رواية عشقت فتاة المصنع الفصل الخامس العشرون 25 بقلم صفاء حسنى

رواية عشقت فتاة المصنع الفصل الخامس العشرون 25 بقلم صفاء حسنى


– يفرق معاك إيه يا عصام؟

اتنهّدت زينب تنهيدة جامدة، وكأنها بتطلع وجع سنين.

– حتى لو هو عمره ما يحبنا… أنا فين وهو فين؟

رد عليها عصام بوجع واضح: – إنتِ مستقلي بنفسك ليه؟ بلاش تجري ورا حد.

إنتِ متعرفيش أهلك؟ ناس فوق قوي… ليكِ أخ ظابط، وأبوكي قاضي.يعنى هو إلا يجري وراك وكمان انا بحبك 

استغربت زينب وسألته، بنبرة فيها شك وخوف: – إنت إزاي بتعرف كل المعلومات دي؟

يعني معلومات عني، ومعلومات عن أهلي، وكمان مين إيمان ومين ليلى ومين رهف…

أنا حاسة إني في دوّامة، مفهمتش حاجة، ولا عارفة أنا عايزة أفهم إيه، ولا أعرف إيه!


طلب منها تيجي معاه ويشرح لها كل حاجة.

قال لها: – طيب اركبي، وإحنا في الطريق أشرح لك كل حاجة.

هزّت زينب راسها بالرفض: – لا طبعًا.

أنا جاية أسمع منك وراجع إسكندرية. البنات صدّعوني من الصبح عشان أرجع، ومحدش يفهم اللي بتقوله ده.

وبعدين… فين أهلي اللي بتتكلم عنهم؟ ومين المفروض هما اللي يدوروا عليا؟

بدأ عصام يشرح لها، بنبرة جدية: – واحتمال ميكونوش عارفين.

لأن اللي عرفته إن الناس اللي خطّطت هما نفسهم اللي خطفوكي، وكانوا عايزين يخطفوا أخوكي معاكي، بس معرفوش.

ورغم كده مسكوتوش… وحاولوا يقتلوه كذا مرة.

شهقت زينب، والصدمة باينة في عينيها: – يقتلوه ليه؟

هو أهلي عملوا إيه لكل العداوة دي؟

وإنت بتقول إنهم ناس مستواهم الاجتماعي كويس!


قال لها عصام بإصرار: – يا سِتي ما أنا بقولك تعالي معايا، وأبوي يشرح كل حاجة ليك وعن أهلك، ومتقلقيش أوصّلك إسكندرية.

بيتي على أول إسكندرية، تقابلي أبوي ويحكيلك، وبعد كده أرجع.

وقفت زينب محتارة، بتلف راسها يمين وشمال، مستنية تاخد الموافقة.

سمع الحديث زياد، وبعصبية قال: – حلّها يا أخوها يا سيد الرجالة!

طلب منها تروح على بيته عشان تقابل أبوه، وهي واقفة مستنية تاخد الإذن!

فكّر مومن شوية، وقال بهدوء: – خليها تروح معاه… هو بيته فين؟

نفخ زياد بغضب: – في الصحرا يا مومن!

إنت غبي يا ابني ولا قعدتك من الشرطة فترة وقّفت عقلك؟

دي أختك! ولو إنت مستغني عنها، أنا مش مستغني!

ضحك مومن: – على فكرة أنا بكمل شغلك.

خطتك كانت تكشف العصابة، وأنا بخلي أختي تكمّل الخطة.

خبط زياد كف على كف: – يا فهيم! ده الخطة المُعلنة عشان زينب تثق فيه وأعرف أجيبه ليكم!

رد مومن وهو بيطمنه: – متخافش… أنا عامل حسابي.

كانت زينب سامعة كلام زياد، وكانت سعيدة قوي بكلمة

«مش مستغنى عنها».

وقتها ركبت مع عصام.

— كمّلوا الطريق وراها —

عند زياد، قال بقلق: – الطريق صعب على ولدك يسوق كل ده يا مومن… فاهمني، إنت بتخطط لإيه؟

رد مومن بثبات: – بخطّط للمواجهة يا زياد.

وكمل وهو مطمّنه: – القاضي يوصله سواق بعربية كمان شوية،

وعربية تانية للمتابعة عشان وقت التبديل،

وإذن الاقتحام يوصل قبل ما توصل.

انصدم زياد: – إذن اقتحام؟!


ردّ مومن بثقة:

– طبعًا…

عشان نقبض على عصام وأبوه.

وعلى فكرة، في ناس مراقبة عصام، وطبعًا الناس دي باقي العصابة.

أخلصلك قضيتين مع بعض، بس إنت قول يا رب.

وفعلًا، عصام كان طالع وهو بيتكلم ويفكّر زينب بأيام الطفولة، ويجمعهم مع بعض في الذكريات،

لكن زينب كانت سامعة زياد اللي بيتكلم في ودنها،

وزياد لسه مش مقتنع بكلام مومن وخايف عليها،

ومومن بيطمنه بهدوء.

اتغيّرت العربية،

وجِه سواق مع محمد،

وعربية تانية كانت متابعة.

وفعلًا، كان في عربية تانية بتتابع عصام، ومشيت وراهم خطوة بخطوة.

قطع لحظة التوتر صوت عصام وهو بيسأل زينب بابتسامة:

– لسه بتغني؟

ولا راحت عليك؟

وضحك، وكمل:

– فاكرة لما كنتِ بتغني أغنية تمشي على المواقف اللي بتحصل معانا؟

يا ترى أغنية إيه اللي تمشي المرّة دي؟

تنهدت زينب، وعينيها بترف:


عينى بترف وراسي بتلف

– وعقلي فاضله دقيقة ويخف

ضحك عصام 

= عينها  بترف وراسها بتلف

= وعقلها فاضللها دقيقة ويخف

ردت زينب 

– اسمحيلي كلمة واحدة؟

رد عصام= قولي يا نور العين

زينب– بدي اعرف نفسي اعرف احنا رايحين فين

ابتسم عصام= رايحين ع البلد اللي تجمع شمل العشاق

= نفرح ونغني ونودع عهد الاشواق

ردت زينب– والله انا حاسس…

سألها عصام 

حاسه ب ايه 

ردت زينب– لاء ما فيش

رد عصام= حاس بايه قولي ما تخبيش

ردت زينب– حاسس بمصيبه جايالي

عصام 

= يا لطيف يا لطيف

زينب– مصيبة مكانتش على بالي

=عصام :يا لطيف يا لطيف


= عايزة حاجة 

زينب – حاجة تاكل

رد عصام:

= آكل ايه؟

زينب:

– امال عايزة ايه؟

عصام:

= عايز افرح عايز اغني

= عايزه ابوسك مش عارف  ليه

زينب:

– يا لطيف يا لطيف

ضحك عصام وكمل:

= وكما ليلة هنايا وفجر غرامي

= وانا ليا مين غيرك يشاركني

= فرحة آمالي وهنا أيامي

– علشانك انتي انكوي بالنار

– والقح جتتي

ردت زينب:

– وادخل جهنم وانشوي

– واصرخ واقول يا دهوتي

ضحكوا الاتنين،

فضلت تغنّي،

وهو يرد عليها،

والكلمات طالعة من قلبهم مش من صوتها،

والطريق بيطوّل،

والعيون حوالين العربية بتكتر،

والتوتر بيشد أكتر…

وزياد سمعهم وقال بسخرية:

– اخليك تقولي يا دهوتي براحتك، فرحانة يا أختي إنه بيغني وبيقولك أبوسك، عادي يا بت!

زينب مكنتش عارفة ترد،

بس بعتت له رسالة على موبايله:

هو أنا قولت كده يا جريتي؟

واعمل حسابك تخلص المهم ده وتخرج الزفت ده من ودني، صدعتني.


قال زياد بعصبية:

– آه… عشان تمشي على حلّ شعرك براحتك؟

والا مجانين إن أخوكي موافق على المهزلة دي!

ضحك مومن بهدوء:

– مهزلة إيه يا ابني؟ بطل  توتر البني آدم…

عشان تركز وما تتكشفش.

تدخل زياد بسخرية لاذعة:

– ده مركّزة أوي وبتغني كمان،

ولا في بالها حارقة  الدم اللي إحنا فيها.

ضحك مومن وهو يهز راسه:

– هي أختي… صوتها حلو على كده.

نفخ زياد بغيظ:

– شوف!

الراجل أقولّه أختك بتغني مع شاب غريب،

يسألني صوتها حلو ولا لا!

إنت جبت البرود ده من فين؟

عند إيمان

كانت قاعدة متوترة، الخوف باين في عينيها،

خصوصًا لما شافت الرسالة وعرفت إن زينب مشيت هي ومحمد.

قربت منها منى وسألتها بقلق:

– مالك يا بنتي؟ قلقتينا عليك انتى تعبانة ؟

انهارت إيمان، وعيطت بقهر ووجع مكتوم:

– أنا كنت عارفة…

كنت عارفة إن ربنا هيعاقبني…

عشان قربت من مومن في الحرام وأنا في تركيا…


انهارت إيمان وهي بتتكلم، صوتها مكسور وعينيها غرقانة دموع:

– عارفة إني خائنة…

خنت ربنا قبل أي حد.

ورهف ماتت بسببي…

أكيد لو ما كنتش رجعت وفضلت هناك،

كان كل حاجة فضلت مكانها.

حزنت منى، وقربت منها بحسرة:

– ما كنتش وقتها عرفت  إنك بنتي…

وكنت فضلت بعيش في كدبة كبيرة.

اتكلمت سعاد بهدوء وإيمان، صوتها مليان رحمة:

– ربنا غفور رحيم يا إيمان.

استغفري ربنا كتير…

وإنتِ وقتها ما كنتيش في وعيك.

صديقتك الإستانبولي هي اللي حطّت مشروب هلوسة في العصير لمومن،

وإنتِ في الأكل.

كمّلت منى بسرعة وكأنها بتحاول تثبّت الحقيقة:

– الله ينور عليكِ يا سعاد.

فعلاً القاضي محمد قال عرفوا في التحقيقات

إن البنت كانت من طرفهم،

ورشّت مادة هلوسة ليكِ في الأكل.

سكتت لحظة، وبعدين كمّلت:

– هما كانوا قاصدين،

وكانوا حاطين كاميرات ومصوّرين مومن معاكي

عشان يترفد من النائب العام.

يعني إنتِ ما كنتيش في وعيك،

ولا تعرفي إن مفعول الهلوسة كان لمدة ٣ أيام،

وبعدها إنتِ تنسي كل حاجة

وهو ينسى كل حاجة.

انصدمت ايمان يعني انا فضلت مع مومن ثلاث ايام انا مش فاكره حاجة ولولو محمود قالي، وورانا الفيديو وهددني ان يضيع مستقبل مومن وانى ارفض ارتبط بيه 

وضحت منى 

هو ده اللي عرفه مومن وحماك 

ضحكت منى ضحكة خفيفة عشان تهوّن الجو:

– وقتها كان كل الفندق فاكرانكم فى  شهر عسل. كانوا حبكينها اوى 

هزّت إيمان راسها بالرفض، ودموعها نازلة:

– لا…

كان في الحرام،

حتى لو ما كنتش في وعيي.

غريزتي إني أحميه،

وإصراري إني أحميه،وحبي ليه وقربي منه رغم انى عارفة انه متجوز ساعدهم يقعوني في فخهم. من غير ما احس 

ردت سعاد وهي بتبكي معاها:

– ما تبكيش على نص الكوباية الفاضي.

استغفري ربنا على أي خطأ.

ربنا بيسامح…

وليه معجزات بتحصل مع البشر،

فيه اللي بيفهمها

وفيه اللي لأ.

قربت أكتر وقالت:

– اطلبِي من ربنا السماح،

وادعي كتير.

قطع حديثهم توتر مفاجئ في صوت ياسمين وهي بتصرخ:

– هي بنتي راحت فين؟


طمنتها إيمان بسرعة وهي بتحاول تثبّت نفسها:

– متخافيش…

مومن قالي إنها سافرت مع القاضي

عشان يشوفوا الحقيقة.

انقلب وشّ ياسمين، والغضب طلع في صوتها:

– حقيقة إيه؟

التحليل بتاكد ان اخت مومن وأبوها  محمد ؟

فهمتها  ايمان

يا طنط الموضوع مشي بالسهولة ده فى ناس كانت عايشة معهم زينب وورقها هناك حجات كتيره لازم يثبتوها ومفيش اب 

يعرض بنته للخطار …

رفضت ياسمين 

ممكن اوى هو كل عقله القانوان والحق وبسببه اتحرمت من بنتى وابنى كان في خطر وهى 

وكانت متغربة عنه  محسش بيها  مفيڜ مڜاعر طيب أخوها تومها   ده  أخته…


عشان بس يطلعوا في الآخر

إنهم هما اللي انتصروا؟

سكتت لحظة، صدرها بيعلى ويهبط، وبعدين كمّلت بوجع قديم:

– هما نسوا؟

ولا فاكرين نفسهم أقوى منهم 


شرحت إيمان بكل بساطة، وصوتها واطي:

– زياد…

لما كان بيدوّر على زينب،

ولما عرف إن عندكم بنت ووقعت في مشكلة،

ربط الخيوط ببعضها.

بصّت لياسمين بهدوء، وكملت:

– مكنش قصده يعرّضها للخطر،

ولا مومن ولا القاضي.

هما بس شافوا إن الحقيقة لو متقالتش دلوقتي

هتفضل تلاحقها العمر كله.

شدّت إيمان نفس عميق:

– زياد شاف نفس الوجع بيتكرر،

وجع طفلة اتاخدت من أهلها،

واترمت في الدنيا لوحدها…

زي زينب.

سكتت لحظة، وبعدين قالت بصراحة موجعة:

– هو خايف عليها… لكن من الاول 

اختار الطريق الغلط

عشان يوصل للطريق الصح.

فضل الصمت سايب أثره في المكان،

وعيون ياسمين مليانة نار وخوف في نفس الوقت…

خوف أم

مش واثقة إن الدنيا لسه أمان لبنتها.


وصلت زينب هي وعصام على بيته. دخلت زينب، واستغربت العز اللي بقى فيه عصام، وسألته وهي بتبص حواليها:

– إيه ده كله يا ظاظا؟

إنت جيت ده كله من فين؟

أوعى تكون شغل معاهم؟ قلبي فيه فار بيلعب!

ضحك عصام وقال: – هو المثل بيتقال كده يا زينب؟

ضحكت زينب: – لا طبعًا، بس خليها قلبي أحسن.

وهما بيتكلموا، قابلهم راجل كبير في السن، يتراوح عمره في الستين، ورحّب بيهم بابتسامة هادية:

– إنتي زينب بنت الغالي؟

نظرت له زينب برهبة: – هو إنت تعرف أهلي الحقيقيين زي ما قال عصام؟

ابتسم الراجل وقال: – طبعًا… تعالي جوّه ونتكلم.

رفضت زينب بسرعة: – خلّينا هنا في الحديقة، عشان نفسي بيضيق من أقل توتر، عصام عارف.

أكد عصام كلامها: – فعلاً، من وهي صغيرة لما بتتوتر نفسها بيضيق، والمفاجآت ملخبطة يا حاج.

هزّ الراجل راسه وقال: – اللي تشوفيه… تشربي إيه؟

رفضت زينب: – شكرًا، جد.

ادخل في المفيد… تعرف إيه عن أهلي؟

وقبل ما يتكلم، كان وصل جاسر، ورجالته، ورفعوا السلاح.

كان جاسر بيضحك بسخرية: – كنت عارف إن الموزة معاك،

لكن متصورتش إنك هتعرفها على الحاج.

صرخ عصام في جاسر: – إيه اللي جابك إنت؟

حسابك تقيل معايا!

ضحك جاسر: – القوة معايا دلوقتي،

وفي ناس كبيرة طلباكم بربطة المعلم،

وخصوصًا السنيور…

والله ما كنتش عارف إنك مهم قوي كده يا قمر.


وجي يمد إيده عليها، مسكت دراعه زينب ولوّيته بقوة: – المرة الجاية أكسرها لك.

وبصّت لعصام بعين مليانة خيبة: – بقولك إني مقدرتش أثق فيك، ومليش دعوة بحساباتكم،

وميهمنيش الفيلم اللي إنت قولته…

عن أهلي.

صفّوا حساباتكم مع بعض، وسبوني أرجع لحياتي.

لفّت ضهرها ومشيت خطوتين،

وقبل ما تكمل، فجأة…

جاء صوت الراجل الكبير حاسم: – استني يا بنتي.

وقفت زينب مكانها من غير ما تلف،

أنفاسها كانت سريعة، وصدرها بيعلى ويهبط.

– لو خرجتي دلوقتي، عمرك ما هتعرفي الحقيقة كاملة،

ولا ليه اتاخدتي من أهلك،

ولا ليه رهف ماتت،

ولا ليه ملكش اسم  لحد النهارده 

لفّت زينب وشها ببطء، عينيها كانت بتلمع: – إنت قولت اسم رهف ليه؟ ومين رهف إلا بسمع إسمها علي طول وايه علاقتى بيها 

توتر عصام، وجاسر شد السلاح أكتر: – الحاج… كفاية.

لكن الراجل رفع إيده: – لأ… لازم تعرف.

قرب خطوة من زينب: – إنتي مش بس بنت الغالي…

إنتي الشاهدة الوحيدة اللي فاضلة.

وساعتها…

اتسعت عيون زينب،

والدنيا كلها وقفت. وفجأة 


              الفصل السادس والعشرون من هنا 


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة