
كانت عشقه منذ بداية مراهقته، منذ لقائهما الأول في الجامعة. لم تجذبه بأنوثتها كأي امرأة أخرى، بل أثارته بخشونتها وجرأتها. كان يراها متناقضة؛ من بعيد كانت تبدو له بريئة، يسمع صوتها فيحس فيه رقة وحنانًا، ولكن عندما تواجهه، كانت ترتدي قناعًا قاسيًا.
قال لها بنبرة خافتة، تحمل في طياتها الحزن والخوف من فقدانها:
"أنا تعبت يا ساندي. في الماضي، ضيّعتك بسبب غبائي، وإنتِ مش قادرة تنسي. ودلوقتي، إنتِ اللي هتضيّعيني. طب، وبعدين؟ احنا اتخلقنا عشان نعذب بعض؟"
كان صوته يعبّر عن ألمه الشديد، فهو يخشى أن يخسرها مرة أخرى. هي الآن الشخص الوحيد الذي لا يستطيع استبدالها بغيرها. هجرها سابقًا من أجلها، وعاد ليجدها ما زالت تنتظره، ومع ذلك لم يرَ في عينيها ما كان يأمل. كان يريد أن يرى الفخر في نظراتها، ولكنه وجد سرابًا.
قال بمرارة:
"وبدل ما يطول العذاب، نسيب بعض أحسن. الخسارة القريبة أفضل من المكسب البعيد."
بدا عليه الغضب، وأطاح بكل شيء أمامه، مما جعلها تنظر إليه بذهول وصدمة من ردة فعله:
"إنت بتعمل كده ليه؟"
كانت كلماتها تحمل حنقًا، وكانت على وشك الانهيار. أجابها بحدة:
"هو إنتِ خليتي فيا عقل؟ من أول يوم شفتك وإنتِ مجنناني!"
ردّت بسخرية مشوبة بالمرارة:
"هو حد ضربك على إيدك؟ أهو، زهقت من أول جولة وطلّعتني أنا المجنونة!"
أجاب بتحدٍّ:
"لا، مزهقتش، وعمري ما هزهق. اللي هيزهقني هو كلامك في نفس الموضوع، الموضوع اللي انتهى خلاص."
انتهى النقاش دون حل، وظلّ كلٌ منهما يحمل في قلبه جرحًا جديدًا، يضاف إلى الجراح السابقة التي لم تُشفَ.
عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜 💜 💜
عند بدر الدين وزوجته:
"أنا عايزة أفضل بعيد، يا بدر الدين."
لم يكن يتخيل أبدًا أن ترفض زيارة والدته، فأجابها بتوتر:
"أنا قلت لك قبل ما نقرر السفر إن أمي لها مكانة كبيرة عندي، سواء كنا هنا أو هناك، يا شغف."
ردّت بتحدٍ:
"لا يا بدر الدين، حتى لو قلت. إنتَ خفت تاخدني أول يوم، وسايبني هنا أسبوع لحد ما أخدت الإذن منها."
قال بصرامة:
"ما لكِش في الموضوع، أمي وراحتها تاخد القرار إنها تقابلك وقت ما تحب. وأيوة، يا شغف، كنت بحاول أقنعها الأسبوع ده، ما تنسيش إني اتجوزتك من وراها."
ثم أضاف بحزم:
"أنا عايز قرارك دلوقتي. هل ناوية تيجي معايا وتزوريها وتتحملي كل كلمة ممكن تقولها؟ ولا تحبي ترجعي من حيث ما جيتي؟"
تحدث بغضب، لترد عليه بنفس الحدة:
"ده اللي قدرت عليه؟ تيجي عليا علشان ترضي مامتك؟"
نهض بعصبية شديدة وردّ عليها بحدة مماثلة:
"كلامك واضح، يا شغف. والظاهر إن أمي كان عندها حق."
صرخت بمرارة:
"ليه ما قلتش كده من الأول؟ قالت لك إيه؟ إني ما عنديش أصل، صح؟"
تنهد بدر الدين بغضب ووجد نفسه في صراع بين والدته وزوجته، لا يعرف من منهما على حق.
"أنا عمري ما كنت أتخيل إني أتزوج واحد من غير ما أهله يعرفوا."
كانت "ذكية" تستمع إليهما بصمتٍ تام، دون أن تنطق بكلمة واحدة، وهو أمر أثار قلق "بدر الدين"، خاصة أنه شعر ببرود غريب في تصرفاتها، وهو أمر لم يعهده منها من قبل. أراد أن يخرج من هذا الصمت الثقيل ويكسر الحاجز بينهما بنبرة مرحة كعادته:
"إيه رأيك في المفاجأة دي يا ذيكو؟ بذمتك مش البنت شغف اسم على مسمى؟"
لكن والدته ظلت صامتة، بينما امتلأت عينا "شغف" بالدموع، مما أوجع قلبه بعمق. حاول أن يواصل الكلام، قائلاً وهو ينهض من مكانه:
"عمومًا، يا أمي، الظاهر إن الجوازة مش داخلة دماغك. بس ده قراري، و"شغف" جات لك لحد عندك زي ما طلبتي. بعد كده، مقدرش أضيع كرامتها."
اقترب من والدته وقال بلهجة صارمة:
"وياريت ما تزعليش مني، أنا راجع مسافر على أقرب طيارة."
كاد أن يتوجه إلى الباب ومعه "شغف"، لكن فجأة سمع صوت والدته يناديها:
"أنتِ يا بنت، اللي اسمك شغف، أنا عندي شغف أدوق طبيخك النهارده. عايزة أشوف الواد ده اللي كان مش بيعجبه العجب، عرفتي تأكليه ولا لأ."
التفتت "شغف" إلى "ذكية"، وركضت نحوها لتعانقها بحنان كأنها ابنتها، فيما بدأت "ذكية" تمسح على شعرها بلطف. ابتسمت لابنها "بدر الدين" وهي تومئ له بعينيها، كأنها تقول إنه اختار جيدًا، امرأة شعرها ذو ملمس حريري، تمامًا كما كان يريد.
انتهى اليوم وكلاهما في غرفته، وعندما طلع الصباح، فوجئ بها توقظه وهي ترتدي ملابسها، وقالت له بهدوء:
"موافقة أروح لوالدتك."
ابتسم وانفرجت أساريره، وأخذها معه للذهاب إلى والدته.
عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜 💜 💜
في المطعم الذي اشترته "زمرد"، كانت تجلس مع مدير الحسابات، منهمكة في الجرد والتدقيق، حين دخل "خير الله" فجأة. رأى المشهد، ودبّت الغيرة في قلبه.
"يلا يا زمرد علشان أروحك. بلاش تدلعي، الحكاية سهلة."
قالها وهو يلقي نظرة ضيقة نحو مدير الحسابات، مما جعل "زمرد" تشعر بإهانة لكرامتها.
"تدلّع؟! وشغل الحسابات بالنسبة لك سهل؟ أنا لا. أنت لسه ما تعرفش إنّي دقيقة جدًا."
رفعت رأسها بفخر واستطردت:
"أنا بحب أعطي كل حاجة حقها، مش زيك. وبحب أكون على دراية بكل تفصيل، حتى لو كان مع مدير الحسابات. تخطيطه لازم يكون تحت عيني."
شعر مدير الحسابات بالحرج، فاستأذن وغادر على الفور. أما "زمرد"، فاتجهت إلى سيارتها، رافضة الركوب مع "خير الله". وبينما كانت تستعد للرحيل، ظهر مدير الحسابات مجددًا وتحدث إلى "خير الله":
"مش عارف حضرتك فكرت في الأنسة زمرد ازاي؟ أقسم بالله، أنا بخاف منها. زي ما قالت، بتحب كل حاجة تكون تحت عينيها."
ردّ "خير الله" بنبرة مليئة بالغيرة:
"بتخاف منها؟! لكن أنا لا. أنا بكره فكرة أي رجل يقف بجانبها غيري، بخاف تكون مشاعرها لحد تاني."
ابتسم مدير الحسابات، ثم قال بهدوء:
"صدقني، يا أستاذ، الشيف زمرد، حياتها كلها في شغلها. والله، ما بتضحك لأي حد منّا."
عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜 💜 💜
بعد أن أنهى غسان حديثه مع ساندي، أعادها إلى منزلها حيث وجد والدتها، سحر، تنتظره في حديقة المنزل.
قالت له بابتسامة خافتة:
"أنا بشكرك على تمسكك بساندي يا غسان. أنت دايمًا كنت عند حسن ظني، ومعلش، استحمل تقلباتها."
ردّ عليها غسان بحذر:
"طنط سحر، ممكن أتكلم معكِ بصراحة؟"
هزت رأسها بنفاد صبر، قائلة:
"لو عندك حاجة، روح قولها لعمك قدري. قلب سحر مات خلاص."
قال لها بحزن:
"بلاش تجلدي نفسك أكتر من كده، كلنا بنغلط، احنا مش ملايكة. عمي غلط بسبب ست ما عندهاش ضمير، وأنا كمان غلطت بسبب سعيد وعمايله."
نظرت حولها بخوف وقالت:
"أنا خايفة إن عمك قدري ينتكس مرة تانية، لكن مش قادرة أسامحه. يمكن لما تسرّعوا في زواجك أنت وساندي، الأمور تتحسن. حدد موعد كتب الكتاب، وأنا هقنعها."
وبالفعل، تم تحديد موعد عقد القران. دخلت سحر إلى غرفة ابنتها، تتأمل جمالها بفخر:
"ساندي! تعرفي، لأول مرة بحس إنك لابسة فستان الفرح بجد، لأن دي الجوازة الحقيقية."
ابتسمت ساندي بخجل:
"عجبك يا ماما؟ ده من ذوق غسان."
قبلتها والدتها على رأسها بحنان، وما أن دخل والدها ليأخذها إلى الأسفل، حتى ركض غسان نحوهما، يأخذها من يد والدها، ويتفحصها بعينيه بإعجاب:
"إيه الجمال ده يا ساندي؟ سبحان من صورك. أنتِ كده، زي ما كنت بشوفك وأنا مستخبي بين مدرجات الجامعة، مش وجهًا لوجه، ووش أبلكاش."
صُدمت ساندي من معرفتها بتلصصه عليها في الجامعة:
"إيه ده؟! أنت كنت بترقبني من زمان وأنا ما كنتش عارفة؟ طب كنت قول."
اقترب منها بحب، محاولاً تعويض سنوات من الكتمان:
"دلوقتي، بعد ما وقّعنا على عقد الارتباط، مش هتعرفي تبعدي عني تاني. أصلاً، هتروحي فين؟ مكانك جوه قلبي، يا روح قلبي."
ثم همس لها برقة، وهو يقبلها بجوار أذنها:
"الجمال ده كله بقى لي، وعمري ما هسيبه تاني."
عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜 💜 💜
عاد خير الله إلى المنزل ليجد "بدر الدين" وزوجته "شغف" جالسين هناك، فأدرك أن الأمور بينهما وبين والدته تسير على ما يرام. تمنى لو أن علاقته مع "زمرد" كانت على نفس الوئام. جلس مع "بدر الدين" وسرد له ما حدث في المطعم.
قال له "بدر الدين" ضاحكًا:
"عليا النعمة، أنت راجل مصري أصيل! دي بنت عمتك، وقعدت هنا أكتر من شهر، معقول تشك في أخلاقها؟"
لكن الجميع لم يفهموا "خير الله" حقًا؛ فهو لم يكن يشك في "زمرد"، بل كانت غيرته تشتعل من كل رجل يقترب منها. نظر إلى "بدر الدين" بنظرة عتاب، فاستطرد "بدر الدين":
"يا خير الله، بلاش عذاب. قول لها إنك بتحبها بدل ما أنت مخلّيها تحس إنها مجرد تنفيذ لكلامك اللي قلته عشان تخلص من اللوم. ما يمكن هي بتغيظك!"
نظر "خير الله" إليه بحدة وأشاح بوجهه بعيدًا، فتنهد "بدر الدين" بضيق:
"أنا خايف البنت تزهق، وساعتها أنت اللي هتخسرها. واجهها قبل فوات الأوان."
وفي تلك اللحظة، تلقى "خير الله" اتصالاً من رقم مجهول، رفع حاجبيه باستغراب وردّ:
"أيوه، معاك خير الله الهاشمي، مين حضرتك؟"
جاءه صوت المتصل مترددًا:
"أنا... الحقيقة، دي الأنسة زمرد... الحمد لله هي بخير، لكن..."
تملك الذعر صوت "خير الله"، فسأل بسرعة:
"خير! زمرد جرالها حاجة؟"
وقف فجأة من مكانه، بينما المتصل يكمل:
"الحقيقة، هي كانت سايقة بسرعة وصدمني عربيتي. الحادثة كانت سريعة، لكن الحمد لله الإصابات بسيطة."
نهض "خير الله" بسرعة، وقلبه مليء بالقلق والترقب.
قال خير الله بسرعة وقلق:
"أنتم فين؟"
رد عليه المتصل:
"في مستشفى..."
وصل خير الله إلى المستشفى متلهفًا، وبمجرد أن رأى الشاب الذي اتصل به، صرخ بانفعال:
"هي فين؟"
تدخل "بدر الدين" محاولاً تهدئته:
"أكيد بيعملوا لها فحوصات، اهدى شوية يا خير الله."
لكنه تجاهل كلام "بدر الدين" واقترب من الشاب، ممسكًا بتلابيبه بعصبية:
"إيه اللي حصل؟ أنت اللي أنقذتها وهي بوظت عربيتك؟!"
حاول الشاب الدفاع عن نفسه:
"هو في إيه حضرتك؟ أنا اللي أنقذتها فعلاً، وهي اللي خبطت عربيتي."
انفجر "خير الله" بغضب:
"عارف لو جرى لها حاجة، هسجنك. متحاولش تلعب الدور الضحية وتطالب بتعويض كمان."
ثم أضاف بلهجة صارمة:
"متعملش العملة وتلبسها فيها."
في تلك اللحظة، أشارت الممرضة إلى "خير الله" بأن يدخل لرؤية "زمرد". بينما حاول "بدر الدين" تهدئة الوضع، فالتفت إلى الشاب قائلاً:
"اتفضل، امشي دلوقتي. هو متعصب عشانها، وأنا هتكفل بتصليح العربية."
دخل "خير الله" إلى الغرفة ليجد "زمرد" نائمة. نظر إليه "بدر الدين" بهدوء وقال:
"هتعمل إيه بعد اللي حصل؟ هتفضل تكتم مشاعرك لحد ما تخسرها؟ أنت عارف طبعًا إن الحادثة دي سببها غيرتك اللي مالهاش مبرر."
عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜 💜 💜
بعد زواجها، تذكرت "ساندي" قصة "عثمان" و"هاجر" التي لم تُكلل بالزواج بعد، فسارعت إلى الاتصال بـ"هاجر". ردت "هاجر" بخجل، معتذرة عن عدم حضورها حفل الزفاف:
"آسفة يا ساندي، بس كان صعب أجي."
ابتسمت "ساندي" بحزن وقالت:
"هو في اعتذار بين الأخوات؟"
هزّت "هاجر" رأسها بحزن وأردفت بمرارة:
"طول عمري حظي وحش، حتى معاكي ومع زمرد."
شعرت "ساندي" أن قلبها ينفطر على صديقتها، فقالت:
"احنا بندفع تمن أخطاء أهالينا يا هاجر، بس زي ما عثمان قال، احنا ملناش ذنب."
ابتسمت "هاجر" بسخرية وقالت:
"تخيلي، احنا أصحاب ومشتركين في نفس الوجع."
تعالت ضحكات "ساندي":
"اعمليها بقى، وتبقي شبهي بالملي."
سكتت "هاجر" للحظات، مما أقلق "ساندي" فسألتها:
"ناوية تعملي إيه يا هاجر؟ هتسيبي عثمان ولا هتتمسكي بيه؟"
ردت "هاجر" بتردد:
"مش عارفة، أنا متلخبطة. عثمان مش راضي يتخلى عني، لكن... هل مامتك هتقبلني؟"
ابتسمت "ساندي" بلطف وقالت:
"وأنتِ كمان مش هتقدري تتخلي عنه."
"معاكي حق. أيام خليل، لما أمي أصرت على الفراق، كبرت دماغي. والسبب إنه تخلى عني كتير."
"هو ده الصح. أنتِ فعلًا قصتك شبه قصتي، الفرق بين غسان وسعيد زي الفرق بين عثمان وخليل."
"معاكي حق يا ساندي، الفرصة الصح بتيجي مرة واحدة، ونخاف نفرط فيها."
ابتسمت "ساندي" بثقة اكتسبتها من "غسان" وقالت:
"بصي، مش عشان هو أخويا، لكن عثمان يستحق الفرصة."
انتهت المكالمة بينهما، وبقيت "هاجر" شاردة تفكر في الفراغ، حتى ظهر ضيف غير متوقع.
"اتفضل، امشي دلوقتي. هو متعصب عشانها، وأنا هتكفل بتصليح العربية."
دخل "خير الله" إلى الغرفة ليجد "زمرد" نائمة. نظر إليه "بدر الدين" بهدوء وقال:
"هتعمل إيه بعد اللي حصل؟ هتفضل تكتم مشاعرك لحد ما تخسرها؟ أنت عارف طبعًا إن الحادثة دي سببها غيرتك اللي مالهاش مبرر."
عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜 💜 💜
الجميع يراها مذنبة، وابنتها لم تعتبر الهروب حلاً لهذه الأزمة. بل رأت فيه غرقاً لكرامتها وإغراقاً لرأسهم في الوحل. والدتها أهانتها بفعلتها، خاصة بعد أن عُرف بين الجميع أمر زيجتها المخفية، مما كان بمثابة صفعة وجرح عميق في كرامة ابنتها. ولكن لا أحد يفهم ما تشعر به الابنة في قلبها، ولا حقيقة المشاعر التي تحملها تجاه الشخص الذي ترغب في الارتباط به، ذلك الشخص الذي عانى من الفراق والجفاء تماماً كما عانت هي. والدتها لم تفهمها يوماً، وها هي الآن تفقد كرامتها بزواجها من "قدري الناظر"، دون أن تعترف بخطئها تجاه أبنائها. فهل يمكنها الآن أن تقرر في شأن زواج ابنتها؟
جاءت "حكمت" بصحبة "عثمان" لإقناع "بسنت" بالتراجع عن قرار الهروب الذي رفضته "هاجر".
"جبتي معاكي عثمان ليه يا خالتو؟ صدقيني مش هتنزل تقابلكم، وأنا مش عايزة أحرجه تاني." تحدثت "هاجر" بخوف وقلق من ردة فعل والدتها، ومن احتمال جرح "عثمان".
"أنا بعتبر عثمان زي ابني، وجيت بالنيابة عن سحر، لأنها مش قادرة تيجي تقابل أمك." عقدت "هاجر" حاجبيها بضيق قائلة:
"ولا باباه هيجي كمان. قلت لكم الجوازة محكوم عليها بالإعدام."
رد "عثمان" بثقة وعناد:
"أنتِ بتاعتي يا هاجر. مش هيبقى في عثمان الناظر إن مكونتيش ليا، وأنا مستعد أتحمل أي شيء من والدتك." زفرت "هاجر" بحنق وهي تلوّي شفتيها:
"والله لو عملت لها أي حاجة يا عثمان، ماما بالنسبة لها أنا مش مهمة."
كان "عثمان" معروفاً بعناده منذ صغره، وما إن يُقرر شيئاً، فإنه سينفذه مهما كلفه الأمر. فأجابها بثبات:
"كفاية إنك مهمة بالنسبة ليا، وأنا هحارب علشانك. لو مش عايزاها بالرضا؟ يبقى تمام، هنواجهها بالطريقة اللي ترضيكي." ردت "هاجر" بحزن:
"مش عايزاك تتهان زي ما أنا مش عايزة أهينها وأهرب معاك. أرجوك، خلينا نحافظ على كرامة بعض."
"أنا مررت بأمور صعبة في حياتي وأنتِ عارفة، والأمر ده مش هيكون أصعب عليا. ده بالنسبة لي قرار مصيري."
تجمدت "هاجر" في مكانها عندما سمعت صوت شقيقها "هاني"، وكانت متيقنة من رفض والدتها مقابلة "عثمان" و"حكمت". لكن "هاني" فاجأها قائلاً:
"واضح إنك مش قليل يا عثمان. ماما هتنزل تقابلك، ووافقت بسهولة. ومش بس كده، هي كمان مش عارفة إن خالتي هنا."
تجمدت "هاجر" مجدداً، وعقلها بدأ يصوّر لها نوايا سيئة من والدتها تجاه "عثمان". لاحظ "عثمان" شرودها وقلقها، فسألها بقلق:
"مالك يا هاجر؟"
اقترب منها قائلاً:
"متخافيش، وسيبي الوساوس من دماغك. أنا هعمل المستحيل علشانك." ردت "هاجر" بصوت خافت:
"هحاول."
هبطت "بسنت" إلى الطابق السفلي، ونظرت إلى الجميع بعيون باردة، ثم طلبت التحدث إلى "عثمان" وحدهما. وافق الجميع بإشارة واحدة منه، فخرجت معه. وعادت "بسنت" وحدها بعد قليل، دون أن تنطق بكلمة. انتظرت "هاجر" اتصال "عثمان" طوال خمسة أيام، لكن الهاتف ظل صامتاً، ولم يرد على اتصالاتها المتكررة.
عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜 💜 💜
حملت نفسها وقررت الذهاب إلى شقته، فقد أخبرتها "ساندي" أنه يقيم هناك منذ الخلاف الأخير مع والدته. عندما فتح الباب ورأته بصحة جيدة، لم تستطع كبح مشاعرها وسألته فورًا بنبرة حادة:
"ليه ما بتردش على مكالماتي؟ ضايقتك؟"
تركتها خمسة أيام دون رد، كان يريد فقط أن يتأكد من شيء واحد: هل هي لسه عايزاه؟
"إزاي عرفتي إني هنا؟ وليه بتتصل بي؟ هل أنا فعلاً مهم في حياتك؟"
حست ببرود في صوته، فاجابته بعصبية:
"إنت بتسألني إذا كنت مهم ولا لأ؟ إيه اللي غيرك كده؟"
رد بصوت جاف:
"لأني اكتشفت إننا كنا فاهمين بعض غلط. إنتِ يا هاجر، البنت اللي بتتعلق بأي شاب بيعدي، يجي خليل ويروح عثمان. ولما لقيتي إن الأمور بينا مسدودة، كنتِ مصرة على البعد."
بصت له بحزن، وردت بصوت مختنق:
"أنت عندك حق، كنت مصممة على البعد، لكن مش عشان أفتش على حد تاني. أنا كنت بدور على الاستقرار معاك، بس إنت زي غيرك، تتأثر بالكلام. اتعلمت إن البقاء دايمًا للأقوى. أمي طول عمرها قوية، دمرت حياتي وحياة أختي، وحياة والدتك كمان. دايمًا بتعرف تجيب مصلحتها. عاملتني كأني مش موجودة، الأهم عندها شبابها وجمالها. ما كنتش لي قيمة في حياتها."
ثم أضافت:
"أنا مش بقول كده علشان أبرر الكذب اللي قالتلك عليه. كنت عارفة إنك هتصدق الكذب لما وافقت ألتقي بيك، ومكنتش زعلانة منها، دي طبيعتها. لكن أنت، بعد كل الثقة اللي منحتك إياها، ليه صدقتها؟ روح اسأل والدك ليه بيبعد عني، أكيد حاسس إني زي أمي، جايين من نفس الطينة. مش بقولك ده علشان نرجع لبعض، لأن خلاص، انت دلوقتي أخطأت في حقي، لكن بقولك علشان تبقى عارف قبل ما تخسر كل حاجة. عندك أب وأم، حاول تقترب من والدك وتفهم أسبابه، شوف هو وقع في فخها إزاي. حاول تصلح ما بينه وبين والدتك، هي ست عظيمة، وأنا مش زعلانة من رفضها لي. لما كنت بزور "ساندي" كنت حاسة إن لي أم، ولما أرجع لبيتي بحس إن أمي مش أكتر من زوجة أبي."
كان يستمع إلى كل كلمة بعناية، وكل كلمة كانت تزيده ندمًا لأنه صدق السيدة التي تدعى "أم"، بينما هي في الحقيقة لا تعرف معنى الأمومة. حاول أن يرد عليها، لكنها تركته وخرجت قبل أن ينطق بكلمة. كانت تمشي بلا هدف، لا تعرف إلى أين ستذهب.🥺🥺🥺