رواية بنات ورد الفصل التاسع والثلاثون 39 بقلم رشا عبد العزيز


رواية بنات ورد الفصل التاسع والثلاثون 39 بقلم 
رشا عبد العزيز


كم يصعب على الإنسان أن يقف عاجز في منتصف الطريق لايعلم ماعليه فعله قدماه تتصلب في نقطه يجهل نهايتها ويخشى العودة إلى البدايه ليختار البقاء في مكانه فهي نقطة الأمان الوحيدة 
هذا مكان يتردد في خاطرها كلما تذكرته أو أشتاقت أليه تصبر قلبها بالمجهول القادم ربما يكون أفضل جافاها النوم ولم تستطع أقناع أجفانها رغم أنها كانت تشعر بالنعاس
نهضت تفتح شباك غرفتها تستنشق بعض الهواء البارد رائحة الريحان المنبعثة من الحديقة أنعشت أنفاسها

أخذت نفسًا عميقًا وزفرت بقوة  عل هواء الريف النقي يصلح ما افسده ضجيج أفكارها رفعت ناظريها تطالع القمر الذي نشر ضيائه الخافت على المكان فأكسبه سكينة مريحة 
لكن يبدو أنها ليست وحدها من تعاني من الأرق فقد لمحت تلك الصغيرة تجلس تستند على جذع تلك النخلة

شاردة الذهن أغلقت الشبك وخرجت إلى الحديقة خطت بخطواتها يداعب قدميها العشب البارد الذي طال قليلًا 
اقتربت منها لتجدها مندمجة مع كوب النعناع الذي ترتشفه وأبخرته تتصاعد تضفي على شرودها هدوء وصفاء

-الله حلو الجو دا ؟ أي الروقان دى ياست فرحة

أنتبهت لوجودها لتلتفت نحوها متفاجئة وتقول مبتسمة

-شموسة أنت كمان صاحية

-مجاليش نوم الصراحة شفتك قلت أجي أقعد معاكي   

قالتها شمس وهي تجلس بجانب فرحة تزيح جسدها قليلاً ليتقاسما جذع النخلة ويستندون عليه بالمشاركة

-طب أنا أبني الباشا صحاني وقلق منامي حضرتك أي إلي شاغل دماغك

تنهدت بثقل وجابتها نافيه

-مفيش

رفعت شمس عينها تطالع النجوم التي تلألأت في السماء الصافية تؤنس وحدتها لتتهكم وهي تردد كلامها

-مافيش أمال أنا ليه حاسة أنو فيه وفيه كتير
ثم عادت تلتفت نحوها تسألها بحزم

-فيه أي يابنتي أتكلمي سرك في بير؟

أرتشفت مشروبها الساخن وقالت ساخرة

-أبدًا كان عندي حلم وفجاة بقى سراب

ضحكة خافتة أفتر عنه ثغرها وهي تعاودالنظر للسماء قبل أن ترمقها بنظره جانبية خاطفة

-وائل

جفلت فرحة عند ذكرها أسمه والتفتت نحوها بسرعة قبل أن تستدرك تهورها وتنتبه لكلماتها التي كادت تنفلت منها لتتلعثم رغم تصنعها الثبات

-لا …مش هو

-كدابة

قالتها بسرعه وجدية زاد من ارتباكها قبل أن تسترسل بحدة

-أنا حذرتك من الوهم يافرحة بس أنتي مصدقتينش

حاولت التبرير

-أنا…
لتقاطعها بشدة وهي تسرد لها وهمها الذي بناه عقلها المراهق

-وائل عجبك عشان كُنتِ شيفاه المنقذ إلى هيخرجك من الصعيد للقاهرة قطر يحقق أحلامك ويخليكِ تسافري 

حدجتها بنظرة قاسيه وموبخة

-بس يافرحة وائل عمره مكان الشخص المناسب وائل أنسان أناني مبيهموهوش غير نفسه نظراته الجرئيه وكلامة المعسول مجرد تسليه هو بيحب يشوف الناس مبهورة فيه
 
ثم أسترسلت تنصحها وهي تربت على ركبتها التي تثنيها أمامها قبل أن تستند عليها وتقف

-عيشي في بلدك يافرحة وتحت خيمة أهلك وعزوتك صدقيني الآهل نعمة وأرضك مها كانت قاسية أحن عليك من أرض الغريب
لتستدير عائده نحو المنزل تاركة فرحة في دوامة أفكارها لكنها توقفت عند عتبة الباب وقالت دون أن تلتفت لها

-جابر كان قلقان عليكِ الصبح عدى عليا في الوحدة وأخذ لك دوا خاف أني أنسي أبقي أشربي الدوا الي جابر جابهولك هينفعك و يداويك وتشفي بسرعة

أمسكت مقبض الباب وتنهد بأمل  تدعو الله أن رسألتها المبطنه وصلت لعقل تلك الصغيرة
أمافرحة فكانت ضائعة بين أفكارها وحديث شمس  الذي طرق عقلها ونال تقبله بعد تجرعها خيبه الأمل

**************************

طرقات على باب منزلهم قطعت عليها أفكارها حول رؤيتها لدعاء وغضب علي منها أتجهت نحو الباب لتفتحه وتقف متفاجئة عندما رأت صفاء تقف عند الباب مطأطأت الرأس لتقول بكسرة
-هتسمحيلي أدخل ياهدى؟
لم تكن طبيعتها ولا تربيتها لتدع سيدة كبيرة تقف على أعتاب منزلهم دون أن تأذن لها لتزيح جسدها وتهز لها رأسها بالموافقة

-أكيد يا ماما أتفضلي

دخلت صفاء إلى ذلك المنزل بخطوات حرجة وأفكارها تدور كمكوك داخل رأسها تبحث عن بداية الخيط الذي سوف تمسكه لتستطيع أقناعها على العودة معها

جلست على الكرسي بتوتر لتجلس هدى بالقرب منها وقسمات وجهها جامدة

-تشربي أي ياماما؟

هزت رأسها رافضة وتمتمت بأضطراب

-ملوش داعي أنا عاوزة أتكلم معاك في موضوع
هزت لها هدى رأسها بتفهم لتبتلع ريقها وتقول :

-أسفة ياهدى سامحيني

رغم أن هدى حافظت على جمودها لكن دهشتها تلك الكلمات وما أدهشها أكثر هو صدورها من صفاء نفسها

لم تدعها تفكر كثيرًا حين أسترسلت

-أنتِ حقك يابنتي تزعلي أننا سكتنا على دعاء لكن صدقيني ياهدى الموقف كان صعب على علي ويمكن كان عليا أكتر أنا ياهدى سبق وقلتلك محدش هيقدر يحس بشعورك قدي عشان أنا ذقت الألم دا لكن لما وقفت أختي تترجاني عشان بنتها الوحيدة شفت أم تانية بدافع عن بنتها بشكل تاني رغم أن بنتها غلطانه لكن دي أم

لتهز رأسها بأسف وقالت بندم صادق

-ومش هكدب عليك جايز عشان هي أختي ألي مليش غيرها وجايز عشان أحنا السبب أننا نوصل دعاء للحالة دي لما زرعنا فيها وهم أرتباطها بعلي وفضل الوهم دا يكبر معاها  لحد مابقى جنون

ليختنق صوتها وتسبق دموعها كلماتها تستعطفها

-متلوميش علي ياهدى أنا الملامة يابنتي علي سمع كلامي وبس

ظلت تطالعها لاتعلم ماذا تقول لها حتى وجدتها تنهض لتجلس بجانبها وتمسك يدها تترجاها

-حقك عليا ياهدى عشان خاطري يابنتي متهديش بيتك وبلاش الزعل يطول كدة علي تعبان وأنا …

توقفت تلتقط أنفاسها التي خنقتها دموعها وتسترسل

-وأنا حاسة بالذنب  يابنتي تعبت وأنا شايفة أبني تعبان في بعدك

وابتسمت بوهن وهي تحدق بها

-وتعبت أكتر لما حسيت أني سبب حزنك عارفه ان حزنك مكفيكي بس أنا بترجاكي  ترجعي معايا
 
ثم ربتت على يدها في محاولة لأقناعها

-واهو ربنا خذلك حقك ودعاء دخلت مصحة وياعالم هتخرج منها وألا لا

صمت ساد للحظات وصفاء تترقب ردة فعلها لكن هدى كانت تفكر في شيء أخر هل سيسامحها على ماتفوهت به  هل سيغفر لها تلك الكلمات الجارحة

-هااا ياهدى قولتي أي ؟هترجعي معايا بيتك؟
ابتسامة خافته كان جوابها على سؤال صفاء التي تهللت أساريرها فرحًا لاقناعها لتعود مع صفاء لمنزلها بعد مباركة ندى لهذا القرار أيضًا

دخل جناحه ليعقد حاجبيه بتعجب وصوت ضحكاتهما قادمة من المطبخ تثير دهشته ليتقدم أكثر فيتضح الصوت

كانت هي ووالدته يتبادلان الضحكات أطرب قلبه هذا الصوت كم تمنى أن يجتمعا هكذا ويضحكان معًا لكنه اليوم يشعر بغصة  تخنق فؤاده وتمنعه من الشعور بالسعادة فجرح كلماتها كان أشبه بجرح الخنجر غرس في قلبه لايستطيع إخراجه فيزداد جرحه نزيفًا ولا إبقائه فيصعب ألمه أخذ نفسًا عميقًا 
وأتجه نحو غرفته أبدل ملابسه وخرج ليلتقي بوالدته التي رحب به

-حبيبي رجعت أمتى محسناش بوجودك 
قالتها وهي تخطف نظرة نحو تلك التي تقف خلفها تهرب بنظراتها بعيدًا عنه تجاهل وجودها وأنحنى يقبل يد والدته

-حبيبتي لسا راجع من شوية

جذبت يده وسحبته نحو المطبخ تخبره بحماس

-أنا وهدى عملنا بيتزا تعالى عشان تتعشا

تبعها بخطوات ثقيلة وجلس على المائدة
 مجبرًا كادت صفاء أن تستأذن كي تغادر وتفسح المجال لهما للصلح لكن هدى تشبثت بيدها ونظرت لها متوسله فهي وللمرة الأولى تخشى المواجهه وتود أن تأخذ وقت ولو قليل كي تستجمع قواها أمامه

جلست صفاء مرغمة وبدأت تأكل ثم دعت هدى لتجلس بجانبها أتخذ منهج التجاهل والجفاف في ردوده

رغم أصرار صفاء بتجاذب الحديث معه لكنه رسم الجمود على ملامحه

كانت تختلس النظرات نحوه لكنه لم يعدها موجودة وتجنب حتى خطف النظرات نحوها وانسحب بمجرد تناوله بعض اللقمات متعللا ً بأنه متعب وأعتذر من والدته التي دعمت هدى بكلمات طيبة قبل أن تتركها هي الأخرى وتغادر زفرت أنفاسها بثقل تستعد لتلك المواجهه التي تؤجلها 
اتجهت نحو الغرفة لتجده يمسك هاتفه يطالعه احس. بدخولها ولم يحد عينه عن شاشة الهاتف رغم أن عينه تحركت بتلقائية عندما سمع صوت الباب لكنه تدارك الموقف بسرعة دخلت الحمام 
وبعد مدة من الزمن خرجت لتجده أطفئ الأنوار وغط في النوم أو هذا ماكان يدعيه أبتسمت بحزن على هروبه لكنها أستكملت ماكنت تفعله وقفت أمام المراه وأضائت ذلك الضوء الخافت بجانبها ثم التقطت فرشات شعرها وبدأت في تمشيطه ثم نشرت عطرها الذي دأعب أنفاسه فخفق قلبه الخائن له أعتصر عينيه يحاول كبت رغبته في النظر أليها شعر بجسدها النحيف وهي تستلقي بجانبه أصبحت أجسادهم تتشارك نفس السرير وأنفاسهم تتشارك ذات المكان ظل يحافظ على ثباته حتى شعر بها تبعد يده وتدفن نفسها بين أحضانه تسارعت أنفاسه بأضطراب من قربها لكن صرخت كرامته تنهره ليزيح جسدها بعنف عنه وسط دهشتها ويستدير يواليها ضهرهه
فعلته ألمتها لكنه قررت أن تنهي هذه الفتره ستحارب من أجل هذا البيت و المحافظة على هذه العلاقة ناجحة 
تطوي تلك الصفحة من حياتها يكفي ضعف  ستقرر حياتها كما تشاء لقد كان درس قاسي تعلمت منه الكثير الطيبه الزائدة ليست دائمًا صفه حسنه يجب وضع  حدود علاقتك بالآخرين أسرار بيتك ملك لك أنت 
والأهم لن تسكت بعد الآن عن حقها  عليها أن تعيش حياة شفافة معه أو حتى شبه شفافه
أحاطت خصره وسندت رأسها على ضهره تتمسح به وهي تناديه بهيام

-علي …حبيبي …متبقاش قاسي

تشنج جسده مع تلك الكلمة ليزيح يدها وينهض معتدلاً يهتف بغضب

-أنا ياهدى أنا الي قاسي

اعتدلت هي الأخرى تضع خصلاتها بتوتر خلف أذنها وتقول :

-علي أنا أسفة على الكلام الي قلته بس أعذرني أنا أم مجروحة شفت حقي بيضيع

ليصيح بأنفعال مشيرًا لنفسه

-تقومي تجرحيني وتتهميني أني جبان

لم تدري ماذا تفعل سوى أن ترمي نفسها بين أحضانه تتتعلق برقبته بقوة وتتوسله

-علي وحياتي خلاص أنا بعتذر منك أهو ورحمة بنتي  لتنسى

ضمته أكثر وأردفت

-كفاية ياعلي أنا محتجالك تعبت ياعلي تعبت
 قلبي ماعادش مستحمل عاوزه أرتاح

نطقت أخر كلماتها وهي تفك أسر دموعها منهارة تتساقط دموعها بحرقة

تراخت ملامحه وتهاوى تعنده فقلبه أضعف من أن يتحمل دموعها  ليضمها بقوة ويهمس لها ويده تمسح على شعرها وضهرها

-أش…أش كفاية ياروحي  …كفاية خلاص أنا كمان غلطان واعتذرلك لو كنت قصرت معاكِ 
أستمرت بالبكاء حتى  أنقبض قلبه وهو يشعر بدموعهناالساخنه على جلده

-كفاية …ياحبيبتي  عياط

أبعدها عنه يمسح دموعها ويقبل عينها الباكية ظلت تحدق به وتبتلع شهقاتها لتزم شفتها بعبوس مصطنع وسألته راجية ببراءة

-عاوزه أنام  في حضنك ممكن؟

رفع أحد حاجبيه ونظر لها نظرة جانبيه قائلاً بعتاب
-مهو كان مش عاجبك من كم يوم ومبتحسيش بيه بالأمان

ليجدها تستلقي وتجذبه بقوة ليستلقي هو أيصًا فتفتح ذراعه وتتوسد صدره لائمة

-قلنا أسفين متبقاش قموص

حرك رأسه بقله حيلة وأحتضنها بقوة يقبل قمة رأسها ويتنهد برتياح يخبرها بحب
-وحشتيني 
ثم سالها بتوجس 
-هدى هو أنت دلوقت حساسة بلأمان في حضني والأ…
لم تمهله هدى أكمال حديثه وهي تضم جسدها لجسده بقوة

-متكملش ياعلي …علي أنت جوزي وسندي وحبيبي وابويا وأخويا وكل دنيتي عمري ماخفت وأنت جنبي

كل ألي بطلبو منك أننا نبتدي صفحة جديدة نتعلم فيها من الي فات ومنغلطش نفس الغلطات 
وضع يده أسفل ذقنها ورفع وجهها لتواجه عينيها عينيه يعدها بصدق
-وعد ياهدى عمري ماهخليكي تخسري أمانك معايا وهفضل سندك طول العمر
******************************

جلست في المطبخ تعد لها كوب من الحليب وتلوح أطياف الماضي أمامها فيأخذها الحنين إلى ذلك اليوم الذي لم تنساه كانت ان ذاك تبلغ من العمر ستة عشرعام عندما كانت تسهر تذاكر أمتحان الكيمياء تردد ما تحفظه وتسجل الملاحظات

ثم تبتسم على همهمات شمس التي كان تنطلق منها أصوات وكلمات تعبر عن ماتشاهد في أحلامها

-هدى……هاتي………عروستي…بابا

ضحكت ثم وضعت يدها تكتم ضحكاتها فهي تتشاجر مع هدى حتى في أحلامها وعلى ذكر الأخيرة تطلعت أليها لتجدها غارقة في نوم عميق تحتضن وسادتها بتملك لتحسدهم وهي تتثاءب وتتطلع إلى الساعة التي تجاوزت منتصف اليل

-يابختكم  نايمين وبتحلمو كمان

لتعود تتطلع إلى كتابها متأففة بتذمر ثم وتشحذ همتها بكلمات مشجعة
-يله ياندى خلاص هانت فاضل حاجة صغيرة يله شدي حيلك

عادت تندمج مع كتابها حتى شعرت بباب غرفتهم يفتح ويطل عليها والدها بأبتسامته الحنونة

-ندوش حبيبتي لسة صاحية

نهضت بأحترام وقالت مشيرة نحو كتابها
-عندي أمتحان هخلص وأنام على طول ياحبيبي
دنى منها وقبل رأسها يشد عليها ويدعو لها
-برافو يا حبيبه أبوكي ربنا يوفقك يابنتي
أشار لها أن تجلس مجدداً ثم وقف أمام تلك الطاولة القديمة التي تدرس عليها يسألها
-ندوش عيد ميلاد ماما بكرة كنت بفكر أجبلها هدية ونحتفل بيها بكرة تقدري تساعديني؟
هزت رأسها بسرعة تجيبه
-أيوة يابابا
-طب تفتكري أجبلها أي هدية؟
حركت عينيها يمينًا ويسارًا تفكر حتى رفعت سبابتها تضعها أمام شفتيها كأنها تذكرت شيئًا 
-أيوة هي محتاجة بوك كانت ضيعت البوك بتعها من كم يوم

شرد يفكر ثم أومئ بأستحسان لأختيارها 
-طب كويس 
لوح لها بيده يأمرها 
-طب عاوز الكلام دا سر مابنا 
صمت قليلًا وشرد في تفكير ليملي عليها بعض الملاحظات
-حبيبتي عاوزك تشغيلها ولو قدرتي تخرجيها برة البيت يكون أحسن
-حاضر …أطمن يا بابا أنا أعرف حد زنان ممكن يخرجها برة البيت ويشغلها

قالتها ندى وهي تلتف تطالع شمس بنظره خاطفة  وتعود بعينها نحو والدها كأنها تخبره انها وجدت مبتغاها
أتسعت أبتسامته برضى لأختيارها فتلك الشقية تملك القدر على أقناعها بالخروج
عاد يقبل رأسها مرة أخرى بأمتنان ويربت على كتفها يشجعها
-شطوره ياندوش …أسيبك تذاكري عاوز علامة كويسة
-حاضر يابابا
هكذا أجابته ندى بابتسامه تضاعفت وهي تجده يقترب من سرير شقيقتيها يدثرهم ويطبع قبلة رقيقة على جبهتهم ثم شاركها الضحك وهم يستمعون إلى همهمات شمس 
في اليوم التالي تعجبت ورد من حال صغيراتها فلم يخرجن من غرفتهن ولا يسمحن لها بالدخول

فلقد اجتمعن يرسمن بعض البطاقات الجميلة لتلك المناسبه التي كانت سراً بينهن حتى غمزت ندى لشمس عندما أقترب موعد عودة والدهن لتركض الصغيرة نحو والدتها تتنهنه وتمثل البكاء لتنظر لها ورد بقلق وتقول بلهفة وهي تمسح دموعها المزيفة

-مالك ياروح ماما

لتخبرها بعبوس طفولي
-الأبلة عاوزه مننا كراسة جديد نسيت أقول لبابا

ثم رفعت عينها نحو والدتها ترمقها بنظرات طغى فيها الرجاء وبصوت متوسل أستعطفتها
 
-ماما عشان خاطري تعالي معايا عند المكتبة الي في أول الشارع نشتري واحدة أحسن الأبلة تضربني بكرة

تذمرت ورد قائلة بتردد

-يابنتي أي الي هي خرجنا دلوقت بابا راجع كمان شوية أبقي أطلبي منه
عادت تحايلها وتضغط على نقاط ضعفها
-بابا هيرجع تعبان من الشغل يا ماما

زفرت أنفاسها بقلة حيلة وهي تجد تلك الصغر تحضر لها حجابها ورداء وتجذب يدها تسحبها رغما عنها

لتمتثل لطلبها مجبرة

خرجت معها وأشترت لها ماطلبت ثم عادو إلى المنزل وضعت المفتاح في الباب لتفتحه وتتفاجئ بما رأت

فتلك الكعكه البسيطة وأكواب العصير …والشموع التي أضاءت عتمة المكان  تخبرها بحفل بسيط لكن كان بالنسبة لها أعضم أحتفال وهي تجده يقف بابتسامته التي تعشقها وصغيراتها يقفن بجانبه بعد أن أنضمت لهم شمس يصفقون ويغنون لها أغنيه عيد الميلاد التمعت الدموع بعينها مبتهجة فهي قد نسيت عيد ميلادها لكنه لم ينسى

أقدامها ساقتها نحوه ليفتح لها ذراعيه في دعوة لأحتضانها أرتمت بين أحضانه وأنهارت باكية فرحًا تخبره بحبها وأمتنانها

-حبيبي …أنت أفتكرت عيد ميلادي …دا أنا حتى نسيتو
ضمها بقوة يود لو يستطيع أن يسكنها بين أضلعه
-حد ينسى اليوم الي تولدت فيه حبيبه عمره …أنا أنسى الدنيا ومنساكيش ياورد  أنتِ توأم  روحي 
أنتِ نفس الي عايش بيه يانور عيني أرتفعت شهقاتها عند سماعها كلماته ويدها تضمها أليها أكتر 
-وأنت حبيبي وروحي وكل دنيتي …بحبك ياحسين بحبك أوي

-أحنا مش هنطفي الشمع ونقطع التورته

كان هذا صوت شمس الذي جعلهم ينتبهون فتخرج من أحضانه على أستحياء تنظر بخجل إلى بناتها الآتي وقفن يحدقن بهما تعلو وجوههم أبتسامه سعيده مسحت دموعها بيدها لكنه أبى ذلك أزاح يدها ومسح دموعها بيده يقبل جبهتها ويدعو لها

-كل سنه وأنت طيبة يا أحلى ورد في الدنيا
ليضمها إليه ويلتفت نحو شمس يدعي الانزعاج ويقول يشاكسها
-يله عشان نطفي الشمع زي ماشمس هانم طلبت

عادت من ذكرياتها مبتسمة تدعو لهم بالرحمة لتخونها دموعها الهاربه شوق لهم  كم كان حنونًا وطيبًا لم يبخل على والدتها بمشاعره ولم يخجل بالتعبير عنها كم كانت تتمنى أن ترزق بزوج مثله كما كانت والدتها تدعو لها دائمًا

لتتنهد بحسرة وهي تفكر بحياتها الباردة وطارق الذي رغم تغيره تخشى أن يكون هذا التغير وقتي

طالعت كوب الحليب الذي فقد حرارته بعد طول شرودها أمسكت الهاتف تطالع شاشته لتجد الوقت قد تأخر رغم أنها تنكر لكن ربما يكون عدم خلودها للنوم هو تأخره لكنها تكابر بعناد وتوعز عدم نومها للأرق

نهضت بثقل نحو غرفتها عل أجفانها تطيعها هذه المره وتخلد للنوم وفي طريقها نحو غرفتها وجدته يدخل

بتعب ويرمي بجسده على أول كرسي  يعيد رأسه إلى الوراء ويغمض عينه بوهن تجاهلته وأستمرت بسيرها حتى وصلت باب الغرفة لتسمع يتأوه  تلك الاه خرجت من فمه وسقطت  في قلبها تشعر بالأشفاق عليه لكنها سرعان ما وبخت قلبها الخائن وأجبرته على السكوت

لتتردد خطواتها في بادئ الأمر لكنها جلدت قلبها ووبّخته لتدخل إلى الغرفة وتغلق باباها بسرعة حتى لاتسمح لذلك القلب أن يضعف من جديد ويهرول نحوه كما يتمنى

أما هو فأعتصره قلبه بألم وظل يغمض عينيه يبتلع غصة مره تعاقبه وتذيقه من ذات الكأس الذي شربته أعتدل في جلوسه ومسح على وجهه بضيق ليتنهد بحزن لكن عزم على . إذابة جبل الجليد الذي يفصل بينهم يهمس لقلبه لاتقلق لن أتوقف
استلقى بجانبها ليجدها تواليه ضهرها بأنفعال ترسل له رسالة عدم قبولها لوجده قربها انقبض قلبه من فعلتها

لكنه أرضخ عقله للتحمل لأجل ذلك الخافق بين ثنايا صدره بجنون يتوسله قربها ظل يتقلب يمنًا ويسارًا يرفع رأسه يقلب وسادته ويعيدها مكانها مرى أخرى يعدلها ثم زفر أنفاسه بضيق متأفف 
حركته المستمر ضايقتها وأقلقت هدؤها المصطنع حتى كادت أن تلتفت نحوه تخبره أن يتوقف لكنها ألجمت تلك الرغبة وتحلت بصبر ربما يتوقف بعد قليل 
حتى سكن اخيراً تنهدت برتياح قبل أن تسمعه يقول :
-المرتبة دي مش مريحة مش عارف فارس كان بينام عليها أزاي ؟ 
ثم التفت نحوها كانه يرسل لها رساله ير مباشرة وهو يقول:

-وحشني سريري ومخدتي

لتقول له بصوت بارد دون أن تستدير أليه

-أنا ماجبرتش حد يفضل معايا تقدر ترجع لسريرك ومخدتك

كانت تتوقع منه ردًا آخر لكنه فاجئها عندما أقترب منها يلتصق بجسها يده اليسرى تعبث بخصلات شعرها واليمنى حفرت مكانها بن ذراعها وجسدها لتستقر على أنتفاخ بطنها ثم دفن أنفه بين خصلات شعرها.  يستنشق رائحه ويمرمغه بينها مغمض العينين يخبرها بهيام

-مقدرش أبعد عن ضحضنك ياحبيبتي حضنك بقى أدمان بنسبالي أعمل أي بقيت مدمن قربك ياروحي أنت

تخشّب جسدها بعد كلماتها وحركاته لكنها قاومت وبشدة رغباتها في الالتفاف له والارتماء بين أحضانه لن تضعف من جديد تجاهلت كلامه ولم تعطي إيه رد فعل

ليحرك يده بلطف على أنتفاخ بطنها كأنه يحاور صغيرته 
-وبعدين روح قلب أبوها ابعد عنها أزاي

الصمود لاتضعف قاوم هذه الكلمات كانت  كل الدرس الذي تعيده على قلبها كي يحفظه
أبعد رأسه قلبلاً عن شعرها وبدأ يسرد الحكايه لتلك الصغير لكن في الحقيقة كانت الحكاية لوالدتها
ليبدأ وهو لايزال يحرك يده على بطنها وتلك الصغير بدأت تستجيب لحركة يده بركلاتها تشعره أنها معه

-أي يادود إنت كمان مش قادره تنامي تعالي ياروح بابا احكيلك حكاية

رفع جسده قليلا يسند رأسه على رأسها وشفتيه تهمس بجانب أذنها  تلك الحكايه يحافظ على يده على بطنها
-كان فيه ولد صغير عندو حلم كبير شاف في الحلم دا عالم يهرب بيه من العالم بتاعه وينسى بيه الماضي 
كان يسهر ويتعب عشان يوصل  لمافعلاً وصل مكانش مصدق أنه وصل كان فرحان أوي لكن الحلم بدأ يكبر أنه يواصل ويكبر

ليتوقف يسحب نفسًا ويكمل

-لحد ماجدو حطه بموقف وطلب منه يتجوز بنت عمه كانت بنت زي القمر حنينه ورقيقه كان خايف أن الجواز يعطلو أو  يضيع منه الحلم دا 
ويمكن بغبائه كان خايف يحب كان بيهرب من أي مشاعر يحس بيها نحيتها لكن الحقيقة الي ميقدرش ينكرها أنه حبها حبها بجد بقت قلبو ورحو يمكن معرفش يقلها الكلام دا

ليضحك ساخرًا وهو يقول :

هو جبان ومبعرفش يعبر  ياورد يابنتي باباكي  دكتور شاطر بس حبيب فاشل

كانت أنفاسه الساخنه تلفح أذنها وكلمته تدغدغ قلبها العاشق باضطراب

ليرفع نفسه يقبل رأسها  قبل أن يعتدل ويستلقي بجانبها يحيط جسدها بيده ويضمها إليه بقوه يهمس لها قبل أن يغفو

-بحبك ياندى بحبك اوي
لمعت الدموع بعينها وارتعش جسدها لتضغط على شفتها  المرتعشه تمنع شهقاتها بعد ذلك الأعتراف ودفئ جسده المحيط بها

************************ 

كانت تجلس تحدثها تسألها لتلاحظ  أنها لا تجيبها تجلس شاردة الذهن على غير عادتها لتقترب منها 
تسألها متعجبه بعد أن حركت يدها أمام وجهها وهي تناديها
-زهرة …زهرةرحتي فين؟

حركت زهرة رأسها بعد أن أنتبهت لوجودها وحركة يدها لتقول بتخبط

-أيوة يادكتورة معاكِ

لتجعد شمس حاجبيها تسألها بستهزاء

-معايا فين يازهرة أنا بقالي ساعة بنادي عليك وأنت ولا أنت هنا

تنهدت بحيرة ونظرت لها برجاء تتوسلها

-ممكن يادكتورة تقنعي دكتور وائل يخلي سلمى تروح مكاني بيت راجح بيه

عادت شمس تقطب حاجبها تسألها مستفسرة
-ليه يازهرة؟
لتلوح بيدها وتدعي التعب في محاولة لأقناعها
-أصلي حاسة أني تعبانة اوي ومش هقدر أروح المشوار دا
ضيقت شمس عينها بعدم أقتناع ونظرت لها نظرة جانبية
-عليا يازهرة؟ قول الحقيقة وأنا هساعدك 
قالتها شمس وهي تغمز لها تستدرجها كي تفهم مايحدث لها لكنها أصرت على موقفها وكذالك فعلت شمس حتى أستسلمت في النهاية واخبرتها بمخاوفها

-بصراحة يادكتورة أصلي خايفة

اتسعت عيني شمس بدهشة وسألتها بقلق

-خايفة من أي يازهرة؟

أضطربت ملامحها وغزت الدماء جهها بخجل وهي تسرد لها مخاوفها

-خايفة أضعف وأحبه

لمعت الدمع بعينها وهي تعترف لها

-جلبي  بيدق بسرعة لمابشوفو وممبجاش على بعضي لما بقف جدامو مش عاوزة انكسر عارفة أنو عمرو ما هيبصلي

أمسكت يدها تستعطفها

-وحياتي يادكتورة ساعديني

تنهدت شمس وهي تنظر لها بأشفاق وأومئت لها موافقة 

تسارعت خطواته يسابق الزمن كي يصل إلى غرفة والدته بالوقت المناسب يمني قلبه المشتاق برؤيتها  لكن خطواته تجمدت عندما وصل إلى مبتغاه وأصابته الصدمة وهو يبصر فتاه أخرى تعطي الدواء لوالدته اقترب يتحمحم ويلقي عليها التحيه

-سلام عليكم

رفعت عينها بأحترام لمكانته ترد سلامة

-وعليكم السلام
ليتلعثم وهو يسألها
 
-أمال الآنسة الي كانت بتجي جبل سابج فين أقجصد أنتِ مكانها والا أي ؟

هزت سلمى رأسها وإجابته

-أصل زهرة جالت أنها بعافيه ومش هتجدر تاجي
تغيرت ملامحة وأرتسم القلق والحنق على وجهه  لتكتم والدته بسمتها وهي تطالع اعتراضه على وجود فتاه غيرها 

دخل بخطوات متعجلة خالطها الغضب يود رؤيتها ومعرفة سبب عدم قدومها
كانت تثرثر كعادتها مع شمس واستمرت ثرثرتها حتى. وصلت أعتاب الغرفة
وهي تهتف ضاحكة 
_ ماشي يادكتورة كدة ليكِ
عندي هدية عشان أقنعتي
أن سلمى تروح مكاني متشكرين يا أم الباشا
صوت ضحكات شمس وصلت إليه وهي ترد عليها
_ماشي ياجبانه
لقد سمع مادار بينهم وهذا ما أثار حنقه أكثر منها 
وقف ينفث أنفاسه ينتظر مغادرتها الغرفة فخطوه واحده كانت تفصلها بينها وبين أغلاق الباب وكما توقع أغلقت الباب والتفتت لتشهق بفزع
بعد أن أصطدمت عينيها بعينيه التي تشع غضبًا وهي تجده يطالعها كبركان دنت ساعة
أنفجاره لم يمهلها الكثير من الوقت تستوعب وجوده أمامها ليباغتها يسإلها بصوت أخافها
_ممكن أعرف مجيتيش عشان الحجة ليه؟
أبتلعت ريقها بخوف واجابت بتوتر 
-أصل أنا تعبانه شوية
أزداد تسارع   أنفاسه وقال مشيرًا لها مستهزئًا
-غريبه ما أنتِ كويسه اهو
هزت رأسها بضطراب وقالت تبرر له
-اه …اه صح أنا بجيت أحسن خذت دوا

قالت كلماتها الأخيرة بتلعثمت تخفي خلفها خوفها من نظراته المحدقه بها بغضب لم يطيل نقاشه معها ليقول بحزم يأمرها 
-حقنة الحاجة بعد بكرة ألاقيكم في القصر الحجة بترتاح لما بتشوفك وبتجول إيدك خفيفة
أكمل يرفع يده يحذرها
-مش عاوز أشوف حد بدالك 
عقد لسانها عن الأجابة لتهز رأسها موافقة حدجها بنظرات حادة قبل ان يغادر كأعصار غاضب لتنظر لأثره
وقلبها يخفق بخوف
********************************

أزدادت ألام المخاض التي تجاهلتها منذ الصباح حاولت كتمت أهاتها خشية أيقاضهه
ستنتظر ساعة أخرى حتى بزوغ الفجر هكذا أقنعت نفسها نظرت له وهو يغط في نومه أزاحت يده التي يحيطها بها  كما أعتاد منذ أن فرض نفسه عليها رغم تجاهلها له

تحركت بروية ونهضت نحو المطبخ تستند على الجدار حتى وصلت ليتعالى أنينها بعد أن داهمتها تلك الأم مجدداََ لتقبض على حافة الكرسي وتعضت على شفتها  تكتم صرخاتها أغمضت عينها تنادي على حبيبتها الغائبة كم تمنت وجودها معها الأن فتشكو لها وجعها

_ماما... ماما... ياريتك كنت معايا

أنسابت دموعها مابين الشوق لها والألم وظلت على هذا الحال تمسك بطنها تتوسل صغيرتها أن تتحمل ولو قليلًا

برودة المكان بجانبه جعله يفيق من نومه مفزوع يبحث عنها ليصل إلى مسامعه ذلك الأنين الخافت  نهض بهلع نحوها ليجدها تقف مستنده على الكرسي
تتأوه هرول نحوها يمسك ضهرها يسألها بخوف
_حبيبتي مالك؟
لتجيبه بوهن وأنفاس مثقلة  فكلماتها تتخلها آهاتها 
_َشكلي بولد


                   الفصل الأربعون من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة