
ولّعت الست نور الأوضة وبصّتله بخوف،
ويزن قلبه كان هيقف من الرعب، بس أول ما شاف وشّها… اتفاجئ.
دي أسيل.
قلبه هدي، وحط إيده على صدره وهو بياخد نفسه بالعافية، وبصلها وقال:
«كنتي هتقطعيلي الخلف!»
الأوضة كانت معزولة عن الصوت، فولا شريف ولا عبد الله سمعوا صريخ يزن، كانوا مشغولين في حتة تانية.
أسيل كانت مرعوبة منه، هي أصلًا متعرفوش، واحد غريب ومتطفل وبيلاحقها في كل مكان، وفي الآخر ينتهي بيه الحال جوه أوضتها! رجعت خطوتين لورا، وكانت هتفتح باب الأوضة، بس يزن لحقها وقفّل الباب بسرعة بدراعه وبصّ لها.
أسيل اتفزعت من حركته وقربه منها وخافت أكتر.
همس بصوت واطي قوي بالعافية يتسمع:
«أنا مش هأذيكي… صدقيني مش هأذيكي… اسمعيني بس ولو مرة… بس متقوليش إني هنا… أرجوكي.»
أسيل بصّتله وحدّقت في عينه، وأول مرة قلبها يدق بالشكل ده. حست بنبضة غريبة مش متعودة عليها.
يزن كان باصلها كأنه مسحور من جمال عينيها.
فضلوا واقفين كده ثواني.
وفجأة…
أسيل ضربته بالمزهرية على دماغه بكل قوتها!
يزن بعد عنها وحط إيده على راسه وصرخ من الوجع.
أسيل حطت إيديها على مقبض الباب عشان تفتحه، بس اتفاجئت بيه حاطط إيده فوق إيديها وقفّل الباب تاني، واتكلم من وراها:
«لا والنبي… وغلاوة أغلى حاجة عندك ما تفضحيني…»
كأن كهربا مسّت إيديها لما مسكهم، بعدت عنه بسرعة وهي بتبصلهأتترقبه،
ويزن واقف قدام باب الأوضة، وإيده على راسه، الاتنين واقفين قصاد بعض بنظرات غريبة ومريبة.
أسيل راحت ناحية مكتبها، خدت الدفتر وكتبت فيه:
«مين حضرتك؟ وإزاي دخلت أوضتي؟ وكمان من الشباك كده زي الحرامية؟»
يزن قرا اللي كتبته وابتسم وقال:
«حقك… هقول إيه يعني؟ هعترض مثلًا؟ أنا فعلًا داخل زي الحرامية، لا ولو قولتلك جيت منين هتتأكدي إني حرامي رسمي، وكل يوم في شقة شكل.»
لمّت حواجبها وبصّتله، ولسه القلق مسيطر عليها.
يزن تنهد وخد نفس عميق وقال بتعب:
«أنا بجد اتبهدلت أوي اليومين دول، وكله بسببك، وكنت فاكر إني لما أبقى في بيتك الموضوع هيبقى أسهل، بس طلع ا…»
ملحقش يكمل، ولاحظها ماسكة بخاخ في إيدها وموجهاله قدام عينه.
أول ما استوعب هي هتعمل إيه، كانت رشّته في وشه.
يزن صرخ من الوجع، وحط إيديه على عينه اللي اتحرقت جامد من البخاخ، وكان بيحاول يستحمل الألم مع وجع دماغه، بس مقدرش.
تأوهاته زادت، ووقع على الأرض، بيحاول يسيطر على الوجع…
بس الألم كان شديد بشكل لا يُحتمل.
أول ما أسيل شافته واقع على الأرض، جريت ناحية الباب تاني وفتحته عشان تطلب النجدة، بس يزن حس بخطواتها وفهم هي ناوية تعمل إيه، مد إيده لقدّام ومسك رجليها وفعلاً نجح.
أسيل وقعت على الأرض زيه، وهي بتتأوه من الوجع.
يزن حاول يقف على رجليه ونجح، بس أسيل ركلته برجليها، فوقع تاني على الأرض، وصرخ يزن:
«يلهويييي! هو كل شوية أقعيييي؟!»
الاتنين فضلوا على الأرض في منظر يضحك، بس ألم عين يزن زاد، فقعد وقال لأسيل بتوسل:
«من غير ما تفضحيني، أنا هطلع والله، صدقيني هطلع من أوضتك، بس شوفيلي حاجة لعيني دي قبل ما أتعمييي.»
أسيل وقفت على رجليها وميلت عليه تبصله كويس. بجد مفعول البخاخ كان ممتاز، والتركيبة طلعت ناجحة. ابتسمت بانتصار، بس فجأة سمعت صريخه تاني.
– «آآآآآه! دي بتحرق أوي يا أسيييل… اسمعي، أنا لا حرامي ولا جاي أأذيكي، بالعكس، أنا جاي أنقذك.»
طلع حافظة من جيب بنطلونه وفتحها، وكان جواها بطاقة هويته.
رفعها قدامها وقال:
«أنا راجل محترم، مهندس في شركة بابايا، وهو صاحب باباكي باشمهندس شريف… صدقيني أنا مش شخص وحش. عارف إن طريقة دخولي عليكِ ما كانتش ألطف حاجة، بس ما كنتش أعرف إنك في الأوضة دي. ودلوقتي أرجوكي ما تبلغيش حد إني هنا… أنا ممكن أطلع من غير ما حد يعرف. بابايا برا، ولو عرف إني طالع من أوضة حد من أهل البيت، مش هتبقى حلوة أبداً، خصوصاً لو من أوضتك.»
أسيل بصّت على البطاقة واتأكدت إنه مش شخص وحش زي ما كانت فاكرة.
يزن كان مغمّض عينيه ومش قادر يفتحهم، فقالها بتعب:
«في حاجة أغسل بيها وشي؟… عيني بتحرقني أوي.»
هو مش شايف، وهي للأسف ما بتتكلمش، ففهم يزن الموقف وقال:
«طب دلّيني على حمام الأوضة عشان أغسل وشي.»
أسيل فضلت واقفة مكانها، ما اتحركتش، بس بتتفرج عليه ومش عارفة تعمل إيه… وفضلت تكلم نفسها.
تساعده ولا لأ؟
يلا يا أسيل… إحنا ما بنرفضش نساعد حد طول ما المساعدة في إيدينا، وبعدين إنتِ السبب في وجعه، فساعديه يخف شوية، إنتِ أصلًا ما بتحبيش تشوفي حد بيتألم قدامك.
أسيل مسكت قميصه بصوابعها ووقّفته، وبعدها شدّته ناحية الحمّام.
يزن فهم هي بتعمل إيه، وكلم نفسه:
«إيه المسكة دي؟ هو أنا فار؟… بس عندها حق، ما أنا اللي جايب لنفسي التهزيق.»
ودّته للحوض، وفتحت محبس الميه، وسابته يغسل وشّه، وطلعت من الحمّام.
يزن فضل يغسل وشّه مرة ورا مرة، بس من غير فايدة، عينيه لسه بتحرقه، فاتكلم بصوت عالي:
«أنا هموت من الحرقان، والميّه مش جايبة نتيجة!»
أسيل وقفت وبصّتله بحزن على حالته، وفضلت تفكر في حل يهدّي وجع عينيه.
فتحت الدولاب وطلعت منه فوطة، وشافت كباية لبن على مكتبها، مسكتها وبلّت الفوطة باللبن الدافي.
طول الوقت ده، يزن كان واقف مغمّض عينيه، زفر بضيق وطلع من الحمّام وقال لها:
«إنتِ مشيتي ولا إيه؟… يا أسيل!»
فكرة خطرت على باله إن أسيل راحت وقالت لكل اللي في البيت إنه موجود، وإن السكوت ده عشان كلهم في الأوضة، وتخيّل أبوه واقف قدامه، بيعنفه وبيزعقله!
قلبه دق بسرعة من الرعب إن ده يكون حقيقي، ففتح عينيه بسرعة عشان يتأكد، ما شافش حد، لقاها هي بس في الأوضة.
الثواني اللي فتح فيهم عينيه كانوا كفاية إن الحرقان يزيد أكتر، فقفلهم بسرعة.
اتأوه من الوجع، وحس بيها ماسكة قميصه تاني بنفس الطريقة الأولى، وبتشده ناحية السرير عشان يقعد قدامها.
وهو مش فاهم هي ناوية تعمل إيه، سأل بفضول:
«هتعملي إيه؟… موضوع إنك مش بتردي عليا ده معصبني… آه أنا آسف نسيت إنك مش بتتكلمي، طب اعملي أي حاجة؟… سايباني كده!»
زفر يزن تاني واتكلم بضيق:
«أسيل أنا رجعت في كلامي، اطلعي قوليلهم على كل حاجة، المهم أخلص من الحرق اللي في عيني لأني هموت… دي شطّة جوا عيني ولا إيه؟! أنا كده اتعميت؟… يا أسيل ردي عليا… أووف… آه يا عيني… خلاص مش هشوف بيها تاني… يا أسيييل… أنا…»
حسّ بإصبعها الصغير على بُقه، بتسكتُه. جسمه رعش رعشة خفيفة من لمسة صباعها على شفايفه،
وأسيل بتكلم نفسها من جواها:
«ينهار أبيض عليّا، اسكت شوية بقى!!»
شالت صباعها، وبعدها حطّت الفوطة على عينيه ولفّتها على راسه.
يزن اتكلم بتوجس:
«ده إيه ده؟… حطيتي إيه؟… أنا بقيت مش متطمنلك بعد اللي عملتيه فيا… إيه اللي حطيتيه على عيني ده يا أسيل؟»
الغضب بان على وش أسيل، أعصابها كانت خلصت من الثرثار ده!
بعد كام دقيقة، الحرقان بدأ يهدى.
أول ما حس بالتحسّن، شدّ الفوطة من على راسه وفتح عينيه، لقاها واقفة قدامه، بصاله وبتبتسم.
أسيل لما شافته بقى كويس، ابتسمت وحمدت ربنا إن عينيه ما اتأذوش.
يزن وقف على رجليه وبصّ للأوضة باستغراب من كتر الرسومات اللي فيها. المنظر كان تحفة، بجد فنانة.
كانت بتحب الطبيعة والأسماك، وقدرت تحوّل أوضتها كأنها حوض سمك، الرسومات دقيقة لدرجة تحس الأسماك عايشة.
الألوان هادية ومريحة، وهي بتحب الأزرق قوي، لدرجة إن الأوضة كلها تقريبًا مليانة باللون ده.
يزن ابتسم ولسه منبهر برسمها، وبصلها وقال بإعجاب:
«الله بجد… رسمك تحفة، تبارك الرحمن.»
أسيل كانت هتبتسم، بس فجأة جزّت على سنانها وبصّتله بغضب، مسكت الدفتر وكتبت فيه:
«بقيت بخير، تقدر تمشي دلوقتي.»
يزن قرا اللي كتبته وقال في نفسه:
«يعني بعد العذاب ده كله، برضه همشي ومش هاخد لا حق ولا باطل؟ أنا اتبهدلت وفي الآخر أطلع على مافيش!»
بصلها واتكلم بنبرة لوم:
«حاضر همشي… بس عايز أسألك سؤال واحد… إنتِ مبسوطة هنا؟… أنا سمعت عياطك في القبو يومها، وساعتها شوفت الرسمة من تحت الباب، وأظن زعلك أو حزنك من مرات أبوكي، مش كده؟»
عيني أسيل وسعت من تطفله، فكتبت بسرعة في الدفتر:
«ده شيء ميخصكش، وأيًا كانت إجابتي على أسئلتك هتفرق معاك في إيه؟ إنت متعرفنيش ولا أنا أعرفك، وأظن إنك اتأخرت على والدك، وزمانه مستنيك، اتفضل اطلع برا.»
يزن قرا كلامها وبصّلها آخر مرة. هو بس كان نفسه ما تفضلش حزينة، وما توصلش لحاجة تدمّرها زي ما حصل مع صاحبه… بس هي دلوقتي مش هتستقبل منه ولا كلمة. اللقاء بالطريقة دي كان غلط من الأول.
فتح باب الأوضة بيأس، ودّعها بنظرة، وبصّ برا الأوضة يتأكد إن مفيش حد.
وفجأة…
عينيه وسعت لما شاف رحاب…
__________________________
فضل عمر يحاول يستوعب اللي قالته، وكان شاكك في ودانه، لحد ما قررت تعيد الجملة تاني:
«أنا حامل يا عمر… ومش عارفة من مين!!»
بعدها عنها من على صدره وبصلها بصدمة، وهي كانت بتعيط قدامه بعياط هستيري.
مش عارف يقول إيه…
ما كانش متخيل إن الموضوع خطير بالشكل ده!
كل الأخبار الوحشة عدّت على دماغه، بس الخبر ده بالذات عمره ما تخيله.
ويارا واقفة قدامه بتعيط بقهر.
يارا وقعت على الأرض، لمّت رجليها على صدرها، وفضلت تعيط وتقول:
«الدكتورة شافت تحاليلي وقالتلي إني حامل، بس أنا ما صدقتهاش، وروحت عملت اختبار حمل، وطلع حامل فعلًا.
أنا كنت رايحة للدكتورة عشان أعرف ليه جسمي مكسر كده، وليه مش قادرة أتحرك، بس ما كنتش أعرف إن ده السبب…
فكرة إن حد لمسني مخلياني قرفانة وعايزة أرجّع…
لا وكمان مش فاكرة أي حاجة حصلتلي!!
أنا مش مصدقة إن في يوم وليلة حياتي اتشقلبت بالشكل ده…
أنا بموت يا عمر… من ساعة ما عرفت وأنا مش قادرة، حاسة إن روحي بتتسحب مني…
أنا فقدت الذاكرة ولا إيه؟
يعني إيه ما افتكرش حاجة كبيرة زي دي؟
يعني إيه أبقى حامل ومش عارفة مين اللي عمل فيا كده؟
وإزاي حصل؟ وإمتى؟ وفين؟ ومين؟؟؟؟»
ضربت وشّها بإيديها وصرخت بصوت عالي، مش مصدقة اللي هي فيه.
عمر نزل على ركبه، مسك إيديها اللي كانت بتضرب بيها نفسها، ومنعها، وبعدين شدّها لحضنه.
فضل يحاول يهديها من غير ما يتكلم ولا يقول ولا كلمة…
هو عمره ما اتحط في موقف زي ده قبل كده.
قلبه كان واجعه عليها وعلى اللي حصلها، حاسس إنها مسكينة بجد.
صوت صريخها كسر قلبه، فحضنها جامد عشان يخبّي دموعه اللي نزلت غصب عنه من غير ما يحس.
وبعد ما يارا هديت شوية من العياط، ساعدها تقف، وركبوا العربية.
عمر ما اتحركش، فضل قاعد في العربية وهي جنبه، باصلها وهي ساكتة وبتبص من إزاز العربية.
عمر اتكلم بهدوء:
«إحنا نقدر نعمل محضر ونجيب الكلب ده، ما تخافيش من حاجة يا يارا.»
يارا بصّتله، ولسه آخر أمل جواها، فكمل عمر كلامه:
«إنتِ قولتي إنك روحتي للدكتورة عشان حاسة بوجع في جسمك… بقالك قد إيه حاسة بكده؟»
يارا ردّت بصوت مبحوح:
«شهرين… أو أكتر.»
عمر اتكلم بغضب وهو بيحاول يكتمه:
«شهرين يا يارا… ومخبية ليه شهرين؟؟؟»
يارا ردّت وهي منهارة:
«عشان أنا باخد فيتامينات، وعندي مشكلة في عضمي وباخد لها أدوية، فمتعودة دايمًا إن جسمي يبقى تعبان. فلما الوجع زاد ما اهتمتش.»
عمر قال بانفعال:
«وجيتي تهتمي دلوقتي!!»
يارا حاولت ترد:
«عشان…»
وسكتت، وكسفت تكمل وتقول له إنها شكت في الموضوع لما دورتها اتأخرت.
عمر صوته هدي وبقى مليان حنية:
«الموضوع صعب… بس أنا عارف إنك أقوى من كده، وأنا هساعدك لحد ما تاخدي حقك من الحيوان ده. هنلاقيه، ما تخافيش من حاجة. أنا جنبك، كوني متأكدة إن لو الدنيا كلها اتلمّت ضدك، أنا معاكي.»
يارا حاولت تبتسم، بس شفايفها ما طاوعتهاش، كانت عايزة تعيط وبس.
تليفون عمر رن، طلع الموبايل ورد:
«أيوه يا علا… إحنا جايينلك.
آه أنا ويارا. استأذنت من أخوها، ووافق هو ووالدتها إنها تقعد معانا كام يوم.
خلاص هاجيبها وجايين أهو.»
يارا بصّتله باستغراب:
«إنت ما قلتليش إننا رايحين لعلا؟»
عمر ردّ بصوت واطي وهو بيشغّل العربية:
«ما ينفعش ترجعي البيت تاني بعد اللي أنا عملته، وطنط رحاب شكت في حاجة… خلّينا نفكر الأول في حل أنا وإنتِ، قبل ما نواجهها أو نعرفها حاجة من المصيبة دي. الأم ممكن تموت فيها، ما بتستحملش حاجة زي دي على بنتها.»
عيون يارا دمعت وبصّتله وقالت بصوت مكسور:
«عمر… أنا مش وحشة… ولا بكدب عليك. أنا فعلًا معرفش مين اللي عمل كده، وأنا…»
عمر بصّ لها باستنكار وقال بحزم:
«إياكي يا يارا تحطي في بالك إني أفكر في الهبل اللي بتقوليه ده. أنا مستحيل أكدبك أو أطعن في شرفك، لأني واثق فيكِ وعارف أخلاقك، ومش شاكك ولا ذرة في كلامك.
أنا قصدي نفكر في حل عشان نلاقي الحيوان اللي عمل فيكِ كده… وكفاية عياط، عشان بتوجعي قلبي. أنا ما بحبش أشوفك كده.»
_______________
وليد بصّ وراه وما شافش هدير، فجنّ جنونه وراح ضارب مصطفى اللي كان مفرود على الأرض، جسمه كله دم من كتر الضرب، وهو بيزعق:
«هربت… آه يا بنت الـ… عاجبك كده؟؟ إنت مال أهلك إنت؟؟ بتدخل ليه؟؟؟»
وكان مع كل جملة يخلصها يركله برجله، لحد ما سمع صوت هدير وهي بتصرخ وبتجري ناحيتهم:
«أيوه يا حضرة الظابط… المكان شارع *****.»
عين وليد وسعت، والتوتر مسكه، لحد ما هدير قفلت التليفون وصرخت فيه:
«أنا عملت محضر، وزمان الشرطة جاية دلوقتي… اللي زيك لازم يترموا في السجن يا زبالة الزبالة.»
كان هيقرب يضربها، بس تراجع في آخر لحظة… لازم ينقذ نفسه دلوقتي قبل ما المصيبة تكبر. لفّ وجري بعيد عنهم.
هدير شافته وهو بيبعد، بس ما فكرتش غير في مصطفى. جريت عليه، نزلت على ركبتها، وحطّت راسه على فخادها وهي بتحاول تفوّقه وقلبها بيترعش:
«يلهوي… ده مش بيفوق!! قوم يا أخينا، متوقعش قلبي عليك… قووم… ليكون مات؟»
سكتت ثواني وهي مستوعبة اللي قالته، وبعدها صرخت بخوف:
«لا لا… مات إيه بس!»
وطّت راسها وحطّت ودنها على صدره، بتسمع دقات قلبه يمكن تطمّن إنها لسه عايش.
زفرت براحة أول ما سمعت الدقّات، وبعدها نادته تاني، بس برضه ما فاقش.
عينيها دمعت:
«طب أعمل إيه دلوقتي؟… ومفيش حد هنا يساعدني، ولا أنا هعرف أشيل الهجمة دي!… يا أخينا فوق بالله عليك.»
بصّت حواليها، ولمحت نقّال رمل، وفكرة ضربت في دماغها.
نزلت راسه على الأرض تاني، وقامت جريت على النقّال، رجعت وحطّته قدامه.
وقالت وهي بتنهج:
«طب هشيله من على الأرض وأحطه عليه إزاي؟… يا رب قوّيني يا رب. هو آه نصّاب وما يستاهلش، بس يكفي إنه بالحالة دي عشاني… يا رب. بسم الله.»
وبدأت تحاول تحط دراعاته على رقبتها وتوقفه بالعافية. كان تقيل عليها، هي ست ضعيفة وهو راجل طويل وعريض الكتاف. بعد محاولات كتير، قدرت بالعافية تحطّه على النقّال، وفضلت تجرّه بصعوبة لحد بيتها.
أول ما وصلت، قالت:
«إزي حضرتك يا ميس سلوى… أنا آسفة إني اتأخرت على حضرتك النهارده.»
لولا إن هدير لابسة أسود، كان دم مصطفى باين على هدومها من كتر ما شالته.
سلوى ابتسمت لها بود:
«لا يا حبيبتي ولا يهمك. بصي، هما فضلوا يلعبوا مع فارس لحد ما ناموا، فإيه رأيك تسيبيهم؟ الوقت اتأخر، وكده كده بكرة يجهزوا مع فارس ويروحوا المدرسة سوا، وأنا أوديهم.»
هدير كانت هتعترض، بس افتكرت مصطفى اللي في بيتها، وخافت من رد فعل إخواتها لما يشوفوا راجل غريب، وهيخافوا منه.
حسّت إن ده أحسن حل، وجود راجل غريب في البيت مش مناسب خالص وهم في السن ده.
شكرت سلوى ومشيت، رجعت بيتها تاني، وخدت مصطفى على سريرها. جابت ميّه دافية وبدأت تنظف الدم من على وشه. وهي بتلمس شفايفه المجروحة، وجنب مناخيره، وتحت عينيه، جسمها اقشعر.
زعلت عليه، عمرها ما كانت تتمنى له كده. ولو ما كانش اتدخل، وليد كان عمل فيها مصيبة… لولا وجوده النهارده، ما كانتش هتبقى بخير.
فضلت قاعدة جنبه، بتبص له وبتفكر في شهامته، وإحساس غريب جواها بالراحة والاطمئنان. بعد شوية فوقت لنفسها، ما عرفتش قد إيه الوقت عدى وهي سرحانة فيه. دخلت المطبخ وجابت زرعة بصل، ما تعرفش طريقة غير دي، عشان تفوّقه.
حطّتها على مناخيره.
بعد شوية فتح عينيه بهدوء وبصّ لها. أول ما شافته فاق، فرحت قوي وابتسمت وقالت:
«حمد لله على سلامتك… كويس إنك بخير.»
بصّ لها وابتسم وقال:
«كل مرة بحلم بيكي وما بقولش حاجة… بس المرة دي مش هسكت، هستغل الحلم ده كويس.»
هي ما فهمتش حاجة، وافتكرت إنه بيهذي زي أي مريض.
بصّ لها وهو مبتسم بشرود وقال بهدوء:
«إنتِ جميلة قوي.»
قلبها دق جامد، ولما مصطفى مسك إيدها، جسمها كله ولع، وحسّت بدقات قلبها مسموعة. بصّت له ومش عارفة تقول إيه، الكلام كله اختفى ولسانها اتربط، وإحساس غريب سرى فيها مع لمسته، حاجة عمرها ما حستها قبل كده.
مصطفى ابتسم وكمل:
«عارف إن ده مش هيحصل في الحقيقة، لأني جبان… فعلى الأقل أكون عشته حتى لو في حلم. هدير… أنا بحبك.»
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
متنسوش تصلوا علنبي
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.