رواية بنات ورد الفصل الأربعون 40 بقلم رشا عبد العزيز


رواية بنات ورد الفصل الأربعون 40 بقلم 
رشا عبد العزيز



ومن رحم تلك الحياه تولد أخرى تخبرك بعظمة الخالق وتعطيك ألأمل لتعيد النظر في حياتك من جديد بعد أن تغيرت موازين تلك الحياة ووضع الله على عاتقك  مسؤولية روح أخرى

_َشكلي بولد

خوفها أنتقل أليه وسألها بقلق معاتبًا

_مصحتنيش ليه؟

_قولت أستنى لحد الفجر

رفع يده يمسح حبات العرق التي تجمعت على جبهتها ثم أحاط جسدها يسندها ويعاود عتابها

-فجر اي في حالتك ياحبيبتي تعالي ياروحي نروح المستشفى

سندت رأسها على كتفه كأنها ترمي حملها عليه وقالت بصوت مجهد صاحبه قلقها

_أنا خايفة

توقف والتفت أليها يبصر ذلك الخوف الذي أستوطن حدقتيها تستجدي منه قوتها ولم يكن هو بالبخيل في هذه اللحظة ليحتضنها بقوة تشبثت به رغم تألمها فأحضانه هي ملاذها الذي أرتعش جسدها فيه بأنهيار تردد برعب

-خايفة أوي متسبنيش ياطارق

وهل طارق الآن يستطيع البعد بعد أن ذاق حلاوة الوصال أخفى عنها خوفه عليها وحرك يده يمسح على رأسها وظهرها يطمئنها

-متخافيش ياحبيبتي أن شاء الله خير

شددت من التشبث به وأطلقت العنان لصرخاتها التي كانت تكتمها بغيابه بعد أن داهمتها ألام المخاض

-اااااه…ااااه…

أربكه صراخها ومزق نياط قلبه وهو يشعر بالعجز يود لو يستطيع حمل ذلك الألم عنها وكتم ألمه عندما شعر بأسنانها تغرس في ذراعه بلاوعي منها تحمل ذلك الألم حتى أنتهت موجه الألم مؤقتًا ليستغل الفرصة ويحثها على الإسراع نحو المستشفى

كالمجنون لملم أغراضها وسأعدها على تغير ملابسها وحمد الله الذي سهل لهم الوصول إلى السيارة

لينطلق بأقصى سرعة متجاهل أنظمة السرعة  يستغل  خلو الشارع من المارة صوت أنيتها تارة وصراخها تارة أخرى زاد من توتره يدعو الله أن يصل بها إلى المستشفى بسلام 
مكانته الطبيه  ساعدته في إجراء استعدادات لأستقبالها قبل وصولها من خلال أتصالات أجراها مع زملائه

كما أتصل بهدى كي تلحق بهم إلى المستشفى
كان يلتفت نحوها بخوف بين الحين والأخر ينظر لها بفزع وهو يجدها تعض على شفتها وتعتصر عينها بألم

وجهها يملئه حبات العرق الذي خالط  بعض قطرات الدموع التي أنسابت من عينهاعنوة
أستقبله الممرضين وطبيبتها الخاصة عند بوابة المستشفى مهرولين رغم ألمها لكن عينها كانت معلقه به تخشى أن يتركها لتنادي عليه بخوف عندما رأته يبتعد قليلاً يتفقد أستعداداتهم

-طارق…متسبنيش

صوتها المجهد وأنفاسها الاهثة وصلت أليه رغم خوفتها ليعود إليها بخطوات راكضة يحيط جسدها لتستند عليه

-أنا هنا ياروحي ماتخافيش

لتمسك يده تترجاه

-متسبنيش

ضم جسدها بقوة مؤكدًا لها

-متخافيش ياندى أنا معاكي ومش هسيبك

دخلت إلى صالة الولادة ليتردد في الدخول معها رغم موافقة طبيبتها ودعوتها له لحضور عملية الولادة

لكنه لن يتحمل ألمها كاد يفلت يدها لكنها تمسكت به أكثر تنظر له بعين متوسلة ووجه حزين يرتسم عليه الهلع  وهي تشعر بيده تبتعد عن يدها لكن وقبل أن تنفرج شفتها بكلمة كان يضم جسدها ويدخل معها إلى غرفة الولادة التي جهزت لها

تمدتت على ذلك السرير الخاص تمسك بيده لينتفض جسده كلما أطلقت صرخة طلق وهي تضغط على يده تستمد قوتها منه

خانته دموعه رغم مقاومته لها وأغمض عينه يهرب من مشاهدتها تتألم يكفيه صوتها الذي يؤلمه
حتى سمعها  تنادي من شدة الألم

-بموت ياطارق هموت ياحبيبي

ليفتح عينيه بفزع ويقترب منهايمسح على وجهها يمنعها من قول تلك الكلمات التي أرعبته أبعد خصلاتها المتعرقه التي ألتصقت بوجهها وسند جهته على جبهتا بعد أن سكتت لحظات استغلها هو بتشجيعها

-حبيبتي هانت يانور عيني يله ياندى ساعدي ورد عشان تنور دنيتنا

وكطفله تشكو لوالدها أنهارت تخبره بأنفاسه المتعبه 
-تعبت مش قادرة

قبل وجنتها وجبهتها بشفاه مرتعشه واكبت ارتعاش جسده  لكنه مثل الثبات وهو يرسم أبتسامة مزيفه

-حبيبتي قولي يارب هتقدري أنت قوية حاولي عشان خاطرها 

نظرت له وخشيت ان تكون تلك لحظاتها الأخيرة   بعد أن بدأ جسدها بالاهتزاز ينذرها بقرب النهايه 
حاولت أن تنطق  كلمتها التي كانت تخفيها عنه تحت سراديب الخجل  العبثي أمسكت ذراعه لتهتز جسده معها
-أنا...
لم تستطيع الحديث من شدة الألم
ليتملكه الرعب عندما صرخت صرخه قويه رافقت نادائها بصوت هز اركان المكان

-ياااااااااااارررررب

تبعتها تشجيع طبيبتها لتليها صرخ أخرى وهي تنادي
-ياااااا الله 
تلك اللحظات الفاصله  مزقت قلبه و الهجت لسانه بالدعاء حتى سمع صراخ صغيرته تعلن قدوها للحياه

لتحمّلها الطبيه بابتسامة أنتصار وتنظر نحو ندى التي كانت تبكي وهي لاتصدق ان صغيرتها وصلت بأمان 
التفتت نحو طارق لتجده يبكي مثلها وهو يراها أمامه 

فتحت عينها بوهن تبتسم وهي ترى طارق يحمل صغيرته بحرص ويؤذن في أذنها ينظر لها مبتهجًا لم تتوقع أن يسعد هكذا بتلك الصغيرة تضاعفت أبتسامتها وهي تجده يعطي الصغيرة لهدى ويخر ساجدًا الله على نعمته كم كان سعيدًا وهو ينظر لوجهها الملائكي شبيهة أمها في كل تفاصيلها 
اما هدى فكانت الأكثر سعادة بها تحملها بحب وتتلمس بشرتها الناعمة بحنان وتقترب من علي.. تريها إياها

-شوف ياعلي صغيرة أزاي وجميلة أوي

مال علي نحوها يقبل جبهتها وهو يذكر الله مبتسمًا

-بسم الله ما شاء الله ربنا يحفظها

رغم انه رسم ابتسامة كاذبة على وجهه لكن قلبه كان يحترق حزننا عليها وهو يراقب تعابير وجهها 
وفرحتها وهي تتطلع وتحادث تلك الصغيره تمالك نفسه وجاهد على عدم إظهار حزنه عليها حتى 
أراحه فارس الذي دخل توًا من أنحدار تلك الدمعه التي يقاومها

 -الحمد الله على السلامة وصلت حبيبة عمها 
قالها فارس وهو يقترب من طارق وندى يلقي عليهم مباركته

-الف مبروك ياطارق الف مبروك ياندى

-الله يبارك فيك

نطق بها الأثنان معًا ليتجه بخطى مسرعة نحو هدى يطلب منها حمل الصغيرة

-ممكن أشيلها

مدت هدى يدها له بالصغيرة ورغما عنها أنفلت لسانها تدعو له

-أكيد أتفضل عقبا…

بلعت أخر كلماتها بعد أن أدركت خطأها لتلتقي عينها بعين ندى التي نظرت بدورها نحو طارق الذي نظر نحو شقيقه بأسف وهو يراه يهرب من كلمات هدى يدعي أندماجه مع الصغيرة نظرات الثلاثة صوّبت بأتجاهه بأشفاق 
فمثلث الحقيقة قد حصر بينهم وسؤال واحد دار في عقل الثلاثة
-ماذا ستكون ردة فعله لو علم أنه سيرزق بطفل قريبًا

أستغل خروج الجميع وذهاب علي وهدى  ليتناولو طعام الغداء مع فارس بعد أن أصر على دعوتهم في أحد المطاعم القريبة من المستشفى

ليتأمل صغيرته الغافيه ويطبع قبله رقيقه على جبهتها  وتركها مقترب من ندى التي كانت تطالع المشهد بغبطة

جلس أمامها على السرير وأمسك يدها يقبلها ثم أحاط وجهها بيديه يطبع قبلة على جبهتها بعمق قبله حملت الكثير من معاني الحب الشوق الإعتذار مشاعره المتاججه في تلك اللحظة جعلته يطيلها حتى تطفئ القليل من أشواقه 
وتطمئن قلبه بقربها فصل قبلته لينظر لها بعين أحترقت عشقًا لم يعد بقدرته أنكاره وأبتسم عندما راى ابتسامتها الخجلة

-ألف مبروك ياحبيبتي

-الله يبارك فيك

مسح على وجهها بحنان يسألها بقلق

-لسة موجوعة؟

هزت رأسها بالموافقه لكنها طمأنته

-بس أحسن

عاد يمسك يدها يطمئن على تلك المحاليل المغروسة فيها وسريانها داخل جسدها ليومئ رأسه يخبرها

-همه حطو مسكنات هيبان تأثيرها أن شاء الله

أعتدل في جلوسه وأختار الجلوس بجانبها أحاط كتفها بذراعه يضمها أليه وأنحنى يقبل رأسها ويسألها بتوجس

-ندى …

رفعت وجهها نحوه  واجابت بهمهمه عينيها معلقه بعينيه

-أممم

أبتسم يغمز لها بعبث

-أنت قولتي كلمةوانت …

فهمت مقصده لتخفض عينها بحرج تهرب من نظراته
-قولتي حبيبي  ندى عارف انه قلبك الي نطقها مش لسانك

ضمها إليه أكثر حتى سمع تأوهها

-أسف أذيتك

هزت راسها بنفي وعادت تسند رأسها مستمتعه بدقاق قلبه الذي ينبض بسرعة
 يخبرها بتاثير قربها عليه ويشي بحب صاحبه

-ندى ممكن نخلي النهاردة ولادة لينا وبداية حياة جديد مع وردتنا الجميلة أنا عارف أني ماكنتش الإنسان الي تحلمي بيه بس أوعدك هحاول أكون الأنسان دا ندى أنا بحبك ماكنتش متصور أني أحب في يوم لكن أنتِ قلبتي الموازين وخليتيني أعشقك

تعجب من صمتها ليمسك ذقنها ويرفع وجهها لتوجه عينيه عينيها فتصيبه الدهشة عندما وجد دموعها تنساب بصمت  

-ندى أنت بتعيطي؟ ليه ياحبيبتي أنا قلت حاجة تزعلك ؟

مسح دموعها وهي تخبره بصوت مرتجف

-مش مصدقه نفسي خايفة أكون بحلم

نظر لها بقله حيلة وابتسم يعاتبها

-بتحلمي ياندى …خضيتيني

لينحني يقبل عينيها الباكيه مؤكداً لها

-مش بتحلمي ياروحي أنا بحبك وأنت …

لم تمهلهه أكمال حديثه لتقاطعه معترفة

-بحبك أوي

كاد أن ينحني نحوها أكثر لكن سبابتها التي سبقته توقفه عن الأنحناء تضغط على صدره تأخذ منه وعود وتضع أساسات تغافلت عنها في السابق وأثرت راحته على حسابها لكنها اليوم عازمة على بدايه صحيحه تتعادل فيها الحقوق والواجبات لن تسكت على حقها فيه ولن تبخسه حقه في طاعته وستغدق عليه بالحنان و تحيطه بالدلال لكن لو كان متبادلاً لن تكون الطرف الواهب دومًا
تعجب عندما وجد أصبعها يوقفه لكنه أبتسم متفهمًا عندما سمعها تقول:
-يعني مش هتكون العيادة أهم مننا
-تؤ
-ولا المرضى نسوني الميعاد
-تؤ
-ولاالعمليات أخرتني
-تؤ
-ولا هيكون فيه حاجة أهم من ندى وورد
ليقهقه ضاحكًا بعد كلماتها الأخيرة بعد أن كان يكتفي بالآبتسام والأ جابه امسك يدها الموضوعه على صده يقبلها
ويقول لها مشاكسًا
-بس قلبك ابيض ياندوش لو فيه حالة إنسانيه مش هقد اتأخر 
لتفاجاه بأجابتها السريعه
-ولا أنى ياطارق هرضى تتأخر دا وجبك بس بلاش على حسابي وحياتي عندك
ضمها اليه بقوه يعدها
-متخافيش ياندى مفيش عندي اغلى منك  ومن وردتي 
أرتخى جسدها المشدود بين أحضانه فليوم فقط أحست بأمانها المنشود

********************************

شروده المتكرر في عمله أصبح يثير دهشة من حوله لم يغفل يوم عن تركيزه في عمله ولم يخطئ في حسابته وهاهو اليوم يصحح خطأ وقع به منذ قليل 

فعقله كان مشغول بها هل ستسمع كلامه وتأتي أم ستعانده وترسل بديل كما فعلت في المرة السابقة

-عاد إلى قصره وتلك الفكره تسيطر عليه  خطواته السريعه أوصلته إلى غرفة والدته بسرعة ليدخل ويندهش مرة أخرى من عدم وجودها فسأل والدته بتلقائية

-هي زهرة ماجاتش النهاردة

ابتسمت والدته فقد أصبحت على يقين  من مشاعر ولدها التي يخفيها خلف قناع قوته  كانت يدها تمسك  مسبحتها تحرك حباتها واحدة تلو الأخرى تردد الأذكار وتجيبه ببطئ من بينها
-لا حبيبتي جت النهاردة وأدتني الحقنه ومشيت بسرعة
-مشيت امتى ؟ هي مش المفروض…
تدارك تهوره وسرعه سؤاله ليتلعثم محاول التبرير 
-أجصد يعني مش ميعادها

حبات سبحتها المتخبطة ببعضها كانت تساير دقات قلبه المتخبطة لايعلم مايحدث له 
رحمته والدته من توتره وحيرته وإجابته

-أيو ُصح هي جات بدري النهاردة

ضغط على قبضة يده يكتم غضبه أتعانده أم تهرب منه لماذا غيرت موعدها غادر غرفه والدته وأتجه نحو جناحه

 اتجه نحو حوض الماء ليفتح الصنبور ويضم يديه يجمع الماء المنهمر ويلقيه على وجهه عله يطفى نار غضبه منها ظل يغمر وجهه بالماء حتى توقف ليلفظ أنفاسه المتسارعة بحنق ويسند بكفي يديه على حافه 
الحوض ثم رفع عينيه ينظر لأنعكاس صورته في المرآه فحتى قطرات الماء المتساقطة منه  بغزاره لم تستطع أخماد تلك النان المشتعلة في جسده لكنه فجاه توقف في لحظة أدراك يسأل صورته المنعكسة

-مالك ياراجح  زعلان ومجموص ليه البنت أدت واجبها عاوز أي منها؟

ليجيبه قلبه بلا وعي منه فينطق لسانه

-عاوز أشوفها

حرك رأسه يمينًا ويسارًا ينفض حبات الماء من على شعر وينفض معها تلك الفكره لكنه توقف فجاه 
يسأل نفسه في أعتراف خجل

-معجولة أكون حبيتها

لينهر نفسه سريعًا
-حبيت ايوكلام فارغ أي هو راجح الهواري بتاع حب 
-وليه لا 
هكذا توسله قلبه المشتاق لكنه عاد يستنكر تلك الفكره التي استوطنت عقله وقلبه حتى لو أدعى عكس ذلك

******************************

أمسكت هاتفها ترسل لشقيقتها الصور التي التقطتها اليوم لهم مع الصغيرة
تنهيدة طويلة خرجت منها جعلت ندى تلتفت نحوها
فتضيق عينيها وهي تجد الحزن يعتلي قسمات وجهها
لتبسم تسألها مستفهمة
_مالك ياهدى؟
عينيها الشاردة بحيرة انتقلت إليها تجيبها بصوت حمل نبرات صادقة
_صعبان عليا فارس أوي ياندى
وكأن حيرتها عدوى أنتقلت
إلى شقيقتها لريتسم الحزن على محياها هي الأخرى
تؤيد حديثها
_عندك حق ياهدى أنا كمان صعب عليا أوي وهو شايل ورد وبيلاغيها
لتصمت وتلتقي عينيها بعين هدى تسألها بتوتر
_تفتكري هيعمل اي لما يعرف أن أبنه هيتولد بعد شهر أو أكتر شويه؟

أحتقن وجهه هدى وقالت بأنفعال

_أختك زودتها أوي بصراحة فارس من حقه يعرف دا أبوه 

هزت ندى بقلة حيلة ووافقتها الرأي.

_عندك حق بس نعمل اي أختك عنادية و دماغها ناشفة

نظرت لها بأمل تقترح عليها

_ماتكلميها ياندى يمكن تسمع كلامك

نظرت لها نظرة جانبية وابتسمت مستهزئة
_تفتكري أني مكلمتهاش دا أنا كل ما أكلمها تصدني وتغير الموضوع

زفرت نفسًا طويلًا. وقالت بعجز

_أنا مش هقدر أضغط عليها قرار رجوعها لازم يكون عن أقتناع

ابتلعت غصة مرة وهي تسترسل بصوت متألم امتزج بندم

_كفاية أني كنت السبب في جوازها

هزت هدى  برفض واقتربت من شقيقتها تربت على يدها. مواسية

_خلاص ياندى الي حصل حصل متلومش نفسك

لتحتد ملامحها وقالت بضيق مستنكرة

_ماهو الراجل بيحبها وندمان وكمان عاوزها ترجع عشان يعوضها

 ثم هتفت بغضب جعل ندى تضحك على كلماتها
_أختك الي قادرة
أستفزتها ضحكات ندى لتصيح بها تلومها
_بتضحكي طب والله قادرة
الراجل هيبقى أب وهو مش عارف
لتتجمدت أوصلها وتبهت ملامحها عندما وجدت الباب يفتح فجأه

لكن سرعان ما زفرت أنفاسها بأرتياح  عندما رأت طارق يدخل الغرفة تجاهل طارق سماعه لحديثهم رغم شعوره هو أيضًا بالاسى على
 شقيقة لكن ماباليد حيلة تقدم نحوها بأبتسامة
-يله ياندى الدكتورة أذنتلك بالخروج 

دخلت شقتها تستند عليه بعد أن سبقتهم هدى التي كانت تحمل الصغيرة بحماية خطت أول خطواتها  نحو الداخل لتدور عينها في أركان المكان بخوف وأنقبض قلبها ومشاهد تلك الحادثة تتقافز لذهنها تشعرها بالخوف وتذكرها بتلك اللحظات المرعبة التي عاشتها لتحمد الله أنها نجت هي وصغيرتها منها وغزت قلبها مشاعر الندم  وهي تتذكر حديثه عن مدحها له وثنائها عليه ليفسره هو موهومًا بأنه حب ليدفع ثمن ذلك الوهم داخل مصحة او مركز تأهيلي تذكرت كيف طعنته ليتشنج جسدها فهم  هو مايدور بخلدها فضمها أليه أكثر احست بيده التي أحاطتها لتسند رأسها على كتفه و أبتسم يحثها إلى التقدم 
وصل بها إلى غرفة النوم ليساعدها على الأستلقاء فيدثرها بالغطاء واتجه نحو الباب يودع هدى التي أستأذنت مغادرة بعد أن أتفقو على التناوب في رعاية ندى 
بخطوات راكضة عاد إلى الغرفة يطمئن على من ملكت قلبه من النظره الأولى ويتبسم بفرح عندما رأها غافية في سريرها أنحنى يقبل جبهتها ويقول بعين دامعه.

-نورتي بيتك ياروح بابا 
-أحم …احم …نحن هنا 
كان هذا صوت ندى الذي تتأمل المشهد بسرور ليلتفت نحوها ينظر لها نظر خاطفة ثم يعاود النظر  نحو صغيرته ويقول مبتسمًا

-شكل ماما غيرانة يادودو

لينخفض يقبلها ويهمس لها

-أروح أصالحها وأرجعلك ياروحي

اتجه نحو الـ سريرلينضم أليها ويجاورها على السرير يقبل وجنتها ويقول مرحبًا
-الحمد الله على السلامة نورتي بيتك ياحبيبتي
-الله يبارك فيك  
رفع يده يضمها أليه 
-أن أسعد أنسان النهاردة ياندى شعور جميل أنك تكون أب وتكون ليك عيلة  
ابتسمت له وقالت تشاكسه
-شكل دودو هانم هتاخدك مني

عقد حاجبيه يغمز لها مستنكرًا

-بتغير عليا من بنتي يامجنونه

أبتسمت بخجل وهي تومئ له

ليضمها اليه بقوة يخبرها بحب

-وأنا عيني مابتشوفش غيرك 
*****************************
عاد الى الفيلا ليجد جده ووالده يجلسون في صالتها المفتوحه عين بدران ألتقطت قدومه بلهفة ليسأل بمجرد وصوله أليهم  وتحيته لهم

-أخبار مرات أخوك وبنتو أي يابني

ابتسم له فارس وجلس بجانبه بعد أن قبل رأسه
-الحمد الله وبنته حلو اوي ماشاءالله 
ثم وضع يده في جيب سترته وأخرج هاتفه قائلًا
-ثواني هوريهالك ياجدي

ليفتح هاتفه باحثًا عن صورتها حتى وجدها وأعطى هاتفه لجده الذي اتسعت أبتسامته لرؤيتها ليردد

-ماشاء الله ربنا يحفظه حلوه فعلاً

قالها يلتفت نحوه فارس بنظرة خاطفة قبل أن يعود بنظراته نحو  الهاتف ورغم أن فارس كان يريه الصور ويؤكد له شبهها بوالدتها لكنه كان يرى ملامح ولده الغالب تسكن قسمات وجهها وكأن روحه أمتزجت بروحها 

رفرف قلب محسن عندما وجد الإبتسامة لاتفارق وجهه والده ولهفة حديثه مع ولده لتداعب قلبه مشاعر جديده لقد أصبح له حفيده انتابه الفضول. والحنين  لرؤيتها وكاد أن يطلب ذلك من ولده لكن تبدلت ابتسامته التي رسمها توًا إلى أمتعاض حينما سمع أجابة ولده على سؤال جده عن أسم الصغير

-سموها ورد ياجدي

ليهتف مستنكرًا

-بنت ورد غسلت مخو المغفل مش كان أولى يسميها أحلام على أسم أمه

أزعج حديثه بدران وفارس ليقول له بحده مستهجنًا

-بكره ربنا يرزقه تاني ويسمي أحلام

والتفت نحو فارس مبتسمًا يربت على كتفه

-وجايز فارس ربنا يرزقه ببنت قمر كمان ويسميها أحلام

ليضحك ساخر ويقول بتهكم

-مش لما تظهر ست الحسن

لينتفض  واقفًا بأنفعال ويعتذر من جده مغادرًا قبل أن يتهور وينفجر بوجه أبيه

-عن أذنك ياجدي

نظر بدران إلى أثره بقلة حيله ثم حول نظره نحو ولده يلومه
-ليه يا أبني مصر تأذيهم وتخسرهم 
ليجيب بأقتضاب
-أنا مقلتش غير الحقيقة
تنهد بدران بيأس وهو يطالعه ليستند على عكازه واقفًا و ينصحه قبل أن يغادر

-كلم أبنك وباركلو  بلاش تخسرو زي ما
 خسرت التاني

لكن محسن لم يعجبه حديثه فهو لم يخطئ بحقهم كما يعتقد

دخل غرفته بغضب يتمتم كلماته بضيق

-عمر ما يعرف يقول كلمه حلوه

واقترب من سريره ليزيح الغطاء بعنف ويجلس يسند ضهر على ضهر السرير

ويعاتب طيفها بحرقة

-ليه يا شمس  خليتيه يشمت فيا ويعايرني

مسح على وجهه بأنزعاج وحرك يده على خصلات شعره يجذبها بغضب قبل أن يزفر نفسًا طويلاً

وهو ينظر إلى رباط شعرها الذي لم يغادر معصمة ويقول برجاء

-أرجعي يا شمس كفايه أنا تعبت

ليرفع معصمه ويقبل ذلك الرباط مردداً

-وحشتيني 

***************************"

لمعت عينها بالدموع وهي تشاهد الصور التي أرسلتها لها هدى كم تمنت أن تكون معهم لكن عنادها وربما خوفها وكرامتها المجروحة  كان حاجزًا يمنعها من العودة

أمسكت الهاتف تتلمس الصور تقربها تشاهد صورة الصغيرة عن قرب فتبتسم وهي ترى جمالها ولطافتها

توقفت عند صورة  تجمع بين شقيقتيها وتلك الصغيرة ليخفق قلبها بشوق لهما تلمست شاشة الهاتف بحنين لضمهما والبكاء بين أحضانهما فهمست

-وحشتوني

ظلت تقلب الصور حتى أرتعشت يدها على صورته وهو يحمل الصغيرة  التي بعثتها هدى متعمدة ضمن مجموعة الصور المرسلة لها أرتجفت شفاهها بعد أن ملئت عيونها الدموع التي انسابت قسرًا عندما رئت وجهه المبتسم ولهفته الواضحة يدها تحركت بتلقائية نحو بطنها المنتفخة تتلمسها تتخيل لوعلم بوجود صغيره بين أحشائها أخرجت لسانها تلعق دموعها المالحة وخوف أخر يداهمها ويخنقها أكثرماذا لو لم يصدقها ؟

أرتعبت بعد أن تسللت تلك الفكرة إلى عقلها وأتسعت عينيها بخوف ماذا لو لم يسامحها؟ أو رفض الأعتراف به؟ أو أخذه منها ؟أفكار شيطانية متشابكة حاكها عقلها كشبكة عنكبوت أحكمت الخناق على تفكيرها ليعتصرها قلبها
لتجد نفسها ترفع يدها تمسح عليه علها تخفف من ألمها لكن صراخ فرحة الهستيري أجفلها وأقتنصها يخرجها من جحيم افكارها
-دكتورة شمس ألحجيني
كان يسند جبهته على ساعده المسنود على الباب يتأوه وهو يمسك أسفل بطنه يعتصرها بوجع وفرحة تقف أمامه تسأله بهلع

-مالك ياجابر أي الي جرالك ؟

بالكاد أستطاع أجابتها وسط تألمه وأنينه

-مش جادر وجع هيموتني

ليتحمل على نفسه ويرفع عينيه نحوها قبل أن يعود يعتصرها ويعض على شفتيه يسألها برجاء
-الدكتورة فين؟

فزعت من مظهره لتنادي على شمس بخوف 
-دكتورة شمس ألحجيني

خرجت شمس مهرولة رغم ثقل خطواتها وهي تسأله بقلق
-مالك ياجابر؟
لتجيب فرحة عوضًا عنه
-الوجع هيموتو يادكتورة
لتسأله مستفسرة وقد راودها الشك عن حالته  بعد أن رأت يده تضغط على بطنه
-جابر الوجع ناحية اليمين وألا الشمال 
ليجيب بألم
-اليمين
وقد صدق حدسها لتقول له بسرعة بماجعل فرحة تشهق بخوف
-أحنا لازم نروح المستشفى جايز تكون الزايدة

***********************

أمسك ذلك الصحن الذي فرط حبات الرمان فيه وأمسك الملعقة يدسها فيه ويحمل مجموعة من الحبات
ويطعمها لوادته التي نظرت له بأمتنان ودعت له بقلب أم راضية
_ربنا يرضى عنك ياولدي
أبتسم ذلك الابن البار فهذا ماكان ينتظره منها دعوة عنت له الكثير ربما تكون جائزة تنسيه كل تعب الحياه
_أنت تؤمري ياست الناس
مضغط الحبات بصعوبه واستمتعت بحلاوتها كان هو ينتظرها حتى فرغت ليضع ملعقة أخرى بفمها يبتسم
على أستمتاعها
حدجته بنظره ثاقبه وعزمت على تنفيذ خطتها التي كانت تفكر فيها طوال اليوم
حتى توصلت لتك الفكرة
التي ستجعله يتحرك وربما يعترف بمشاعره لنفسه
فقد ملت من عناده وعزوفه عن الزواج
لكن بوجود تلك الفتاه أصبحت تبصر تغيره ونظراته   لها
وكم تمنت أن يصدق حدسها
وأن ماشعرت به هو الحقيقة وليست مجرد خيالات زائفه
 توقفت عن مضغ حبات الرمان تخبره
_النهاردة أم الأستاذ صابر زارتي وطلب مني أني أجدم لها نصيحة أو أرشحلها بنت من البنات هنا أكمنهم سكنو جديد حدانا
عاوز تجوز ابنها وتفرح بيه
عاوزاني أرشحلها عروسه
أومئ برأسه متفهمًا ليخبرها مادحًا
_الشهادة الله ياأما الأستاذ صابر راجل زين اخلاجة عالية
مشفناش منه حاجة عفشة
لتؤكد على حديثه بثقة
_صُح ياولدي عندك حج عشان كدة أنا رشحتلها زهرة بنت طيبه ومؤدبة وزينه بنات البلد
صعقته كلماتها ليبتلع ريقه الذي جف خوفًا ليسألها بتوتر
_زهرة مين ياما؟
فتحت عينيها تدعي دهشتها
-وه... زهرة حفيدة الحج عتمان البنت الي بتديني  الحقنة
سقط الصحن من يده لتتناثر حبات الرمان على الأرض كما تناثر قلبه الذي تكسر من مجرد فكرة أنها ستكون من نصيب غيره
أرتجاف يده و تناثر تلك الحبات وشحوب وجهه أثبت لها صدق ظنونها لتشهق تمثل الفزع

_بسم الله الرحمن الرحيم... أسم الله عليك يابني يله خدت الشر وراحت

رفع نظره أليها 
أنفاسه الثائر تخرج كلهيب النار  و يقبض على يده المرتعشه حتى أبيضت مفاصله متمالكًا غضبه ليتحشرج صوته الذي افتعل فيه القوة والثبات وهو يقول لها بهدوء مصطنع

_بلاش زهرة ياما

لتستهجن حديثه وتقول مدعيه الأستنكار
_وه.... ليه يابني دي طيبة وبنت حلال والراجل زي ماجولت
أخلاجة عاليه يبجى أي الي يمنع

حافظ على هدوئه يخبرها بحزم

_أنا جولت الي عندي زهرة لا يعني لا

لينهض بسرعة ويغادر بخطوات مسرعة يهرب من مشاعره المجروحة وقلبه المحترق وهو يتخيل أنه سيخسرها
أبتسمت والدته بأنتصار وهي تبصر نجاح قصتها عن تلك الخطبه المزيفة

لكن مالا تعلمه والدته أن خطتها أصابته بجنون عندما وجد الأستاذ صابر يقف مع جدها أمام المسجد فظن أن صابر أقتنع بأختيار والدته وجاء لخطبتها 
لتحرق نيران الغيرة تعقله  ولم يشعر بنفسه ألا وهو يسبق جدها إلى دارهم فيتعجب الحاج عثمان عندما وجده يقف قريبًا من منزله كأنه ينتظر وصوله ليرحب به مندهشًا
-راجح بيه يامرحب يامرحب
كان التوتر الممزوج بالحرج يسيطر عليه لكن عليه أن يسبق صابر لخطبتها هذا ما كان يستحوذ على تفكيرة في تلك اللحظة ليرسم ابتسامة مظطربه ويجيبه
-مرحب بيك ياحج كنت عاوزك في موضوع 
التوتر والقلق كان من نصيب الحاج عثمان هذه المرة ليشير له نحو الداخل وعقله يعم بضجيج الأفكار نحو سبب قدومه
-أتفضل يابني الدار نورت 
دخل إلى غرفه الضيوف بخطوات حرجة وجلس أمام جدها صامت بعض الوقت مما زات من ريبته ليسأله 
-خير ياراجح يابني 
ومابين صراع العقل والقلب الناشب داخله أنتصر قلبه العاشق ليأمر لسانه بأن ينطق بما يؤد مخاوفه ويجعلها ملكه قبل أن يسبقه غيره
 
-أنا طالب الجرب منك ياحج

أستغرب الحاج عثمان حديثة وكأن زهرة ضاعت من ذاكرته وليستبين مقصده

-في مين يابني؟ أنت تجصد مين؟

-زهرة أنا يشرفني أطلب أيد زهرة ياحج

 
   

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة