
رواية وربحت رهان حبك الفصل الخامس عشر 15
بقلم ملك سعيد
بقلم ملك سعيد
انهى أدهم مكالمته التي دارت بينه وبين صديقه جمال
وكاد أن يتابع سيره للداخل إلا أن صوت رعد القوي منعه من التقدم...
استدار للخلف فوجد رعد يطالعه بنظرات نارية غاضبة
فإبتلع ريقه بتوتر وقد تيقن من ملامح رعد أنه استمع لحديثه مع جمال، وعلم أن هذا الوقت هو وقت المواجهه بينهم......
تقدم رعد بخطوات بطيئة مخيفة من أدهم الذي ابتلع ريقه بصعوبة وهو يسأله بثبات ظاهري:
" رعد إنت.. إنت بتعمل إيه هنا؟ "
توقف رعد أمامه وبكل غضب لكمه بوجهه بقوة أسقطت أدهم أرضًا، فوضع الآخر كفه عفى خده بصدمة، رفع عيناه جهة رعد يرمقه بغضب رغم الخوف القابع داخله، وكاد أن ينهض فوجد يد رعد تجذبه بعنف حتى اوقفه أمامه وهو بقول بصوتٍ هامس محتد:
" إنت طلعت اوسخ من ما كنت مفكرك.... وللأسف عقلك صورلك انك هتقدر تبعد ديما عني وتكرهها فيا تبقي غلطان ...
لإن ديما مفيش حاجة هتبعدها عني غير الموت
إنت فاهم؟ "
صاح بنهاية جملته وهو يدفع أدهم بعيدًا، يرمقه باشمئزاز، إما أدهم فمسح دمائه النازفة على شفتيه وهتف بنبرة باردة بينما تعتلي شفتيه ابتسامة مستفزة:
" تعرف يا رعد انا بكرهك ليه؟! "
لم يتلقى ردًا من رعد فكان ينظر له بسخط، فتابع حديثه قائلًا بحقدٍ واضح:
" انا هقولك... انا بكرهك لإنك عندك كل حاجة كان نفسي فيها
ناجح في شغلك وعندك شركات وبتدير مصانع العيلة وواخد حب العيلة
بتملك كل حاجة نفسي فيها
بس المرة دي متحلمش انك تملك ديما لإني مش هتنازل عنها إنت فاهم "
لم يعلم أدهم أن حديثه ذلك أشعل نيران الغيرة بقلب رعد، فديما ملكية خاصة به فقط، تقدم منه وهو يحذره بتهديد:
" متلعبش بعداد موتك يا ادهم، لإن ديما خط احمر وانا مش هسمحلك تدخلها في العابك القذرة دي
فهمت! "
ابتسم بخبث بعد سماعه لتحذير رعد، واقترب وهو الآخر منه حتى أصبح بمواجهته وهتف بتحدي:
" طب إيه رأيك لو قولتلك اني هاخد منك ديما وهخليها تحبني وتختارني اكون زوج ليها
وإنت تتركن علي جنب "
ابتسم بثقة وهو يجيبه:
" إنت بتحلم... لإن ديما مستحيل تحب واحد حقير زيك، واصلًا انا مستحيل اخليك تلعب عليها لعبة الحب دي، لإن ديما بريئة وقلبها أبيض وممكن تصدقك بس انا مش هسمح إن ده يحصل "
ضحك أدهم بخبث وقال وهو ينظر لعيون رعد بتحدي:
" عجبتني اللعبة وبصراحة هتعجبني اكتر لو خليناها تحدي او رهان مثلًا "
اتسعت عينا رعد بصدمة، يحاول استيعاب ما سمعه من أدهم ابن عمه، أو نقول عدوه... هل وصل به حقده للتراهن على قلب ديما ابنة عمه!!
لكنه لن يسمح له بذلك هل يتراهن للفوز بقلب ديما؟
لكن رهان؟؟ هل هو مضطر للدخول بتلك اللعبة فقط لكسب قلبها، هو غير مهتم لهذا الرهان قط، لكنه اتخذ قراره بالموافقة فهو لن يترك فرصة لأدهم بالتلاعب بقلب ديما، سيحميها من شره... ابتسم رعد وهو يضع يده بجيبه قائلًا بموافقة لا تخلو من نبرة الثقة بصوته:
" وانا موافق "
___________________
هتف لؤي بلكنته الرقيقة:
" حبيبة قلبي يا دمدومتي، والله اشتقتلك قد الدني
واشتقت لهالجمال وهالعيون اشتقت لكل شي فيكي يا عمري "
كتم كلًا من سلمى و ليلى ضحكاتهم على طريقة حديث لؤي، فردت عليه ديما وهي تتحكم بضحكتها قبل انفلاتها:
" شكرا يا لؤي على الكلام الحلو ده، وبصراحة إنت وحشتني اوي ووحشني جنانك تعرف من ساعة من غيبت وانا مكتئبة "
اقترب منها وهو يدفع ليلى بعيدًا عنها كي يقف بجانبها فرمقته ليلى بغيظ فلم يهتم بها، جذب رأس ديما يحتضنه بعنف وأخذ يمرر يده على شعرها قائلًا بنبرة حزينة:
" يا حياتي يا دمدومتي ليش يا عمري لحتى تكتآبي لك إنتِ ما بتستاهلي غير الفرح وبس.... بس لا تقلقي انا إجيت وما عاد رح غيب ورح كون معك طول العمر "
حاول ديما الإبتعاد عنها لشعورها بالاختناق لشدة تمسكه برأسها، فهتفت بصوت مختنق:
" أكيد طبعًا يا لؤي افضل جمبي طول العمر بس مش بالطريقة اللي تخنق دي، دا انا حاسة اني هموت ابعد عني..... "
لاحظت ضحكات سلمى وليلى على وضعها، فصاحت بهم بغيظ:
" انتوا يا بهايم بتضحكوا على إيه؟ تعالوا ساعدوني وخرجوني من حضن الحمار ده "
كادت الفتيات الاقتراب لمساعدة ديما التي كادت تلفظ أنفاسها الأخيرة بين احضان لؤي، فأوقفهم بإشارة من يده وهو يصيح بهم بصوت ناعم مستفز:
" وقفي إنتِ وياها ولا تقربوا واتركوني اشبع من رفيقة عمري "
هدرت ديما وهي تدفعه بعيدًا بغضب:
" رفيقة عمرك إيه يابني هو انا عرفتك غير في الجامعة ابعد بقى خنقتني "
ابتعد عنها وهو عابس الوجه فصرخ بوجهها بغضب مماثل لغضبها، وللحق هي لا تعلم سبب جنونه المفاجيء:
" يقطع عمرك يا ديما، الله ياخدك من وين جبتي هالقسوة.... كتير اتغيرتي يا بنت ما عاد بدي اعرفك من اليوم ورايح بقطع علاقتي فيكي "
رمى حديثه تاركًا ديما تنظر بأثره بفم مفتوح ببلاهه، بينما ذهب لؤي ناحية طاولة الطعام وأمسك بطبقٍ فارغ وأخذ يعبئه بأنواع الطعام المختلفة وبكميات كبيرة، مما جعل ديما تقول بعدم تصديق:
" إيه ده كله؟ ده ناقص ياكلني "
ضحكت الفتيات على حديثها، وبعد عدة دقائق بدأت ديما بالتحدث لرفيقات الجامعة وأصدقاء الطفولة، حتى اندمجت معهم بعدما عرفت سلمى على الجميع، كي لا تشعر بالإحراج بينهم.....
______________________
نظر لساعته بملل وقال بضيق وهو يمسح على وجهه:
" راح فين ده كله ده لو كان في أمريكا كان جه من بدري "
اقتربت منه ليلى بعدما لاحظت ضيقه الواضح سائلة إياه بفضول:
" مالك باين عليك متضايق ليه؟! "
رد قائلًا:
" أدهم اتأخر "
وضعت يدها على كتفه وهي تقول بنبرة رقيقة:
" متقلقش زمانه جاي.... وقولي بقى مش الحفلة دي لينا؟؟ "
هز رأسه بإيجاب قائلًا:
" أكيد "
" طب ما إنت عارف انها حفلتنا... سايبني ليه لوحدي مش المفروض نكون مع بعض طول الحفلة "
دار بعيونه بالمكان هاتفًا بسخرية، فهي تتهمه بإهماله بالحفلة وهي من تركته فور رؤيتها لديما:
" على اساس انا اللي سايبك؟ ما إنتِ مع صحابك وسايباني وخصوصًا لما جت ديما نسيتيني خالص "
ابتسمت باحراج فهو محق تمامًا هي من اهملته وتأتي وتشتكيه إهماله لها غبية، فقالت بتبرير لموقفها:
" ظالمني دايمًا وانا اللي كنت جاية اقولك اني عايزة ارقص معاك "
تحدث بلهفة:
" فعلًا انا ظالم لإني كسرت قلبك بس خلاص انا هصالحك وهرقص معاكي حالًا "
أتاه صوت من خلفه قائلًا:
" مش قبل ما تسلم عليا طبعًا "
استدار كلًا منهم ليروا صاحب الصوت، فكان أدهم الذي ينظر بطرف عيناه على ديما التي لم تلاحظ وجوده بعد، ركض شريف ناحيته بسعادة لرؤيته بعدما طال غيابه عنه، فأحضتنه وهو يعاتبه:
" كل ده تأخير؟؟ "
احتضنه أدهم وهو يتحجج لسبب تأخيره:
" معلش زحمة الطريق هي اللي اخرتني "
خرج شريف من حضنه وهو يربت على كتفه قائلًا بتفهم:
" ولا يهمك تعالى اعرفك على ليلى "
اقترب من ليلى واخذ يعرفهم على بعض، فبارك لها أدهم لإقتراب زواجهم، وعيونه تتنقل على ديما التي جذبته بإطلالتها الجذابة، فحدث نفسه بمكر:
" مستحيل اسيب الجمال ده كله لغيري ابدًا "
___________________
عاد علي للمنزل بعد انتهاء عمله بالمشفى، واستغرب عدم وجود أحد بالمنزل، فتذكر أمر ذهاب ديما وسلمى لحفلة ليلى فتوقع ذهاب رعد معهم، اخرج هاتفه من جيبه مقررًا الاتصال برعد ليعرف عنوان الحفلة كي يلحق بهم......
_______________________
كان يجلس على كرسي خشبي في الحديقة الخلفية لمكان الحفلة، واضعًا وجهه بين كفيه وسيطر عليه شعوره بالذنب لموافقته على ذلك الرهان السخيف
يشعر أن بموافقته تلك أنه يتلاعب بمشاعر ديما، وبالتأكيد عندما تعرف الحقيقة ستكرهه، لكنه اضطر للموافقة على كسب قلبها حتى لو كان بمسمى رهان، رهان أفضل من خسارته لها وأن لا تكون لغيره، وخاصًة لشخص خبيث كأدهم .
مسح وجهه بتعب ونهض ليتجه للداخل، لكن اوقفه رنين هاتفه فأخرجه من جاكت سترته ووجد المتصل علي، فرد عليه وأتاه سؤال علي:
" إنت فين يا رعد؟؟ "
" انا في الحفلة مع البنات، اكيد مش هسيبهم لوحدهم "
" طب هي جت عليا بقى... يعني انا طالع عيني في الشغل طول اليوم واقعد في البيت وانتوا تحتفلوا
ابعتلي العنوان انا جاي "
" تمام هبعتلك العنوان يلا سلام "
انهى رعد المكالمة واتجه للحفل بعدما ارسل لعلي عنوان الحفل....
__________________
كان يقف ثلاث شباب جانب ديما بمسافة ليست بكبيرة
عرفوا هؤلاء الشباب بشلة السوء بالجامعة، فكانت نظراتهم مصوبة على ديما بنظرات تملأها الخبث وال.... شهوانية، فتحدث احداهم وعيونه تتفحص جسد ديما بجراءة:
" ياباي على لهطة القشطة اللي واقفة هناك دي
عايزة تتاكل أكل "
أيده الآخر قائلًا:
" فعلًا دي صاروخ أرض "
تحدث ثالثهم قائلًا بحسم:
" البنت دي مش هسيبها انهاردة "
صحح له صديقه الجملة بمكر:
" قصدك مش هنسيبها انهاردة "
ضحك الشباب بخبث وبدأ كلًا منهم يشارك بوضع أفكاره للحصول على ديما .
____________________
دار بعيونها بالمكان وهي تشعر بالقلق لتأخر رعد بالخارج، لاحظت ديما قلقها فسألتها باستغراب:
" مالك يا سلمى؟! "
" رعد اتأخر اوي برا خايفة ليكون في مشكلة "
انتقل القلق لقلبها فهو قد تأخر بالفعل، لكنها حاولت طمئنتها ببعض الكلمات، فوقعت عيونها عليه وهو يدلف للحفل بطلته الجذابة وعيونه تدور بالمكان كأنه يبحث عنهم، فإبتسمت بارتياح وقالت لسلمى وهي تشير ناحية رعد:
" اهو يا ستي سي رعد واقف هناك اهو و بيدور علينا "
نظرت ناحية إشارة ديما فوجدت رعد أمامها مما جعلها تتنفس براحة، ورفعت يدها لأعلى كي يراها وبالفعل انتبه لمكانهم واتجه ناحيتهم وعيونه مرتكزة على ديما ينظر لها بندم كلما تذكر موافقته على ذلك الرهان .
اقترب حتى وقف بجانب سلمى ومواجهًا لديما التي تتحاشى النظر إليه، فسألته سلمى بقلق:
" كنت فين ده كله يا رعد؟؟ "
استشعر قلقها فأجابها بصوتٍ حاني كي يطمئنها:
" متقلقيش يا حبيبتي انا بس كان عندي مكالمة مهمة من الشغل مش اكتر "
" متعرفش انا قلقت عليك قد إيه "
رد بابتسامة لطيفة:
" حبيبتي انا كويس متقلقيش "
اماءت رأسها في حين أتاها اتصال من والدتها فإستأذنت للرد، تاركة رعد رفقة ديما بمفردهم، داعية بسرها أن لا يتشاجروا ويخربوا الحفل...
_____________________
لم يتحمل تجاهلها له فقرر مصالحتها بأي طريقة، فقد شعر بالضيق لتحاشيها التعامل معه:
" ديما انا... "
عندما لاحظت مباردته بالحديث كادت أن تتركه وتمشي، إلا انه لحقها بإمساكه يدها قائلًا لها بنبرة هامسة وهو يميل جانب اذنها:
" انا آسف "
نبرته تلك جعلتها تشعر بالضعف وخاصًة بتلك الطريقة التي همس بها اعتذاره، بدأ قلبها يدق كالطبول بسبب قربه منها...
في تلك اللحظة توقف شاب بمنتصف البهو الواسع وهو ممسك بمايك ويقول بحماس:
" انا عارف انكم مليتوا من جو الحفلة
بس احب اقولكم إن الحفلة لسه مبدأتش لإنها هتبدأ دلوقتي، واتمنى من كل شاب يمسك إيد حبيبته ويتجهوا لنص الصالة علشان نبدأ حفلتنا برقصة ثنائية
انتوا لسه واقفين يلا يا شباب "
شجع الشاب جميع الثنائيات للرقص، فنظر رعد لديما بخبث بينما علت شفتيه ابتسامة واسعة فقد وجد طريقته لمصالحتها وعليه استغلال الفرصة، قلقت من نظراته تلك وحاولت إبعاد يده التي ما زالت تمسك يدها، لكنها وجدته يسحبها خلفه متوجهًا لنصف الصالون لساحة الرقص التي امتلأت بالثنيات المختلفة، وسط نظرات أدهم الحاقدة عليهم.....
يتبع.....