رواية حبًا تغير مجراه الفصل الثامن والثلاثون 38 بقلم مارينا مختار


رواية حبًا تغير مجراه الفصل الثامن والثلاثون 38
بقلم مارينا مختار


في مساءٍ هادئ ، طلب سيف من
والده أن يجلس معه لبعض الوقت
. لكي يتحدثا قليلاً في أمٍر خاص،
و بالفعل،سار أحمد مع ابنه سيف نحو
.حديقة المنزل
جلس أحمد على المقعد الخشبي، بينما
.جلس سيف أمامه على المقعد المقابل
تردد سيف قبل أن يفاتح والده
،فظل أحمد يتابع عن كثب ملامح
.... وجه سيف
-أحمد بنبرة هادئة:خير يا سيف،في ايه ؟
...سيف بتردد:أأأ-
-أحمد متسائلاً بقلق:خير يا ابني؟ قلقتني
أخذ سيف نفساَ عميقاً،ثم زفره بتمهل
...و
-سيف بخفوت:بابا أنا في واحدة زميلتي في الجامعة معجب بيها بقالي فترة،و كنت عايز يعني لو أخد خطوة رسمي في الموضوع و أتقدملها
-رفع أحمد حاجبيه في دهشة،ثم رمق
...سيف بنظرات متفحصة و
-أحمد متسائلاً: و انت تعرفها بقالك قد ايه عشان تروح تتقدملها؟
-سيف:مش كتير...يعني شهر،شهر و نص كده
-أحمد:و انت شايف ان دي فترة كافية انك تعرفها كويس،و تعرف أصلها و فصلها،عشان تاخد قرار و خطوة زي دي؟
-سيف موضحاً:لا طبعاً،بس أنا أقصد إن لازم يكون في حاجة رسمي، حتى لو هنروح البيت بس ،عشان أعرف أخرج معاها و أعرفها أكتر
-أحمد:هي دي البنت اللي انت عرفتني عليها في التدريب ؟
-سيف:بالظبط
-أحمد:طب انت تعرف هي مشاعرها ايه تجاهك؟ يعني ممكن تكون شايفاك مجرد زميل مش أكتر
-سيف بتردد:هو أنا مش متأكد طبعاً
،بس أنا حاسس ان هي كمان معجبة بيا
صمت أحمد قليلاً ،يفكر في طلب
..سيف ،ثم أكمل حديثه
-أحمد بنبرة هادئة:بص يا سيف، أنا يوم المنى لما أطمن عليك و أشوفك عريس و مستقر في حياتك.بس أنا شايف انك تأجل الخطوة دي شوية
،يعني على الأقل لحد لما تتأكد من مشاعرها تجاهك.ما هو يا ابني
، ما ينفعش نروح بيتها لمجرد إنك حاسس انها معجبة بيك.الكلام ده مش هزار.إديها وقت تعرفك،و ادي لنفسك وقت تعرفها كويس،و لو تمام،فأكيد مش هاقولك لأ .أنا نفسي أشوفك أحلى عريس في الدنيا
-سيف بحزن:طب ما أنا مش عارف أحتك بيها عشان أتأكد من مشاعرها تجاهي
-أحمد:عشان انت مستعجل.انت لسه قدامك بقية السنة دي ،اعرفوا بعض فيها كويس.المواضيع دي مش عايزة استعجال
-سيف:ماشي
-أحمد:آه،انت شكلك اتضيقت.يا ابني دي الأصول،و عشان تتأكد اني معاك مش ضدك ،كنت المفروض أبعت مهندس من عندي يروح يعاين موقع لينا في الاسكندرية ،ايه رأيك لو تطلع انت؟
-سيف:مش فاهم ايه علاقة ده بموضوعي؟
!-أحمد ضاحكاً:بيقولوا جيل ناصح قال
ما تفتح مخك معايا...انت هتروح تعاين الموقع،و هي هتطلع معاك كنوع من التدريب
-نهض سيف من على مقعده بحماس:بجد يا بابا؟ دي فكرة حلوة أوي
-أحمد:عشان تعرف بس اني بساعدك
،بس طبعاً هبعتلك حد من عندنا يقابلك هناك يفهمك الدنيا فيها ايه عشان ما تبوظليش الصفقة ،
-سيف:تمام، شكراً أوي يا بابا،ربنا يخليك
ثم صمت قليلاً ،و اختفى الحماس
....من على وجهه
سيف بتردد:طب تفتكر هي هتوافق؟
-أحمد:هي هتيجي التدريب بكرة؟
-سيف:اه، ان شاء الله
-أحمد:طب خلاص،سيبلي أنا الموضوع ده
عاد سيف يبتسم من جديد
-سيف:ماشي يا بابا،عن إذن حضرتك

اكتفى أحمد بالإيماءة له برأسه،و تابعه حتى اختفى عن أنظاره،ثم أخرج هاتفه المحمول من جيب بنطاله ليقص على زوجته ناهد ما دار من حديث
.بينه و بين ابنه سيف
........................
في صباح اليوم التالي
The brothersفي شركة
وصلت كارما إلى مبنى الشركة بخطى واثقة ،رغم أن قلبها كان يحمل شيئاً من التوتر لا تدري له سبباً. توجهت مباشرة نحو المصعد،و ضغطت على الزر الذي سيأخذها إلى الطابق الذي
.تقع فيه غرفة التدريب
لكن،و ما إن وصلت كارما إلى غرفة التدريب،حتى فوجئت بأحد يخبرها بأن المهندس أحمد طلب مقابلتها في
....مكتبه..عقدت حاجبيها بدهشة

-كارما في نفسها:هو عايزني أنا ليه؟

لم تُرِد أن تظهر قلقها،فاكتفت بايماءة خفيفة،ثم استدارت و توجهت إلى الطابق الخامس،حيث يقع مكتب
.المهندس أحمد
دلفت إلى الداخل،فاستقبلتها السكرتارية
.بابتسامة هادئة
-كارما:صباح الخير
-السكرتارية:صباح النور
-كارما:لو سمحتي،بلغوني ان المهندس أحمد عايز يقابلني
-السكرتارية:أقول له مين حضرتك؟
-كارما:كارما رأفت
-السكرتارية:تمام، اتفضلي استريحي ثواني لحد ما أديله خبر
-كارما: شكراً
جلست كارما على أحد الكراسي في ركن الانتظار،بينما عقلها يدور في دوامة من التساؤلات.مرت لحظات
، حتى خرجت السكرتارية بابتسامة
...صغيرة و
-السكرتارية:اتفضلي،البشمهندس أحمد في انتظارك

دلفت كارما إلى الداخل،و على الرغم من أنها كانت متوترة للغاية،و قلبها يخفق بسرعة،إلا أنها حاولت أن
تستجمع شجاعتها لتبدو طبيعية
.أمامه
...................

في مكتب سيف-الطابق العاشر
كان سيف يتحرق شوقاً لمعرفة رد فعل كارما عقب معرفتها بمسألة
.سفرهما سوياً إلى الإسكندرية في الغد
لم يستطع الجلوس،فظل يجوب مكتبه
ذهاباً و إياباً،و هو يفرك كفيه بتوتر
. ملحوظ
....................
في مكتب المهندس أحمد
كارما بابتسامة خفيفة:صباح الخير يا بشمهندس أحمد
رفع أحمد عينيه من فوق الأوراق،و
.ابتسم ابتسامة معتادة
-أحمد:صباح النور يا بشمهندسة كارما
،ثم أشار بيده نحو المقعد المقابل له
،و قال بنبرة ودودة:اتفضلي اقعدي واقفة ليه؟ ،
-جلست كارما بهدوء و قالت:خير حضرتك كنت عايزني في ايه؟ ،
-أحمد:تشربي ايه الأول؟
-كارما:لا، ميرسي
-أحمد:أجبلك قهوة ؟
-كارما:لا، مش عايزة حاجة بجد ميرسي ،
-استقام أحمد في جلسته و قال بجدية:طب هدخل في الموضوع على طول. بصي،احنا عندنا أرض في
الإسكندرية و كان مفروض حد من عندنا يروح يعاين الموقع،بس حصلت له ظروف و اعتذر. فأنا وكلتك انتي
بالمهمة دي...انتي و سيف
-رفعت كارما أحد حاجبيها بدهشة:أنا؟
-أومأ أحمد مؤكداً:آه....في مشكلة ؟
-ترددت كارما قليلاً ثم قالت بصوت خافت:لا ،بس هو حضرتك ينفع تعفيني من الموضوع ده؟
-أحمد:ليه؟
-كارما:عشان السفر صعب بالنسبالي
-تنهد أحمد ثم قال بنبرة حازمة:بشمهندسة كارما،ما تنسيش ان شغلك بيتطلب منك كده.هتعملي ايه وقتها؟
صمتت كارما و لم ترد ،فأكمل أحمد
:حديثه
-أحمد:استعدي للسفر بكرة ان شاء الله
-كارما:بكرة؟
-أحمد:آه،و روحي قابلي سيف في مكتبه عشان تنسقي معاه ،و طبعاً في حد هيقابلكوا هناك يفهمكوا الدنيا فيها ايه
-كارما و هي تنهض من على المقعد:تمام، عن اذن حضرتك
-أحمد مبتسماً:اتفضلي،و مش محتاج أوصيكي...ارفعي راسنا
-كارما بابتسامة مصطنعة:ان شاء الله

دلفت كارما إلى الخارج و هي شاردة الذهن.تساؤلات كثيرة راودتها...لماذا اختارها أحمد بالتحديد؟،لماذا هي دوناً عن باقي المتدربين؟،هل قال له سيف شيئاً؟و كيف ستقنع والدتها بموضوع سفرها؟
لكن وسط كل تلك الأسئلة،كان هناك سؤال واحد فقط يجعل قلبها يخفق
:بسرعة
لماذا شعرت بكل هذه السعادة لمجرد أنها ستحظى ببعض الوقت مع سيف وحدهما؟
أخرجها من شرودها صوت احدى
.الموظفات
-إحدى الموظفات:بعد اذنك، لو سمحتي ممكن أعدي؟
-كارما:اه، اتفضلي...آسفة

سألت كارما السكرتارية عن مكان مكتب سيف،فدلتها عليه،فتوجهت
... نحو المصعد
صعدت إلى الطابق العاشر،حيث يقع مكتب سيف،و دلفت خارج المصعد متجهة نحو مكتب سيف بخطوات
. بطيئة
عندما دلفت إلى الداخل،لم تجد أي سكرتارية في المكان،فترددت قليلاً و لم تكن تعرف ما ينبغي أن تفعله
،لكنها قررت أن تطرق باب مكتب
.سيف

أخذت نفساً عميقاً ،ثم زفرته بتمهل محاولة تضبط انفعالاتها..طرقت الباب طرقات خفيفة ،و ما هي إلا لحظات حتى جاءها صوته من الداخل
... يأذن لها بالدخول
.............

داخل مكتب سيف
كان سيف يجوب المكتب ذهاباً و إياباً حتى سمع صوت طرقات خفيفة ،
.تأتيه من الخارج،فعلم أنها كارما
اتجه على الفور نحو مكتبه ،ثم أذن
.لها بالدخول
-سيف بصوت دافئ:اتفضل

دلفت كارما بخطوات حذرة إلى داخل المكتب،و عيناها تتنقلان في أرجائه
،بينما كان سيف يجلس على مقعده الوثير خلف مكتبه، عاقداً ساعديه أمام صدره، يرمقها بتمهل،و ابتسامة خفيفة
. تعلو شفتيه
ارتبكت كارما من نظراته ،و أطرقت
..رأسها في خجل
أرخى سيف ساعديه و نهض من مقعده،ثم سار بخطوات بطيئة نحو كارما، حتى وقف على بُعد خطوتين منها،و مد يده ليصافحها.مدت يدها هى الأخرى،فتلامست أيديهما،فظل سيف محكماً قبضته على يدها لبضع لحظات.اضطربت كارما على الفور،و احمرت وجنتيها ،فتبسم لها،ثم أرخى يده و ابتعد عنها خطوتين،مشيراً لها
.بالجلوس
جلست كارما على المقعد المقابل للمكتب ،فجلس سيف على المقعد
.المقابل لها
-سيف:عاملة ايه دلوقتي ؟
-كارما باقتضاب:الحمد لله
-سيف بنبرة هادئة:ايه رأيك في مكتبي؟
-كارما:حلو
-سيف؛بابا قالك على سافرية بكرة؟
-كارما:آه
-سيف:و ايه رأيك؟
صمتت كارما للحظات،تفكر في رد
:مناسب،ثم قالت بهدوء
-كارما:ما هو ماينفعش المهندس أحمد يكلفني بحاجة و ماعملهاش
-سيف:عظيم.طب اعملي حسابك اني هعدي عليكي بكرة الساعة تمانية إن شاء الله،عشان قدامنا يوم طويل
-كارما بتسرع:هو احنا هنروح مع بعض؟
-سيف ضاحكاً:أومال يعني كل واحد هيروح لوحده ؟
-كارما بتلعثم:لا، أنا أقصد يعني...ان أنا ممكن أروح بالقطر عشان ما أتعبكش
-سيف:هتتعبيني في ايه؟ما أنا كده كده رايح
-كارما:طب خلاص،نبقى نتقابل في الشركة و نتحرك من هناك
-سيف بنبرة حاسمة:أنا قلت هعدي عليكي،يعني هعدي عليكي

ثم انحنى بجذعه قليلاً للأمام ليقترب منها،حتى أصبح على بُعد خطوتين منها،و نظر إلى عينيها
...مباشرةً و


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة