رواية عندما تنتهي الأحلام الفصل التاسع 9 بقلم مروة البطراوي


رواية عندما تنتهي الأحلام الفصل التاسع 9 بقلم مروة البطراوي


لو كانت "أم" مجرد كلمة تعبر عن الأمومة، لما تحالفت مع الشيطان، ولما أصبحت شريكته في تعلم فنون المكر والخداع. ولكن ما ذنب ابنتها؟ ذنبها الوحيد أنها تحمل اسمها وتعيش تحت ظلالها.

كان عثمان جالسًا على سريره، ينظر إلى سقف غرفته، محاولًا استيعاب تصرفات تلك المرأة الماكرة التي ينوي أن يرتبط بابنتها. كيف لهذه المرأة أن تخطط وتدبر الأمور بمهارة، لتقلب حياة من حولها رأسًا على عقب، حتى لو كان الثمن أحد أبنائها، أو حتى فلذة كبدها؟ لقد حولت حياتهم إلى أنقاض، وملأت قلوبهم بالخذلان، حتى بدأت مشاعر الحب والاحترام تتلاشى تدريجيًا. صار العيش معها مستحيلًا، وكأنها مارد أسقطهم في أعمق درجات الجحيم، لدرجة أنهم ندموا على اليوم الذي نادوها فيه "أمي". تمنوا لو كان لهم ولي أمر آخر.

العودة إلى اليوم الذي زار فيه عثمان منزل بسنت:

أرادت بسنت أن تلتقي بعثمان بعيدًا عن المنزل، محاولة إقناعه بأن ارتباط هاجر به لم يكن إلا محاولة لتعويضها عن فقدان خليل.

عثمان: "اتفضلي."

بدأ حديثه معها بكل أدب واحترام، بينما جلست بسنت أمامه، نظرتها ماكرة، وقالت له:

بسنت: "بنتي مش زي ما أنت فاكر، عثمان. بعترف إني أهملتها، وده اللي خلى قلبها يتعلق بأي شاب يقابلها. قبل ما تيجي من السفر، كانت عايشة قصة حب مع خليل، ابن شكري."

عثمان (بدهشة): "إيه التخاريف اللي بتقوليها دي؟ دي بنتك على فكرة!"

بسنت: "عثمان، أنا زي أمك، ودي مش تخاريف. لو مش مصدقني، اسأل ساندي، أختك. هي كانت جاية تشتكي لها من هجر خليل، لأنه كان هيتجوز زمرد، بنت عمه. أنا عايزة لها الخير، بس في الحقيقة أنا مش هضحك عليك ولا عليها. مش حابة أشوفك تعيس، تكره مصر، وتضطر ترجع اليابان. أه، أنا كنت متجوزة أبوك، بس ده مش السبب في رفضي ليك. السبب هو هاجر نفسها. مش عايزة تكون تعيس معاها، زي ما أبوك وأمك كانوا تعساء. أنا مش شريرة ولا شيطان، زي ما الكل بيقولك. أنا واثقة إنك هتفهمني وتقتنع بكلامي. مشكلتك إنك مش قادر تعترف لنفسك إنك خايف تخوض التجربة مع هاجر. عاهدني إنك تنسى هاجر."

كان حديث بسنت مليئًا بالإغراء والضغط، تُحاول اللعب بمشاعره وخوفه، محاولة إقناعه بترك فكرة الزواج من هاجر والابتعاد عنها.

عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜 
بعد حديثها، فقد عثمان ثقته بهاجر؛ فحتى لو كانت هاجر صادقة، يكفي أن تكون ابنة تلك المرأة ليشعر بالشك. لذلك تعامل معها بقسوة، وأوقف كل كلمة خرجت من فمها. لكن، ما إن رحلت وتركته وحيدًا، حتى عاد قلبه ليعبث بمشاعره، فقد استطاعت في دقائق قليلة تشويش نبضاته وبعثرتها.

ترك عثمان المنزل وتوجه إلى بيت شقيقته ساندي. قابله غسان بحرارة، وأخبره أن ساندي ذهبت إلى منزل والدهما، بعدما استدعاها لأمر هام. شرد عثمان للحظات في تلك الأخبار، بينما كان غسان ينتظر منه أن يبدأ الحديث.

عثمان: "اللي بيحصل فيا ده حرام... حتى لما أحتاج أفضفض مش لاقي حد يسمعني. أنا قررت أرجع اليابان."

غسان (بقلق): "مالك يا عثمان؟ أنا زي أخوك، احكي فضفضلي، يمكن أقدر أساعدك. أنا عارف بعض التفاصيل عن الموضوع."

نظر له عثمان بعينين مثقلتين بالخجل، وقال: "أنا بصراحة محرج منك. كنت ناوي أرتبط بالبنت اللي حبيتها، لكن علاقتي تعقدت بسبب أبويا وجوازه من أمها. أو يمكن عشان أمها هي اللي أوهمتني بأكاذيب صدقتها وظلمت هاجر."

غسان (بتفهم): "واضح إن الست دي مش كويسة خالص."

تذكر غسان لحظات مشابهة، عندما تلاعب به سعيد، وجعله يرى ساندي بصورة منفرة، وكيف صدق كلامه بغباء. تمامًا كما فعل عثمان مع بسنت. ابتسم عثمان بسخرية:

عثمان: "بجد؟ إنت بتتريق عليّ يا غسان؟"

غسان (بابتسامة ساخرة): "أنت شربت المقلب، صح؟ خسارة... كنت مفكر إن السفر بره هيغير طريقة تفكيرك."

عثمان (بإصرار): "ليه يعني؟ هل كنت هتحول لتايواني؟ مهما طلعت ولا نزلت، فأنا عثمان الناظر، الرجل المصري الشرقي."

ضحك غسان بصوت عالٍ وهز رأسه: "وأنا سبقك في نفس الحكاية. يعني البداية كانت مع غسان السليماني، والنهاية عند عثمان الناظر. آه يا ساندي... أخوكي وجوزك، كلاهما وقع في نفس الفخ."

كان الحوار بينهما مليئًا بالألم والضحك، وكأنهما يسترجعان تجاربهما الفاشلة، تلك التجارب التي تكاد تكون نسخًا مكررة، تجمعهما في مزيج من الحيرة والمرارة والسخرية.
******** عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜 

لم يكن قدري هو من استدعى ساندي، بل كانت هاجر من فعلت ذلك. لم تجد من تلجأ إليه وتلقي رأسها على صدره سوى ساندي، حتى لو كان الموضوع يخص شقيقها، لأنها صديقتها الأقرب.

"كلهم نفس النوع، حتى أخويا."

رن هاتف ساندي، كان زوجها غسان يخبرها بضرورة العودة سريعًا لأن عثمان في منزلهم، وهو في أمسّ الحاجة إليها ولرأيهم المشترك. سخرت فورًا من فكرة أن شقيقها يطلب النصيحة من غسان حول نفس الخطأ الذي ارتكبه قبل سنوات.

قررت ساندي أن تعود إلى منزلها، ووافقت على توصيل هاجر إلى بيت خالتها حكمت بناءً على طلبها. عند عودتها إلى المنزل، نظرت إلى شقيقها وزوجها بنظرة غير واضحة، وكأنها تخطط لفعل شيء.

"عثمان، إزيك؟ عامل إيه؟ أكيد جاي تشتكي من هاجر إنها سابتك وراجعة لخليل."

اتسعت عينا عثمان من الدهشة وسأل بذهول:

"أنتِ بتقولي إيه يا ساندي؟! ازاي هاجر ترجع لخليل وهي كانت معايا من شوية؟ شكلك مش فاهمة حاجة. اللي اسمها بسنت دي لعبت الكل حوالين صباعها! أنا جيت عشان أقولك إن أنا اللي تخليت عن هاجر."

كادت ساندي أن تجيبه، لكن قاطعها غسان وهو يسألها بحدة:

"إنتِ عرفتي الكلام ده منين؟ وكنتي فين؟ مش قلتي إنك رايحة عند والدك؟"

نظر عثمان إلى ساندي بعينين فيهما دهشة واكتشاف، ليدرك الآن خيوط اللعبة. ساندي وهاجر ليستا مثل بسنت، التي اعتادت التلاعب وإتقان الحيل، بينما ساندي وهاجر أقل خبرة في هذه الأمور.

"آه، بس أنا سايب هاجر من يومين، يمكن تكون رجعت لخليل، كل شيء نصيب
وقسمة، وأنا مش هزعل نفسي. ربنا هيعوضني."

نظرت إليه ساندي بغضب واضح، ثم قالت باندفاع:

"إيه؟ بالساهل كده؟ هتستسلم وتسيبها؟ أومال فين الحب؟"

بهذه الكلمات، ارتفع التوتر في الأجواء، وكأن حروف الحوار تتسابق لتعبر عن صراع مشاعر متناقض، بين الاستسلام للأقدار والسعي لتغييرها.

******عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜

كان عثمان على وشك الرد على أسئلتها، لكن هاتف ساندي رن فجأة، فاضطرت للإجابة. جاءها صوت هاجر المبحوح من الجانب الآخر:

"ساندي، عايزاكي تطلبي من غسان إنّي أسافر فرنسا وأعيش هناك."

كان صوت هاجر ضعيفًا، مما دفع ساندي إلى رفع نظراتها نحو شقيقها، الذي كان يبتسم بسخرية وكأنه يدرك أن حديثها السابق لم يكن صادقًا. فردت ساندي بحزم:

"وأنا كمان هسافر معاكي، ولو غسان موافق، هننقل شغلنا كله فرنسا، وتشتغلي معايا."

أطلق غسان زفرةً غاضبة، بينما كان عثمان يحاول كتمان ضحكاته على تخطيط ساندي وشقيقته. قال ساخراً:

"على أساس إنّ غسان الدهل ده هو اللي بيقول روح هنا وتعال هنا! ما تتصرف يا عم عثمان."

نظرت إليه ساندي بلا مبالاة، بينما مدّ عثمان يده ليأخذ الهاتف منها، فتحدث مع هاجر قائلاً:

"إيه اللي خلاكِ تفكري تسافري يا هاجر؟ مش كنتي خلاص هترجعي لخليل، زي ما الست ساندي قالت؟"

توسعت عينا هاجر غضبًا، وهي تنظر إلى هاتفها بحدة، غضبها كان موجّهًا لعثمان وللأكاذيب التي اخترعتها ساندي عن عودتها لخليل:

"وأنت مالك؟ أسافر باريس ولا أتجوز خليل، ده شيء ما يخصكش! وأوعى تنسى إن عندي انفصام ومحتاجة أتعالج."

ثم أضافت بمرارة:

"سواء سافرت أو اتجوزت، أنا كنت مجرد ورقة هشة في حياتك، وقدرت تقطعها في كام ساعة، ورميتني في أقرب سلة مهملات."

أغلقت المكالمة بعد كلماتها الحادة، لينتفض عثمان بغضب ويسأل ساندي عن مكان هاجر. أخبرته أنها في منزل خالتها حكمت، فانطلق مسرعًا. خشيت ساندي من أن يتسبب في مشكلة، فبادرت بالاتصال بهاجر مجددًا:

"هاجر، عثمان وصلك؟"

أطلقت هاجر زفرة خيبة أمل وقالت:

"لأ، وأنا عارفة إنه مش هييجي."

"ليه فقدتي الأمل إنه يرجعلك؟ خلي عندك ثقة، والله هو بيحبك."

"سايسيه يا هاجر، ومتعمليش زيي. أنا ضيّعت أحلى سنين في عمري لما حاول غسان معايا ورفضته بسبب غلطة."

بهذه الكلمات، انكشفت أعمق المشاعر وتوضحت دوافع الشخصيات، وكأن الحديث لم يكن مجرد حوار بل كان صرخة من القلوب المثقلة بالألم والندم.

*************عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜
في المستشفى التي كانت فيها زمرد، علمت حكمت بما حدث لابنتها، فتركت هاجر وذهبت إليها. جلست خارج الغرفة، تخشى أن تدخل لرؤية ابنتها، فقد شعرت أنها لم تقدم لها شيئًا جيدًا في حياتها.

"حكمت، إيه اللي مقعدك هنا؟ مش هتدخلي لزمرد؟"

سألتها ذكية بتعجب وهي ترى حكمت جالسة بلا حراك، رفعت حكمت نظرها إليها بحزن:

"أنا وحشة أوي يا ذكية، وأنا السبب في اللي حصل لبنتي... أنا اللي أذيتها ووصلتها للي هي فيه."

"إنتِ عملتي إيه؟ سيبك من الأفكار دي. ده أنتِ اللي هربتيها وبعتيها لي."

تنهدت حكمت بعمق، وقالت بمرارة:

"ابنك كان معجب بيها، وبدل ما أرجعها بيتها مكرّمة ومعززة، سبتها عندك، وهي اتعذبت أكتر."

"طيب، يعني هتسيبيها تتعذب كمان؟ قومي خديها في حضنك، وفهميها إنه طلب منك تسيبيها لأنه بيحبها."

هزت حكمت رأسها، وقالت بصوت مضطرب:

"صدقيني، شفتها وأنتم مواربين الباب وكنت داخلة لها، لكن فجأة حسيت أني اتسمرت في مكاني، حتى كلمة 'حمد الله على السلامة' مش قادرة أقولها."

"أنا مش مقتنعة بالكلام ده كله، يا حكمت."

نظرت إليها ذكية بارتباك، بينما زفرت حكمت بحنق قائلة:

"زمرد أول ما تشوفني، هتشوف إني السبب في اللي حصل لها."

"سبب إيه؟ وذنب إيه؟ إنتِ ليه حاشرة نفسك في الحكاية دي؟"

تنهدت حكمت بأسى، وكأن وزن العالم يثقل صدرها:

"للأسف أيوه، إحساسي دايمًا ما بيخيب، وأنا عارفة إني السبب. نفسي أعمل حاجة تعوضها."

ابتسمت ذكية بحب وتفهم، وقالت:

"طيب، لما خير الله طلب منك تسيبيها، كنتِ حاسة إنه بيضحك عليكي لما قالك إنه بيحبها؟"

"لا، إطلاقًا. حسيت إنه هيكون العوض اللي تستحقه زمرد، حسيت إنه هيكون زي أبوها وأخوها، عشان كده سبتها عنده."

وقبل أن ترد ذكية، لاحظت أن خير الله دخل غرفة زمرد لأول مرة. أشارت بسرعة وقالت:

"بصي يا ذكية، خير الله دخل لزمرد. أنا خايفة عليها، خايفة نفسيتها تتعب."
عذابات الضمير والندم، و محاولات البحث عن الخلاص والمغفرة في لحظة مواجهة مؤلمة. كل كلمة تحمل شعورًا بثقل الماضي ورغبة في الإصلاح.

********عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜 
بعد زيارة شغف لذكية والتعرف عليها، بقي أمر مهم يجب عليها القيام به: العودة إلى عائلتها، حتى وإن كانت عائلتها سيئة. فقد أدركت أن الهرب ليس الحل الأمثل. هي لا تريد أن تكون مثلهم، كالجبناء، بل عليها مواجهة والدها بكل شجاعة.

وبالفعل، ذهبت إليه، ولكنه أعلن رفضه لرؤيتها. هذا الرجل، الذي كان من المفترض أن يكون سندًا لها في مواجهة بدر الدين وعائلته، اختار أن يتخلى عنها. ثم جاءتها كلمات والدتها القاسية، التي أخبرتها بألا تعود إليهم مرة أخرى، وأكدت أن العائلة لا علاقة لها بزيجتها.

في تلك اللحظة، أدركت شغف أنها لا تستحق بدر الدين، وأنه من الأفضل له أن يتزوج امرأة أخرى، من عائلة طيبة، ليست مثقلة بماضي مثل ماضيها. شعرت بأن عائلتها تخلت عنها وهي في أولى خطوات حياتها، وعاملتها كالجارية التي تباع وتُشترى بلا قيمة حقيقية.

******************************عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜 
بعد أن قرر عثمان الذهاب إلى هاجر، وعلمت هاجر بذلك من خلال ساندي، خرجت مسرعة، متجهة خلف خالتها إلى المستشفى حيث كانت زمرد. لكنها لم تستطع رؤيتها في الوقت المناسب، فاتصلت بساندي التي كانت في حاجة ملحّة إليها، فقد بحثت عن غسان ولم تجده. بدا أن غسان قد غضب من ردود أفعالها. اقترحت هاجر على ساندي أن تلتقيا في حديقة المستشفى، وبالفعل، التقيا هناك.

"مالك يا ساندي؟ أنتِ كنتِ بتكلّميني من شوية وكنتِ بتضحكي، هو عثمان جراله حاجة؟"

"أنا كنت سخيفة النهارده مع غسان قدام عثمان، والله ما كان قصدي، بس بعد ما خلصت معاكي لقيته ساب البيت."

"أنتِ غبية يا ساندي. أنا قلتلك من قبل، غسان مش زي عثمان. عثمان كان عارف حقيقة ماما ومع ذلك صدّقها."

"وبرضه غسان كان عارف حقيقة سعيد ومع ذلك صدّقه. مفيش فرق يا هاجر، احنا بس اللي بنعمي عن الحقيقة."

كان صوت ساندي مليئًا بالغضب، بينما كانت هاجر تستمع لها بابتسامة مريرة:

"أنتِ بنفسك قلتي إننا بنعمي عن الحقيقة. طيب ليه بعد الجواز بتقلّبي في اللي فات؟"

"طب أعمل إيه دلوقتي؟ ده مشي وسابني، ومحرجة أتصل بغيث أو نهاد، هقولهم إيه؟"

زفرت هاجر بامتعاض:

"كنتي متوقعة إيه؟ إنه هيبقى بعد كلامك الجارح ده؟"

أشاحت ساندي بوجهها، متفادية النظر في عينَي هاجر:

"كنت هضحك عليه وأقوله مش قصدي، أنا كنت بس بلوم عثمان."

"لا والله؟ بتلومي عثمان تقوم تلطشي في غسان؟ وهو هيصدقك؟ وبعدين، إزاي تقوليله إنّي راجعة لخليل؟"

ردت ساندي وهي تشعر بالذنب:

"مكنتش عايزاه يرتاح، كنت عايزاه يتعذب ويحس بقيمتك."

ابتلعت هاجر ريقها بصعوبة وقالت:

"يا ساندي، هو خلاص كبر دماغه مني، ما صدّق."

"أنا متأكدة إنه لسه بيحبك."

قاطعتها هاجر بلهجة مليئة بالضيق:

"يعني عايزة تقنعيني إن مفيش واحدة تانية في بلاد بره وهو زهق مني ورجع لها؟"

"تانية إيه؟ لو كان عاوز، كان زمانه اتجوز، أو سافر أول ما اطمن عليّ وعلى بابا."

كانت هاجر صامتة، تستمع إلى ساندي، وتحدق في الفضاء أمامها بنظرات تائهة. استمرت ساندي قائلة:

"يا هاجر، أنتِ عبيطة أوي."

"يمكن."

"طب وهتعملي إيه دلوقتي؟"

نظرت هاجر أمامها في حيرة:

"أنا مش عارفة أتصرف إزاي مع واحد زي عثمان، بعد ما صدّق كل الكلام البشع ده عليّ."

"أنا دايمًا بقول إنك أعقل واحدة فينا، وأطيب واحدة. مش قاسية زيي وزي زمرد. أعطيه فرصة تانية، كلنا عارفين كره مامتك له وصل لفين."

"طب ما تقولي لنفسك الكلام ده، يا ساندي، أنتِ على الأقل متجوزة."

ابتسمت ساندي وهي تقول مازحة:

"وأنتِ آخرك إيه مع أخويا؟"

"متقلقيش على عثمان، هبقى ليه، بس بعد ما يتعلّم إن مش من حقه ياخدني بذنب كلام."

تعالت ضحكات ساندي قائلة:

"أيوه بقى، علشان كده أنا اخترعت حكاية خليل."

بهذه الكلمات، تجلى الصراع النفسي بين الصديقتين في مواجهة الحقيقة والندم، وكأن الحوار كان مرآة تعكس ألم القلب ومخاوفه ورغبته في الخلاص والتصحيح.

*********************عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜 
في المستشفى، بعد أن دخل خير الله إلى غرفة زمرد، بقي صامتًا للحظة، ثم تحدث أخيرًا:

"زمرد."

"نعم، يا خير الله."

"أنا بحبك، وعايز أتجوزك. إن شاء الله، لما تخفي، هنكتب الكتاب."

نظرت إليه ببرود، وقالت بابتسامة ساخرة:

"وماله! حلو هزارك، يا خير الله. مكنتش أعرف إن دمك خفيف كده. كل يوم بكتشف فيك صفة جديدة. يا ترى، إيه جديدك النهارده؟ شوقتني، يا راجل!"

كانت لهجتها المستهزئة واضحة، فبدا وكأن كلماتها صدمته.

"هتكتفي بكده؟ ولا هتاخدي فاصل وتواصلي؟"

قالها بجدية قاطع، ليرد عليها بحزم:

"أنا مش بهزر، وعمري ما هزارتي معاكي. أنا طول عمري جاد في كلامي."

تفاجأت من لهجته الجادة، فقالت بانفعال:

"فجأة كده؟! اكتشفت إنك بتحبني وعايز تتجوزني؟"

"وليه متقوليش إنه من لحظة ما دخلتي بيتنا؟ وإن استفزازي ليكي كان أكبر دليل على اللي في قلبي."

نظرت إليه ببرود وقالت:

"أنا ميخصنيش إحساسك ولا مشاعرك، طالما كنت قادر على تخبيتها وتطلعها بمزاجك."

هتف بها بغضب:

"ميخصكيش إزاي؟! وأنتِ السبب في إن المشاعر دي طلعت للنور؟"

ابتسمت بمرارة، وقالت بسخرية:

"وإيه المطلوب مني دلوقتي؟ لحظة واحدة... أصلاً أنت مش من حقك تطلب مني أي حاجة."

تراجع خطوتين إلى الخلف، ثم استدار وخرج مسرعًا من الغرفة، يتصبب عرقًا. كان يشعر أن كلماتها أشعلت نارًا في قلبه، وكأنها أحرقته تمامًا.

***عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜 

"أنا مليش دعوة."

"أنتَ آه أخويا، لكن طول عمرك ندل."

انفجر بدر الدين ضاحكًا، وقال بسخرية:

"بصراحة، أنا فرحان فيك. قلت لك من الأول، الأسلوب ده مش هينفع مع زمرد."

نظر إليه خير الله بنظرات نارية، وقال بصوت غاضب:

"اسكت، يا بدر الدين، يا بتاع الحب الأفلاطوني!"

ثم أكمل حديثه وهو يحدق في الفراغ وكأنه يتوعد:

"هتجوزها برضه، حتى لو غصب عنها. هي مفكرة إنها سايبة."

استمر بدر الدين في الضحك، وقال متحديًا:

"وريني شطارتك بقى، وحبك الهمجي ده."

تابعت ذكية الحوار الدائر بين ولديها، ثم التفتت إلى حكمت وقالت بابتسامة مرحة:

"أنا رأيي نسيبهم لبعض. واضح إن زمرد هتربيه، وده على قلبي زي العسل."

وفي تلك اللحظة، رن هاتف حكمت. كان المتصل ابن شقيقتها، هاني، الذي بدا قلقًا:

"أنتِ فين يا خالتي؟ أنا مش لاقي هاجر، وخايف تكون عملت في نفسها حاجة."

تنهدت حكمت بهدوء وأجابته:

"كانت عندي، ولما عرفنا إن زمرد عملت حادثة، جينا المستشفى."

تنفس هاني الصعداء وقال:

"طب الحمد لله، طمنيني. أخبار هاجر إيه دلوقتي؟ لسه زعلانة من اللي حصل؟"

ابتسمت حكمت بحنان وقالت:

"محدش يقدر يزعلها، يا هاني. لو أمك ما عرفت تكون أم لها، فأنا هكون الأم دي."

قال هاني بحب:

"أنتِ أحلى خالة وأم في الدنيا. لو أنتِ عوض ربنا لنا عن أمنا، يبقى ربنا بيحبنا جدًا. ابعتي لي موقع المستشفى، أنا جاي أزور أخواتي، زمرد وهاجر."

*********عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜

في الطابق السفلي، حيث كانت ساندي وهاجر تتحدثان، استأذنت ساندي للرحيل بحثًا عن غسان لتصالحه. سألتها هاجر عن سبب عدم صعودها للاطمئنان على زمرد، فأجابتها ساندي بصراحة:

"زمرد ما بتستلطفني، وأنا كمان مش عايزة أزعجها. كده أفضل لينا."

وبمجرد أن غادرت ساندي، توجهت هاجر نحو المصعد، عازمة على الاطمئنان على زمرد. لكنها لم تكد تصل حتى شعرت بيد تجذبها، فصرخت بصوت عالٍ:

"عثمان! إزاي عرفت إني هنا؟ ساندي قالت لك؟"

أدارها نحوه محاولًا كتم غضبه، وجزّ على أسنانه قائلاً:

"إيه لعب العيال ده اللي بتلعبيه معايا، يا هاجر؟ وإيه حكاية خليل؟"

رفعت حاجبيها بمكر، وردت بلهجة متحدية:

"ماله خليل؟ مش هو اللي اتهمتني إني لسه بحبه؟"

ورغم شعوره بالضيق من نفسه، رفع صوته قائلاً:

"جميل، يعني الموضوع بجد، يا هاجر؟ طيب، استني اللي هيحصلك. واضح إنك بتحبي المشاكل ووجع القلب."

شعرت هاجر حينها أن الأمور خرجت عن سيطرتها، وأن الخطة قد تنقلب ضدها. فقالت بحزن مكبوت:

"وجع القلب عمره ما فارقني، ولا المشاكل سابتني في حالي."

لم تكن هاجر يومًا ضعيفة بهذا الشكل، فهي اعتادت دائمًا كتمان مشاعرها، لكن هذه المرة أظهرتها له بوضوح. فنظر إليها عثمان نظرة أمل وقال:

"أنا اتأخرت كتير عليكي، كان لازم أكون في حياتك من زمان. تسمحي لي أكمل حياتك معك؟"

شعرت هاجر برغبة ملحّة في أن تحتضنه ولا تتركه أبدًا، على الرغم من كل ما حدث. لكنها أجبرت نفسها على التماسك، وردّت بحزم، رغم الألم:

"نشوفك قريب في بيت ماما بسنت، بعد ما تخرج زمرد من المستشفى."

ثم استدارت ورحلت، وهي تعلم أن تلك الخطوة كانت الأصعب في حياتها.

***********************عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜
بحثت ساندي طويلًا عن غسان، حتى وجدته في منزل والدته القديم، حيث كان يجلس شارد الذهن، متجنبًا النظر إليها. اقتربت منه وسألته بلطف:

"إيه اللي جابك هنا يا ساندي؟"

أجابت ساندي بصوت هادئ، محاولًة الوصول إلى قلبه:

"طول عمري عارفة ارتباطك الخاص بوالدتك، الله يرحمها، ونفسي تكون متعلق بيا زي ما كنت متعلق بيها."

قاطعتْها كلماته بحدة:

"ارتباط خاص معاكي؟! عمرك ما دتيني الفرصة دي، دايمًا عصبية، إنما أمي كانت ست هادية جدًا."

ردّت ساندي بنبرة منكسرة قبل أن تستدير للرحيل:

"يبقى أنت عمرك ما فهمتني يا غسان."

وغادرت عائدة إلى منزلها. بينما نزل غيث من أعلى الدرج وسأل غسان باستغراب:

"مالك يا غسان؟ ليه مشيتها وهي مقهورة كده؟ مش كفاية إنها جاية ليك بنفسها؟ يا ابني خليك بالراحة عليها."

ردّ غسان بحيرة وغضب:

"أنا مش قادر أفهمها، دايمًا متقلبة ومزاجية، وعلى طول عصبية. لازم أبعد عنها شوية علشان تهدأ."

هزّ غيث رأسه معارضًا:

"طيب هتفضل بعيد عنها كده لحد إمتى؟ على أساس إنك بتربيها؟ طب ليه ما تحاولش تهديها وهي معاك، بدل ما تقلب الموضوع لجفا وبرود؟"

تأفف غسان قائلاً:

"جفا إيه يا غيث؟ ما تحاولش تكلمني بالكلام الفارغ ده. اللي إيده في المياه مش زي اللي إيده في النار، وبعدين نهاد مريحاك أهي."

ضحك غيث بنبرة خفيفة وهو يرد:

"أيوه، الحقيقة نهاد مريحاني، بس أنا وأنت طالعين لأبونا، اللي كان دايمًا معذب أمنا وهي ساكتة."

اعترف غسان بنبرة متألمة:

"معاك حق، إحنا ورثنا منه كتير، وأنا بالذات. لكن حظي إن اللي معايا مش زي أمي."

ربت غيث على كتف غسان، محاولًا تهدئته:

"يا غسان، اهدى شوية. إيه اللي حصل علشان توصلوا لكده؟ بجد هي بتحبك، بس أنت مش شايف."

أجاب غسان بعصبية:

"مش قادر أحس ده، لأنها دايمًا بتفكرني إن في يوم سبتها، وخصوصًا النهارده."

تساءل غيث بقلق:

"إيه اللي حصل النهارده؟"

تنهد غسان ورد:

"عثمان كان عندنا النهارده، ووقع في نفس الفخ اللي وقعت فيه."

استغرب غيث وسأله:

"فخ إيه؟!"

أجاب غسان بشرح موجز:

"أم هاجر راحت قالت له إن بنتها بتحب واحد تاني."

صدم غيث وسأله مؤكدًا:

"وهو اتخلى عن هاجر، صح؟"

ابتسم غسان بمرارة:

"سؤالك معروف إجابته."

أومأ غيث بحزن على حال الشباب، ثم قال:

"خلاص، أكيد قالت الكلام ده في لحظة غضب."

رد غسان بتنهيدة مليئة بالأسى:

"وأنا هفضل عايش في المرار ده طول عمري؟ هفضل أتعاير بحاجة قديمة؟"

هزّ غيث رأسه مؤيدًا:

"هتفضل وهتتحمل، زي ما أنت قررت ترجع لها تاني وما حاولتش تنساها."

********************عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜 
كتب الطبيب لزمرد تقريرًا بخروجها من المستشفى، لكنها أصرت على العودة إلى منزل والدتها.

قال خير الله بحنق:

"وده من إيه بقى؟ مش خايفة عمك شكري يرجع يصر على تزويجك لخليل؟"

تنهدت زمرد وأجابت بضيق، وهي تلوح بشفتيها:

"ربنا موجود، وبعدين، ما أنا عرفت الاتفاق اللي بينك وبين ماما."

نظر إليها خير الله باندهاش وسأل:

"اللي حصل في الاتفاق ده ما أثرش فيك؟ ولا سمعتي منه اللي يعجبك وبس؟"

على الرغم من أنها سعدت داخليًا من الاتفاق بينه وبين والدتها، فقد تماسكت كالجليد أمامه، وقالت ببرود:

"مش ده اللي كنت عايزه يا خير الله؟ أول ما شفتني، كنت عايز تخلص مني، كنت حاسس إني كابوس."

رفع خير الله حاجبيه متفاجئًا، ثم قال بعصبية:

"إيه التخاريف اللي بتقوليها دي؟ أنا لسه قايل لك إن من أول يوم شفتك وأنا بحبك، والكلام اللي قلته لعمك كان صحيح."

ردت زمرد بجفاء:

"ده كلام وبس! مرة تقوله لعمي، ومرة تانية لأمي. لكن أنا، أنا آخر من يسمع الكلام ده، والطبيعي إني ما أصدقوش."

تنهد خير الله، وهو يجيب بصوت منخفض:

"ده اللي أنتِ مش عايزة تصدقيه. أنا عملت كل ده لأني كنت حاسس إني مش في مقامك، ولا أستحق أعيشك زي ما كنتِ عايشة. كان الطبيعي إني أبعد."

نظرت إليه زمرد في حيرة وقالت:

"حاجة زي دي، عمري ما كنت هفكر فيها. أنت كان كل اللي باين في عينك إنك مش طايقني."

أجابها خير الله، وهو يبتلع غضبه:

"كل اللي كان ظاهر مني كان عكس اللي جوايا. كنت بحاول أبعد عنك علشان متتعلقيش بيا وتصممي عليا."

*****************عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜 
رحلت ساندي إلى منزل أهلها في حالة من الانهيار التام. كانت تلعن نفسها وتهمس بكلمات جارحة عن والدها، بينما تعاتب والدتها على طلبها من غسان العودة:

"ليه كلكم ضدي؟ ليه؟"

علم عثمان بما حل بها، فشعر بضرورة الاتصال بغسان. فقال له بسرعة:

"شكل ساندي اتوجعت منك قوي يا غسان، اتجننت وطايحة في الكل. حملت بابا الغلط لما رفضك، وفتحت جرح كان بعيد عن باله، ثم راح اتجوز أم هاجر. كمان جابت اللوم على ماما، وقالت إنها السبب في رجوعك، وإن لو مش هي، ما كنتش سألت عنها ولا رجعت لها. وطبعًا، أنا اللي أخدت من الحب جانب، وارتكبت نفس الخطأ اللي أنت ارتكبته. أرجوك يا غسان، اتصرف وتعالى شوفها."

أنهى عثمان حديثه وأغلق الخط، ليترك غسان وهو يسقط بجسده على الكرسي خلفه، يلعن حظه الذي أوصله إلى حافة الانهيار هذه.


                     الفصل العاشر من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة