إنتِ مش عارفة عملتي إيه؟! خليتي واحد غريب يتجرأ ويحضنك، وكل ده قدامي، وإنتِ مديتيش أي ردة فعل تبينلي انك اتضايقتي من حضنه "
نظرت ارضًا بملامح حزينة، تعلم انها المخطئة لذلك جاءت لمصالحته لكن مهمتها بدت أصعب مما توقعت..
حين لاحظ هيئتها تلك شعر أنه بالغ في حديثه، لكن نيران الغيرة ما زالت تشتعل داخله، ومشهد لؤي وهو يضمها لم تفارق عقله، فكان كلما تذكر المشهد يشعر برغبة عارمة في الانفجار...
ومع ذلك قال بصوت بارد متعمد كي يخفي اضطرابه:
" لو خلصتي اللي عندك تقدري تخرجي… لإني معنديش كلام اقولهولك تاني "
التمعت عيناها بالدموع وهي تنظر إليه، وبالحظة ضعف شعر أنه على وشك أن يجذبها إليه ليُنسيها كل ما حدث، ولأجل ألا يستسلم أدار وجهه وهو يضغط على يده بقوة في محاولة منه للتماسك...
إما هي غادرت الغرفة ودموعها انهمرت على وجنتيها لحديثه البارد الذي لا يخلو من القسوة...
شعر بخروجها فإلتفت نحو الباب بضيق، لا غضبًا منها... بل من نفسه، مرر يده على وجهه وقال بضيقٍ واضح :
" غبي يا رعد… بدل ما تخليها تحبك بتزعلها منك! شكلي زودتها معاها المرة دي… ولازم أصالحها "
قالها بإصرار وهو يفكر في الطريقة التي يمكن بها أن يصلح ما أفسده....
_____________________
دلفت ديما غرفتها وهي تبكي في حين كانت تجلس سلمى تتصفح هاتفها بملل، وما إن رأت حالتها حتى أسرعت نحوها بسرعة، فإرتمت ديما بين ذراعيها قائلة بصوت متقطع بسبب بكاءها:
" هو ليه عنيد كده؟ انا عارفة اني غلطت… علشان كده روحتله واعتذرت، بس هو رفض يسامحني…"
مسدت سلمى على شعرها بحنان وهي تقول :
" اهدي يا ديما… إنتِ عملتي اللي عليكي، وانا متأكدة انه دلوقتي ندمان، وأكيد هيصالحك "
خرجت من احضانها وقالت بحزن وهي تزيل دموعها :
" حتى لو قرر يصالحني… انا مش هسامحه
دايمًا بيزعلني من أول مرة شوفته فيها لحد النهاردة! وانا مش هفضل كل شوية أسامحه… الأحسن يبعد عني… وانا كمان هبعد عنه علشان اتفادى الخناق معاه... "
وضعت سلمى يدها على كتفها محاولة تهدئتها وهي تقول:
" صدقيني يا ديما… مفيش أطيب من قلب رعد بس لما بيتعصب مبيركزش بيقول ايه ولما يهدي… هييجي يعتذرلك... "
اجابتها ديما بلامبالاه فهي قد اتخذت قرارها بالفعل:
" خلاص يا سلمى سيبك من الموضوع… مبقاش يهمني "
ثم نظرت إلى ساعتها وقالت:
" يلا يا سلمي جهزي نفسك علشان نروح الحفلة
لإن ليلي هتولع فيا لو اتأخرت"
وافقتها سلمى، وبدأتا في التجهيز...
_____________________
" إنت فين يابني؟؟؟؟ "
كان سؤال شريف لصديقه بالهاتف، فرد الآخر عليه :
" ساعة بالكتير هتلاقيني عندك "
" وانا في انتظارك "
انهى الآخر المكالمة قائلًا بصوت خبيث ينما تعلو شفتيه ابتسامة ماكرة :
" وأخيرًا جيتلك يا ديما "
_______________________
انتهت من تحضير نفسها، فقد ارتدت فستان باللون الأزرق يصل لما بعد الركبة ذو أكمام طويلة، مع كعب عالي باللون الأسود، ثم وضعت القليل من مساحيق التجميل وتركت شعرها للعنان...
بينما سلمى ارتدت فستان باللون الأبيض بسيط وطويل، يليق بشخصيتها الهادئة، وكعبها الأسود العالي، ووضعت شعرها على كتفها الأيمن بعدما ربطته، بجانب وضعها للقليل من مستحضرات التجميل
فكانت الفتاتين ذو جمال رقيق ومظهر يخطف الأنفاس...
خرجت ديما من غرفتها بعدما انتهت من تحضير ذاتها، فوجدت رعد يقف أمامها يغلق أزرار حلته السوداء التي أعطته هيبة فوق هيبته وجاذبية بالتأكيد ستخطف أنفاس جميع فتيات الحفل، عقدت حاجبيها باستغراب وهي تفكر بسبب ارتدائه لتلك الحلة وتحضير نفسه كأنه ذاهب لحفلٍ ما!!... فحدثت نفسها بتساؤل:
" ماله ده لابس و متشيك ورايح فين؟! "
شعر بوجود شخص خلفه، فإستدار ليجد ديما التي سحرته بطلتها الجذابة واللطيفة، مرر عيونه عليها يتأمل حسنها وجمالها الغير طبيعي والذي من المحتمل سيتسبب له بأزمة قلبية، فلم يستطيع إبعاد عيونه عنها .
عندما لاحظت نظراته المصوبة تجاهها شعرت بحرارة ترتفع إلى وجهها لخجلها من الموقف ونظرت ارضًا، قطع صمت المكان وشرود رعد بديما صوت سلمى التي خرجت من الغرفة للتو قائلة لديما :
" انا جهزت يا ديما يلا بينا علشان منتأخرش "
نظرت ديما لسلمى بعدما تجاهلت نظرات رعد المتأملة لها قائلة:
" تمام يلا "
اومأت رأسها وأثار انتباهها ارتداء رعد تلك الحلة السوداء فعقدت حاجبيها وهي تسأله باستغراب:
" رعد إنت مجهز نفسك ورايح فين؟؟ "
أزال عيونه عن ديما وهو يجيبها ببساطة :
" رايح معاكم "
رمقته بصدمة، فإلتقت عيونهم بنظرة مطولة ما بين صدمة وبرود ممزوج بالإعجاب من جهة رعد، شعرت سلمى بشحونة الجو فسألت لرعد بترقب :
" قصدك انك رايح معانا الحفلة؟! "
أجابها وما زالت عيونه مرتكزة على ديما:
" ايوا "
رده اغضبها فهي قد اتخذت قرارها بتفادي التعامل معه لكنه مُصِر أن يحتك بها، فصاحت بغضب:
" بس إنت مش معزوم واحنا مش عايزينك معانا "
تجاهل صياحها فهو يعلم أنها غاضبة منه بسبب طريقة حديثه معها القاسية، فأخبر سلمى بنبرة أمرة:
" انا مستنيكم في العربية متتأخروش "
تركهم واتجه للخارج بخطوات ثابتة غير عابئًا بتلك التي تغلي من الغضب خلفه، تحدثت سلمى في محاولة منها لتهدئة ديما التي إن وصل بها الأمر لقتلت رعد بكل برود :
" ديما مش عايزاكي تتعصبي يعني رعد مغلطش... اكيد مش هيخلينا نروح الحفلة لوحدنا من خوفه علينا "
هتفت وهي تصك على أسنانها بغيظ:
" والله خايف علينا!!
لاء يا سلمى هو مش خايف علينا هو عايز يضايقني وخلاص "
وضعت يدها على كتفها قائلة بإقتراح :
" خلاص يا ديما بصي اتجاهليه خالص
ومتتكلميش معاه وبكده اكيد مش هتتخانقوا كده كويس؟! "
هزت رأسها باقتناع وهي تقول :
" تمام.... اخوكي مينفعش معاه إلا التجاهل، يلا بينا علشان منتأخرش "
انهت جملتها وهي تتجه للخارج وبداخلها اصرار العالم على تجاهل ذلك الرعد المغرور، تاركة سلمى تهز رأسها بيأس من جنون ديما وبرود رعد المعتاد، ثم قالت بعد تنهيدة طويلة :
" ربنا يهديكي يا ديما
إنتِ ورعد علشان انا تعبت منكم بجد "
ثم اتجهت للخارج بخطوات سريعة كي تلحق بهم....
___________________
كان يجلس بالسيارة ينتظرهم بملل، يعبث بهاتفه كي يشغل نفسه، فإنتبه لديما القادمة نحو السيارة بخطوات غاضبة لطيفة بالنسبة إليه، فكتم ضحكته على شكلها حتى يتفادى المشاجرة معها...
صعدت للسيارة وجلست بالخلف بدون إلقاء أي كلمة، مما جعله يرفع إحدى حاجبيه باستنكار قائلًا:
" كنت سواق جنابك وانا معرفش؟! "
ردت بنبرة باردة:
" ايوا "
كاد أن يصرخ بوجهها فهي بالفعل استفزته بردها، إلا أن مجىء سلمى جعله يهدئ من نفسه كي لا ينهض و يصفعها، فسألتهم سلمى باستغراب عندما لاحظت ملامح وجوههم المقتضبة:
" مالكم لتكونوا اتخانقتوا من اول و جديد؟؟ "
ردت ديما بابتسامة بريئة:
" ابدًا إنتِ تعرفي عننا كده؟! "
حدثت سلمى نفسها بهمس ساخر :
" لا أعرف عنكم اكتر من كده "
" بتقولي حاجة "
" لا ابدًا "
كان يتابعهم ببرود وهو يقود سيارته متجهًا لمكان الحفلة المنشود...
__________________
" لـــيـــلـــــــى "
كان صراخ لؤي العالي الذي تسبب لركض ليلى تجاهه بسرعة كبيرة حتى كادت أن تسقط ارضًا، حتى وصلت أمامه وسألته بقلق وهي تتنفس بعنف:
" في إيه يا لؤي؟؟ "
أشار لؤي ناحية شريف وهو يقول بغيظ :
" خدي هالزلمة بعيد عني احسن ما اقتله وخرب عليكم الحفلة "
نظرت ليلى لشريف الذي وصل لأخر مراحل الصبر بسبب تصرفات لؤي المستفزة، فحاولت تهدئة لؤي وهي تقول بتريث:
" اهدى يا لؤي بلاش تعصب نفسك.... واصلًا شريف عملك إيه علشان تتعصب كده؟! "
ضيق عيناه وهو يرمق شريف بغيظ مجيبًا إياها:
" هالغبي شايف حالوا عليي وعم يتمسخر على تيابي وطريقة حكيي ولون شعري
قال شو شايفني متل القرد انا متل القرد يا ليلى؟! "
رنت ضحكاتها بالمكان وهي تنظر لشريف الذي يحاول التماسك كي لا يخرب الحفل بضربه لذلك الغبي، فتحدث لؤي بصوت ناعم حزين موجهًا حديثه لليلى الضاحكة :
" أديشك حقيرة يا بنت ما بدي اعرفك إنتِ وهالغراب زوجك
انا رح انتظر دمدومتي رفيقتي الحقيقية مو متلك خاينة "
انهى حديثه وهو يبتعد عنهم بخيلاء وسط نظرات شريف المغتاظة، فهتفت ليلى وهي تحاول كبت ضحكاتها كي لا تثير غضب شريف:
" شريفو معقول تعمل عقلك بعقل لؤي المجنون؟؟.. على أساس انك متعرفش تصرفاته "
رمقها بغيظ وهو يشير ناحية لؤي الممسك بطبق حلوى يأكل منه بتلذذ قائلًا بسخط:
" الواد ده إيه اللي جابه إنتِ عارفة اني مبطيقهوش عيل سئيل اوي "
" معلش استحمله لأخر الحفلة وتعالى علي نفسك "
شملها بنظرة متفحصة ثم قال بغيرة واضحة:
" بت إنتِ إيه الهباب اللي لابساه ده؟! "
كان يتحدث وهو يشير على فستانها ذو اللون الأحمر الناري الذي يصل لبعد الركبة بقليل، ذو كم واحد
فتوترت من نظراته وخشيت أن يغضب عليها ويفسد أجواء الحفل، فهتفت بلطافة:
" يا شريفو ده فستان عادي وشكله حلو ولايق عليا اوي حتى كل صحابي قالولي اني طالعة في الفستان ده زي القمر "
ضغط على شفتيه بغيظ وهو يقول:
" والله قالوا كده!! "
اجابته ببراءة:
" اه والله "
اماء رأسه وهو يقول بتهديد صريح:
" يومين و هتبقي في بيتي وانا هعرفك إزاي تلبسي المسخرة دي
واللي يسوي واللي ميسواش عيونهم عليكي "
لم تنكر سعادتها بغيرته الواضحة عليها، فهي تعلم بكم الحب الذي يكنه لها في قلبه، فنادت اسمه برقة:
" شريفو "
اعطاها ظهره وهو يبتعد عنها قائلًا بضيق:
" بلا شريف بلا زفت "
ضحكت على غيرته المحببة لقلبها، وعشقه لها الذي لم يقل مع مرور الزمن، فهم عشاق منذ ثلاث سنوات، وما زال حبها بقلبه.... بل يزداد مع الوقت .
____________________
ارتجلت من السيارة صافعة الباب خلفها بقوة، فقبض الآخر على المقود بغيظ منها يحاول التحكم بأعصابه كي لا يريها ما لا يعجبها، بينما تابعتهم سلمى بترقب، وهي متيقنة أن الليلة لن تمر بسلام بحالتهم تلك....
لحقت سلمى ديما، بعدما اخبرهم رعد أن يسبقوه للداخل وهو سيتبعهم بعد ركن سيارته....
" في تلك اللحظة "
توقفت سيارة أدهم أمام البوابة الحديدية الخاصة بمكان الحفل، فإنتبه رعد لوجوده رغم بعده عنه بمسافة كبيرة، ارتجل من سيارته وصفعها بخفة واتجه للداخل وسط مراقبة رعد له، فسار رعد ناحيته كي يسأله عن سبب وجوده هنا، لكن قبل أن يصل له صدح صوت رنين هاتف أدهم الذي أجاب على الفور .
" ايوا وصلت وهبدأ بتنفيذ خططتي "
"_________ "
" لا متقلقش انا عامل حسابي كويس ازاي هكره ديما في رعد وهتختار تتجوزني انا وبكره تقول أدهم قال "
استمع رعد لحديثه مما جعله يتصنم مكانه، فهو يعلم بكره أدهم له لكنه لم يتوقع أن يصل به حقده إلى هذه الدرجة من الدناءة، يريد التفرقة بينه وبين ديما كي يقع اختيارها عليه ويتزوجها .
لكنه لن يسمح له بذلك ف ديما ملكًا لرعد ورعد ملكًا لديما، ولن يسمح بوجود دخيل..
انهى أدهم مكالمته التي دارت بينه وبين صديقه جمال
وكاد أن يتابع سيره للداخل إلا أن صوت رعد القوي منعه من التقدم...
استدار للخلف فوجد رعد يطالعه بنظرات نارية غاضبة
فإبتلع ريقه بتوتر وقد تيقن من ملامح رعد أنه استمع لحديثه مع جمال، وعلم أن هذا الوقت هو وقت المواجهه بينهم......
يتبع.....
_____________________