
بعد مرور أيام ...
في عيادة النسا، كان السكون مالي المكان، مفيش غير صوت أنفاس يحيى المترقبة وهو واقف وعينه منقلة بين وش ليلى وبين الشاشة اللي قدامهم. الدكتورة كانت بتمشي الجهاز بهدوء على بطن ليلى، وفجأة سكتت لثواني، ثواني كانت بالنسبة ليحيى كأنها سنين، لحد ما الدكتورة ابتسمت وبصت لهم وقالت بنبرة مبشرة:
"ألف مبروك يا مدام ليلى.. أنتي حامل في توأم، ولد وبنت !"
يحيى في اللحظة دي حس إن الدنيا لفت بيه، دقات قلبه عليت لدرجة إنه بقى سامعها في ودنه، إحساس غريب وجديد ومسيطر عليه بالكامل. بص لليلى لقاها بتبصله وعينيها مليانة دموع فرحة وتأثر، كانت لحظة تجمد فيها الزمن، "ولد وبنت" مرة واحدة؟ يعني عيلة الصياد هتنور بفرحتين مش فرحة واحدة.
اتصنم يحيى مكانه لما الدكتورة كملت بكلامها الهادي: "تحب تسمع صوتهم يا أستاذ يحيى؟"
يحيى بصلها بصدمة وعدم تصديق: "هو.. هو ينفع فعلاً؟"
الدكتورة هزت راسها بابتسامة: "أيوه طبعاً، تقدر تسمع صوت نبضهم دلوقتي."
ضغطت الدكتورة على زرار في الجهاز، وثواني ودوّى في الأوضة صوت منتظم، سريع، وقوي.. صوت نبض قلبين صغيرين بيعلنوا عن وجودهم في الدنيا. يحيى جسمه كله اتخشب، الموقف كان أكبر من طاقته على التحمل، هيبة اللحظة خلت دموعه تنزل غصب عنه من التأثر.
ليلى مدت إيدها ومسكت إيده وهمست باسمه بصوت مرعوش: "يحيى.. سامع؟"
يحيى هز راسه وهو مش قادر ينطق، الفرحة كانت لجمة لسانه، قرب منها وطبع بوسة طويلة على جبينها بكل العشق اللي في قلبه، وكأنه بيشكرها على الهدية العظيمة دي. ساعدها يحيى تقوم برفق شديد وكأنها من زجاج خايف عليه يتكسر، والدكتورة كتبت لليلى على شوية فيتامينات وأدوية والتزمتهم بالراحة.
أول ما خرجوا من العيادة، ليلى مسكت دراعه وبصتله بحماس:
"يلا يا يحيى، مش عايزين نتأخر أكتر من كدة.. لازم نلحق نجهز للفرح، النهاردة فرح لينا وريان، وأنا عايزة أكون جنب لينا في كل لحظة!"
يحيى ضحك من قلبه وهو بيفتح لها باب العربية: "من عينيا يا أم التوأم.. بس براحة على نفسك، أنا مش مستعد يحصل ليكي أي حاجة، النهاردة يوم الفرحة الكبيرة في عيلة الصياد."
__________________________________________
وفي واحد من أفخم فنادق القاهرة، كان الجناح الملكي شعلة نشاط. لينا كانت قاعدة قدام المراية، والميكب آرتيست بتحط لها اللمسات الأخيرة، ملامحها كانت مزيج بين الرقة والتوتر اللي بيسبق اللحظات الكبيرة. عائشة قربت منها وبصت لانعكاسها في المراية بانبهار وقالت:
"بسم الله ما شاء الله.. شكلك يجنن يا لينا، بجد طالعة زي الأميرات."
لينا بصت لها بتوتر وهي بتعدل شعرها : "بجد يا عيوش؟ شكلي حلو؟ مش حاسة إن الميكب أوفر شوية؟ أنا خايفة ريان يشوفني يحس إني متغيرة."
عائشة ضحكت وطمنتها: "لا والله خالص، ده رقيق جداً ومبرز ملامحك، ريان النهاردة هيتجنن من جمالك."
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخلت ليلى وهي لابسة فستان سهرة واسع ورقيق، ملامحها كانت منورة بشكل ملفت. أول ما شافت لينا وقفت مكانها مبهورة:
"بسم الله ما شاء الله! إيه الجمال ده يا لولو؟ ده يا بخته ريان بيكي يا بنتي.. رقة وشياكة ملهومش وصف."
البنات ضحكوا، ولينا سألتها بلهفة: "اتأخرتي كدة ليه يا ليلى؟ قلقتيني عليكي، افتكرت تعبتي تاني."
ليلى قربت منها وبستها وقالت بابتسامة دافية: "معلش يا حبيبتي، كنت عند الدكتور، كان لازم أطمن على شوية حاجات قبل ما الفرح يبدأ."
عائشة سألتها بقلق: "خير يا ليلى؟ أنتي تعبانة ولا إيه؟"
ليلى هزت راسها بنفي وهي مش قادرة تخبي الفرحة اللي في عينيها: "لا أبداً، أنا كويسة جداً.. الحكاية وما فيها إننا كنا بنطمن على البيبي، ويحيى مكنش عنده صبر يستنى أكتر من كدة."
عائشة ولينا سألوها بصوت واحد وفرحة: "بجد؟ طب طمنينا.. الدكتور قالك إيه؟"
ليلى أخدت نَفَس طويل وقالت بنبرة كلها سعادة: "تؤام.. ولد وبنت!"
عائشة صرخت بفرحة وجريت حضنتها: "يا روحي! ألف مبروك يا ليلى، أجمل خبر سمعته!" ولينا كمان قامت وحضنتها بحب وباركت لها، والجو اتقلب في ثانية من توتر لفرحة هستيرية. فجأة، صوت زغاريط قوية ملأت الجناح، لفت البنات لقوا "منال" واقفة عند الباب وعينيها مدمعة من الفرحة وهي بتبص للينا. قربت منها وحضنتها بقوة وهي بتقول:
"الله أكبر.. الله أكبر على الحلاوة دي يا لينا، كبرتي وبقيتي عروسة يا حبيبتي."
لينا دفنت راسها في حضن منال وهمست بدموع: "شكراً يا طنط.. شكراً إنك دايماً جنبي وبتحاولي تعوضيني عن غياب ماما.. أنا طول عمري بحسك أمي التانية."
منال اتأثرت جداً ومسحت دموعها: "أنا بعتبركم كلكم ولادي يا لينا، أنتي وعمر وعائشة وليلى.. وحتى ولادكم اللي جايين هيبقوا أحفادي وأنا اللي هربيهم بإيدي."
عائشة حاولت تخفف الأجواء الدرامية وقالت بضحك: "بس يا جماعة مش عايزين نكد ونبوظ الميكب.. خلينا في الخبر الجميل، ليلى حامل في تؤام، ولد وبنت يا طنط!"
منال شهقت بفرحة وضربت على صدرها: "تؤام! ولد وبنت! يا ألف نهار أبيض يا ليلى!" وجريت حضنت ليلى تاني والزغاريط اتجددت، ودموع الفرحة مكنتش بتخلص.
فجأة، صوت واحدة من صاحبات لينا قطع اللحظة وهي بتنادي بحماس: "العريس جيه يا جماعة! وواقف بره .
البنات كلهم خرجوا وسبقوهم على القاعة عشان يسيبوا العروسين. دخل ريان الجناح وهو بيعدل جاكيت بدلته السوداء الأنيقة بتوتر، شعره كان متسرح بدقة، وفي إيده ساعة من أفخم الماركات بتلمع مع حركة إيده المرتعشة. وقف في نص الأوضة بيدور عليها بعينه لحد ما لمح "ملاك" واقف بضهره ومستنيه.. وقف وراها بهدوء وهمس بصوت دافي مليان مشاعر: "لينا..".
لينا لفت ببطء وهي منزلة عينيها الأرض بكسوف، ريان قرب منها ورفع راسها بصوابعه برقة وهو بيتأمل ملامحها اللي سحرته، وقال بهمس وعشق: "تبارك الله.. إيه الجمال ده!".
لينا سألته بخجل: "بجد يا ريان؟ شكلي حلو؟".
ريان جاوبها بنظرة كلها هيام: "أنتي زي القمر يا لينا.. أنتي أحلى عروسة شفتها عيني". مد إيده ليها، وهي حطت إيدها على ساعده بتملك، وخرجوا سوا والكل وراهم.
__________________________________
في القاعة الكبرى للفندق، الفخامة كانت بتتكلم عن نفسها، ديكورات تليق بعيلة الصياد، الموسيقى الهادية والأنوار الخافتة كانت بتخلق جو من السحر. فجأة، المزيكا اتغيرت لقرع طبول ملكي بيعلن وصول العروسة.
ظهرت لينا فوق السلم وجنبها عمر اللي كان ماسك إيدها بحنان أبوي، نزلوا السلم بخطوات هادية والكل عينيه عليهم. في آخر السلم، كان ريان واقف وقلبه بيدق مع كل خطوة بتقرب منه. وصلوا للنهاية، عمر بص لريان بجدية ممزوجة بحب وقال: "لينا أمانة في رقبتك يا ريان.. خلي بالك منها"
. وبعدين باس جبين أخته بحنان وسابهم، أما ريان فباس جبين لينا برقة وأخدها وسط القاعة وبدأوا يرقصوا "سلو" على نغمات رومانسية ناعمة.
عائشة كانت قاعدة جنب عمر، بتتأملهم وعينيها بتلمع بالفرحة: "شكلهم جميل أوي يا عمر.. لايقين لبعض جداً".
عمر ضغط على إيدها بحب وسألها بهدوء: "زعلانة يا عيوش عشان معملناش فرح كبير زيهم؟".
عائشة هزت راسها بنفي وقالت بعشق: "أنت كفاية عليا يا عمر.. وجودك في حياتي هو أكبر فرح عندي".
عمر سحبها لحضنه وباس راسها وقال: "طب يلا نقوم نرقص ونعيش اللحظة دي إحنا كمان". وقامت عائشة معاه وبدأوا يرقصوا بحب.
عند ليلى ويحيى، ليلى كانت بتبص للناس بزة وزعل طفولي: "يا يحيى والنبي.. يلا نقوم نرقص رقصة واحدة بس".
يحيى رد بحزم وحنان في نفس الوقت: "يا حبيبتي مينفعش، الدكتورة مأكدة على الراحة التامة عشان التؤام.. الحركة الكتير مش كويسة دلوقتي".
ليلى اتنهدت وهي بتتأمل الكابلز: "بس كان نفسي أرقص معاك النهاردة أوي".
يحيى قرب منها وهمس في ودنها: "وعد مني، هنعمل حفلة صغيرة في جناحنا، وهنرقص فيها براحتنا بعيد عن عيون الناس.. هتبقى رقصة خاصة ليكي وليا وللصياد الصغير وأخته".
ليلى ابتسمت برضا ومالت براسها على كتفه وسندت عليه بحب.
في ركن بعيد ومظلم في آخر القاعة، كانت فيه عين بتراقب المشهد بدموع وكسرة.. ميادة كانت واقفة ورا عمود، متدرية في الضلمة، بتبص على فرحة بنتها اللي ضيعت حقها في إنها تكون جنبها بسبب أنانيتها. مسحت دموعها بندم صادق وهي شايفة "منال" واخدة مكانها وبتحتوي لينا، عرفت إنها خسرت كل حاجة.. لفت ومشت بهدوء وسابت الفرح من غير ما حد يحس بوجودها، كأنها شبح ملوش مكان في وسط النور.
______________________________
في الجانب التاني من القاعة، بعيد شوية عن دوشة الاستيدج، كان زين واقف ساند ضهره على ترابيزة عالية، ماسك كوباية عصير وبيعدل الكرافتة بتاعته بغرور وثقة تخليه يخطف عين أي حد موجود. عينيه كانت متثبتة على "ضحى" اللي كانت واقفة مع صحباتها، ولابسة فستان أزرق ملكي بسيط بس كان لايق على بشرتها وشعرها بطريقة خلت زين يحس بتقضي قلبت العالي.
زين فضل مراقبها وهي بتضحك وبتتحرك بخفة، لحد ما لقى اللحظة المناسبة، مشي بخطوات واثقة وهادية لحد ما بقى وراها بالظبط، وهمس بصوت رخيم وصل لودنها هي وبس:
"على فكرة، الأزرق هياكل منك حتة النهاردة.. بس متهيألي الفستان الأبيض هيبقى عليكي حكاية تانية خالص."
ضحى اتخضت ولفت وشهابسرعة، لقت زين واقف بابتسامته المستفزة اللي بتجننها. حاولت ترسم الجمود على وشها وقالت:
"أنت بتطلع منين يا زين؟ وبعدين إيه الكلام اللي بتقوله ده، أحنا في وسط الناس!"
زين قرب منها خطوة كمان، وحط إيده في جيب بنطلونه وبص لها ببرود وثقة:
"بقول الحقيقة.. وبعدين ها؟ الرأي الآخر فكر ولا لسه؟ بكرة الصبح قرب ييجي يا دكتورة، وأنا صبري له حدود، والمهلة اللي إديتها لك بتخلص مع أول شعاع شمس."
ضحى بصت له بذهول وفتحت عينيها على آخرهم:
"أنت بجد يا زين؟ أنت مش طبيعي والله! أحنا في فرح وناس ومعازيم وهيصة، وأنت جاي تسألني عن الجواز وعايز رد دلوقتي وفي وسط القاعة؟ مفيش وقت ومكان أنسب من كدة شوية؟"
زين ضحك ضحكة خفيفة وغمز لها بعينه:
"ما هو الجو يشجع يا ضحي.. شوفي ريان ولينا الطايرين من الفرحة هناك دول، وشوفي عمر وعائشة اللي كأنهم لسه في أول يوم حب.. مفيش غيرنا إحنا اللي واقفين سناجل وبنوزع شربات على الناس. أنا ميرضينيش منظرك ده الصراحة، والوحدة وحشة."
ضحى وشها احمر جداً من الخجل، وحست إن دقات قلبها بدأت تعلو وتفضحها. بصت يمين وشمال تتأكد إن محدش واخد باله، وقالت وهي بتحاول تمشي من قدامه عشان تهرب من نظراته:
"بكرة يا زين.. بكرة الصبح الساعة تسعة بالدقيقة هتعرف ردي. ودلوقتي وسع من طريق عشان هروح أبارك للينا تاني."
زين فضل واقف مكانه، مراقبها وهي بتبعد بخطوات سريعة، وضحك بصوت عالي شوية وقال وهو بيشاور لها من بعيد:
"هستنى يا ضحى.. بس جهزي الزغروطة من دلوقتي، لأني عارف إنك مش هتقدرى تقولي لا وإلا هخطك وأكتب عليكي غصب عنك !"
ضحى لفت وشها وبصتله بصه أخيرة فيها ضحكة مغلوبة على أمرها، وهزت راسها بيأس من غروره اللي بيعشقها فيه
في نهاية الفرح، والأنوار بدأت تخفت شوية والمزيكا بقت هادية ورايقة، يحيى سحب ليلى من إيدها ببراعة بعيد عن دوشة المعازيم وزحمة المبركات. راحوا لبلكونة القاعة الواسعة اللي كانت بتبص على النيل، والجو بره كان خيال، نسمة هوا باردة بتلاعب طرف فستانها، وصوت المية البعيد بيعزف سيمفونية هدوء.
يحيى وقف وراها ولف إيده حوالين خصرها بحماية وحنان، وسند راسه على كتفها وهو بيستنشق ريحة عطرها اللي بتسكره. فضلوا ساكتين لثواني بيتأملوا انعكاس أضواء القاهرة على صفحة المية، لحد ما يحيى كسر السكوت بصوته الرخيم اللي ملاه الشجن:
"ليلى.. قوليلي بصراحة، تفتكري لو كنتي لسه مش بتشوفي، كنتي هتبقي فرحانة النهاردة بخبر حملك في تؤام؟ ولا كان الخوف من المجهول هيسرق منك الفرحة دي؟"
ليلى لفت وشها ليه ببطء، وعينيها اللي رجع لها النور كانت بتلمع ببريق غلب ضي النجوم. رفعت إيدها ولمست خده بحنية وبصت في عينيه بعمق يدوخ، وقالت بصوت كله ثقة ويقين:
"يحيى، أنا حبيت وجودي جنبك من قبل ما عيني تشوفك.. أنا كنت شايفة الدنيا كلها بقلبي، وكان حبك هو البصيرة اللي بنور بيها طريقي. خبر التؤام ده كان هيبقى أعظم معجزة في حياتي حتى لو فضلت في الضلمة، لأنهم منك أنت.. أنا كنت هبقى فرحانة بيهم لأنهم "حتة" من يحيى الصياد اللي مخلانيش أحس للحظة إني ناقصة أو عاجزة."
سكتت لثواني وكملت وهي بتبتسم بابتسامة خطفت قلبه:
"والنور اللي في عيوني دلوقتي يا يحيى، ما هو إلا انعكاس للنور اللي أنت زرعته في روحي من أول يوم شفتني فيه. النور ده مش بس عشان أشوف الدنيا، ده عشان أشوف الفرحة في عينك وأنت بتشيل ولادنا."
يحيى مقدرش يتحمل جرعة الحب دي، لمعة عينيه فضحت تأثره، وفجأة ضحك من قلبه وشالها بين إيديه بلهفة ولف بيها في البلكونة والضحكة مالية وشه، وهي مسكت في رقبته وضحكتها الصافية رنت في المكان:
"بحبك يا ليلى.. بحبك يا وش السعد ومنورة حياتي.. النهاردة أنا أسعد راجل في الدنيا بيكي وبـ "يحيى الصغير" وأخته اللي جايين يملوا علينا القصر. بحبك يا أم التؤام.. بحبك يا ليلى الصياد."
ليلى دفنت راسها في رقبتها وهي بتهمس بكلمة واحدة اختصرت كل اللي حساه "بعشقك يا يحيى."
____________________________________
بعد مرور كام شهر
في جناح عمر وعائشة، كان الجو مشحوناً بالتوتر والقلق. عمر كان قاعد قدام اللابتوب، وصوابعه بتتحرك بسرعة على لوحة المفاتيح وهو بيحاول يدخل على موقع النتيجة اللي كان بيُهنج من الضغط. عائشة كانت واقفة جنبه، رايحة جاية في الأوضة، بتفرك في إيديها بوهن ووشها شاحب من كتر الخوف.
عائشة بصوت مهزوز: "يا عمر، طمني.. الموقع فتح ولا لسه؟ أنا حاسة إن قلبي هيقف من الرعب، يا رب استرها يا رب".
عمر وهو مركز في الشاشة وحواجبه ملمومة: "اهدي يا عائشة، الموقع تقيل شوية بس خلاص بيحمل أهو.. قولي يا رب، إنتي تعبتي وعملتي اللي عليكي، ومستحيل ربنا يضيع تعبك ده".
عائشة وقفت وراه بالظبط، وحطت إيدها على كتفه وهي كاتمة أنفاسها. فجأة، الصفحة اتحملت وظهرت الأرقام قدامهم. عمر سكت لثواني وهو بيستوعب الرقم اللي قدامه، وعائشة غمضت عينيها وهي بتترعش: "ها يا عمر؟ قولي بسرعة، سقطت؟".
عمر قام فجأة من على الكرسي وهو بيصرخ بفرحة هزت أركان الجناح:
عمر بذهول وسعادة عارمة: "٩٦٪ يا عائشة! ٩٦٪! إنتي عملتيها يا عيوشتي.. إنتي رفعتي راسي وراس العيلة كلها!".
عائشة فتحت عينيها بذهول، وبصت للشاشة وهي مش مصدقة اللي شايفاه، دموع الفرحة نزلت من عينيها بغزارة وهي بتضحك وبتبكي في نفس الوقت. عمر حضنها بقوة ولف بيها في الأوضة وهو بيضحك من قلبه، والفرحة كانت أكبر من أي وصف. أخيراً، كابوس الثانوية العامة انتهى بأجمل نهاية، وبدأ فصل جديد في حياة عائشة جوه عيلة الصياد.
_________________________________________
في القصر، ليلى كانت قاعدة في أوضتها، ماسكة الموبايل وإيدها التانية على بطنها اللي كبرت بوضوح، وصوتها كان طالع مليان حزن وشوق:
"يحيى.. هتيجي إمتى بقى؟ أنت وحشتني أوي، والقصر من غيرك ملوش طعم والله".
يحيى رد عليها من الطرف التاني بصوت بيحاول يداري فيه تعبه وشوقه ليها:
"هانت يا حبيبتي، كلها كام يوم والمأمورية تخلص وأكون عندك.. خليكي قوية يا ليلي، أنا ليل نهار بفكر فيكي وفي الولاد".
ليلى صوتها اترعش وهي بتقول بخوف:
"أنا خايفة يا يحيى.. خايفة أوي الولادة تيجي وأنت مش موجود، مش متخيلة لحظة زي دي وأنت مش جنبي وساندني".
يحيى حاول يطمنها بنبرة واثقة:
"إن شاء الله مش هيحصل يا روحي.. الدكتورة قالت لنا في آخر كشف إن قدامك أسبوعين على الأقل، يعني هكون رجعت وشلتهم بإيدي قبل ما يفتحوا عينيهم.. اطمني ونامي وارتاحي".
بعد ما قفلت معاه، ليلى حست بتقل غريب ومغص بيروح ويجي. قامت ببطء وقررت تاخد شاور دافي يريح جسمها، جهزت لبسها وحطته على السرير، وأخدت الفوطة ولسه رايحة ناحية الحمام، فجأة الدنيا اسودت في عينيها للحظة ونفسها ضاق.
حطت إيدها على بطنها بألم رهيب كأن فيه سكاكين بتقطع فيها، وسندت على حرف السرير وهي بتئن بوجع مكتوم. وفجأة، حست بسائل دافي بينزل منها بغزارة، بصت تحت رجليها بصدمة ولقت مية الجنين غرقت الأرض.
ليلى صرخت صرخة هزت أركان الجناح، صرخة فيها وجع وخوف ملهوش حدود:
"يحييييييى!"