رواية يكفيك بعادا الفصل الثالث 3 بقلم مروة البطراوي


رواية يكفيك بعادا الفصل الثالث 3 بقلم مروة البطراوي


الزيجه مجرد توقيع فقط...وقعت علي عقد زواجها به كمن توقع علي عقد بيع منزل وشراء منزل أخر...حتي أنها لم تنظر اليه وهو يوقع كانت شارده في تلك الوضعيه التي وضعت بها...تسخر من نفسها وهي توقع كانت تنتقد زميلاتها اللاتي يلجأن للزواج من أجل المال وها هي تلجأ الي الزواج ولكن ليس من أجل المال بل من أجل الحمايه المؤقته...أما عنه فهو لا يريدها يريد ارجاع الزمن الي الخلف ورجوع زوجته وحبيبه ورفيقه دربه من الموت...يريد تلك المرأة التي احتوته منذ اللحظه الأولي...والتي لا يتخيل أن يميل رأسه علي وساده لم تكن هي عليها.
كانت كالمغيبه حتي أنها لم تشعر أنها رحلت معهم الي منزل ناريمان...دلفت هي وناريمان وخالد وهي شارده وأفاقت من شرودها علي صوته الساخر وهو يقول
=وابتدي المشوار.
لكزته ناريمان في ذراعه ثم وضعت يدها علي وجه زوزو قائله بحنان
=نورتي بيتك يا زوزو.
هزت رأسها بامتنان ثم ارتفعت تنظر اليه وهو في قمة ضيقه قائله بسخريه
=ايه مش كنت من شويه مصمم علي الجواز مالك مضايق ليه؟
كاد أن يرد عليها لولا ارتفاع رنين هاتفها لتقطب جبينها عندما رأت اسم المتصل لترد قائله
=ساجد...خير ثناء جرى لها حاجه؟
من لحظة نطقها بهذا الاسم وبالرغم من عدم معرفه خالد بمن هو ساجد وعدم رغبته في الارتباط بها الا أن مشاعر غريبه عصفت به ألا وهي الغيرة ...الغيرة التي لم يشعرها مع شاهي التي كانت تتعامل طيله وقتها مع الرجال الطياريون أمثاله
أما عن ساجد فرد عليها قائلا
=أرجوكي يا زوزو متتجوزيش حد لمجرد انه هينقذك من غباشي...أنا كلمت أهلي واقتنعوا وهنيجي النهارده نطلبك بليييز ارفضي ورجعيله حاجاته.
صدمت من موافقة أهله والتي كانت مستحيله لتبتلع ريقها موضحه له وتقول
=غباشي اتقبض عليه يا ساجد والفضل يرجع لخالد وأنا وخالد كتبنا كتابنا متشكرة جدا علي اهتمامك انت وثناء سلملي عليها وعقبالكم مع السلامه.
أنهت المحادثه بحرفيه بطريقه منمقه تقطع بها الطريق علي ساجد لاستكمال حواره أيضا حتي لا تثير الشكوك لدي خالد وناريمان وذلك بربطه باسم ثناء بعبارة تدل علي ارتباطهم.
فهمتها ناريمان جيدا ولكنها كانت في قمه سعادتها وهي ترى مشاعر الغيرة في عيني خالد لتثيره أكثر قائله
=كويس انك قولتيله انك اتجوزتي علشان يفوق لنفسه ويشيل من راسه الأوهام دي ويعرف انك لغيره ويبدأ يحس بثناء شويه.
جحظت زوزو بعينيه من هول الكلمات التي قالتها ناريمان عن قصد لتدافع زوزو عن نفسها بطريقه تثير الشك أكثر قائله
  
=لا حضرتك انتي فهمتي غلط...هو وثناء بيحبوا بعض من زمان وتقريبا متفقين علي كل حاجه بس أهله كانوا معترضين انه يخطبها وهو لسه في الدراسه.
فهم خالد الأمر برمته ليبتسم بسخريه قائلا
=وهو بقا متصل بيكي يطمنك ان أهله وافقوا انه يخطب ثناء طب والله حاجه جميله انك ليكي أصدقاء تتسلي معاهم في غيابي.
نظرت اليه بغضب واندفعت قائله
=مش في غيابك بس...ده هيكون كمان في حضورك.
ابتسمت ناريمان وكبتت ضحكاتها ونظرت الي زوزو باعجاب شديد ثم نظرت الي خالد لتجده ما زال محافظ علي هدوئه وابتسامته الساخرة منها وهو يقول
=والله انتي كده هتريحيني أوى... علي الأقل مش هبقي شايل هم يومين الأجازة اللي هقعدهم هنا معاكي.
بالتأكيد هذا النوع من الرجال لن يقهر أبدا ولكن مهلا سأعلمك كيفيه القهر ...شعرت بالتعب ونظرت الي ناريمان قائله
=ماما ناريمان ممكن توصليني الأوضه علشان تعبانه وعايزة أرتاح.
ابتسمت ناريمان قائله
=مش قبل ما ناكل كلنا سوا أساسا الأوضه جاهزة وحاجتك كلها موجوده حتي كتبك كمان أنا بعت جبت كل حاجه وجبت البنت توضبها.
زاغت ببصرها تتوقع أي غرفه ستنام بها وبدأت تتوجه نحوها وهي تقول
=مليش نفس..كلوا انتو أنا عايزة أرتاح.
رمقت ناريمان خالد بحده لكي يأخذ موقف ليوقف زوزو من ذراعيها لترفع عينيها بحده وتتقابل عينيهما في طائرة لا يوجد بها طيار سوى هو ليتنحنح قائلا
=أنا كمان عايز أرتاح...وراحتي بتقول تروحي تحضرى ليا الغدا وتدخلي توضبي شنطه هدومي.
جحظت بعينيها من أوامره الصارمه لترفض قائله
=لا مش هقدر وبعدين أنا واحده تعبانه وراجعه من مستشفي.
ابتسم بسخريه قائلا
=أه ما هو باين عليكي انك تعبانه فعلا ولسانك ده ايه مش بيتعب عماله تدي كلام من ساعه ما دخلتي المستشفي.
ردت عليه بعناد قائله
=أنا كده وهفضل طول عمرى كده...وقولتلك في المستشفي انت عملت اللي عليكي وزياده ومكنش له لزمه الجوازة دي.
ترك ذراعها بعنف لتتأوه وتنظر الي ناريمان بحزن لتربت علي كتفيها قائله
=ممكن يا زوزو تبطلي عناد وتيجي ورايا نحضر الأكل وناكل علشان يسافر ونخلص من رخامته.
بعد تناول الغذاء أشارت له ناريمان أن يوصلها الي غرفتها كانت تقوم برفع الأطباق من علي السفرة لتوصيلهم المطبخ حتي واجهها في المنتصف ونزعهم من يدها ووضعهم علي الطاوله الضغيرة واخذها ودلف غرفتهم قائلا برسميه مفروضه عليه
  

=دي أوضتنا...طبعا أنا كنت عايز يبقا ليكي أوضه لوحدك علشان تعرفي تذاكرى لوحدك بس أنا مش عايز أزعل ماما ناريمان وبالنهاية أنا بقعد هنا يومين بس.
ابتسمت اليه بسخريه ليعلم أن حديثه لها غير مهم ليزيد غيظها قائلا
=واليومين اللي بقعد فيهم هنا بيبقوا للغدا والنوم لأن بكون في شقتي التانيه اللي فيها ذكرياتي.
وها قد نجح من جديد في اثارة غيظتها لتندفع بحده قائله
=وأنا عارفه كل اللي بتقوله ده وعارفه كويس انت عايز توصل لايه.
ثم تجاوزته وخرجت من الغرفه تتأكل من الغيظ علي بعثرته لمشاعرها واحساسها لما هو قريب ويقاومه ويبعد عنها بنفس اللحظه تلعن ذكرياته ...أما عنه كان ينظر في أثرها بمشاعر متضاربه لا يعلم لما يتحداها كل هذا التحدي أم أنه يتحدي نفسه بها....لما اقترابها يثيره نحوه ولما ينهر حاله علي اقترابه منها ويبعدها بشتي الطرق.
في صباح اليوم التالي كانت علي موعد لذهابها للجامعه تفاجئت بوجوده وانتظاره لها لكي يوصلها تتسائل فيما بينها لم لم يسافر ويتركها وشأنها
ابتسم اليها قائلا
=ها بتحبي تفطرى الأول ولا تروحي الجامعه علي طول.
ربعت ذراعيها بضيق ولم ترد عليه ليثيرها قائلا
=انتي اتخرصتي؟
زفرت بحنق قائله
=اعتبرني خرصا
وضع يده في جيبه بنطاله قائلا وهو يحوم حولها
=اممممم...طب ليه كده بس فوق ما اسمك زوزو هتبقي خرصا كمان؟
انتفضت بحده قائله
=بقولك ايه انت ملكش دعوى بيا ولا باسمي.
ابتسم علي ضيقها ليضايقها أكثر قائلا
=ومالك محموقه لاسمك كده ليه...تكونيش مفكرة نفسك شبه سعاد حسني بجد.
زفرت بحنق قائله
=اللهم طولك يا روح..علي فكرة لا انت ولا غيرك يقدروا يهزوا ثقتي بنفسي.وأه بنصحك نصيحه ملكش دعوى بيا ولا بمرواحي الكليه فكر في نفسك وفي شغلك وفي ذكرياتك اللي انت متقدرش تبعد عنها...عن اذنك
وتركته وغادرت المنزل لتزلزل كيانه بعفويتها التي لم يعدها في أي فتاة...فقد تعود علي شاهي الناعمه في كل شئ...وتعود علي هذا المذاق ليتفاجئ بتعامله مع مذاق أخر... ليندم علي اهتمامه بها ولو للحظه واحده متضايقا من تذكيرها له بأن يدعها وشأنها ويعود الي ذكرياته التي لا يريد أن ينساها.
عادت من الجامعه لتظن أنه ما زال موجود أخذت تبحث عنه فلم تجده لتبتسم بسخريه فيبدو أنه خضع لطلبها وعاد الي شقته والي ذكرياته لتجد ناريمان من خلفها تحدثها قائله
  

=ليه كده يا زوزو...ده لغي رحلته علشان يجهز لفرحكم...خالد بيحاول يقرب وانتي بتبعديه.
اندفعت دموعها وهطلت فجأة قائله من بين شهقاتها
=أيوه أنا اللي ببعده عارفه ليه لأنه كداب بيعمل كل ده علشان يرضيكي أما بينا وبين بعض بيحاول كل شويه يفكرني بيها لدرجه ما كرهتها.
عقدت ناريمان ما بين حاجبيها أيعقل أن خالد لكي يتوصل الي حل تلك المعضله يتعمد مضايقه زوزو لكي تبتعد عنه بكل اراداتها لتلمع الأفكار في رأسها وتنظر لها بتركيز قائله
=زوزو اسمعيني كويس لو هنفترض ان ظنونك دي صح ليه تعطيه الفرصه هو بيتعامل معاكي بذكاء تمام واحنا محامين وشاطرين وبنعرف نسوق الخبث.تعالي أنا وانتي نلاعبه...انتي نوع غريب..أه خالد لف الدنيا ودار بس معتقدش قابل زيك...عايزاكي تخرجي وتنطلقي وعيشي حياتك وتجاهليه تماما صدقيني هو نفسه هيبقي عايز يثير اهتمامك.
نظرت اليها ناريمان تتأكد هل فهمتها أم لها أغمضت زوزو عينيها وتنهدت قائله
=أنا فاهمه حضرتك كويسه عايزاني أعمل ايه...انتي نفسك أكون أنا وهو زوجين بحق وحقيق...أنا للأسف مش هقدر أجبر واحد بيحب واحده غيرى حتي لو ميته انه يرتبط بيا تحت مسمي زوجين والسلام...عارفه ده حتي محترمش اني انسانه وليا مشاعر وأحاسيس لو كان احترم ده مكنش سمعني الكلمتين عنه انه مضطر يبقي لينا أوضه مشتركه علشان حضرتك متزعليش...كان علي الأقل النهارده الصبح قالي انه أخد أجازة علشان يوصلني لكن ده استخسر لأنه مجبر...كان لما شافني خرجت من باب الشقه كان جرى ورايا وصمم يوصلني لكن ده مصدق أقوله روح لذكرياتك وأهو لغي رحلته تحت مسمي علشان زوزو وكسب انه راح نام في شقته...أنا مش هعمل كل حاجه يا ماما ناريمان لو عايزني كان فضل قاعد مستنيني لغايه ما أرجع طب والله كنت هفرح انه موجود.
تركت ناريمان بعد ما أفرغت فيما قلبها ودلفت لتنام وبالفعل نامت بعمق...جاء المساء وتفاجئت ناريمان من مجئ خالد وهو يدلف يبحث بعينيه عنها قائلا لناريمان
=ازيك يا ماما...عامله ايه يا ست الكل...هي زوزو نايمه؟
هزت ناريمان رأسها قائله
=كويسين ...أه جت من الجامعه متتصورش يا خالد البت دي مسخرة العمايل اللي عملتها مع زمايلها النهارده تهلك من الضحك دي فصلتني ضحك.
.
استغرب كيف لها أن تكون بمثل العصبيه في الصباح وتذهب الي جامعتها ولا تبالي لأمره حتي لم تحزن عن عدم ملاحقتها لها بعد ما خرجت فتنهد قائلا
=كويس انها بتلاقي حاجه تبسطها علشان متحسش بغيابي.
نظرت اليه ناريمان لتتأكد من كلمات زوزو فهو يريد البعاد ويتعمد أن يمارس الجفاء مع زوزو لكي تبتعد هي لتضغط عليه قائله
  
=وهو مينفعش تاخد أجازة أسبوع وتسافر أسبوع زى ما كنت بتعمل...ولا انت اتعودت علي البعد؟
تألم من تذكيرها له بما كان يفعله أثناء زواجه الأول حيث كانوا يسافرون سويا وأجازاتهم سويا عدا تلك المرة التي ماتت به ليتحدث بصوت مبحوح قائلا
=لا بعد ولا حاجه يا أمي وبعدين أحيانا البعد بيبقي أحسن من التعلق.
زفرت ناريمان بحنق قائله
=ماشي علي الأقل بعد الفرح خليها تسافر معاك في أي حته كأسبوع عسل مثلا.
هز برأسه ليعلمها أنه قام بتلك الترتيبات وجاء ليبوح بذلك ولكن قاطعه خروجها من الغرفه وهي بملابس النوم التي كانت عبارة عن بيجامه عليها رسومات كرتونيه مضحكه تنظر اليه بعبوس قائله
=ملوش لزوم يا ماما ناريمان...أنا عندي امتحانات الميد تيرم الأسبوع الجاي حتي ملوش لزمه الفرح الكل عرف النهارده اني اتجوزت .
انتفضت ناريما ن قائله بضيق
=ازاي الكلام ده....مش احنا محددين الفرح بعد بكره.
علم خالد أنها تعاقبه علي أفعاله ...بالنسبه له كان يتمني ذلك ولكن بقي شئ بقلبه للضيق من اللامبالاه في صوتها أنه لا يفرق معها العرس أو السفر معه ليهدئ ناريمان قائلا
=طبعا محددين وانا أخدت أجازة مخصوص لكده وكنت رايح معاها الجامعه علشان علشان أعزم اصحابها بنفسي..بس هنقول ايه للهانم.
أرهق ناريمان التفكير هي تعلم خالد جيدا لا أحدا يجبره علي شئ ومن الطرف الأخر تميل لتصديق زوزو في ظنونها فاختبرته قائله
=والفرح هيتعمل فين يا خالد؟
ابتسم خالد بخبث قائلا
=في فندق تابع للمطار...علشان بعد الفرح هاخدها ونطلع أسبوع في الغردقه.
انبهرت ناريمان من تخطيطاته ورمقتها بسخريه علي ظنونها في تلك الأثناء كانت زوزو تتخبط في مشاعرها. أهو يلاعبها أم أنه سوف يحقق لها جزء من أحلامها التي تمنتها منذ رؤيته
ردت ناريمان بانبهار قائله
=واااو....ده هيبقا أسبوع عسل خطير...بقولك ايه يا زوزو هاتيلي اسم الدكاترة اللي عاملين امتحانات الأسبوع الجاي أتفاوض معاهم يا يأجلوا ليكي الامتحان يا نأجل احنا الفرح...
نظر خالد الي زوزو الصامته ليعلم كذبها في حجه الامتحانات ليثيرها أكثر قائلا
=انا تحت أمرك انتو عارفين ان كل شركات السياحه عارفيني وممكن أغير مواعيدي.
ابتسمت ناريمان بخبث قائله
=سيب الموضوع ده علي عليا أنا هتصرف أنا وزوزو وانشاء الله مفيش تأجيل لا امتحانات ولا جواز.
  
ابتسم بخبث هو الأخر من فرط ضيق زوزو منه واعتصارها وخجلها منهم فتحدث قائلا
=أنا كنت في البيت التاني النهارده...مفيش مشكله لو حابه نعيش فيه.
جحظت زوزو بعينيها أيعقل أن كل هذا أيضا تمثيل أم أن رحله شهر العسل ستكون عذاب تقبل وتصر فيه علي البعاد...أم يريد الاستفراد بها في شقته ويجعلها تكرهه... تفاجئت أيضا ناريمان من عرضه وظنت نفس ظنون زوزو لتتجه اليها تحتضنها بقوة قائله
=شوف بقا لما أقولك أنا لما قلتلك تتجوز زوزو كان لا يهمني شقتك ولا يحزنون أنا كنت عايزة بنت ليا تقولي يا ماما علي الطلعه وعلي النزله.
ابتسم بتفهم قائلا
=أنا فاهمك بس حبيبت بس أوضح لزوزو علشان متضايقش ان ليا شقه وهي مش ساكنه فيها.
ابتسمت زوزو بسخريه علي فهمها للوضع فهو يمنيها بتلك الشقه كمن يشفق علي حالها يعتقد أنها تريد الشقه فقط لا يعلم أنها تريده هو بذاته....تريد ليقع في عشقه وتريه دروب العشق الذي يعتقد أنه حياه من قبل...ولكنها أقسمت ان عشقها هو الذي سيحيه من جديد.
ظلت متسمرة في مكانها تنظر اليه باندهاش علي أفعاله وأقواله...هو أيضا كان صامتا ولكن بنظرات خبيثه متشفيه أنه أدار الدفه عليها وليس عليه...ينتظر الانفعال الذي لفت نظره اليها ألا وهو العصبيه الطفوليه التي بدأ يعشقها فيها وهي البذرة الأوليه التي جذبته اليها بالاضافه الي جمالها...نعم هي جميله هي ليست بشقراء وبعيون خضراء مثل شاهي ولكن جمالها يثيره ولا يعلم أي مكنونه الفعلي....ظل ينظر الي عيناها ويراقص حاجبيه لها ليثير غيظتها حتي تندفع في وجهه...وحتي تبعث له الكلمات الغليظه من لسانها الذي يريد قطعه وليس بيده بل بشفتيه...نعم بشفتيه فهو بالتأكيد رجل ويعلم جيدا أنها زوجته ولا توجد ممشكله أن يتذوقها ولو لمرة......ظلوا علي هذا الحال فترة كانت بها ناريمان بمطبخها تتابع لغه عيونهم من خلف الستار...وأخيرا استمع الي حروف كلمات متقطعه أيقن بها أنها تسبه...لينظر لها باستنكار دلاله علي أنه لا يعجبه هذا السباب...اندفعت الي غرفتها وتركته ..اعتقدت أن هذا سيفرحه ويعود من حيث أتي ولكن تفاجئت به يدلف غرفتها بدون استئذان...كيف له أن يستأذن وهي زوجته...ولكن هي لم ولن تقتنع بذلك.انتفضت من علي الفراش توبخه قائله
=ايه ده ازاي تدخل عليا من غير ما تخبط....انت فاكرها سايبه؟
ابتسم ونظر اليها ببلاهه وهو يوصد الباب قائلا بخبث
=انتي عبيطه يا بت ولا نسيتي اني جوزك وأدخل وأخرج زى ما أنا عايز.
أشاحت له بيدها قائله باستهزاء
=أنا مش مراتك انت اتفقت معايا نكون اخوات.
نظر اليها يتفحصها جيدا ثم قال
=وانتي بقا عايزانا نفضل أخوات ؟
تدلت شفتيها للأسفل لا تدرى كيف تجاوب علي سؤاله لتندفع قائله
  
=أنا عايزاك تبعد عني وتسيبني في حالي.
عاد لبروده قائلا
=وانتي شايفاني عايز أقرب منك أساسا.؟
تعجبت من تحوله ولما لا هذا التعجب فهذا شئ متوقع منه اهتمام مزيف بالخارج لارضاء والداته وبرود بالداخل معها فابتسمت بسخريه قائله
=وعمال بره تقول هعمل فرح ونطلع منه علي المطار ونروح شرم وماما ناريمان مصدقاك ومكذباني...الا قولي يا خلوده هتوديني فين وانت ضاحك عليها وقايلها احنا في شرم؟
انفجر خالد بالضحك حتي ظهرت غمازته وهو يصارع ضحكاته قائلا
=الله خلوده حتي في دلعك بيئه يا زوزو...هتموتي وتروحي شرم يا زوزو والله لو عايز هوديكي بس لوحدك.
شعرت بالخزى من سخريته ونظرت اليه باشمئزاز قائله
=انت مغرور.
كانت تعلو الابتسامه وجهه الي أن نعتته بالمغرور فاقتضبها وعلم أنه تجاوز حدود معها واستخف بها ليتنحنح قائلا
=انتي زعلتي مني؟
رفعت عينيها اليه ونظرت له بعتاب ولوم ليشيح بوجهه الي الجانب الأخر قائلا بأسف
=مش انتي اللي بدأتي تستفزيني وتقولي عليا كداب؟
اندهشت من تبريره قائلا
=أنا مقولتش انك كداب أنا سألت هغيب فين فترة أسبوع الزفت.
ابتسم لتفكيرها أنه من الممكن أن يضعها بمكان أخر بعيده عنه في هذا الأسبوع فتخابث قائلا
=عندك مانع نسافر في الأسبوع ده مع بعض فعلا؟
لم تستوعب سؤاله هل كان عرضا أم افتعله حتي لا تحزن أما كان مرتبا وهي ظنت به السوء وأرادت اجابه لتلك التساؤلات فسألته قائلا
=انتي بتعرض عليا انه يكون أسبوع حقيقي معاك ولا بطيب خاطرى علشان زعلت...ولا فعلا احنا كنا هنسافر سوا؟
ابتسم علي تفكيرها وأراد ألا يريحها فنطق بخبث قائلا
=بكرر سؤالي تاني عندك مانع يكون أسبوع بحق وبحقيقي؟
زفرت بحنق فهو ليس بهين وتنهدت قائله
=انت صعب أوى.
عقد جبينه يبدو أنه يوم النعت الكامل لكل صفات القبيحه لتستطرد قائله
=مالك مستغرب اني بقول عليك صعب...لما انت عايز اجابه لسؤالك مش بتجاوبني علي أسألتي ليه...ولا هو حلال ليك لوحدك تسأل...وبعدين هيهون عليك تنسي ذكرياتك أسبوع بحاله...عرفت ليه أنا قلت عليك كذاب...انت نفسك مش عارف عايز ايه.
رمت بكلماتها وجعلته في أوج غيظه منها وتوجهت عند الباب لتفتحه ولكن عاد ليوصده وهو يقف خلفها يعاصرها بطوله الفارغ لتلتفت اليه لتجده يميل نحو أذنها يقبلها ويهمس كفحيح الأفعي قائلا
  
=أنا سايق معاكي البرود من ساعه ما دخلت هنا بس انتي شكلك ناويه تطلعي أوقح ما فيا.
لم تفهم ما الذي يريد اظهاره لها من وقاحه ...أوقاحه التعامل...أم وقاحه الجسد انتبهت علي قبلاته المتفرقه في ثنايا عنقها لتعلم أنه يثيرها بوقاحته...لتشعر أن قبلاته فاقت حدها لتنتبه لذلك وتنبهه في أن واحد بالضغط علي صدره لتبعده عنها.
وما ان وضعت يدها علي صدره بارتعاش ارتعش هو الأخر من لمساتها ليلتقط يدها وهو ينظر الي عينيها التي لعبت بكيانه ويميل علي يدها ليقبل باطن يدها لتنظر اليه وهو مخفض رأسه في كفيها لتتمني أن تبقي علي هذه الحاله زمنا كاملا.
ذهبت اليوم التالي الي جامعتها بعد ما أصر علي الذهاب معها لتعض علي شفتيها قائله لنفسها
=يخربيت تلامتك....طبعا جاي معايا علشان يعرف عندي امتحانات ولا لا...وهيعرف ان مفيش ساعتها هيضحكلي بسخافه ويقولي يا كذابه.
نظر اليها وهو في السيارة قاطبا جبينه يبدو أنه استمع الي همهماتها لتنتبه الي نظراته قائله
=خالد هو انت لازم تدخل معايا الجامعه...أصل مش هتستفاد حاجه...واصحابي البنات مش بيكلموا صبيان...والدكاترة معندهمش وقت يستقبلوا حد.
ابتسم بخبث قائلا
=انتي متأكده ان انتي وصاحباتك مش بتكلموا صبيان...أومال مين ساجد ده...مش ده برضه حبيب ثناء...ثم ان ثناء لما جت لينا البيت سلمت عليا.
تذكرت أمر ساجد تخشي أن سيضعه في القائمه بجوار غباشي وينعتها بالمنحله الذي يتهافت عليها الرجال لتندفع قائلا بتسرع
=ساجد بس..وبعدين ده بيحب ثناء وهي كمان بتحبه وبيسهل لينا أمور الكتب والمراجع...لأنه رئيس أسره الجامعه...ولازم كلنا نتعامل معاه.
رفع حاجبيه قائلا
=وانتي ...مفيش حد كده ولا كده بتحبيه وبيحبك في الجامعه...وعلشان كده مكنتيش عايزة تتجوزيني...أصل يعني غريبه...عايزة تخلصي من غباشي بس مش عايزة تتجوزى.
نظرت اليه بفخر قائله
=أنا من يوم ما دخلت الجامعه...والداتي حذرتني ان أحب وأتعلق بحد...حتي لو الحد ده حبني...لأن أنا عايزة أوصل ان أبقي دكتورة في الجامعه .
لمحه الفخر والاصرار والثقه في عينيها جعلته يؤنب نفسه فرد عليها بتشجيع قائلا
=وأنا رأي من رأي مامتك...كافحي واوصلي وأنا هاساعدك...ماما ناريمان كانت اقترحت انك تشتغلي في المكتب بتاع بابا..أينعم أنا كنت معترض بس حاليا معنديش أي مانع.
ثم اقترح عليها قائلا
=طب بقولك ايه ما تيجي نطلع علي المكتب وفرصه ماما هناك وبلاها الجامعه وكده كده أنا عارف ان مفيش امتحانات.
  
رمشت عيونها خجلا منه قائله
=ماشي...نروح...أصلا مفيش حاجه مهمه النهارده في الجامعه...أنا بس كنت ناويه أروح علشان أهرب من القعده في البيت...اطلع علي المكتب.
وبالفعل ذهب بها الي المكتب وطلب منها أن تصعد الي أن يصف سيارته ..صعدت لتتفاجئ بيها ناريمان قائله
=ايه ده معقوله حبيبتي...جيتي ازاي هنا..خالد اللي جابك صح...ده واد مجرم...وقال ايه..ماما ناريمان لو سمحتي كفايه علي زوزو الجامعه.
تضايقت زوزو من تكرار نفس الجمله وهي اعتراضه علي العمل بمكتب والداه لتفهمها ناريمان من نظرات عيونها الحزينه لتأخذها من بين يديها تجلسها بحنان قائله
=مالك يا زوزو..يعني أنا غلطانه اني صريحه معاكي وبعرفك انه بيغير قراراته واحده واحده...انتي المفروض تنبسطي...مش تزعلي...
تنهدت زوزو قائله
=أنا بزعل انه بيستقل بيا.
هزت ناريمان رأسها بيأس قائله
=بيستقل بيكي ازاي.. لا طبعا ...انتي كنت غريبه عنه...فجأة القدر فرضك عليه...وهو كان مر بتجربه قبل كده...طاوعيني يا زوزو....تعالي تجننه سوا.
عقدت زوزو ما بين حاجبيها لا تفهم فيما تطاوعها فابتسمت ناريمان قائله
=واحده واحده هيفتح قلبه..امبارح عرض عليكي شقته القديمه..والنهارده جابك المكتب...محدش عارف كمان أسبوع ولا شهر هيعمل معاكي ايه.
ردت عليها زوزو بحنق قائله
=عرض الشقه كان باستفزاز وغرور...حتي لما جابني هنا كانه بيقولي أنا معترض بس هجبر بخاطرك.واصراره علي انه يجي معايا الجامعه النهارده كان علشان حاجتين.
قطبت ناريمان جبينها لتجيبها زوزو قائله
=الأول علشان أبان قدامه اني كذابه في موضوع الامتحانات..والتاني علشان يتأكد ان كان ساجد بيحبني ولا بيحب ثناء.
كادت ناريمان أن ترد عليها لولا دلوف المعجب الولهان بها مدير مكتبها قابيل وهو ينظر اليه بعشق ولوع ويتسائل عن الجالسه بجوارها ليستبط انها زوزو ومع ذلك يتسائل قائلا
=هي دي زوزو مرات خالد....صح؟
زفرت ناريمان لتبتسم زوزو بداخلها علي هذا العاشق المتيم في محراب ناريما ن فترد عليه وهي تنهض لتصافحه قائله
=أيوه أنا زوزو.اسم حضرتك ايه
ليصافحها قائلا
=أهلا وسهلا يا بنتي المكتب نور.أنا قابيل
نظرت اليه وشردت في دفء كلماته وردت قائله
=بنورك يا متر قابيل.
نهضت ناريمان بعصبيه تخشي أن يفتعل صداقه بينه وبين زوزو ويجعلها تضغط عليها ويفتح طلبه من جديد والذي من المؤكد أنه مرفوض لدي خالد.
  
جلس قابيل يتحدث مع زوزو ووجدتهم تألفوا سويا لتنزعج قائله
=قابيل..هو مفيش شغل ولا ايه في المكتب...زوزو مش جايه تتسلي...دي جايه تعرف تفاصيل الشغل..وبعدين خالد زمانه طالع..روح علي مكتبك.
أخفض رأسه بحزن وانصرف الي مكتبه حتي لا يأتي خالد ويعصف به.
دلف خالد ليجد زوزو في حاله ضيق ولا يعلم أنها بسبب معامله ناريمان لقابيل ليحاول اخراجها من ضيقها قائلا
=اتأخرت عليكم معلش..أصل جالي اتصال من القاعه كان بيسألوا عايزين الفرح كلاسيك ولا رومانسي...بس أنا قلت ليهم هرد عليكم بليل أكون أخدت رأيك..
ابتسمت ناريمان لقراره قائله
=ممتاز يا خالد...هو ده الكلام...كفايه انك انت اللي اختارت القاعه مش معقول هتختار كمان تنظيم الفرح...زوزو بقا هي اللي تختار...
ابتسم خالد وهو ينظر الي زوزو قائلا
=طبعا زوزو لازم تختار...بس شكل زوزو زعلانه أصلا انها هتعمل فرح...مع اني بعمل كل حاجه علشان تبقي هي فرحانه...ولا ايه...
نظرت ناريمان الي زوزو وهي تعلم جيدا لما هي متضايقه لتعلل ضيقها قائله
=لا يا خالد يا حبيبي...بالعكس دي فرحانه جدا...هي بس افتكرت انها ما شافتش بابها من كام يوم....ولما شافت عمك قابيل وهي داخله افتكرت بابها.
ابتسم بسخريه قائلا
=عمي قابيل...أأأه..عموما يا زوزو باباكي جاي الفرح...بس طبعا من غير البومه مراته...اللي احتفظ بيها كزوجه حتي بعد ما عرف قذارتها.
لامته ناريمان قائله
=وفيها ايه لما يحتفظ بيها...هو حر...الراجل شاف فيها الجانب الحلو....هي أه وحشه بس المرمطه تعمل أكتر من كده...وبعدين دي فرصتها.
نظر الي والداته ومدافعتها عن فرصه أي مرأة في العيش في كنف رجل لينتابه القلق قائلا
=كل ده علشان قلت احتفظ بيها...مكنتش كلمه يا أمي...مالك اتعصبتي كده ليه....فجأة حسيت انك عندك فرصه تعيشي وأنا اللي مانعك عنها.
تاهت من بعد كلماته لا تدرى بما ترد تريد الهروب من الحديث معه لتندفع قائله
=بقولك ايه...خد زوزو وروحوا شوفوا القاعه ووراكم ايه تجهيزات...أنا ورايا شغل لازم يخلص قبل فرحكم...وانتم معطلني...كفايه مجيتكم.
اندهش من طردها له ليرد قائلا
=مش انتي الصبح اللي قلتي ليا...بلاش تروحوا الجامعه وهاتها وتعالي المكتب...وفرصه نطلع بعدها نتغدي بره..أنا عايز أفهم حصل ايه وأنا تحت.
نهضت زوزو ونظرت اليهم بضيق وتركتهم وخرجت لتجلس بخارج مكتب ناريمان لا تريد أن تجلس معهم يكفيها هذا الحد...نظرت ناريمان في أثرها قائله له بانزعاج
=عجبك كده...هتفضل قليل الذوق لحد امتي...كل اما أقولك اعملها حاجه جديده تفرحها..تعملها وبعدين تيجي تقول قدامها انتي اللي قولتي ليا.
استشعر مدي عصبيه ناريمان والتي لم تكن بسبب زوزو فانتفض قائلا
=يا أمي...انتي من ساعة ما دخلت وانتي فيكي حاجه غريبه انتي وهي...مش معقول انها بس شافت قابيل فكرها بأبوها....ماما هو قابيل كلمها.؟
لعنت غبائها وطريقتها مع قابيل التي جعلت زوزو تتضايق تعلم أن زوزو تضايقت لاعتقادها أنها تعامله هكذا نظرا للتفاوت الطبقي بينهما لتتنهد قائله لخالد
=لا يا خالد...مكلمهاش....أنا طردته من قبل ما يتكلم معاها...وهي فكرت اني بعامله وحش علشان أقل مننا...بس انت السبب...أنا طردته علشانك.
رمقها بغضب قائلا
=أيوه أنا السبب...ولو كنت طلعت ولقيته قاعد في وسطكم كنت طردته..أنا لولا العيش والملح اللي كان بينه وبين بابا كنت طردته من المكتب.
هزت رأسه بضيق قائله
=عارفه...ومقدرة ظروفك...بس ياريت هي كمان متحسش نفس الاحساس اللي وصلها دلوقتي...اننا بنعامله وحش علشان أقل مننا...ماشي يا خالد.
هز رأسه بيأس قائلا
=لا حول ولا قوة الا بالله..حتي انتي مفكرة كده... انتي عارفه أنا مش بحبه ليه...علشان كان بيحبك وانتي علي ذمة أبويا...وبدل ما يبعد ما صدق ان أبويا مات وقرب أكتر.
وضعت ناريمان يدها علي وجهها تمسحه بتعب لا تعلم كيف تغير تفكير زوزو بهم لهذ الحد.


                   الفصل الرابع من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة