رواية حبًا تغير مجراه الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم مارينا مختار


رواية حبًا تغير مجراه الفصل السادس والثلاثون 36
بقلم مارينا مختار


في منزل كارما
كانت والدة كارما تحاول الاتصال بابنتها مراراً كثيرة،و لكن دون جدوى ،مما زاد من قلقها عليها
-داليا بقلق و هي تنظر إلى الهاتف:في إيه يا كارما؟ مش بتردي ليه؟ متقلقنيش عليكي....استر يا رب
........................
عودة مرة أخرى إلى المشفى
خرج الطبيب من غرفة الطوارئ،فلمحه
...سيف،فأسرع نحوه و أوقفه
-سيف بنبرة قلقة:خير يا دكتور؟كارما عاملة ايه؟
-الطبيب بنبرة هادئة:متقلقش ،هي كويسة.دي مجرد كدمات و جروح سطحية مش أكتر،و احنا عملنا لها
الأشعة اللازمة و اتطمنا ان مفيش نزيف في المخ أثر الوقعة
-سيف و قد تنفس الصعداء:الحمد لله
...الحمد لله.يعني هي ممكن تخرج النهارده؟
-الطبيب:أكيد طبعاً، الممرضات بس بيعقموا لها الجروح و هتمشي على طول.عن اذنك

انصرف الطبيب،فتوجه سيف إلى سيارته ليجلب محفظته و يدفع حساب المشفى.وصل سيف إلى سيارته و جلب منها محفظته، و كان على وشك أن يغادر ،لكنه سمع صوت رنين
.هاتف ما
التفت إلى مصدر الصوت،فرأى هاتف
.كارما موضوعاً على المقعد المجاور له
كان أحد المارة قد أعطاه الهاتف في وقتٍ سابق.نظر سيف إلى شاشته
.فوجد أن المتصلة هي والدة كارما،
تردد سيف للحظة،لا يعرف ماذا يفعل؛ فإن لم يرد ستزداد قلقاً على ابنتها،و إن رد....فماذا سيقول لها؟
حك سيف فروة رأسه يفكر في
الأمر،ثم عقد العزم و أجاب على
. هاتف كارما
-سيف بعد أن وضع الهاتف على أذنه:ألو
-داليا بقلق:ألو...مين معايا؟
-سيف بنبرة هادئة:أنا سيف، زميل كارما في الكلية.ازاي حضرتك يا طنط؟
-داليا بتوتر:أومال فين كارما؟
مالها؟
-سيف:لا، متقلقيش يا طنط، كارما كويسة.هي بس كانت بتشرحلي حاجة فنسيت موبيلها معايا
-داليا بتنهيدة ارتياح:الحمد لله...الحمد لله
سيف:سوري لو رديت على حضرتك
،بس أنا لقيت حضرتك متصلة كذا مرة فخوفت تقلقي
-داليا:لا خالص يا ابني،ده كويس انك رديت.انا كنت هموت من القلق عليها
-سيف:انا أول ما أديها الموبايل هقولها تكلم حضرتك
-داليا:ماشي يا حبيبي،شكراً.سلام
سيف:سلام-
أنهى سيف المكالمة مع والدة كارما، و
.حمد ربه أن الأمر مر على خير
.......................
في ألمانيا
استيقظ تامر على صوت رنين هاتفه المحمول،ففتح عينيه بثِقلٍ شديد
،ثم مد يده بتكاسل نحو الهاتف ،و نظر إلى شاشته ليجد أن المتصل هو عماد.ضغط على زر الإيجاب،و وضع
.الهاتف على أذنه
-تامر بنعاس:ألو
-عماد بحماس:أنا عرفتلك معلومة مهمة يا باشا
-تامر بتأفف:اخلص، انت لسه هترغي؟
-عماد:أنا عرفتلك بنتها بتدرس في جامعة ايه
-تامر:يعني انت مصحيني من النوم عشان تقولي عرفت البِت بتدرس فين؟ أنا مالي؟هو حد قالك اني عايز أطمن عليها؟
-عماد:يا باشا ما احنا لو دورنا ورا البِت ممكن نوصل لمعلومات تفيدنا، و ممكن نعرف اذا كانت بنت البشمهندس رأفت فعلاً ولا لأ
-تامر بحسم:أنا مش شاكك،أنا متأكد انها مش بنته ،و ما تكلمنيش تاني غير و انت عندك معلومة مهمة تفيدني....فاهم ؟

أنهى تامر المكالمة و هو يتأفف، ثم
ألقى الهاتف على الفراش،محاولاً
.العودة إلى النوم
.................................
عودة مرة أخرى إلى المشفى
عاد سيف مجدداً، بعد أن أنهى
.إجراءات المحاسبة،إلى قسم الطوارئ
و في نهاية الممر لمح كارما تسير بخطوات بطيئة.كان وجهها شاحباً
،تغطيه بعض الجروح الخفيفة،و على يديها جروح أخرى،تغطيها قطع من الشاش و البلستر.خفق قلبه بقوة و هو يراها على هذا الحال،و تسلل إليه
شعور بالحزن لم يتمكن من إخفائه..و حين انتبهت كارما لنظراته المتفحصة إليها،شعرت بالخجل،فحاولت أن تُبعد
نظرها عنه
-سيف و هو يقترب منها بهدوء و بصوت دافئ:حمد لله على السلامة
-كارما بابتسامة خفيفة :الله يسلمك معلش تعبتك معايا ،
-سيف:لا خالص،ايه اللي انتي بتقوليه ده؟ المهم دلوقتي ...انتي عاملة ايه ؟
-كارما بهدوء:الحمد لله... أحسن من
الأول
-سيف:طب كويس، الحمدلله.يلا
نمشي؟، أنا راكن قريب من المدخل
،مش هتمشي كتير.تحبي تيجي معايا؟ ولا تستني لحد ما أجيب العربية قدام الباب عشان ما تتعبيش؟
-كارما:لا، مفيش داعي تتعب نفسك أكتر من كده.أنا بقيت كويسة و هعرف أروح لوحدي
-سيف و هو ينظر إلى عينيها مباشرةً:ايه اللي انتي بتقوليه ده ؟مستحيل أسيبك تروحي لوحدك و انتي في الحالة دي
.... كارما تحاول الاعتراض:بس صدقن
-سيف يقطعها بلطف و حزم:ششش ..مفيش كلام في الموضوع ده.يا هتيجي معايا
،يا هتستنيني أجيب العربية
-كارما بتنهد استسلاماً لكلام سيف و بابتسامة خفيفة:لا ،هاجي...خلاص

و أثناء سيرهما باتجاه السيارة، توقف
:سيف فجأة
-سيف:آه صحيح... اتفضلي موبايلك بس طنط كانت بتتصل بيكي كتير
،فبصراحة أنا رديت عليها عشان خفت تقلق
-كارما و هي تلتفت إليه باهتمام:طب قلتلها ايه؟
.-سيف:لا ما تخافيش،ما قلتش حاجة أنا بس قلتلها انك كنتي بتشرحيلي حاجة،و نسيتي موبايلك معايا
-كارما:طب كويس انك عملت كده
.......................
في إحدى الكافيهات
كانت الأجواء مشحونة،و العيون ممتلئة
...بالغضب و التوتر
-بيري بصوت عالٍ و منفعل:انت غبي!أنا كنت مظبطالك كل حاجة،و انت كل اللي كان مطلوب منك تنفذ و
!بس،و برضه ما فلحتش و فضحتنا
خليت شكلنا قدامها زي الزفت، أنا
!واحدة زي دي تعملي بلوك ؟

-نور مدافعاً عن نفسه:و أنا كنت أعرف منين ان أبوها كان بيراقبنا؟!ده اداني علقة موت
-جاكلين تحاول تهدئة الموقف:خلاص بقى يا بيري،سيبيك منها،ما تكبريش الموضوع
-بيري:ما كبرش الموضوع؟!ليه،هو مش كبير؟ أنا عملت كل ده عشان أكسرها
، و في الآخر هي اللي تكسرني؟! أنا صورتي قدامها بقت زي الزفت.ماشي يا تاليا،والله ما أنا سايباكي،مش أنا اللي أتكسر
-جاكلين:يووووه،انتي مفيش فايدة
فيكي.عامة براحتك،بس أنا بره اللعبة دي من دلوقتي
-نور:و أنا كمان،أنا فلت المرة اللي فاتت بمعجزة،و مش ناوي أتبهدل تاني
-بيري بتأفف:براحتكوا
......................
عودة مرة أخرى إلى سيارة سيف
-سيف:ايه اللي حصل ؟
-كارما:مفيش،حرامي شد الشنطة مني ،و أنا مسكت فيها، فشدني معاه
-سيف:ما انتي غلطانة في داهية الشنطة،المهم انتي
ثم أخذ نفساً عميقاً و هو ينظر إلى الضمادات التي تغطي يديها،و أكمل
:حديثه
-سيف: ده ربنا ستر،و كويس أوي انها جت على قد كده
-كارما:الحمد لله
-سيف:عامة انتي لازم تريحي كام يوم كده،و أنا هبقى أعرفلك ايه اللي اتشرح و أبعتهولِك
-كارما:لا، بلاش تتعب نفسك،أنا هبقى أخلي يارا تبعتلي الحاجة
-سيف:يا ستي تعبك راحة،و بعدين زيادة الخير خيرين.هو أنا اشتكيتلك؟و أهو كمان فرصة نتكلم شوية

صمتت كارما و لم ترد،فأكمل سيف
:حديثه
-سيف:أقصد يعني نتكلم من غير مشاكل.أصل كل مرة بنتقابل فيها لازم تحصل مصيبة...أول مرة تعبتي في الرحلة،بعدين طنط كانت تعبانة،و المرادي الحرامي
-كارما:لا،على فكرة أول مرة كانت لما خبطتني في الجامعة
-سيف و هو يرفع حاجبيه:يا ساتر!ده انتي قلبك أسود أوي،و بعدين انتي كمان ما كنتيش باصة قدامك ساعتها
-كارما ضاحكة:ههه،خلاص يا سيدي
... تعادل
-سيف:هو مش تعادل أوي، بس ماشي
-كارما:بس خلاص هنا تمام أوي، ما تتفضل شوية؟
.-سيف بابتسامة خفيفة:لا،ميرسي
خليها وقت تاني
-كارما و هي تترجل من السيارة:ميرسي أوي،تعبتك معايا
-سيف بصوت دافئ:ما تقوليش كده
،ما عملتش حاجة.خلي بالك من نفسك ،و أنا هبقى أتصل أطمن عليكي لو مش هيضايقك
-كارما بابتسامة خفيفة:أكيد لا،باي
-سيف:باي
ظل سيف يراقبها بعينيه حتى اختفت في ظلال البناية، فضغط على دواسة البنزين منطلقاً إلى منزله،و ابتسامة هادئة تزين شفتيه،و كأن قلبه يحمل
.سراً صغيراً يختبئ بين ضلوعه


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة