رواية وربحت رهان حبك الفصل الحادي عشر 11 بقلم ملك سعيد

رواية وربحت رهان حبك الفصل الحادي عشر 11
بقلم ملك سعيد

 

___________________

وصلوا إلى القاهرة بعد رحلة طويلة ، وتوجّهوا مباشرة إلى المنزل
كان رعد قد رفض الذهاب معهم ، وأخبرهم أنه سيأخذ سلمى ويذهبان إلى أي فندق ، لكن علي وديما رفضا بشدة، وأصرّا على بقائهم معهم ، فإضطر رعد للموافقة بسبب إلحاحهما.

وعندما وصلوا إلى المنزل ، أخذ علي رعد إلى غرفة الضيوف ، بينما اصطحبت ديما سلمى معها إلى غرفتها.
ثم ذهب علي بدوره إلى غرفته ،
ونام الجميع من شدة تعب الطريق .

___________________

" في تلك الأثناء "

كان أدهم يجلس مع رفاق السوء ، يمسك كأس خمر يشربه بينما يفكر في ديما ورعد ، وفي كيفية التفريق بينهما… أو بالأخص كيف يجعل ديما تكره رعد وتحبه هو ، كان شاردًا والضيق واضح على ملامحه
فقال له جمال ، أحد أصدقائه ، وهو يشرب من كأسه:

"مالك يا أدهم؟! إنت مش معانا خالص دماغك فين يابا؟!"

أجابه أدهم قائلًا بضيق:

" هتجنن يا جمال "

سخر جمال منه قائلًا :

" ليه هو انت مكنتش مجنون قبل كده؟ "

نظر له أدهم بغضب ، فابتلع جمال ريقه وقال متراجعًا:

" متاخدش الكلام على قلبك أنا بهزر معاك… ها قولي إيه اللي هيجننك؟! "

تذكّر أدهم تهديد رعد له بالابتعاد عن ديما، وقال بغل :

" رعد.. هيكون مين غيره "

سأله جمال بفضول:

" عملك إيه تاني؟! "

فأجابه أدهم وهو يجزّ على أسنانه:

" هددني وقالي أبعد عنها… بس وحياتك عندي ما هسيبها… ديما ليا من ساعة ما رجليها خطّت سرايا المنشاوي… ومش هسيبهاله يتهنى بيها "

سأله جمال:

" وإنت هتعمل إيه علشان تاخدها منه؟! "

ابتسم أدهم ابتسامة خبيثة مجيبًا إياه :

" هكرهها فيه "

__________________

استيقظت ديما من النوم في الساعة السابعة مساءً نظرت إلى جانبها فوجدت سلمى ما تزال نائمة ، فنهضت ودلفت لحمام غرفتها وأخذت حمامًا سريعًا لتستعيد نشاطها ، وبعد انتهاءها ارتدت بيجامة بيتية ثم صففت شعرها المبلل وقامت بتمشيطه ، ثم
خرجت من الغرفة ، فوجدت رعد جالسًا في الصالون، يمد ساقه ويضع عليها اللابتوب خاصته .

شعر بوجودها ورفع عينيه نحوها ، و ما إن رآها حتى أخذ يتأملها… خصوصًا وأن ملابسها جعلتها تبدو كطفلة في الخامسة من عمرها ، كانت ترتدي بيجامة عليها رسومات كرتونية ، وشعرها مربوط بمشبك ، وبعض الخصلات متمردة على وجهها فازدادت لطفًا .

عندما لاحظت أنه ينظر إليها منذ فترة ، رفعت حاجبها وقالت بغرور:

" عارفة إني حلوة… بس مش لدرجة إنك تتأملني "

عاد رعد إلى واقعه بعد سماع صوتها ، وحاول أن يبدو باردًا حتى لا تشعر بالمشاعر التي يخفيها تجاهها ، فقال ببرود:

" بطلي غرور جمال إيه… ده عم حسن البواب أحلى منك "

شهقت ديما بصدمة ، وأغمضت عينيها محاولة كبح غضبها ، بينما كان رعد مستمتعًا تمامًا بعصبيتها ، وقال بسخرية:

" غمضتي عيونك ليه؟… أكيد عيونك مش قادرة تستحمل جمالي مش كده؟! "

فتحت ديما عينيها ونظرت له بغيظ قائلة :

" جمال إيه بطل تتغر بنفسك… ده إنت لو شوفت صحابي وجمالهم هتتقهر "

سألها رعد بضيق:

" صحابِك البنات صح؟! "

أجابته ببرود:

" لا يا بابا صحابي الشباب "

صرخ رعد بغيرة مشتعلة:

" نـــعـــم يــاخـتـي!! "

أغلق اللابتوب بقوة ونهض بسرعة كأن عقربًا لدغه ، حتى أن ديما ارتبكت من رد فعله ،
اقترب منها وهو يرمقها بنظرات غاضبة ، فبدأت تتراجع بخوف حتى اصطدمت بالحائط خلفها ، فشهقت عندما حاصرها بذراعيه ووضع يديه بجانب رأسها وهو يقول بنبرة باردة خطيرة:

" كنتي بتقولي إيه كده من شوية؟! "

لم يتلقى رد منها فوجدها صامتة وتنظر إليه بخوف ، تنهد بقوة وابتعد عنها وهو يمسح شعره بعنف من شدة غضبه وغيرته ثم قال بتحذير :

" من هنا ورايح ملكيش علاقة بأي راجل… لا تقولي صاحبك ولا زميلك… طب أقولك على الكبيرة؟! ابعدي عن علي… كده كويس "

اتسعت عينا ديما بصدمة ، ثم سألته بتوتر:

" هو انت ليه متعصب دلوقتي؟! "

أجابها بنفاد صبر:

" متتوهيش الموضوع… اللي أقوله يتنفذ… مفهوم؟! "

وجدها صامتة فرفع صوته أكثر:

" مفهوم! "

اجابته بخوف وهي تومأ رأسها بسرعة :

" مفهوم "

ابتسم رعد ابتسامة مستفزة وهو يقول :

" شطورة يا ديما… يلا روحي جهزي أي حاجة ناكلها انا ميت من الجوع "

ارتبكت ديما من طلبه فهي بحياتها لم تدلف إلى المطبخ إلا لتأكل فقط ، فشعرت بالاحراج من الاعتراف بأنها لاتعرف الطبخ ، فقالت في نفسها بتوتر :

" يادي الكسوف… هقوله إيه دلوقتي؟! لو قولتله إني مبعرفش أطبخ هيضحك عليا "

لاحظ رعد شرودها فسألها وهو قاطب حاجبيه :

" روحتي فين؟! "

ردت ببلاهة :

" ها؟ "

قال لها بحزم محاولًا منع ضحكته :

" روحي حضري أي حاجة ليا وللي نايمين جوا "

هتفت بتوتر ظاهر :

" طب ما تطلب أكل من برا… انا مش قادرة أطبخ "

ابتسم رعد وقد فهم سبب توترها ، فقرر عدم الضغط عليها قائلًا بموافقة:

" خلاص يا ستي هطلب أكل… ارتحتي كده؟ "

أجابته بفرح طفولي:

" أيوا! "

رقّ قلبه قليلًا لفرحتها ، ثم طلب الطعام ، وطلب منها أن توقظ سلمى بينما ذهب هو لإيقاظ علي...

___________________

" في الصعيد "

قال منصور بشوق:

" ياه… البيت وحش من غير الولاد… حسهم كان مالي البيت كله "

أجابه ياسر بمحبة:

" فعلاً يا بابا… كانوا ماليين البيت علينا "

تدخلت عايدة قائلة بضيق:

" كلها يومين ويرجعوا وهتزهقوا منهم "

نظر لها منصور بجمود واخبرها بتحذير واضح:

" عايدة… مش معنى إني بعديلك أخطائك الفترة دي إني هافضل ساكتلك… خصوصًا مع طريقتك في الكلام مع محمود ومراته وعياله إنتِ وبنتك لو ما تعدلتوش… انا عارف إزاي هعدّلكم "

ارتبكت عايدة وابتلعت ريقها بتوتر ، ثم قالت بابتسامة مصطنعة:

" انا... انا مش قصدي حاجة يا عمي… والله ربنا يعلم قد إيه انا مبسوطة بجيتهم "

قال منصور بسخرية باردة:

" واضح فعلًا "

غادرت عايدة المكان وهي تغلي من الداخل ، ثم دلفت لغرفتها وجلست على السرير وهي تتمتم بغضب:

" على آخر الزمن… عمي يتكلم معايا كده… وعلشان مين؟ محمود ومراته اللي لا عارفة عن عاداتنا حاجة؟! بس ماشي… يا انا يا إنتِ في البيت ده "

________________

في الجناح الخاص بمحمود، كان يجلس مع مروة يحتسيان الشاي فقالت مروة بحنان أموي:

" تعرف يا محمود إن الولاد وحشوني أوي في الساعات اللي غابوهم؟ "

وضع محمود كوبه وقال مبتسمًا بمحبة:

" وهما من إمتى موحشوكيش ؟! حتى وهما قدامك… وحشينك "

ضحكت مروة على حديثه ثم قالت بمرح:

" مش عيالي "

تظاهر محمود بالغيرة وهو يقول بضيق مصطنع :

" وجوزك ما بيوحشكيش؟ "

ضحكت وهي ترى غيرته التي لم تتغير رغم سنوات زواجهما وهي تسأله بعدم تصديق:

" ههه معقول يا محمود… غيران؟! "

قال بضيق مصطنع:

" آه غيران… مراتي ناسياني ومركزة مع عيالها بس "

ابتسمت بمرح وبدأت تغني له ممازحة :

" انا إمتى نسيتك… ولا عشان انا مش بتكلم… بكتم جوايا حنيني ليك… لكن بتألم "

ضحك عليها فشاركته الضحك وغمر المكان جو لا يخلو من الحب والسعادة......

___________________

" في مكان آخر "

قال أحمد:

" أسبوع ونرجع الصعيد "

أجابته سوزي بفرح لا يخلو من الخبث :

" وأخيرًا يا حبيبي… هنرجع وتقول لكل عيلتك إني مراتك "

قال أحمد بحب:

" أكيد يا حبيبتي… هنرجع قريب وهقول للكل انك مراتي… وهرمي يمين الطلاق على سلمى… وأخلص منها للأبد "

شعرت بالانتصار على غريمتها التي لم تلتقي بها يومًا ، فقريبًا سيعترف أحمد أمام الجميع بأنها زوجته ، وسيترك سلمى للأبد لأجلها فقط،  فقالت بسعادة غامرة:

" مش مصدقة إن خلاص مش هيبقى في سلمى بينا "

أجابها أحمد بسعادة:

ماعدش هيبقى في حد يبعدني عنك أبدًا… وده وعد مني "

احتضنته سوزي فضمها أحمد بحب ، وكان كل ما يشغل باله كيف سيواجه عائلته بالحقيقة ، بل عائلة المنشاوي بأكملها....

__________________

جلسوا جميعًا على السفرة يتناولون الطعام بعد وصوله  جلس رعد بجوار سلمى ، بينما جلس علي وديما أمامهما ، كانت عينا رعد لا تفارقان ديما ، يلاحظ كل حركة منها وطريقتها اللطيفة وهي تأكل بينما الآخرى كانت غافلة عن نظراته .

وبجانبهم كان علي يرمق سلمى بنظرات هائمة لا يستطيع اخفاءها ، والأخرى كديما غير منتبهة لنظراته تلك .

قالت ديما لتكسر الصمت ، مبتسمة لعلي:

" علي… حبيت أختك "

رفع رعد حاجبه بغيرة وقال في نفسه بضيق:

" حبك برص يا شيخة "

حرك علي عيونه بملل فهو يعرف أن وراء طريقتها اللطيفة غاية فقال ببرود :

" قولي يا ديما المختصر… بلاش لف ودوران "

قالت بحماس طفولي:

" حبيبي اللي فاهمني… بص يا باشا… زي ما إنت عارف إن كمان يومين فرح ليلى… وأنا محتاجة أنزل أشتري فستان أحضر بيه… وكنت عايزاك تاخدنا بكرة انا وسلمى على المول علشان نشتري… إيه رأيك؟! "

لم يفكر علي بطلبها بل وافق على السريع بعد معرفته بذهاب سلمى معها وهو يقول :

" أكيد… قوليلي هتروحوا إمتى وهاخدكم " 

صفقت ديما بسعادة وهي تقول بحماس :

" حبيبي يا علي… إنت أفضل أخ في الدنيا "

ضحك علي على حركتها ثم قال ساخرًا :

" حبيبك وقت المصلحة… غير كده ولا تعرفيني "

ضحكت سلمى على مزاحهما ، إما رعد فقال في نفسه بضيق:

" عايزة تجيب فستان للفرح… وأكيد هيبقى عريان… وانا مستحيل أسيبها تلبس المسخرة دي... "

يتبع.......

____________________




تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة