رواية حبًا تغير مجراه الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم مارينا مختار


رواية حبًا تغير مجراه الفصل الرابع والثلاثون 34
بقلم مارينا مختار


في سيارة رفعت
كان الصمت سيد المكان طوال الطريق؛ظل الإثنان صامتين،لم ينطق أحدهما بكلمة...فقط كانت تاليا تذرف الدموع
.بغزارة في صمت
وصل رفعت بسيارته أمام الفيلا،فتوقف عند المدخل دون أن ينطق بكلمة واحدة،و كذلك تاليا.نظر رفعت بطرف عينيه إلى ابنته،فرأى وجهها الشاحب،و دموعها تنسدل بغزارة على وجنتيها،و عيناها منتفختان من كثرة البكاء
.،فأشفق عليها
زفر رفعت في ضيق ،ثم أخذ نفساً عميقاً و زفره بهدوء ليسيطر على
انفعالاته،و رفع رأسه قليلاً و نظر
...في وجه ابنته

-رفعت بصوت هادئ:ليه عملتي كده؟ عملنالك ايه عشان تعملي فينا كده؟انتي عارفة انتي كان ممكن يحصلك ايه لو أنا ماجتش؟
-تاليا بصوت مختنق من البكاء:صدقني يا بابا أنا مكنش قصدي أعمل حاجة صدقني أنا معملتش حاجة،
-رفعت:رايحة معاه بيته لوحدكوا و تقولي معملتش حاجة؟ليه، عايزة تعملي ايه أكتر من كده؟
-تاليا:أنا مكنتش أعرف إن مفيش حد في البيت.هو قالي ان مامته تعبانة
،فأنا روحت أسلم عليها
-رفعت:و انتي مالِك؟مامته تعبانة ولا مش تعبانة؟ هي أي واحدة زميلها مامته تعبانة تروحله البيت عشان تسأل عليها؟ ولا هو أكتر من زميل؟
تاليا بصوت متقطع :ايه؟لا...لا،عادي-
-رفعت: هو ايه اللي عادي؟ انتي لسه بتكدبي!تعرفي،هو ما غلطش في حاجة ،الغلط عندك انتي.انتي اللي سمحتي له انه يعمل معاكي كده و يشوفك كده
-تاليا:أنا معملتش حاجة،و لو كنت أعرف ان مفيش حد في البيت أكيد مكنتش روحت
-رفعت:تفتكري لما واحد يشوف واحدة بتكدب على أهلها،و بتخرج من وراهم،و بتكلمه من وراهم،هيشوفها ازاي؟هيحترمها أصلاً؟

نظرت تاليا إلى والدها باستغراب؛فكيف عرف بكل هذا؟
-نظر إليها رفعت و هو يكمل حديثه:انتي فاكرة اني نايم على وداني؟أنا من أول مرة و أنا ما صدقتش كدبك،و موضوع الدروس
ده.ما انتي كنتي لسه ما بتعرفيش تكدبي.أنا كنت عارف كل حاجة،و عارف انك كنتي بتكدبي علينا و تقوليلنا انك في الدرس و انتي خارجة مع أصحابك. بس ما قلتش حاجة،كنت مستني انك انتي اللي تيجي و تحكيلنا من نفسك...بس
للأسف ده محصلش.اللي أنا عايز أعرفه: ليه عملتي كده؟كدبتي علينا ليه؟ شوفتي آخر كدبك كان هيوصلك لأيه؟كنتي هتخسري نفسك.ردي عليا
عملتي كده في نفسك و فينا ليه؟
-تاليا بصوت باكي:أنا آسفة
-رفعت:أنا مش عايزك تعتذري،أنا عايز أفهم ليه
-تاليا:انتوا السبب.فضلتوا حابسيني جنبكوا،و كل حاجة ممنوعة:الخروج ممنوع،و مذاكرة بس.كل ده ليه؟عشان ثانوية!و ايه المشكلة يعني؟هي مش حياة أو موت.مش هموت يعني لو ما جبتش مجموع كبير ولا لو ما دخلتش الجامعة اللي انتوا عايزني أدخلها،حتى مش أنا اللي عايزاها.انتوا مفكرتوش أنا فين من كل ده؟أنا حتى بذاكر عشان أدخلكوا الجامعة اللي انتوا عايزنها،و بعمل كل ده و بقول
حاضر....بس أنا فين؟فين حياتي؟انتوا مفكرتوش فيا أصلاً .كان طبيعي جداً اني أضعف و أسمع كلامهم و أخرج من وراكوا.انتوا اللي خلتوني
، عشان آخد أبسط حق من حقوقي
، أعمله من وراكوا.لو كنتوا سمعتوني و ادتوني حقي، أو حتى فكرتوا فيا
،ما كنتش عملت كده من وراكوا.أنا أكيد ما كنتش مبسوطة بده ،بس انتوا اللي اضطرتوني لكده

صمت رفعت للحظات،يفكر فيما قالته
...ابنته،ثم أكمل حديثه
-رفعت بصوت خافت:طب الخروج و فهمناه...احنا برضو اللي خليناكي تعرفي راجل غريب و تكلميه من ورانا و تروحي معاه بيته لوحدكوا ؟
-تاليا:أنا عارفة اني غلطت،بس زي ما قلت لحضرتك،أنا مكنتش أعرف ان مفيش حد في البيت. أما بالنسبة
اني كنت بكلمه و أعرفه من وراكوا
،فأه يا بابا،انتوا السبب.انتوا على طول قافلين عليا و مش بتدوني مساحتي زي تيا، فأول حد جه و قالي كلمتين
.حلوين اتبسطت...اتبسطت أوي كمان
حسيت اني كبرت،و ان في حد
.معجب بيا و شايفني حلوة و عجباه
حسيت اني زي بقية صحابي،أنا كمان حلوة زيهم و أتحب.أنا عارفة ان ده غلط،بس كان غصب عني.أنا كنت محتاجة أحس بالاحساس ده.حتى
حضرتك يا بابا،عمرك ما قلتلي: انتي حلوة،شكلك حلو...ولا حتى ماما.أنا كنت محتاجة أسمع الكلام ده.أنا عارفة ان احساسي بكلامكوا حاجة،و لما راجل يقولهولي حاجة تانية،بس يمكن لو كنت شبعانة من الكلام ده ما كانش من السهل انه يضحك عليا.أنا آسفة يا بابا
ساد الصمت مرة أخرى بينهما.كان
.رفعت يفكر في كل ما قالته ابنته
أدرك أنها كانت محقة في الكثير مما
قالته،و شعر أنه هو من ينبغي أن يعتذر لابنته،لا هي.فهو العامل الأول و
.الأساسي في كل ما هي وصلت إليه
كان كل اهتمامه العمل ليوفر لهم حياة مريحة،و لم ينتبه أنهم يحتاجون إليه كأب بقدر،و ربما أكثر، من احتياجهم للمال. فهو استطاع أن يوفر لهم المال و لكنه لم يكن كافياً؛فالمال لم يغنيهم عن دوره كأب،لم يعودهم على اهتمامه بهم و رعايته لهم.علم رفعت أن المال ليس كل شيئاً للأولاد فهناك أشياء لا يستطيع المال أن يمنحها،لا يستطيع
. أن يقوم بدور الوالدين
أخذ رفعت نفساً طويلاً قبل أن
...يتحدث بما يجيش به صدره
-رفعت بصوت هادئ:بصي يا بنتي
،أنا مش هنكر ان ممكن يكون عندك حق في كلامك، بس كل اللي عايزك تعرفيه انك انتي و أختك أغلى حاجة عندنا.يمكن أنا حسبتها غلط،بس لازم تعرفي ان مفيش حد هيحبك ولا هيخاف عليكي زيي أنا و مامتك.و اللي حصلك لازم تتعلمي منه:مش أي حد يقولك أي حاجة تصدقيه،و مش أي حد يقولك كلمة حلوة يبقى قصده كويس.ممكن جداً يكون بيضحك عليكي زي ما حصل.لازم تاخدي بالك كويس من تصرفات الناس اللي
. حواليكي،لأن مش كل الناس صادقة
لازم تختاري أصحابك كويس:مين
. ينفعوا يكونوا أصحابك و مين لأ أصحابك دول لازم تقطعي علاقتك بيهم، لأنهم مش بيحبوكي ،لو كانوا بيحبوكي ما كانوش خلوكي تعملي كده من ورانا،و ما كانوش اتفقوا مع نور عليكي.عارف انك اتجرحتي،بس ما
.حدش بيتعلم بالساهل
عارفة يا تاليا؟هما حقدوا عليكي
،حقدوا على أخلاقك عشان انتي مش
. زيهم ،فكانوا عايزين يخلوكي زيهم
الحقد مش على الفلوس و بس
، الحقد ممكن يبقى على اي حاجة؛ على علاقة كويسة ،على نجاح، على أخلاق...أي حاجة.المهم في كل ده،ان اللي حصل ما يأثرش فيكي. انتي حلوة و جميلة،و مصيرك تكبري و
.ييجي لك ابن الحلال اللي يستاهلك
المهم دلوقتي تركزي في مذاكرتك عشان نفسك، مش عشانا،و عشان
.تدخلي الجامعة اللي انتي نفسك فيها

اعتلت الدهشة و جه تاليا عقب عبارة
.رفعت الأخيرة
-تاليا و هي ترفع حاجبيها في
!اندهاش:بجد يا بابا؟
-رفعت: أيوة يا حبيبتي.خشي الجامعة اللي انتي حباها و شايفة نفسك فيها ،و اخرجي زي ما انتي عايزة، المهم ما تأثريش على مذاكرتك.و اللي حصل النهارده ده ما حدش هيعرف به غيري أنا و انتي،ولا مامتك ولا أختك. بس ما تخبيش عليا حاجة تاني.و لو في حاجة مضايقاكي تعالي نتكلم فيها سوا،و أكيد هنوصل لحل. و ابعدي عن أصحابك دول و عن الولد ده لأنه مش بيحبك بجد
-تاليا و قد ترقرقت الدموع في عينيها تأثراً بكلام والدها: حاضر يا بابا،هعمل كل اللي حضرتك قلتلي عليه ،و هقطع علاقتي بأصحابي دول و بنور، و مش هخبي عليكم حاجة تاني

احتضن رفعت ابنته،و ظل يمسد على شعرها بحنان ،ثم ربت على كتفها

-رفعت مبتسماً:ايه؟مش يلا بقى ندخل؟ولا هنفضل في العربية كده؟ده مش بعيد تبقى أمك مرقبانا
-تاليا ضاحكة:هههه، يلا
.......................

في صباح اليوم التالي،بعد أن أنهت كارما محاضرتها،كانت في طريقها
لاستقلال سيارة أجرة تعود بها إلى منزلها.لكنها لم تنتبه إلى الشخص الذي
.... كان يتتبعها و فجأة


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة