رواية حبًا تغير مجراه الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم مارينا مختار


رواية حبًا تغير مجراه الفصل السابع والثلاثون 37
بقلم مارينا مختار


في منزل كارما
تنفست كارما الصعداء ما إن دلفت إلى داخل البناية،وضعت يدها على صدرها
،تحاول تهدئة خفقان قلبها.ثم أخذت نفساً عميقاً و زفرته ببطء محاولة تهدئة ذلك التوتر الذي يعصف بها كلما التقت به.لم تكن تفهم تماماً ما الذي يصيبها عندما تراه،لكنها كانت واثقة من شيء واحد:أنها تبذل جهداً
. كبيراً لتبدو ثابتة أمامه
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها دون وعي حينما تذكرت كلماته الأخيرة لها.كانت بسيطة،لكنها مست قلبها
.بطريقة لم تفهمها بعد
اتجهت كارما ناحية الدرج بخطى هادئة،ثم أمسكت بالدرابزين لتستند عليه،لكنها كانت تشعر أن كل خطوة تبعدها عن تلك اللحظة التي جمعت بينهما.صعدت إلى الطابق الذي تقطن به،و توقفت أمام باب شقتها،ثم قرعت الجرس و انتظرت قليلاً حتى
. فتحت لها والدتها
..........................

في أحد الكافيهات داخل أحد النوادي
في أحد الكافيهات الهادئة داخل نادٍ راقٍ،جلس ياسر و تيا على طاولة صغيرة قرب النافذة.كان ضوء الشمس المتسلل من بين الأشجار يلقي بظلال ناعمة على ملامحهما،بينما انبعث
.حولهما صوت خافت للموسيقى

-نظر ياسر إليها بعينين تملؤهما العزيمة،ثم قال بنبرة واثقة:أنا هقول لبابا يحدد ميعاد الخطوبة مع أنكل رفعت، لو تبقى في اجازة نص السنة ايه رأيك؟ ،
-رفعت تيا عينيها نحوه و قالت بتردد:تفتكر بابا هيوافق اننا نعمل خطوبة رسمي قبل ما نخلص الدراسة؟
-ابتسم ياسر بثقة،كأنه قد رسم خطوات مستقبلهما:و ايه المشكلة؟ هيبقى فاضلنا ترم و نخلص، نتخطب في نص السنة عشان نعرف نخرج مع بعض براحتنا ،و بعد كده في الصيف اللي جاي إن شاء الله نتجوز
-ارتسمت على وجه تيا ابتسامة خفيفة،خجولة لكنها صادقة،و همست:إن شاء الله ربنا يقدملنا اللي فيه الخير
مد ياسر يده بلطف و أمسك بكفها،ثم طبع عليه قبلة حانية:خلاص،هخلي بابا ياخد ميعاد مع أنكل في أقرب وقت

نظرت إليه تيا و ابتسامتها لا تزال معلقة على شفتيها،ثم سحبت يدها في
.خجل
.....................
عودة مرة أخرى إلى منزل كارما
فتحت داليا الباب بسرعة ما ان سمعت صوت الجرس.اتسعت عيناها ذهولاً،و تجمد جسدها لثوانٍ عندما رأت ابنتها على تلك الحال؛ كانت الجروح واضحة على وجه كارما و يديها،و ملابسها متسخة كأنها خرجت لتوها من معركة
-داليا بصدمة:ايه اللي حصل؟ايه اللي عمل فيكي كده؟
-كارما بارتباك تحاول أن تفكر في شيئاً مقنعاً تقوله:أصل.. أصلي وقعت
-رفعت داليا حاجبيها بدهشة ممزوجة بالريبة:وقعتي؟!وقعتي فين و إزاي؟
-تنهدت كارما و قالت بتوتر:وقعت و أنا نازلة السلم في الجامعة،كنت مستعجلة فنزلت بسرعة،اتكعبلت و وقعت.بس ما تقلقيش،أنا كويسة الحمد لله
-داليا بشك:و الوقعة تعمل فيكي كل ده؟
-كارما:يا ماما مفيش حاجة، دي مجرد جروح سطحية مش أكتر،ما تقلقيش
-داليا بلوم:انتي كل مرة تجيلي بمصيبة و تقوليلي ما تقلقيش!و عشان كده ما كنتيش بتردي عليا،و خليتي زميلك ده يكذب عليا و يقولي انك نسيتي تليفونك معاه؟
-رفعت كارما يدها سريعاً،و كأنها تحاول صد الاتهام ليس عنها بل عنه
:لالا، ده حصل فعلاً .أنا وقعت بعد كده في آخر اليوم
-داليا بنبرة حزينة:يا بنتي حرام عليكي اللي انتي بتعمليه فيا ده ،ده أنا عمالة أوصيكي تاخدي بالك من نفسك
اقتربت منها كارما،و وضعت يدها
على كتف والدتها برفق،محاولةً
:طمأنتها
-خلاص بقى يا ماما،ما تخافيش،أنا كويسة أهو قدامك.يلا بقى روحي حضري الغدا عمال ما أغير هدومي عشان أنا ميتة من الجوع ،

نظرت إليها داليا مطولاً ،ثم تنهدت دون كلام،و استدارت بهدوء متجهة نحو المطبخ،بينما دلفت كارما إلى داخل غرفتها و أغلقت الباب خلفها لتبدل ملابسها
.........................

مرت عدة أيام حتى تعافت كارما تماماً من آثار الحادث البسيط الذي تعرضت له؛الكدمات اختفت،و الجروح التأمت،و عادت تمارس يومها بشكل
.طبيعي،و كأن شيئاً لم يكن
خلال تلك الفترة نمت العلاقة بين سيف و كارما؛فكان سيف يهاتفها يومياً ليطمئن عليها،و يشرح لها ما فاتها من
.المحاضرات،بما أنه يسبقها دراسياً
كان سيف يعيش كل لحظة من يومه بانتظار صوتها،فكان يشعر بسعادة لا توصف كلما سمع صوتها،و يجلس بعدها شارِداً في كلماتها،في ضحكتها
.في حضورها...حتى من خلف الهاتف،
لم يكن يفهم كيف أو متى حدث هذا، لكنه كان يدرك شيئاً واحداً:أن كارما تسللت إلى قلبه بهدوء،و
.استقرت فيه دون استئذان

أما كارما،فلم تكن تختلف عنه كثيراً؛
ففي كل مرة يهاتفها سيف كانت ابتسامة خفيفة ترتسم على وجهها،و شعور بالسعادة يجتاح قلبها و يملأها
.دفئاً
كانت تترقب اتصاله بفارغ الصبر ،و على الرغم من أن يارا،صديقتها المقربة ،كانت تشرح لها كل ما فاتها من المحاضرات، إلا أنها كانت تتظاهر بعدم الفهم فقط ليشرح لها سيف؛فهي كانت تدرك أن المكالمة ستطول حينها
،و أنها ستحظى بوقت أطول من صوته ،من اهتمامه،و ذاك وحده كان
.كفيلاً بأن يجعل يومها أفضل
....................
في منزل كارما،و تحديداً في غرفتها
كانت كارما مستلقية على فراشها،و عيناها تحدقان في السقف بصمتٍ مثقل بالتفكير في سيف
هل تحبه حقاً؟
أم أنها فقط تحب تلك النظرة التي
ترى فيها نفسها محبوبة؟ ،تحب
الاهتمام،الشعور بأن هناك من ينتظرها ،من يشتاق لها؟
هل تحب سيف...أم تحب فكرة أن أحداً يحبها ؟
أسئلة كثيرة كانت تتسلل إلى عقلها،و كل إجابة تفتح باباً لسؤال آخر ،لكن
.صوت رنين هاتفها قطع سيل أفكارها
أمسكت به و نظرت إلى شاشته فوجدت أن المتصل هو سيف ،
، فارتسمت على شفتيها ابتسامة لا إرادية ،و اعتدلت في جلستها،ثم ضغطت على زر الإيجاب، و
...وضعت الهاتف على أذنها برفق و
-كارما:ألو
-جاء صوت سيف دافئاً ،يحمل شيئاً من الحنين:ازيك يا كارما؟عاملة ايه النهارده؟
-كارما بنبرة هادئة:أنا بقيت كويسة الحمد لله
-سيف:انتي ما عندكيش جامعة بكرة صح ؟،
-كارما:اه
-سيف:طب هتيجي الشركة؟
-كارما:ان شاء الله
-سيف:خلاص،يبقى أشوفك بكرة في الشركة ان شاء الله، أصل الشركة كانت وحشة من غيرك

صمتت كارما و لم ترد،فقط ابتسامة خفيفة على طرفي فمها كانت كافية
.لتخبرها كم أثر فيها كلامه

-فأكمل سيف بنبرة حفيفة مازحة:مافيش حاجة محتاجة أشرحها لك ؟
-كارما:ما كانش عندي محاضرات النهارده اصلاً
-سيف مازحاً:ما أنا عارف، أنا قلت لو
(مراجعة)كده Revesionتحبي أعملك
على اللي فات،يمكن تكوني ناسية حاجة كده ولا كده و مش واخدة
بالك
-كارما ضاحكة:لا شكراً،ما تخفش مافيش حاجة ناسيها ،
-سيف:طب تحبي أشرحلك حاجات من سنة رابعة؟عشان يبقى عندك خلفية برضه، ثقفي نفسك
-كارما و هي تحاول أن تكتم ضحكتها:لا،أنا أحب انك تقفل
-سيف:كدابة أوي على فكرة

جملته الأخيرة أربكتها...هل أحس بشيء؟هل انكشف ما تخفيه ؟ فصمتت و لم ترد
-أكمل سيف حديثه:عامة ماشي يا سِتي،براحتك.هنبقى نكمل كلامنا بكرة أن شاء الله، باي
-كارما:باي
أنهت كارما المكالمة ،ثم وضعت الهاتف بجانبها،و أغمضت عينيها للحظة،كانت تشعر و كأنها فراشة تحلق في
.السماء

نهضت فجأة من على الفراش،و اتجهت بخفة إلى دولاب ملابسها، تبحث بعينين لامعتين عن شيء مميز ترتديه
.غداً
، و في مكانٍ آخر
كان سيف قد عقد العزم على الحديث
. مع والده بشأن قرار ارتباطه بكارما
... و هكذا
بدأت حكاية حب تشق طريقها وسط الحيرة،و قلوبٍ تحاول أن تفهم ما
.تشعر به حقاً

 
تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة