رواية وربحت رهان حبك الفصل السابع عشر 17 بقلم ملك سعيد


رواية وربحت رهان حبك الفصل السابع عشر 17
بقلم ملك سعيد


كان رعد يقف على مسافة غير بعيدة عندما لمح المشهد الذي جمد الدم في عروقه؛ اثنان من الشباب يمسكان بذراعي ديما بقسوة، بينما يحاول الثالث تمزيق فستانها، في تلك اللحظة، قبض رعد على يده بقوة حتى برزت عروقه، وتحولت عيناه إلى اللون الأحمر القاتم من شدة الغضب، قبل أن يصرخ بأعلى صوته:

" ديـــــمـــــــاااا "

انتفض الشباب على الصوت المرعب والتفتوا نحو مصدره، ليجدوا رعد في أشد حالات الغضب والغيرة، يتقدم نحوهم بخطوات سريعة أشبه بالركض، أما ديما فعندما سمعت صوته، التفتت نحوه بخوف وجسدها يرتجف ثم وهمست باكية:

" رعد "

نظر رعد إلى ديما نظرة متألمة لرؤيتها بتلك الحالة؛ كانت تبدو خائفة، مكسورة، وملامحها كافية لتمزيق قلبه، ثم نقل بصره إلى الشباب الذين كانوا يحدقون فيه بذعر .

تقدّم بخطوات سريعة نحو الشاب الذي مزق كتف فستان ديما، فحاول الشاب الهرب، لكن رعد لحق به في ثوانٍ، وانهال عليه ضربًا بكل قوته حتى فقد وعيه، وعندما رأى الشابان الآخران ما حدث لصديقهم وكيف تحول رعد إلى وحش غاضب، تركا ذراعي ديما فورًا، واستدارا للهرب، لكن رعد لمح حركتهما، فلحقهما قبل أن يفكرا بالإبتعاد، وبدأ بضربهما بغل يتصاعد كلما تذكر أن أيديهما لامست ديما .

وفجأة تذكر ديما، فإلتفت إليها ليجدها جالسة على الأرض تبكي وتحاول تغطية الجزء الممزق من فستانها، عندها أسقط الشاب الذي بين يديه أرضًا، وركض نحوها .

جثى على ركبتيه أمامها، وخلع جاكيت بدلته فورًا ووضعه عليها ليخفي تمزيق الفستان، وما إن شعرت ديما بوجوده أمامها، حتى اندفعت نحوه وتشبثت به بقوة، وهي تبكي بانهيار، وأخذت تردد بخوف:

" ر… رعد كانوا كانوا هي.."

قاطعها عندما ضمها إليه بحنان شديد، وقال بصوتٍ منخفض مفعم بالغضب والطمأنينة معًا:

" ششش… اهدي، خلاص محدش هيقدر يقربلك طول ما انا موجود… اهدي "

______________________

بدأ علي يلاحظ تأخر ديما، وشعور للقلق تسلل إلى قلبه
فلاحظت سلمى توتره مما دفعها لسؤاله:

" مالك يا علي إنت كويس؟! "

كان أدهم يتابعهم حينما كان يفكر في طريقة لجعل ديما تقع في حبه ليكسب الرهان، فرد علي بقلق واضح:

" ديما اتأخرت زيادة عن اللزوم… كل ده بتنضف فستانها؟ "

تفهمت سلمى خوفه على أخته وقالت:

" خلاص اهدى … انا دلوقتي هروح اشوفها اتأخرت ليه "

سارع علي بالحديث:

" يا ريت… روحي وطمنيني "

ذهبت سلمي إلى الحمام ولم تجد ديما، فتسلل القلق لقلبها، عادت إليهم وأخبرتهم أن ديما ليست هناك، فازداد خوف علي، إما أدهم، فلم يكن يهتم حقًا أين اختفت ديما، لكنه تظاهر بالقلق قائلًا:

" هتكون راحت فين يعني… خلينا ندور عليها لتكون واقعة في مشكلة "

وبالفعل بدأ الجميع بالبحث في الحفلة، لكن دون جدوى، فقالت سلمي فجأة:

" ممكن تكون ديما مع رعد… بما إنهم هما الاتنين مش موجودين.... "

___________________

ما زالت ديما بين ذراعي رعد، وهو يمرر يده على شعرها بحنان ويقول:

" ديما… مش عايزك تكوني ضعيفة بالشكل ده، تخيلي لو مكنتش جيت في الوقت المناسب… تعرفي كانوا هيعملوا فيكي إيه؟ "

ابتعدت عنه قليلًا وهزت رأسها بإيجاب، بينما تمسح دموعها بظهر يدها كالأطفال، فإبتسم رعد لتصرفها الطفولي، ثم قال:

" علشان كده… من هنا ورايح، عايزك تواجهي أي حد عايز يأذيكي… بالكلام أو بالفعل، فهمتي؟ "

نظرت إليه بحدة وقالت:

" حتى لو كان إنت؟! "
رفع رعد حاجبه بدهشة، وهو يتسائل باستنكار:

" انا بضايقك؟! "

هزّت رأسها بإيجاب وقالت بغيظ:

" ايوا… متعملش نفسك من بنها، إنت من ساعة ما شوفتني بتعاملني بطريقة وحشة… حتى كلامك معايا زي السم "

استغرب رعد كثيرًا من كلمات ديما، كلماتٌ لم تكن لائقة ابدًا بحجم الموقف الذي تعرضت له منذ قليل، فأي فتاةٍ أخرى، لو وُضعت في مكانها، لانهارت تمامًا، وربما ظلت حبيسة صدمتها ليومين أو ثلاثة على أقل تقدير، غارقة في الخوف والارتباك، ترفض الحديث أو المواجهة، أما ديما… فقد تجاوزت الأمر وكأنه لم يحدث .

لم تمر سوى نصف ساعة فقط، حتى طوت الحادثة في زاويةٍ بعيدة من ذاكرتها، وبدأت تتجادل معه كعادتها، بنفس الحدة والعناد، وكأنها لم تكن منذ قليل بين ذراعيه ترتجف من الخوف .

راقبها رعد بصمت، وعيناه تلاحقان تعابير وجهها المتقلبة، محاولًا أن يفهم كيف استطاعت أن تنتقل من حالة الضعف تلك إلى هذه الجرأة السافرة بهذه السرعة،
كان عقله يرفض التصديق لتقلبها المفاجئ هذا .

أكد له هذا أنها مجنونة بحق، نظرت له باستغراب لصمته وسألته:

" مردتش عليا ليه… مش بكلمك؟! " 

زفر رعد بقوة وقال بغيظ:

" بت إنتِ… لما أرد عليكي تتضايقي وتخليني أصالحك… ولما متكلمش تتضايقي برضه! إنتِ عايزة تجننيني؟! "

انزعجت ديما ودارت وجهها بعيدًا، بينما الآخر كاد يفقد أعصابه لكنه تمالك نفسه كي لا يجرحها مرة أخرى…
كان سيتحدث، لكن صوت علي قاطعه وهو يناديها بخوف عندما وجدها على الأرض بجانبه

ركض علي ناحيتها وجثى على ركبتيه لكي يكون مواجههًا لها، وأحاط وجهها بين كفيه، سائلًا إياها بقلق، خاصًة بعد رؤيته أثار دموعها التي لم تجف بعد:

" ديما حبيبتي مالك بتعيطي ليه حد ضايقك قوليلي يا عمري "

احتضنته ديما وهي تدخل بنوبة بكاء جديدة، وقصت عليه ما حدث،  فإنقبض قلب كلًا من علي وسلمى عليها، أما أدهم فكان ينظر لرعد بحقد شديد؛
فإنقاذ رعد ل ديما جعله بطلًا في عينيها… وهذا يخيف أدهم لأنه يعني خسارته للرهان...

نهض رعد وهو ينظر جهة الشباب الملقين أرضًا، ونقل عيونه على ديما التي بدأت تهدأ داخل أحضان أخيها، فقرر علي أن يعودوا إلي الشقة، واخبروا شريف وليلى بما حدث، فعرض عليهم شريف الاتصال بالشرطة كي يلقوا القبض على هؤلاء الشباب، لكن علي رفض وأخبره أن رعد قد تكفل بتربيتهم، بعدما ابرحهم ضربًا يجعلهم يقيمون بالمشفى لسنة تقريبًا .

وانقضى اليوم بعودة الجميع للشقة، بعدما عرض علي على أدهم أن يبيت معهم لكنه رفض، وتركهم متوجهًا إلى الفندق، دلف كلًا منهم إلى غرفته لينعموا بنومٍ هادىء، يزيل عنهم تعب اليوم......

____________________

مر الاسبوع على الجميع بحيث:

_ قضى رعد الأسبوع بعقد الصفقات المهمة، بجانب محاولاته للتقرب من ديما

_ انشغلت ديما بتحضيرات زفاف ليلى وشاركتها سلمى

_اختفى أدهم من يوم الحفل وقرر الإبتعاد لمدة، حتى يضع خطة محكمة للوقيعة بين ديما ورعد

_ابتعاد أحمد عند سوزي وإصراره على العودة إلى الصعيد وعدم طلاقه لسلمى، مما جعل سوزي تتوعد بتدمير حياة سلمى

_ بينما أجرى علي عدة عمليات استعدادًا للعودة إلى الصعيد

وجاء موعد عودتهم… ليبدأ القدر بتغيير حياتهم جذريًا...

__________________

" بغرفة عليا "

كانت عليا تسير في غرفتها جيئة وذهابًا، والحقد يملأ قلبها كلما تخيلت أن ديما ربما نجحت في جعل رعد يقع في حبها، حاولت طرد الفكرة وقالت:

" لا... لا لا أكيد انا بتخيل، مستحيل رعد يحبها وهي فيها إيه يتحب "

لكن الشك لم يفارقها وأضافت بحقد:

" بس لو حقيقي… مش هرحمها، وهوريها اسود أيام حياتها… لإنها فكرت تاخد رعد مني "

سيطرت مشاعر الحقد و الغيرة على قلبها، وفكرة احتمالية خسارتها لرعد تجعلها تشعر لو انها ستجن، في وسط شرودها وصل لها صوت سيارات من الأسفل، فأسرعت إلى الشرفة، ورأت ديما تنزل من السيارة، ثم رعد وعلي وسلمى ركزت نظرها على رعد وابتسمت بخبث قائلة:

" بما إن رعد رجع… يبقى جه الوقت اللي لازم أضمن إنه ليا… قريب جدًا "

أبصرت دخولهم للسرايا، فأسرعت تخرج من غرفتها لتتجه لأسفل بخطوات أشبه بالركض....

_________________________

كانت العائلة مجتمعة كعادتها في جو دافئ مليء بالضحك، كما اعتادوا يوميًا منذ عودة محمود، كانت مروة تجلس بجوار محمود، وتنظر إلى ساعة هاتفها باستمرار، مما جعل محمود يسألها بهمس:

" مالك يا مروة كل شوية تبصي على الساعة ليه؟! "

أجابته بقلق:

" الولاد اتأخروا اوي يا محمود "

طمأنها بابتسامة:

" ولا اتأخروا ولا حاجة زمانهم على وصول، إنتِ بس اللي مش متعودة على غيابهم عنك علشان كده قلقانة "

كادت أن تتحدث إلا قاطعها صوت ديما الصاخب، وهي تصيح بمرحها المعتاد:

" انا جيييت نورت البيت "

ضحك أفراد العائلة عليها، وخاصًة الجد فهو اشتاق لمرحها المحبب لقلبه كثيرًا، ركضت مروة نحوها واحتضنتها بشدة، وفعل المثل محمود مع علي، وكذلك فاطمة التي استقبلت رعد وسلمى بإحتضانهم باشتياق قائلة:

" الف حمدلله على السلامه يا حبايبي "

رد رعد وهو ما زال يحضتنها:

" الله يسلمك يا أمي "

وبعد مدة من الترحيب، طلب الجد منهم الصعود للراحة حتى يحين موعد الغداء، وبالفعل صعد الشباب لغرفهم كي يرتاحوا من تعب السفر...

بينما دلفت مروة و فاطمة للمطبخ لتحضير الغداء بمساعدة بعض العاملين بالسرايا.....

____________________

" الساعة 9:00 مساءً "

وصل أدهم إلى السرايا، فإستقبلته عايدة بحب وأمرته بالصعود لغرفته كي يستريح، وعندما صعد على السلم، التقى برعد الذي كان ينزل وهو يصفر، توقف الاثنان، وتبادلا النظرات الباردة، فقال رعد بنبرة ساخرة:

" وأخيرًا شرفت… متعرفش كنت قلقان عليك قد إيه!...
وكنت مفكر انك عملت حادثة وبعد الشر عليك مت وإنت في عز شبابك "

حرك عيونه بملل، ثم هتف ببرود:

" لا متقولش إنك عايز تتخلص مني بالسهولة دي… وتكسب الرهان... "

صمت قليلًا ثم أضاف بتهديد خفي:

" للأسف لازم تستحملني شوية كمان لحد ما اتجوز ديما واوعدك اني هاخدها ونعيش بعيد عن هنا... لإني بصراحة بغير عليها ومش عايزها تكون في مكان إنت موجود فيه، لإنك مش قد الثقة "

تحولت ملامح رعد من البرود إلى الغضب الناري، مجرد تخيله أن ديما اصحبت لغيره، أشعلت نار الغيرة داخله،  نيران هي الوحيدة من تستطيع اخمادها.... فنزل خطوتين ليقف أمامه مباشرة وقال بغيرة مكتومة:

" خليك عايش في أحلامك الوردية دي اللي انشاء الله هحولهالك لكوابيس سودا على دماغك، لو بس فكرت مجرد تفكير إن ديما في يوم من الايام هتبقى ليك لإن الفكرة دي مستبعدة أكيد،  لإن مش رعد المنشاوي اللي مستعد يخسر حاجة ملكه هو وبس "

انهى حديثه وهو يضع يده على كتف أدهم الذي يرمقه بغل، فإبتسم رعد قائلًا بنبرة مستفزة:

" مش انا اللي يتلعب معاه يا أدهم احذر مني "

ازاح يده بعنف، وتبادلوا النظرات، فكانت نظرات أدهم مليئة بالكره والحقد، بينما رعد فكانت نظراته باردة، قوية، متحدية، وكلاهما يحمل هدفًا مُصر على تحقيقه، وهو الربح بقلب ديما، ولا أحد يعلم ما يخبئه القدر...

يتبع.....

                 الفصل الثامن عشر من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة