رواية يكفيك بعادا الفصل الخامس 5 بقلم مروة البطراوي


رواية يكفيك بعادا الفصل الخامس 5 بقلم مروة البطراوي


تقابلني الحيرة معك تارة تبعتد عني وها أنت اليوم تريد القرب للتملك فقط...أسعي دائما لفهمك...أنا التي نظمت أمور حياتي علي كونك بعيدا...أنا المرأة الجديده بحياتك التي لا تريد فيها تجديدا...لا تضعني علي حافه السلم اما تصعدني أو تغمسني بالقاع...انت لا تستطيع اقلاع عشقها من قلبك...لا تتجاوزني وتعتبرني مرحله انتقاليه بحياتك...لا تأسرني بهواك المزيف...تعتقد اني صغيرة لم أنضج بعد كلا يا سيدي أنا ناضجه كثيرا ومر بي بأمور الحياة أكثر منك فأنا فقدت رفيقه دربي أمي...يا ليتها ظلت معي ولم تتركني لكنت دوما أسيرة أحضانها ولا أبدلها بأحضان أي رجل ...أنا أعتبر نفسي جزء طفيلي في حياتك تتقبله علي مضض...فك أسرى وأسرك انفصل عني أو اتركني وشأني... القدر جمعنا ولكن أنت  لا تريده... حرر نفسك وحررني معك.
كانت بغرفتها شارده واذا بها تفاجئت به يقتحم غرفتها ويقوم برمي حقيبته أرضا متوجها اليها يهتف بحده  ولكن توقف وسحرت عيناه عندما رأي ثوب النوم الفيروزى التي ترتديه...لمن ترتدي هذا الثوب يا قطتي هذا الثوب ترتديه المرأة بوجود زوجها ...ولكنها ترتديه وهي شارده...فيما من تشرد احتد قائلا
=طبع الهانم سرحانه وزعلانه انها اتحرمت من الجامعه...وبتقول في نفسها دلوقتي أنا استفادت ايه ما كده كده كان ممكن مكملش وأنا عند بابا.
نهضت من علي الفراش وتوجهت لتخرج من الغرفه ولكن قبض علي ذراعيها قائلا
=أنا أعرف ان الواحد لما حد يكلمه يرد عليه...وبالذات الست المحترمه لما يكون جوزها بيكلمها...مش تتجاهليني وعايزة تخرجي من الأوضه.
نفضت ذراعه منه ووضعت يدها في خصرها  قائله
=الكلام ده لما تكون جوزى فعلا....لكن احنا في بينا اتفاق...ده جواز علي ورق...علشان أكمل تعليمي وأخلق مستقبل حلو زى ما حضرتك بتعايرني.
جز علي أسنانه قائلا
=زوزو...انتي عارفه كويس اني مقصدتش أهينك....وانتي السبب...لما مراتي أي كان الوضع بينا تقولي بعمل دماغ في الجامعه...تفتكرى مخي يروح فين.
ابتسمت بخبث لأنها بتلك الكلمه جعلته ينقلع من مكانها ويرسي عندها.
جائه اتصال من باسم صديقه يبدو من سرعته نسي هديتها  بسيارة باسم فتركها وخرجها لتضرب برجلها في الأرض من كميه الهواتف التي تحدث أثناء وجودهم سويا
هبط الي باسم وركب معه السيارة وأمره أن يأخذه  الي أي  مكان لاستنشاق الهواء نظر اليه باسم متوجسا وقال
=انت يا ابني مش اتجوزتها علشان ترضي أمك وبس...ايه اللي ضايقك بقا من انها بتروح وتيجي جامعتها...اللي بتعمله ده ملوش غير تفسير واحد.
زفر خالد بحنق قائلا
=مش بحبها يا باسم مش بحبها..ليه كلكم مش مصدقيني...حتي أمي اللي مربياني لما شافتني قطعت رحلتي فكرتني غيران عليها...ومش كده أصلا.
  

تعالت ضحكات باسم قائلا
=ههههههههه...وهو يا طيار قلبي اللي بيحب بيعرف انه بيحب...لا طبعا وخصوصا في حالتك...هتفضل تكابر...وكل اما حد يقولك كده...هيبدا تأنيب الضمير يشتغل .
نفخ خالد بضيق قائلا
=ايه اللي انت بتقوله ده...أنا عمرى ما عاتبت نفسي...لأني حاسم موقفي معاها من زمان..مش هنكر اني بقعد ألاعبها وأنكشها ويمكن ده اللي عطاه أمل.
لوى باسم شفتيه قائلا
=وهي لما حضرتك عطتها الأمل..ده اللي خلاها متردش عليك وتجننك وتنزلك...يا ابني افهم نزولك ده هو اللي هيجدد الأمل...هتحس انك بتغير عليها.
جحظ خالد بعينيه قائلا
=صح مظبوط كلامك يا باسم...أنا ايه اللي خلاني أعمل كده...أنا كنت بدربها علي البعد وفي نفس الوقت دوشتها تليفونات...وتحكمات ملهاش لزمه.
زفر باسم بحنق قائلا
=انت عملت كده غصبن عنك...لأنك حبتها...ومتنكرش كده علي الأقل بينك وبين نفسك...وعلي فكرة دي مش تعتبر خيانه....الميت مش بيتخان.
شرد في رد باسم عليه  يسترجع صراع الهاتف وقطع عمله وعودته ليحدث نفسه قائلا
=يا ترى هتوصلي بيا لفين يا زوزو؟
=كنت مفكر نفسي جامد ومن كلمه واحده منك غاظتني بقيت بريل زى المراهق.
=بس أنا النهارده شفت زوزو غير زوزو بنت الحارة...لبسك وطريقة ردك عليا...مش ممكن أسبوع شهر العسل يكون السبب في كده...
عند ناريمان وزوزو كانت تبكي لناريمان لتحيطها ناريمان قائله
=انتي مغلطتيش يا زوزو  ردك عليه في التلفيون رد فعل لبروده.
بكت قائله
=مش طلبه اننا نبعد عن بعض احسن...ولا هو جايبني هنا تحفه في قلب البيت...ازاي عايز يحرمني ان أكمل دراستي...ازاي عايز يكتر عدد الأيام اللي هيقعد فيها هنا...ليه اتجوزني طالما هيعايرني.
ابتسمت ناريمان بحب قائله
=ده ملوش غير تفسير واحد يا زوزو...خالد ابتدي يضعف وتنهار حصونه معاكي.
ثم اقترحت عليها قائله
=أنا عايزاكي توقفي العند الفترة دي معاه...هو حابب قعادك من الجامعه ماشي اوعي تزني عليه...في نفس الوقت تجاهليه وهو قاعد معانا...تجاهل مش عناد.
أغمضت عينيها بمرارة قائله
=أساسا أنا مش عايزة أروح الجامعه ..كفايه ان صعبت عليا نفسي المرة اللي فاتت مش من سالي لما قالت ان ثناء اتخطبت ومقالتش ليه ...أكتر حاجه صعب عليا نفسي فيها هي حبيبه وكلامها..لما قالت شكلها علاقه فاشله والدليل اني بتهرب ومش راضيه أحكيلهم حاجه.
  
ردت ناريمان بحنق قائله
=ده هي اللي فاشله...ساعات بيبقا في علاقات ناجحه والواحد بيهرب انه يتكلم فيها خوفا من الحسد.
ابتسمت زوزو بسخريه قائله
=حسد أه ما هحو واضح...طب ياريت كنت هخاف بس علي الأقل مش هبقي زعلانه من جوايا.
تنهدت ناريمان قائله
=معلش يا زوزو استحمليه مش كل حاجه بتيجي بسرعه.
لوت زوزو شفتيها قائله
=حاضر يا ماما ناريمان هستحمل.
فهمت نظرتها لترد قائله
=طبعا بتقولي دلوقتي دي أمه ولازم تدافع عنه....بس ربنا يعلم معزتك في قلبي الموضوع محتاج صبر .
ابتسمت زوزو قائله
=ربنا يباركلنا فيكي يا ماما ناريمان.
ثم نهضت قائله
=أنا هروح أحضر الغدا اما أشوف أخرتها معاه وأخرة التليفونات اللي مش بتيجي غير واحنا مع بعض.
علمت ثناء من سالي وذات وحبيبه أن زوزو علمت بخطبتها فلامت نفسها علي عدم اخبارها بنفسها ذهبت مع ساجد الي الجامعه ليعقد ما بين حاجبيه علي شرودها قائلا
=مالك يا ثناء..؟
انتبهت اليه ثناء قائله
=زوزو عرفت اننا اتخطبنا.
رفع كتفيه بلا مبالاة قائله
=طب وايه المشكله؟
زفرت ثناء بحنق قائله
=المشكله انها عرفت من سالي وذات وحبيبه مش مني أنا.أنا غلطت.
ابتسم بمكر قائلا
=طب وليه يا ثناء ...انتي أكتر واحده قريبه منها وأكيد هتفرحلك ايه اللي منعك.؟
فركت يدها بعصبيه قائله
=مقدرتش يا ساجد مقدرتش خفت لتفكر اني كنت بزحلقها علشان أوصلك.
نظر اليها بغموض قائلا
=الكلام لو انتي كده فعلا...بس انتي مش كده...وبعدين أكيد لما تروحي تزوريها وتباركي ليها علي الجواز كل شئ هيتحل.
ابتسمت مهلله لأنه أتاها بالحل وقالت
=صح انت صح...يا سلام علي أفكار يا ساجد.
في الجامعه كانت تنتظرها ذات وتهاتف ولكن  الهاتف مغلق  انتبهت ذات علي صوت نبيل  وهو يقول
=ريحي نفسك مش جايه.
قطبت جبينها ليبتسم قائلا
=زوزو مش جايه...جوزها رجع النهارده من السفر.
هزت ذات رأسها بعدم استيعاب قائله
=وانت عرفت الحاجات دي منين.
  
ابتسم ببلاهه قائله
=هو انتي ليه مستغربتيش وجودي في فرحها؟
رفعت كتفيها بلا مبالاة قائله
=عادي ما ساجد كمان كان موجود....أكيد وصلتك الدعوة وانت العادي بتاعك بتتشعلق في أي حاجه.
لوى شفتيه قائلا
=انتي عبيطه يا بت ..انتي مأخدتيش بالك وأنا بحضن خالد.
تذكرت ذات ذلك المشهد ولكنها تجاهلته قائله
=أنا أصلا شفتك معدي صدفه.
يبدو أنه في مرحله رفع الضغط ليجز علي أسنانه قائلا
=ده أنا طلعت هوا...وكنت مفكر نفسي ملفت.
كتمت ذات ضحكاتها قائله
=معلش بكره تكبر وتلفت النظر.
علم أنها ستهزأ به فرد قائلا
=وبكره ليه...البنات كلهم سألوني ما عدا انتي يبقا مش مشكلتي.
تضايقت منه قائله
=هي مشكلتي أنا...ممكن تقولي عرفت منين ان زوزو مش جايه.
تنهد قائلا
=جوزها صاحب أخويا باسم ..حصل مشكله في الرحله الأخيرة واضطروا يرجعوا النهارده...واكيد يعني مش هتيجي.
تنهدت ذات براحه قائله
=الحمد لله أنا كنت مفكراها زعلت زى ما سالي قالت علشان ثناء اتخطبت لساجد ومقالتش لزوزو.
هز رأسه بلا مبالاة قائلا
=معتقدش زوزو مش في دماغها أصلا الله  يعينها علي خالد.
نظرت ذات بحزن قائله
=عندك حق أي بنت فينا بتتمني تتجوز واحد تكون أول واحده في حياته والعكس برضه عند الراجل ما بالك بقا ياريته كان متجوز وبس ده كان بيحب مراته.
ذهبت ثناء بالفعل الي زوزو والتي تفاجئت من زيارتها واحتضنتها بحنو لتتأسف لها ثناء قائله
=متزعليش مني يا زوزو.
رحبت بها ناريمان ووضعت العصير أمامهم قائله
=بطلي  هبل يا ثناء... زوزو لا ممكن تزعل منك أبدا وبعدين ما هي كانت في شهر العسل هتكلميها ازاي وهي قافله موبايلها.
افتخرت زوزو بوجود ناريمان التي علت من شأنها لتبتسم قائله
=يا بنتي أنا فرحانه ليكي وكنت هتصل بيك بس خالد اتصل وقال راجع وانتي عارفه انشغلت ومن ساعه ما رجع قفلت الموب.
تركتهم ناريمان ودلفت الي غرفتها لتعبث زوزو قائله بهمس ضعيف
=أنا تعبانه أوى يا ثناء...حرفيا بندم اني اتجوزته.
  
جحظت ثناء بعينيها لتحول زوزو من السعاده الي الحزن ...استطردت زوزو حزنها قائله
=كويس انك جيتي...محتاجه أتكلم مع حد لأنه منعني.
نهضت ثناء لتجلس بجوارها وتختضنها قائله
=أنا مش هسيبك...ذاتا أنا السبب في كل اللي حصلك ده.
هزت زوزو رأسها بنفي قائله
=انتي ملكيش ذنب...والد ساجد اتصل بيا وطلبني من قبل ما خالد يطلبني وأنا رفضت.
شهقت ثناء جاحظه لتطمأنها زوزو قائله
=مش هكذب عليكي وأقولك ضحيت علشانك..أنا كنت رافضه فكرة الجواز أساسا
أرادت ثناء أن تستمع للمزيد فاستطردت زوزو قائله
=امبارح أقسملك ما زعلت منك ولا من سالي...بس احساس حبيبه بيا ان بتهرب في كلامي  عنه  دمرني خلاني ما أردش علي أي اتصال بيه والنتيجه حرمني من دخول الجامعه وناوى يقلل عدد أيام سفره.
شهقت ثناء قائله
=أنا رأيي تاخديه علي قد عقله...وأكيد هيتغير ويحبك....أنا نفسي استغربت تغيير ساجد واهتمامه بيا بعد يوم فرحك.
عقدت زوزو ما بين حاجبيها قائله
=ليه هو عمل فيكي ايه؟
هزت ثناء رأسها بلا مبالاة لا تود اسراد الموقف فقد تغير لتربت زوزو علي ركبتيها قائله
=المهم انه اتغير يا ثناء مفضلش راكب رأسه وبيبعد عنك بقلبه وبمشاعره.
ثم استطردت بحرقه قائلا
=خالد لا يمكن يتغير.
تنهدت ثناء قائله
=خالد رجوعه مصر بيدل علي بداية تغييره.
ابتسمت زوزو بسخريه قائله
=اما نشوف.
ثم غيرت الموضوع قائله
=المهم ساجد عامل معاكي ايه اوعي يا بت يوقع بينا.
ردت عليها  ثناء بكل ثقه قائله
=عيب عليكي ده  أنا ثناء برضه محدش يقدر يغيرني عليكي..طب والله ده طلع عليه اقتراحات وهو اللي اقترح اني أفك الحاجز اللي بينا وأجيلك.
ابتسمت اليها زوزو وتمنت لها السعاده المطلقه التي تحلم بها دوما مع من تعشقه...وتخيلت نفسها أنها ستحصل علي نفس تلك السعاده مع خالد...فقط يعطيها اشارة أمل....وهي علي الاستعداد بتعويضه عن سنوات العذاب الذي حياها بدون محبوبته التي يعتبر ارتباطه بغيرها خيانه.
كانت في حيرة من  أمرها...للحظه صدقت كلمات ثناء وناريمان ولكن أثبت هو عكس ذلك...عندما قهر قلبها وأخذ قراره بتمضيه أجازته في شقته حتي الطعام أعرض عن تناوله معها...تذكرت تنازلها عن جزء من كرامتها عندما قامت بمهاتفته لكي يمضي الأجازة معهم والتي انتهت بالرفض  لتهتف لتغيظه قائله
  
=اتفلق...وربنا ريحت...أنا أصلا اتصلت بيك علشان ماما ناريمان هي اللي طلبت.
ابتسم علي الجانب الأخر لا يعلم أيسعد بلا مبالاتها نحوه أم يستفز من قبل عدم اهتمامها وينتفض ويعود اليها مسرعا....
بعد ثلاث أيام من الجفاء وهو يقوم باعداد حفنه من السندوتشات  يتناولهم قبل أن  يرحل من جديد تذكر اليومان الذي قضاهم معها قبل زواجهم واعداد للطعام وأنفاسها الشهيه وقربها منه...لم يحلم يوما ان يتزوج بامرأة تطهو حتي عندما كانوا بشرم الشيخ أصرت علي الطهي بنفسها لم تمهله مرة واحده أن يأتي لها بطعام من الخارج بعكس شاهي كانت تفضل عملها دائما علي كل شئ...استشعر أنه بدأ يعقد المقارنات... يشعر أنه لو عاد وعاش معها حياة طبيعيه سيتألف معها...وكيف لا يتألف وهي تأثره بكل شئ حتي عنادها المشاكس...المرح..كانت شاهي ترضيه في كل شئ تريحه لا تميل للتفكير تريد تحقيق ذاتها في عملها فقط...أما زوزو دائما لماذا وكيف ولا...أي رجل بالعالم يعشق المرأة المختلفه... استمع الي أنفاس تأتيه من خلفه ليلتفت ويتفاجئ بوجودها...رفعت رأسها الي الطعام الموضوع علي طاوله المطبخ...لتجد بعض الخبز المحمص الذي يبدو أنه كان موضوع بالفرن الكهربائى فابتسمت بسخريه  أنه لا يحتاج أي امرأة بحياته حتي تعد له الطعام..استغرب وجودها لتريحه قائله
=ماما ناريمان خافت لتكون قاعد من غير أكل فبعتتني ..أشوفك محتاج حاجه..بس واضح انك مش محتاج حتي حد يفكر فيك.
نظر اليها وارتاح لرؤيته ليردد قائلا
=مين قال اني مش محتاج حد يفكر فيا ؟
نظرت له باندهاش وردت  قائله
=انت تعبان يا خالد؟
نعم هو  متعب وهو يحاول ابعادها فهتف بأسف قائلا
=أسف اني شغلتكم عليا.
رق قلبها اليه فردت قائله
=أنا لو مكنتش أنشغل علي جوزى أنشغل بمين؟
أسرته وقامت بالضغط علي الوتر الحساس لتبعث الكلمات من بين شفتيه دون أن يفحصها أولا وهو يقول
=الله جوزى...حلوة منك أوى يا زوزوز
هربت من أمامه وركضت نحو باب المزل وفتحته ليعاود غلقه من جديد وهو يقف خلفها لتلفت اليه وتجد عينيه تلمع برغبه لتبتلع ريقها قائله
=أنا كنت جايه علشان أطمن عليك واطمنت انك بخير عن اذنك.
هز رأسه رافضا وهو يقول
=مش قبل ما أعرف جيتي لوحدك ولا ماما ناريمان الله قالتلك.
توترت  قائله
=ماما ناريمان.
أخفض رأسه وتعمد النظر اليه بعمق قائلا
=هتروحي النار يا كذابه...بس مش مهم المهم جيتي ليه قلقتي عليا وبس.
  
حاولت ازاحه ذراعيه عنها ولكن دون جدوى ليفاجئه قائلا
=قولي كل اللي في قلبك.
قالت ما في قلبها ولكن ليس بلسانها بل كان بنظرات عينيها التي لم يتحمل النظر اليهم كثيرا حيث قام بتقبليهم بنعومه جعلها تنتفض تريد منه احتواء واحتضان لا تريد معرفه ما بالأخير ولكن تريد تمضيه تلك اللحظه. التي شعرت بها أنها ملك يديه.
عند ثناء وساجد التي تحاشت مقابلته ثلاث أيام بعد حديث زوزو والتي استشعرت الذنب من نحوها فاضطر ساجد الي زيارتها وبعد ترحيب والداته به جلست ثناء وهي تتعمد تجاهله لينفجر قائلا
=ليه مش عايزة تشوفيني يا ثناء.
تنهدت ثناء قائله
=كنت محتاجه أكون لوحدي.
رد عليها بغضب قائلا
=ليه....ايه اقتراحي عليكي انك تروحيلها جه فوق دماغي؟
أغمضت عينيها وبكت وقالت من بين شهقاتها
=أنا السبب في اللي هي فيه كان لازم أتعب نفسي شويه وأدوس علي قلبي وأكسره علشان هي تعيش مرتاحه مش تعيش متعذبه بالشكل ده.
انتفض من مكانه واقترب منها ماسحا علي وجهها بحنو قائلا
=متحمليش نفسك فوق طاقتها...انتي ملكيش ذنب...هي عمرها ما كانت هتختارني ولا كانت عايزة تتجوز...هي اتجوزت مضطرة...أنا والدي حاول معاها كتير.
ابتسمت بسخريه قائله
=وده تاني سبب خلاني مش عايزة أشوفك... باباك وأكيد هو اللي خلاك تاني يوم ما بهدلتني تيجي وتعتذرلي مش صح؟
وتعالي حزنها وهي تقول
=أنا اللي عبيطه ازاي أوافق علي واحد كان لسه بيعايرني اني بحبه...بس أعمل ايه في قلبي ضعيف وهش...كان لازم أعرف انك بداوى جراحك.
تدلت شفتيه الي الأسفل قائلا
=بداوى جراحي انتي اتجننتي.
مسحت بكفيها علي وجهها قائله
=لا ده عين العقل الحاجه اللي انت بتتكابر تظهرها...انت قصدت تخطبني في الفترة دي بالذات وكنت مستعجل علشان زوزو ترجع تلاقيك خاطبني أنا بالذات.
ايعقل أن اليوم الذي أتيتك فيه بكل جوارحي تظنين في ذلك الظن السوء...جرحي لكي لم يجبر بعد...نعم لديكي كل الحق...توتر واحتار كيف يرد عليها ويبرر مواقفه وأفعاله...وخاصه بعد ما علمت بمواجهه والداه...أحيانا ادراكنا للمواقف يأتي في التوقيت الخاطئ...أصبحت تنظر اليه كصقر جارح فتك بها بمخالبه وأوقعها فريسه أسيره لرغباته ولاظهار غروره وكبريائه....ولكن تخطته بكبريائها قائله
=أظن كفايه لحد كده زوزو رجعت وعرفت انك خطبتني واطمن مش هقول ليها انك سبتني.
هز رأسه بغضب وزفر بحنق لتسخر قائله
  
=علي فكرة أنا مش غبيه أنا فاهمه حرجك كويس.
ابتسم بسخريه قائلا
=بجد انت أثبتيلي جدا انك غبيه...بس هعمل ايه بقا مضطر استحمل غبائك ده لفترة
رفعت حاجبيها قائله
=فترة للدرجه دي ومضطر كمان...لا معلش كفايه عليك استحمال وكنت مجبر من والداك فانا اللي هقوله اني مش عايزاك
اقترب منها بخبث وهو يشير الي موضع قلبها قائلا
=حتي لو ده مش عايزني بس انا بقيت محتاجه ومحتاج دقاته بشكل لو بعدت عنه وعن غبائه اموت
خرجت شهقه من داخلها لا تعلم لما تلك الشهقه هل علي عدم توقع رده أم علي نتيجه بعدها عنه الموت
عوده الي زوزو وخالد
لحظه واحده معه جعلت كل حصونها تنهار وهو يعبث بها وهي  لاتدرى الي أي ضفه سيسير بها..لتضع كفيه علي ظهره وتهمس له برقه قائله
=أنا جيت ليك بارادتي..محدش يعرف اني جيالك....أنا بقيت حراميه بسببك...سرقت مفتاح الشقه زى ما نفسي أسرق مفتاح قلبك.
ضاع بداخل أحضانها منذ زمن لم يجد احتضان مثل هذا ولكن كان لا يشعر بمن تكون التي تطوقه بذراعيها حيث كان مغيبا لينصهر بين يديها قائلا
=انتي وحشتيني أوى يا شاهي....اوعي تبعدي عني أكتر من كده...أنا ضايع من غيرك.....اسرقي كل حاجه...اسرقيني وخديني معاكي .
تصلبت زوزو بمكانها حتي أماكن وضع يدها علي جسده توقفت عن الحركه وظلت تحدق بعينيها والدموع تتحجر في مقلتيها وصوت أنفاسها المتلاحقه يعلو ويهبط لتزيحه  من أحضانها ليخرج من سطو مشاعره منتبها لزوزو التي تقف أمامه بكل انهيار قائله
= لاااا لحد هنا وكفايه يا كابتن خالد...أنا زوزو مش شاهي يا خالد...أنا سيباك تهين وتذل فيا من يوم ما عرفتك...وكل مرة أقول خلاص اتغير بس للأسف انت مفيش فيك فايده.
أغمض خالد عينيه مدركا للموقف الذي وقع فيه بدون ارادته ليستسمحها قائلا
=أسف يا زوزو بس الظاهر فعلا أنا مفيش مني أمل...سامحيني أرجوكي دي كانت حبيبتي....أنا وهيا عمرنا ما افترقنا غير يوم الرحله.
ثم تابع بحسرة قائلا
=انا حاولت كتير...حاولت أخرجها من قلبي بس قاعدة مش عايزة تخرج...قطعت أجازتي وجيتلك وأنا عارف اني هضيع جواكي وفعلا ضعت.
رفعت حاجبيها غير مصدقه ضياعه بداخلها وهتفت باستهزاء قائله
=وهو كده انت ضيعت...لا يا كابتن خالد...انت ضيعتني أنا...قصدت توصلني لنقطه وبعدها تفوقني....وكل ده ليه ..أقولك أنا..علشان أكرهك.
أوجعته بكلماتها ليهتف بمرارة قائلا
=حقك تكرهيني وتبعدي عني ...تفتكرى هنتظر منك ايه غير كده...أنا فعلا ببقا عايزك ومحتاجك كتير...قطعي للأجازة كان علشانك ولما اتأكدت بعدت عنك أكتر.
  

هزت رأسها بنفي قائله
=مش ده اللي خلاك تقطع أجازتك....كل كلامك من يوم ما عرفتك انك مش عايزني....انت بس متخيلتش ان حاجه ملكك تكون لغيرك....
ثم تابعت وهي تخبظ علي صدرها تكاد توقف دقات قلبها قائله
=أنا اللي غبيه لما صدقت ماما ناريمان وثناء لما قالولي انك رجعت علشان غيران عليا...طبعا انت مرعوب لأسيبك وانت لسه مكملتش رسالتك معايا.
قطب جبينه قائلا
=رساله...اه قصدك يعني الدراسه....أيوه يا زوزو دي أهم حاجه...ومش عايز حاجه تشغلك عنها لا أنا ولا غيرى....وبعد ما يتحقق هدفك أنا ممكن.
ثم ابتلع ريقه لا يستطع السيطرة علي باقي حروف كلماته ويخرجها وعدل عنها قائلا بتمني
=بتمني ساعتها منفترقش عن بعض...مش عارف ازاي...بس أقسملك نفسي...أنا تعبان أوى يا زوزو...وانتي مش مجبرة تستحملي تعبي.
ثم اقترب منها بضعف قائلا
=زوزو....أنا مقدرش أوعدك اني ممكن أتغير...وخايف أعلقك بيا أكتر من كده...انتي تستاهلي واحد أحسن مني...انتي لسه صغيرة وحلوة.
ثم استطرد بحزن قائلا
=انتي يمكن مشاعرك تجاهي مجرد رد جميل مش أكتر....زوزو أنا مش عايز أصعب علي حد...دخولك حياتي تعبني وخايف خايف أتعلق بيك.
قطبت جبينها باندهاش قائله
=خايف...انت أصلا مش عايزني أتعلق بيك...عمال تبعد...وعلي فكرة مش زعلانه من بعدك...أنا اللي بستحقره فيك قربك المفاجئ وتحولك.
ثم استطردت قائله بكبرياء
=أما بالنسبه لموضوع رد الجميل..انت ملكش جميل عليا...أه مش هنكر انك عرضت مساعدتك بس الحمد لله كل حاجه اتحلت قبل جوازنا...بس انت صممت تجرب واتضح ليك اني تجربه فاشله...أنصحك يا خالد خليك بعيد ومترجعش الا لما أخلص ويبقا معاك المأذون عن اذنك.
كادت أن تفتح الباب حتي وجدت باسم يحمل الطعام عليه فنظرت له باستهزاء ورحلت..دلف اليه  ليجده يجلس علي ألاريكيه يضع يده علي وجهه المكفهر بحزن ليضع باسم المشتروات  التي بيده ويجلس رابتا علي ركبتيه قائلا
=الواضح كده انك قصدت تجيبها هنا علشان تعرفها قد ايه كنت بتحب شاهي...وكل ده علشان تبعد عنك أكتر...طب ليه يا ابن الناس...ده انت لسه قايل انك بدأت تحبها.
هز خالد رأسه بحزن قائلا
=هي اللي جت لوحدها... حبت تشوف الأربعه حيطان اللي حابس نفسي فيهم...وأنا ما صدقت انها جت...وكل حاجه كانت حلوة أوى يا باسم..بس نسيت انها زوزو وفكرتها شاهي.
اندهش باسم لحالته وزفر قائلا
=للدرجه دي مقدرتش تفرق بينهم بس عارف ليه.. كله بسبب الشقه دي...عملت ليك هلاوث...بالك حتي لو انت بقيت مع زوزو كويس...وجود الشقه دي دمار بحد ذاته.... وبعدين حرام عليك البت بتموت فيك...كفايه عليها اصحابها اللي دمروها بأسألتها عنك وهي نفسها تقول بيحبني ومش قادرة ترد وبتتهرب منهم دي ما صدقت انك تمنعها.
قطب خالد جبينه متسائلا
=عرفت منين.
زفر باسم قائلا
=بصرف النظر ان نبيل متعلق بذات صاحبتها..أنا كمان باين كده وقعت علي بوزى مع البت الهابله سالي.
تلهف خالد قائلا
=عرفت ايه احكي
flash back
باسم وهو مرتدي ملابس الطيران متعمدا ايصال نبيل علي أمل أن يراها  والتي انفرجت أساريرها قائله
=يا هلا وغلا...ايه الجمال ده يا كابتن...هييح بقا....في حد يخطف قلب حد كده...يعني مش كفايه الفرح..أشوفك في السبوع كمان....كده كتير.
تعالت ضحكات باسم قائلا
=سالي انتي مشكله...يا بت اتلمي يا بت ...عيب كده تتحركشي فيا ...وانا طيار وأمور كدهون..يا محاميه القضاء العالي..المهم أخبار زوزو ايه؟
ويالا هيامها الذي قاطعه بسؤاله عن زوزو فلوت شفتيها قائله
=يا خويا افتكر حاجه حلوة...البت اتبدلت ..كانت بتضحك وتهزر...من يوم ما اتجوزت صاحبك وهي منكده...أعوذ بالله....يقطع الحب وسنينه.
ابتسم قائلا
=وهو الحب وحش يا سولي ده جميل أوى....بس لو فعلا في حب...زوزو وخالد جوازهم كان نصيب مش أكتر...لو واحد فيهم بس حب التاني كان فرق.
نفخت سالي بضيق قائله
=شوف بقا...أنا هبله واللي في قلبي علي لساني...البت زوزو بتحبه ....بس البعيد بجم مش بيحس..راجعه من أسبوع العسل مقهورة الهي يقهره.
سرد باسم ما دار بينه وبين سالي ليشعر خالد بالخزى أكثر من أفعاله تجاه زوزو... ولكن هل سيعمل بنصيحتها ويبتعد ويعود يوم تخرجها ومعه عقد انهاء الزيجه...أم سيحاول مرار وتكرارا ليس علي نفسه والاستماع لنصيحه باسم ببيع الشقه فقط وانما تعويضها عن ثلاثه أسابيع مروا بها وهي معذبه ومتعبه القلب...هل سيأخذ هذا الأمر منه وقت طويلا وهل سيقدم علي فعله الأن ويطرق علي الحديد وهو ساخن...ام ينتظر تحقيق أهدافها ويماطل معها في الانفصال ويكون بهذا الشكل جفت جراح قلبه وهل ستجف جراح قلبه بالفعل أم سيظل متمسكا بحب شاهي في قلبه..أم سيبعث هذا الحب في حجرة مخفيه بقلبه.


                    الفصل السادس من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة