رواية حبًا تغير مجراه الفصل التاسع والثلاثون 39 بقلم مارينا مختار


رواية حبًا تغير مجراه الفصل التاسع والثلاثون 39
بقلم مارينا مختار


انحنى سيف بجذعه قليلاً إلى
الأمام ليقترب من كارما،حتى أصبح على بعد خطوتين منها،و نظر إلى
...عينيها مباشرةً و
-سيف بنبرة رجولية هادئة:أنا مبسوط أوي اننا هنكون مع بعض بكرة

توترت كارما كثيراً من قربه و كلامه لها،و احمرت وجنتيها،و تسارعت دقات قلبها،فأشاحت ببصرها عنه و حاولت أن تتحدث،لكن-على ما يبدو-الكلمات عجزت عن الخروج من فمها أمام هيئته التي تأسرها. جاهدت نفسها كي تنطق،فخرج صوتها متحشرجاً و هي
:تحاول أن تنهد من على مقعدها
-كارما بنبرة متحشرجة:آآآ..عن اذنك

اعتدل سيف في جلسته،ثم أكمل بنفس النبرة :هافضل أعد الساعات لحد ما ييجي بكرة
لم تستطع كارما أن تنتظر أكثر لسماع باقي ما يقوله سيف؛فقد شعرت أن حصون قلبها قد انهارت تماماً في حضوره،و لم تعد قادرة على السيطرة على انفعالاتها أكثر من ذلك.ركضت مسرعة نحو باب المكتب و دلفت إلى الخارج،بينما تابعها سيف بنظراته حتى اختفت عن أنظاره،و ابتسامته لم تفارق شفتيه.فقد تأكد الآن من مشاعرها تجاهه،و من تأثير حضوره عليها؛إذ تعمد أن يربكها ليرى ردة
.فعلها حتى يطمئن قلبه
........................

في مكتب أحمد
أعجب أحمد،مبدئياً، بكارما،لما
لاحظه من رُقي في أسلوب حديثها
،و احتشام في ملابسها،و وقار في مشيتها. لكن،و بالطبع،لم يكن هذا كافياً؛فلا بد أن يسأل عنها،و عن سمعتها و أخلاقها،حتى يطمئن قلبه
.على شريكة حياة ابنه المستقبلية
.................
خارج مكتب سيف
حاولت كارما أن تأخذ نفساً عميقاً،ثم تزفره ببطء لعدة مرات،في محاولة منها للسيطرة على انفعالاتها و ضبط
.أنفاسها،فكان قلبها يخفق بشدة
-كارما في نفسها:أنا كل ده حصلي من عشر دقايق قعدتهم معاه...أومال بكرة هعمل ايه؟
...................
.انتهى اليوم،و عاد الجميع إلى منازلهم أما كارما،فكانت تفكر كيف ستقنع
والدتها بمسألة سفرها مع شخص غريب،أو بالأحرى مع ذلك الشخص نفسه الذي اقتحم حياتها فجأة،ليكونا بمفردهما.بالطبع ستلاحظ والدتها الأمر
.،و كانت تخشى أن ينكشف سرها
.........................

في المساء
في منزل كارما
كانت داليا جالسة تشاهد التلفاز
فأتت إليها كارما و جلست بجوارها ،
...و
كارما:احم...ازيك يا دودو ؟ايه بتتفرجي على ايه؟
-داليا:على فيلم أكشن
-كارما:طب ما تاخديني جنبك كده؟
-داليا بزاوية عينيها:خشي في الموضوع على طول
-كارما و هي تتنحنح:أحم...هو أنا باينة أوي كده ؟

أمسكت داليا ريموت التلفاز،و جعلته على وضع الصامت،ثم استقامت في
:جلستها و نظرت إلى ابنتها مباشرةً

-داليا:ايه ؟في ايه؟
-كارما بتردد:آآ...أصل أنا مسافرة بكرة اسكندرية
-داليا رافعة حاجبيها بدهشة:ليه؟لوحدك كده؟
-كارما:لا لا،تبع الشغل
-داليا:شغل ايه؟
-كارما:قصدي يعني تبع التدريب،أصل صاحب الشركة طلب يقابلني النهارده
،و بلغني انه هيبعتني مع ابنه بكرة اسكندرية عشان نعاين الموقع،و فيه حد من الشركة هيقابلنا هناك،و هنرجع في نفس اليوم
-داليا:ايه علاقة التدريب بالسفر؟ هما اللي بيدربوا عنده بيستغلوهم ولا ايه؟
و اشمعنا انتي؟
-كارما:مش عارفة يا ماما،يمكن هيبعتهم أماكن تانية
-داليا:و انتي ما اعترضتيش ليه؟
-كارما:اعترضت، بس هو قالي ان شغلنا بيتطلب كده
-داليا:ده لما يبقى بيشغلك و يديكي فلوس
-كارما:مش عارفة بقى يا ماما
-داليا:و هتروحي ازاي؟
-كارما:ابنه هياخدني معاه في عربيته
،ما هو رايح معايا يعاين الموقع
-داليا تنظر إليها بتركيز:هو مش ابنه ده اللي هو زميلك في الجامعة؟
-كارما باقتضاب:اه
-داليا تنظر إلى عيني ابنتها مباشرةً:هو أنا مش فاهمة....بس مستنية أفهم
-كارما:تفهمي ايه يا ماما؟ طالعين نخلص شغل و نرجع بس
-داليا:لما نشوف

عادت داليا لمشاهدة التلفاز،أو ادعت ذلك، لكن في الحقيقة كانت تدور في ذهنها تساؤلات كثيرة حول من هو سيف الذي ظهر فجأة في حياة ابنتها
،و ما نوع العلاقة التي تجمعهما،و هل هو فعلاً مجرد زميل؟ لكن قلبها
.كان يشعر أن الأمر أكبر من ذلك
......................
أشرقت شمس يوم جديد،يحمل بين
...ساعاته حباً قد يغير كل شيء

في منزل كارما
أخذت نسمات الهواء تداعب خصلات شعرها المبعثرة على وسادتها،بينما تسللت أشعة الشمس الذهبية إلى غرفتها عبر نافذتها المفتوحة،ناشرة
..دفئها في الأرجاء
تململت كارما في فراشها بعدما أيقظها صوت رنين منبه هاتفها المحمول
،فنهضت بخفة غير معتادة من على الفراش؛فاليوم ليس كالأيام السابقة
...اليوم ستكون مع سيف

ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها و هي تتجه نحو المرحاض،و بعد دقائق قليلة خرجت و هي تجفف وجهها بالمنشفة،ثم توجهت إلى غرفتها
.لتبدل ثيابها
فتحت خزانتها و مدت يدها إلى
الملابس التي اختارتها بعناية
..منذ ليلة أمس
........................
في فيلا المهندس أحمد-تحديداً في غرفة سيف
استيقظ سيف مبكراً دون أن ينتظر صوت منبه هاتفه،فقد كانت رغبته
في رؤية كارما كفيلة بأن توقظه قبل
أي منبه.نهض سيف من على فراشه بعزم،فهو لا يريد أن يتأخر على كارما

ارتدى بنطالاً من الجينز الأزرق،و من فوقه بلوفراً صوفياً مشجراً بالورود
،يجمع بين لون البنطال و اللون
الأبيض،ثم انتعل حذاءًً رياضياً أسود،و مشط شعره أمام المرآة..ما إن انتهى حتى دلف خارج الغرفة،و هبط إلى الأسفل ليستقل سيارته على الفور
.حرصاً على ألا يتأخر على كارما،
..........................
عودة مرة أخرى إلى منزل كارما
ارتدت كارما كنزة حمراء من الصوف مربعة الصدر،كشفت بلطف عن جمال عنقها،و من أسفلها بنطالاً قماشياً أسود اللون.مشطت شعرها بعناية،ثم تركته ينسدل بحرية خلف ظهرها،مما أضفى عليها مزيداً من الجمال و الجاذبية.انتقت حذاءً رياضياً من نفس لون البنطال،منقوشاً من الجانبين
.بالورود
وقفت كارما أمام المرآة،وضعت لمسات رقيقة من مساحيق التجميل أضفت على ملامحها إشراقة ناعمة،ثم أمسكت بحقيبة يدها السوداء،و توجهت إلى الخارج لتودع والدتها.فكان سيف
.ينتظرها في الأسفل،أمام البناية
..................
وصل سيف أسفل بناية كارما،و لم يحتج إلى السؤال عن الطريق؛كان قد
أخرج هاتفه.حفظه من المرة الأولى
المحمول ليهاتف كارما و يخبرها
.. أنه ينتظرها في الأسفل

أخذ سيف يتفحص المدخل بين الحين و الآخر ،إلى أن لمحها و هي تدلف
.إلى الخارج و تسير بخطوات رشيقة
فابتسم لها تلقائياً،و ظل مسلطاً نظره عليها حتى جلست بجواره في السيارة شعرت كارما بالحرج من نظراته
: المباشرة ،فقالت بصوت رقيق

-كارما:صباح الخير
-سيف:صباح الفول،نتحرك؟

أومأت برأسها بالإيجاب،فتحركت السيارة باتجاه مدينة الإسكندرية،و قلب سيف يفيض بالحماس؛فها هي
.معه وحدهما
.......................
في فيلا المهندس رفعت-و تحديداً في غرفة تيا
كانت تيا تستعد بلهفة لاستقبال أهل ياسر مساء اليوم.اللقاء المرتقب كان من أجل تحديد موعد الخطوبة و اختيار الشبكة.شعرت تيا بقلبها يخفق بقوة؛فها هو الحلم يقترب من التحقق
،و أخيراً ستجتمع بمن أحبته طوال
.عمرها...فهو حبها الأول و الأخير
.............
في الطريق
توقف سيف عند إحدى الاستراحات ليجلب شيئاً دافئاً له و لكارما
كي يحتسياه خلال الطريق.و بعد دقائق عاد إلى السيارة،و مد يده
..بالكوب نحوها
سيف:اتفضلي-
-كارما:ميرسي، بس بجد مش عايزة
-سيف بشيء من الحزم:أنا جبت الحاجة خلاص،مش هفضل مادد إيدي كتير
أحرجها كلامه،فاضطرت أن تأخذ الكوب منه،ثم شكرته..انطلق سيف بالسيارة مجدداً،و ظل صامتاً للحظات قبل أن
:يسأل
-سيف متسائلاً:هو اللي اسمه نادر ده لسه بيضايقك ؟
-كارما:لا خالص،أنا تقريباً مبقتش أشوفه
-سيف بارتياح:أحسن

ساد الصمت بينهما للحظات،ثم قطعه
: سيف بصوته الهادىء
- سيف:تعرفي...أنا بحب إسكندرية أوي، بس دلوقتي حبتها أكتر

ابتسمت كارما ابتسامة صغيرة خافتة
،كأنها خرجت من قلبها دون إذنها.كانت تعلم تماماً ما يقصده،فحاولت جاهدة أن توحي له بأنها منشغلة بالطريق
.،حتى تتجنب النظر إليه
ظل الصمت يخيم عليهما مرة أخرى
:حتى كسره سيف جديد،
-سيف:يضايقك لو شغلت حاجة نسمعها؟
-كارما باقتضاب و هي تنظر إلى الطريق عبر النافذة التي أمامها:لا

وصل سيف هاتفه بكاسيت السيارة
.ثم اختار أغنية كان يقصدها تحديداً،
لحظات،و انطلقت الموسيقى تحمل في
نغمتها حنيناً لا يُقال،و كلمات
:كأنها وُلدت لهذه اللحظة تحديداً

بات الامل في عيني يروي الجفن صبراً
والعشق في جسدي يجعلني ادوب
والام الشوق تروى فؤادي عطشاً
وما ادراكي ماعطش القلوب
........

كان سيف يدندن مع الأغنية،و هو يختلس النظرات نحو كارما بين الحين
و الآخر .تنهدت كارما بصمت، فكل
حرف في الأغنية كان يمس شيئاً لا تحب الحديث عنه..شيئاً تحاول دفنه
..بصمتها المستمر

يا أميرتي يا جميلتي
يا سيدة كل النساء
لا تتركيني فى وحدتي
فالابتعاد عنكي ابتلاء
يصعب علي تحمله
وحان وقت الانتهاء
ساكون معكي برغبتك
وكما مولاتي تشاء

التفت سيف قليلاً نحو كارما و
:قال بابتسامة خفيفة
-سيف:هتشاء إن شاء الله

رأته كارما بطرف عينها ،فأشاحت بوجهها سريعاً نحو النافذة،تراقب
الطريق بصمت.كان صدرها يعلو و يهبط بشدة من أثر كلماته عليها
،فدعت ربها بأن يصلوا في أقرب وقت
.حتى لا تنهار قواها

ابتسم سيف حين لاحظ توترها
،ثم مد يده ليبدل الأغنية بلطف،دون أن ينطق بكلمة،حتى لا يزيد من
. ارتباكها
..................
في فيلا المهندس أحمد
جلس أحمد على الأريكة في بهو
.الفيلا،و ملامحه كلها فرحة و ارتياح
نظر إلى ناهد الجالسة قبالته،و على
.وجهه ابتسامة لم تفارقه
-أحمد:أنا مبسوط أوي ،بجد مش قادر أصدق إن ابني هيبقى عريس و يفتح بيت.أول مرة أحس إنه كبر كده
-ناهد بابتسامة خفيفة:ربنا يسعده إن شاء الله
-أحمد بحماس:ان شاء الله تبقى دي بنت الحلال اللي تسعده، أنا ما صدقت إن فيه واحدة عجبته
-ناهد باقتضاب:ان شاء الله
توقف أحمد لبرهة،ثم نظر إليها
:بتساؤل
-أحمد متسائلاً:في إيه يا ناهد؟ مش مبسوطة يعني ؟
-ناهد:لا طبعاً مبسوطة،سيف ده ابني بالظبط...بس أنت عارف رأيي

ما إن أنهت ناهد جملتها حتى تغيرت ملامح أحمد،و ارتسم الغضب على
...وجهه
-أحمد بنبرة مرتفعة نسبياً:ناهد
،الموضوع ده اتقفل من زمان و مش هفتحه تاني.عن اذنك

نهض أحمد من مقعده،بينما تنهدت
:ناهد في أسى
-ناهد:ربنا يهديك يا أحمد
...................
في الإسكندرية
وصل سيف و كارما إلى مدينة
الإسكندرية ،و كان الجو رائعاً؛السماء تتناثر فيها بعض السحب الخفيفة
،تتخللها أشعة الشمس التي تسللت
..برقة،فملأت الجو دفئاً لطيفاً
اتجه سيف مباشرة إلى الموقع كما أرشده المهندس أمجد ،أحد العاملين
بالموقع ،و الذي كلفه المهندس أحمد بمقابلة ابنه سيف و كارما ليشرح لهما
.المزيد عن المشروع و أعمال البناء
عندما وصلا إلى الموقع،كان المهندس أمجد في انتظارهما.ترجل سيف من السيارة أولاً،ثم نزلت كارما من خلفه بعد أن طمأنت والدتها عليها عبر
..الهاتف
-أمجد و هو يصافح سيف:أهلاً أهلاً يا باشمهندس، حمد الله على السلامة
-سيف مبتسماً:الله يسلمك
ثم أكمل حديثه و هو يشير إلى
:كارما
-سيف:دي الباشمهندسة كارما، معانا في الشركة
-أمجد و هو يصافح كارما:آه آه،أنا عارف...أهلاً بحضرتك
-كارما بابتسامة خفيفة: أهلاً
-أمجد موجهاً حديثه لسيف:الطريق كان كويس؟
-سيف:آه الحمد لله
-أمجد:طب اتفضلوا ارتاحوا من الطريق و اشربوا حاجة
-سيف:لا،خلينا نشتغل على طول عشان نلحق نرجع في النور
-أمجد:طب اتفضلوا،أفرجكوا على المكان

سار الثلاثة معاً داخل الموقع،و أخذ أمجد يشرح لهما التفاصيل الفنية،و يقدم بعض المعلومات المهمة عن مراحل التنفيذ. كان سيف يتابع بدقة
،بينما انهمكت كارما في تدوين
الملاحظات؛ تارة في دفترها، و تارة
.أخرى تلتقط الصور بهاتفها

بدأت كارما تتحرك إلى الخلف و هي تعاين أحد الجدران غير المكتملة.تراجع خفيف،ثم خطوتين إضافيتين دون أن تنظر خلفها.كان المكان لا يزال في طور الإنشاء،و هناك أجزاء من الأرضية
.. لم تُستكمل بعد
كانت على وشك الوقوف عند الحافة
،خطوة واحدة فقط كانت تفصلها عن
...الفراغ، و فجأة


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة