رواية عشقت فتاة المصنع الفصل السابع العشرون 27 بقلم صفاء حسنى

رواية عشقت فتاة المصنع الفصل السابع العشرون 27 بقلم صفاء حسنى


فجأة… انفجرت الطيارة بالشخص اللي فيها.

ومن قوة الصدمة اتهزّ المكان كله، وبدأ توازن زينب يختل…

وإيد زياد بدأت تفلت من بين إيديها.

صرخت زينب بهلع وهي بتبص له من فوق:

— زياد! زياد!!!

وزياد وقع في الميه…

في اللحظة دي، مومن وصل جري عليهم، وشاف أخته وهي بتصرخ بانهيار.

زينب وهي بتنهار:

— زياد وقع في البحر يا مومن! حد يلحقه! مضروب رصاص! حد ينقذ زياد!!!

وفجأة فقدت الوعي…

تم نقل زينب على المستشفى.

استمر البحث عن زياد في البحر…

وفي كل الاتجاهات…

لكن مفيش أي أثر.

مرت الأيام…

وزينب كل ما تفوق، تنادي باسمه:

— زياد…

وترجع يغمى عليها تاني.

في نفس الوقت، كانت إيمان بدأت تستعيد قوتها بعد الولادة،

وبقت تقدر تمشي وتتحرك.

بصّت لمومن وقالت بهدوء متعب:

— ممكن أزور زينب؟

هز مومن راسه بحزن:

— إنتِ لسه يادوب بدأتي تمسكي نفسك وتقفي على حيلك…

وحالتها مش مستقرة.

مش معاها غير أخوها… واللي ربوها… وأصحابها حواليها.


سألته إيمان بحيرة وقلق مالي صوتها:

— يعني كده عرفوا إن زينب تبقى أختك؟

وكمان ليلى… اتقبض عليها ولا لسه؟

تنهّد مومن وبص قدامه كأنه شايف اللي حصل قدام عينه من تاني:

— ليلى كانت في الطيارة الهليكوبتر… هي وواحد من العصابة.

ولما زياد ضرب جناح الطيارة، النار مسكت فيها…

والنار وصلت لتنـك المولد الكهربا اللي فيها…

فالطيارة انفجرت…

وماتوا.

اتصدمت إيمان وحطّت إيدها على بوقها:

— يا نهار أبيض…

طيب كانوا عايزين ياخدوا زينب ليه؟

اللي أعرفه إن انتقامهم معايا أنا!

تنهد مومن بوجع، وصوته بقى أهدى لكنه مليان همّ:

— كانوا عايزين يكسّروني…

وأكتر حاجة توجعني هي زينب.

بعد ما عرفوا إنها أختي… بقت ورقة ضغط.

مش عايزين يقتلوا على طول…

كانوا عايزين يعذبونا بيها الأول. واما اختارك آنتى أو اختارها هى 

نزلت دمعة من عين إيمان:

— الحمد الله انك معشتيش الاحساس إحساس الاختيار  صعب عشته قبل كده… وإحنا فاكرين إن الموضوع خلص من زمان…

رد مومن بصوت متعب:

— لا يا إيمان…

الشر عمره ما بينتهي بسهولة.

بس المرة دي… الحساب كان تقيل آوى وخسرنا 

زياد 

وساد صمت ثقيل بينهم…

سألته إيمان بحزن، وصوتها مهزوز من القلق:

— هو لسه مفيش خبر عن زياد؟

وليه زياد طلع مأمورية؟ أنا أعرف إنه في المخابرات… يعني بيدي أوامر، يراقب، يخطط…

ليه عرّض نفسه للخطر كده؟

تنهد مومن بحزن، وبص بعيد شوية قبل ما يرد، كأنه بيدور على إجابة تطمنها هو نفسه محتاج يصدقها:

— أي ظابط… سواء في الجيش أو الشرطة… معرض للخطر يا إيمان.

إحنا بنبقى داخلين المهنة دي وإحنا عارفين إن روحنا على كفّ إيدينا…

وبنكون مقدّمينها فدا البلد.

سكت لحظة، وصوته بقى أهدى لكنه مليان يقين:

— بس عندي إحساس… لا، يقين… إن زياد بخير.

زياد قوي… وعمره ما كان سهل يقع.

إيمان نزلت دمعة من عينها وهي بتحاول تتمسّك بكلامه:

— يا رب يا مومن… يا رب يكون لسه عايش…

مومن حط إيده على كتفها يطمنها، رغم إن القلق واكل قلبه هو كمان:

— طول ما مفيش دليل إنه راح… يبقى مستنينه يرجع.

وزياد مش من النوع اللي يسيب معركة من غير ما يرجع يكملها.


داخل غرفة زينب – المستشفى

زينب كانت بين النوم والصحيان… بين الواقع والخيال.

أصوات كتير بتدخل في بعض… صدى بعيد… ملامح مش واضحة…

وفجأة الصوت بقى أوضح…

— الحق يا ابني! إنت وهو… في جثة شاب هناك من بعيد!

في عرض البحر

نطّ شابين من فوق مركب صيد، ورموا نفسهم في الميه من غير تردد.

قربوا من الجسم الغارق، ولفّوه بإيديهم وسحبوه بالعافية لحد ما وصلوا جنب المركب.

رموا حبل… وبدأوا يطلعوه، لحد ما جسم زياد طلع فوق سطح المركب الصغيرة للإنقاذ.

جسمه ساكن… هدومه تقيلة ومغرّقة ميّه… وشه شاحب كأنه الحياة سابته.

سحبوا المركب الصغيرة وربطوها في المركب الكبيرة، ومددوه على أرض السفينة.

قرب شاب منه، حط ودنه على صدره… لحظة توتر عدّت ببطء مرعب…

وفجأة صرخ:

— ده في نفس يا ريسّي! لسه عايش… نعمل إيه؟

تنهد ريس المركب بسرعة وحسم:

— انقلوه على أوضة الطوارئ تحت يا ابني، لحد ما نوصل لأي شط ونطلب دكتور من الطوارئ البحرية. بسرعة!

شالوه بحرص، ونزّلوا بيه على أوضة صغيرة في نص المركب.

بدأوا يغيّروا له هدومه المبلولة… يحاولوا يدفّوه… يغطّوه.

وأثناء ما بيفتشوا هدومه… وقع في إيدهم بطاقة شخصية.

واحد فيهم قرا الاسم بصوت عالي:

— ياسر فراج… مهندس.

سلّموا البطاقة لريس المركب.

أخدها، وبص فيها كويس… وفجأة ملامحه اتغيرت:

— مستحيل… ده يبقى ولد الحاج فراج!

رفع عينه بدهشة ممزوجة بفرحة:

— الراجل ده كان مسافر برّه مصر، وأخباره كانت مقطوعة بقالها فترة… كويس إنه بخير!

سأله واحد من العمال باستغراب:

— مين الحاج فراج يا ريس؟

رد وهو لسه باصص على الشاب الممدد قدامه:

— ده صاحب مصانع وشركات قد كده… مليونير المنطقة. وده ابنه الوحيد.

— وكان مبلغ كل مراكب الصيد… لو حد عثر عليه يبلغ فورًا.

بصله تاني وقال بهدوء فيه معنى:

— واضح إن ربنا كاتبه له عمر جديد.


بدأوا يعملوا له إسعافات أولية بسرعة…

واحد بيضغط على صدره يحفّز النفس، والتاني بيحاول يدفّي جسمه ببطاطين تقيلة.

ريّس المركب مسك اللاسلكي واتصل بمغافر البحر:

— هنا مركب الصيد “البركة” … لقينا شاب غريق، معاه بطاقة باسم ياسر فراج… أيوه، ابن الحاج فراج… حالته حرجة جدًا. محتاج إسعاف على الشاطئ فورًا.

الرد جه سريع ومتوتر:

— تم البلاغ. عربية إسعاف في الطريق للميناء. بلغونا أول ما توصلوا.

بصّ الريّس على الشاب الممدد قدامه وهمس:

— استحمل يا ابني… خلاص قرّبنا.

على الشاطئ

وقفت عربية الإسعاف جنب نقطة المغافر.

المسعفين واقفين مستعدين… نقالة… أنبوبة أكسجين… أجهزة.

أول ما السفينة قرّبت من الرصيف، نزلوا بيه بسرعة.

جسمه كان ساكن… صدره بيطلع وينزل بصعوبة… جرح الرصاصة واضح والدم ناشف حوالينه.

صرخ المسعف:

— بالراحة… بالراحة على النقالة!

حطّوا قناع الأكسجين على وشه فورًا.

واحد فيهم بدأ يقيس النبض، والتاني بيفحص الجرح.

— النبض ضعيف… بس موجود.

— جهّز جهاز التنفس… بسرعة!

ركّبوا له أنبوبة تنفس، وثبّتوا الجهاز.

صوت الماكينة بدأ يطلع بانتظام:

شهيق… زفير… شهيق… زفير…

المسعف بصّ لزميله وقال بجدية:

— الرصاصة معدّية قريب من الرئة… لازم يدخل عمليات أول ما نوصل. بلّغ الطوارئ يجهزوا فريق جراحة صدر فورًا.

قفلت أبواب عربية الإسعاف، وانطلقت بأقصى سرعة، والصوت العالي للسرينة شاقق الطريق.

وجواه…

زياد بين الحياة والموت…

والجهاز هو اللي بيتنفس مكانه.

صمت مليان فقد… وخوف… وانتظار للي جاي.


تم نقل زياد إلى مستشفى كبيرة تابعة لعيلة فاكرة إنه ابنهم…

الفرحة كانت مالية المكان إن "ياسر" رجع حي، حتى لو بين الحياة والموت.

في أوضة تانية…

كانت زينب على السرير، بين النوم والصحيان…

بتسمع اسم بيتكرر حواليها…

ياسر… ياسر… حالته استقرت شوية… ياسر دخل العمليات…

الاسم كان بيرن في ودنها…

قلبها بيتقبض…

من غير ما تفهم ليه الاسم ده موجعها كده…

فتحت عينيها فجأة…

بصّت حوالين نفسها بتوهان.

— أنا… فين…؟

بعد أيام – الخروج من المستشفى

وصل محمد وياسمين علشان ياخدوها على البيت.

ابتسم محمد وهو بيحاول يتمالك دموعه:

— حمد لله على سلامتك يا بنتي… الحمد لله إنك بقيتي بخير.

مد إيده بورق رسمي، وادّاه للبنات وأم نور.

— التحليل ده يثبت إن زينب بنتي يا أم نور… اتخطفت مننا وهي طفلة… ومعرفش إزاي وصلت عندك، بس في الآخر ربنا رجّعهالي.

صدمة أم نور

بصّت أم نور للورق…

إيديها بتترعش…

وعينيها مليانة رعب.

— إنتوا عايزين تخطفوا بنتي مني! دي نور… بنتي أنا! محدش ياخدها مني!

مسكت في زينب بقوة.

— إبراهيم الواطي أخدها مني زمان ورماها في الدار عشان يحرمني منها! إنت أكيد من طرفه! ابعدوا عن بنتي!

اقتربت ياسمين بهدوء وهي بتحاول تسيطر على دموعها:

— يا أم نور… اسم بنتك نور… لكن اسمها الحقيقي زينب…

هزّت أم نور راسها بعنف:

— لا! دي شهادة مزورة! إبراهيم عمل كده قبل كده! قالي خلفنا ولد ومبقيناش محتاجينها! ضحك عليا وخدها مني! الله يجحمه مطرح ما يكون!

قرار زينب

قلب زينب اتقطع وهي شايفة انهيار أم نور…

مسكت إيد محمد وياسمين بهدوء، وصوتها مهزوز:

— آسفة يا حضرة القاضي… يا ماما ياسمين… عارفة قد إيه صعب عليكم أبعد عنكم بعد ما لقيتوني… بس هي مش هتستحمل الصدمة.

دموعها نزلت:

— هي عاشت سنين فاكرة إن بنتها اتاخدت منها ظلم… واتسجنت واتظلمت واتهموها بتجارة أطفال وهي بريئة… ولما خرجت فضلت تدور عليّ لحد ما وصلتلي… ومن يومها وأنا كل حياتها.

بصّت لأم نور اللي ماسكا فيها زي الغريق:

— مينفعش فجأة أقولها بنتك ماتت… حالتها هتنهار… وممكن تتجنن.

رجعت بصّت لياسمين برجاء:

— سيبوني أرجع معاها… واحدة واحدة نفهمها الحقيقة… وأنا أوعدكم هرجع لكم… أوعدكم.


قالت ياسمين بصوت مكسور، مليان وجع سنين:

— إنتي رافضة تيجي معانا عشان أبوكي وافق تروحي؟ هو السبب في كل اللي حصل! بسببه اتحرمت منك سنين… وفضلت طول عمري عايشة بخاف أخسرك أو أخسر أخوكي!

سكتت لحظة… دموعها بتنزل في صمت…

وبعدين فجأة مسكت شنطتها وقالت بحسم موجوع:

— وعندِك حق… خلاص. أنا جاية معاكي.

الصدمة

الكل اتجمد مكانه.

محمد بص لها بعدم استيعاب:

— ياسمين! إنتي بتقولي إيه؟!

في اللحظة دي دخل مومن المستشفى بسرعة بعد ما ساب إيمان مع الأطفال، وسمع آخر جملة.

— يا أمي! بتقولي إيه بس؟! زينب مش هتبعد… دي هترجع… كلنا هنحل الموضوع بهدوء.

انفجار ياسمين

لفّت له ياسمين، ووجعها اتحول لغضب سنين مكتوم:

— لا! أنا مش هرجع مع أبوك تاني! خليه يطلقني!

شهقة طلعت من البنات…

وزينب وقفت مصدومة.

كملت ياسمين وصوتها بيتهز:

— أنا مش هستحمل أتحرم من بنتي مرة تانية… رجلي على رجلها… لو راحت، أنا هروح معاها.

تجمّد زينب

زينب واقفة بينهم… قلبها بيتقطع.

شايفة أمها اللي لسه لاقياها… مستعدة تخسر جوازها وحياتها عشانها.

وشايفة أم نور… اللي حياتها كلها متعلقة بيها.

همست بصوت باكي:

— ماما… أنا مش عايزة أكون سبب في خراب بيتك…

لكن ياسمين قربت منها ومسكت وشها بين إيديها:

— إنتي مش خراب… إنتي عمري اللي ضاع ورجع. 

انهارت ياسمين، صوتها طالع من قلب متحشرج بسنين قهر:

— عمري ضاع… أولادي ضاعوا… وأحفادي كانوا هيضيعوا… وابني اتلعب بيه من واحدة مهوسة ومجنونة! كل حاجة ضاعت بسبب حضرت القاضي وأحكامه!

سكتت لحظة، نفسها بيعلى وبيوطى، وبصّت لمحمد بنظرة مليانة لوم موجع.

دفاع محمد

محمد رد بهدوء متكسر:

— أنا كنت بحكم بالعدل يا ياسمين…

لكن الكلمة دي كانت الشرارة.

ثورة سنين مكتومة

صرخت فيه:

— عدل؟! عدلك خلق عداوة ليك عند كل بيت اتحكم على حد منه بالإعدام أو السجن! كل حكم كنت بتكتبه… كان بيزرع نار في قلوب ناس!

قربت خطوة، دموعها بتنزل وهي مش حاسة:

— وأنا؟ أنا وولادك؟ كنا بندفع تمن صراعاتك واتجاهاتك السياسية… مرة مع دول ومرة ضد دول… سيبتنا نعيش في خوف طول عمرنا!

صوتها اتحول لرجاء موجع:

— عيش إنت مع قانونك وأعداءك… وسيبني أعيش باقي عمري مع بنتي اللي اتاخدت مني من غير ما أعرف. اعتبرني… قضية مظلومة جاية تترجاك تخرجها من سجنك.

تدخل الأبناء

التوتر بقى خانق.

مومن وزينب بصّوا لبعض… نفس الإحساس، نفس الوجع.

في لحظة واحدة اتحركوا.

مومن وقف جنب أبوه.

زينب وقفت جنب أمها.

وقالوا مع بعض:

— يا جماعة… إنتوا قلبتوها محكمة ولا إيه؟

الصمت اتكسر… والتوتر خف لحظة.

لمسة خفيفة وسط العاصفة

مومن ابتسم غصب عنه:

— أنا متعود أقول الجملة دي لما بابا وماما يتخانقوا… إنتي عرفتيها منين؟

رغم دموعها، زينب ضحكت ضحكة صغيرة موجوعة:

— كنت بقولها للبنات لما يتناقشوا… مكنتش أعرف إن أبويا قاضي… وأمي في جمعية حقوق إنسان… مكنتش أعرف إن أهلي ناس كبيرة أوي كده لدرجة إني مش مستوعبة!

الكلمة خرجت منها بنص ضحكة… نص وجع.

اقتراح مومن

مومن بص للجميع وقال بهدوء يحاول يحتوي الكل:

— طب أنا عندي حل… إيه رأيكم الحاجة أم نور وابنها ييجوا يعيشوا معانا؟ زي ما إيمان عملت وجابت أمها سعاد تعيش معاهم… ونبقى كلنا قدام بعض، من غير خطف ولا فراق.

رد زينب

زينب بصت له… وهزت راسها بالرفض بهدوء.

نظرتها كانت عميقة… مش عناد… قرار.

مومن فهم فورًا إن في حاجة أكبر في دماغها… حاجة لسه ما اتقالتش.

سألها بهدوء:

— بتفكري في إيه يا زينب؟

وزينب أخدت نفس طويل… استعداد لكلمة ممكن تغيّر كل حاجة.


نظرت زينب إلى ياسمين بعينين مليانتين امتنان ووجع في نفس الوقت، وقالت بهدوء حزين:

"أنا أفرح إنك تيجي وتقعدي معايا يا أمي… بس أنا لسه مخلصتش شغلي. وكمان أخويا اللي ربيته وبقى مسؤول مني، عنده دراسة وامتحانات، وإحنا في الترم التاني."

نظر شاب عمره ما بين السادسة عشرة والسابعة عشرة، وقال باعتراض ممزوج بالغيرة:

"أنا كبير يا زينب، ومش صغيرة! وصعب تحرمي نفسك من الراحة والسعادة وترجعي تشتغلي وتشقي على ولد مش أخوك أو أم مريضة. أنا أعرف أشيل أمي… تعالي يا أمي."

ومسك إيد أم نور بحنان، لكن بنبرة فيها تحدي خفيف.

بكت أم نور وهي تبص لزينب وقالت بتأثر:

"بنتي… أضرب الواد ده ضرب!"

انصدم الولد وقال بسرعة:

"أضرب إيه يا أمي؟! هو أنا اتجرّيت؟!"

مسكت أم نور إيده وقالت بدلال:

"ملكش دعوة يا زيزو… إنت غيران ولا إيه؟"

وفي اللحظة دي، كانت عيونها بتروح ناحية مومن، اللي كان واقف ساكت، مركز جدًا مع كلمة زينب:

"لسه مخلصتش شغلي…"

الكلمة فضلت ترن في ودنه، وعقله بدأ يربط، يحلل، ويستوعب إن

بعد لحظات صمت طويلة…

كان مومن واقف، عينيه ثابتة على الأرض، عقله بيلف بسرعة وهو بيجمع الخيوط.

وفجأة…

اتسعت عينيه بصدمة.

وصل للإجابة.

زينب عرفت مكان زياد…

من خلال السماعة الصغيرة المزروعة في ودنها وودنه.

الرابط اللي بينهم مكنش مجرد جهاز…

كان رابط أبدى.

وإحساسها عمره ما خذلها.

أكيد مكانه في الإسكندرية…

علشان كده هي مصممة ترجع.

وعلشان كده رفضت فكرته، رغم إنها كانت عاجباها قبل كده.

رفع مومن رأسه فجأة واتدخل بسرعة قبل ما النقاش يكبر:

"خلاص يا جماعة… زينب مش صغيرة.

وكمان هي غايبة بالها أكتر مننا.

وأكيد في حاجة إحنا مش شايفينها.

ارجعوا أنتم… وأنا هفضل مع زينب."

سكتت الغرفة.

الكلمات نزلت تقيلة.

ياسمين بصّت له، ووجع سنين اتحرك جواها من جديد، وقالت بحزن مخلوط بعتاب:

"عايزين تروحوا مني أنتم الاتنين؟

وتحققوا حلمكم براحتكم؟

طب ابعدوا عني خالص…"


اقتربوا منها في نفس اللحظة…

محمد من ناحية… ومومن من الناحية التانية…

وضمّوها الاتنين.

صوتهم طالع دافي رغم التعب:

"إحنا نقدر يا قمر…"

الكلمة كانت بسيطة…

بس كانت مليانة أمان سنين كانت ضايعة.

كمّلت زينب وهي بتحاول توازن بين قلبها وعقلها:

"سيف فعلًا عنده امتحانات يخلصها، وهرجع…

يعني شهر بالكثير.

وكمان أعمل أوراق ومستندات."

كانت بتتكلم بهدوء…

بس جواها نار مستنية اللحظة اللي ترجع فيها الإسكندرية.

فجأة لمعت فكرة في دماغ مومن…

رفع راسه بسرعة وقال:

"إنتي نسيتي يا أمي إن إحنا عندنا شقة في إسكندرية؟

نقعد فيها مع زينب لحد ما تخلص ورقها، وسيف يمتحن.

إيه رأيكم؟"

تتبع

             الفصل الثامن والعشرون من هنا 

 لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة